عادة البنات.. الدخانية!!!!!!!

    • عادة البنات.. الدخانية!!!!!!!

      عادة البنات.. الدخانية!





      أن تدخن السيجارة، هو أمر لا يعد إشكالا حين تكون رجلا.. شابا كنت أم عجوزا؛ فالسيجارة (رغم كونها أنثى) شأن رجالي بامتياز، لكن حين تمسك أنامل فتاة بسيجارة، فإن النظرة لها لن تخرج من بين مندهش، ممتعض، معجب، أو غير عابئ، باعتبار أن الأمر "حرية فردية لا دخل للآخرين بها" .
      لكن هذه الجملة الأخيرة لا مكان لها بالمغرب، حيث تتجاور الحضارة مع التخلف، والشهادات العلمية العالية، مع العقلية الاجتماعية التقليدية (والأخيرة لا تحترم كثيرا دعوات القرن الحالي بترك كل واحد يفعل ما يشاء دون تدخل)!


      مقهى أو حمام
      يعد منظر الفتيات المدخنات داخل المقاهي بالمدن الكبرى مسألة عادية تماما، لا تثير ضيق أحد، نظرا لتكرار الظاهرة بشكل كبير، فجلوس الفتاة وحدها بمقهى عمومي، يجعلها بمنأى عن معاكسات الشباب، ويجعلها تمتلك حصانة خفية يمنع بموجبها معاكستها خوفا من الطرد من المقهى.
      لكن بمجرد الخروج من المقهى، يتقلص فضاء الحرية الذي تمنحه (صباح) مثلاً لنفسها.. ولعلك خمنت أن (صباح) هي فتاة مدخنة قبلت أن تحدثني عن تجربتها، وعن هذا العالم الذي يبدو أني لا أعلم عنه شيئا.
      هي معترفة أن إمساك السيجارة في الشارع العمومي مخاطرة غير محمودة العواقب، فمن النادر أن تجد فتاة مغربية تمسك سيجارة بالشارع؛ فالسجائر حتى في ذهن أكثر المتحررات بالمغرب، "عادة شبه سرية" تمارس في الخفاء بعيدا عن أعين الملاحقين.
      وغالبا ما تكون مراحيض المدارس الإعدادية والثانونية وفي المقاهي بالمدارس الخاصة أو الكليات، في السهرات الخصوصية، داخل غرف النوم، كل هذه الأماكن صالحة لممارسة العادة الدخانية.

      مدخنة في كي جي تو


      وإن كان تدخين فتاة راشدة تعي ماذا تفعل مفهوما لحد ما، إلا أنه لن يكون كذلك في حال بنات صغيرات السن يدخن بشراهة أكبر من الرجال نفسهم.. واضعات أمام الجميع أكثر من سؤال حول الحرية الشخصية التي تبدأ في الظهور بشكل مبالغ فيه.
      وتعد المدارس بالمغرب المكان الأول الذي "تتعلم" فيه الفتاة التدخين، بإيعاز وتشجيع من زميلاتها وصديقاتها، وغالبا ما تجري العملية بشكل سري في دورات المياه، ويبدأ الأمر كمحاولة للمزاح والرغبة في تقليد الجنس الآخر قبل أن ينقلب إلى عادة دائمة.
      تقول (سارة) -14 سنة-: "أدخن بعض المرات، وليس بشكل دائم، وأعتبر أن السيجارة حرية شخصية، وكثير من صديقاتي ممن هن في سني يدخنات بشراهة أكثر مني، بل هناك فتيات أصغر من هذا السن".
      ونادرا ما تخاطر الفتاة بالتدخين بالبيت، تقول (أمينة): "لا أحد يدخن بالبيت، حتى أشقائي غير مدخنون، وتصوري أن أدخن بالبيت، ولو داخل دورة المياه، سيعرف الجميع بأمري، ولا أعرف ماذا أفعل حينها، لذلك لا أخاطر أبدا بالتدخين بالبيت، كما أعمل على التخلص من سجائري لأن والدتي أحيانا تبحث في أغراضي الشخصية"!


      أنا أدخن.. إذن أنا موجودة!
      (سميرة) طالبة بمعهد للصحافة لا تعرف لماذا تدخن، تفكر مليا، وهي تنفث دخان سيجارتها في وجهي، ربما هي العادة، وربما هي طريقتها في التعريف عن نفسها وعن حياتها التي ترغبها لذاتها، لكنها اليوم مدخنة من الطراز الأول، علبة السيجارة لا تفارق حقيبتها، أصدقاءها بالمعهد الذي تدرس به اعتادوا على رؤيتها رفقة السيجارة، ولم يعد الأمر مثيرا للجدل.
      (سميرة) في نظرهم هي "الثائرة" التي يحبونها جميعا، لا ينقصها جمال ولا مال، لكن العارفين شيئا عن حياتها الشخصية، يعتبرون طلاق والديها، شيء يمنحها مساحة أكبر لتعيش وتفعل ما تريد.


      دخانها.. وأخلاقها!
      لكن هل التدخين مسألة أخلاقية؟..
      لا تهتم (صباح) كثيرا بهذا النقاش التقليدي حول السيجارة والمرأة، ما دامت بعيدا عن أعين عائلتها، فإنها تمارس حريتها بشكل كامل دونما حاجة للفلسفة.
      هي تمارس ما تعتبره حقا لها، وشأنا خاصا بها، صباح ليست من الفتيات اللواتي يلبسن الجينز القصير الذي يبرز الخصر وما تحته من لباس داخلي غير محتشم، فهي محجبة، لكنه حجاب شبابي حجاب (مُودِرْنْ)، حجاب بألوان زاهية، وبسروايل على الموضة، فوقها تنورات قصيرة وملونة، تضع المساحيق على وجهها، تأكل وتشرب الشاورمة والكوكاكولا، تدردش مع رفيقها في الكلية ومع ابن خالتها، وأخيرا فهي تجيب على أسئلتي بالكثير من اللامبالاة معتبرة الأمر كله مسألة شخصية لا تهم أي أحد!
      إذن هل التدخين مسألة أخلاقية أم لا؟
      لا يبدو السؤال صحيحا بهذه الطريقة كما يقول (طاهر) -30 سنة-: "لا علاقة للسيجارة بالسلوك العام للفتاة.. تعرفت خلال دارستي بالجامعة على فتاة مدخنة، كانت من عائلة راقية، ولم يدفعها تدخينها إلى أي تصرفات مشينة، عكس ما كان يقال عن الفتيات المدخنات في جلسات الشباب".
      لكن هناك من لا يشاطر طاهر هذا الرأي، يقول عادل وهو نادل بمقهى راق بمدينة (مراكش): "نستقبل فتيات مدخنات يمارسن الدعارة بشكل مكشوف، ونعرفهن من خلال ترددهن الدائم علينا في أوقات معينة، لكن لا يمكنني القول عن جميع الفتيات المدخنات أنهن فاسدات أخلاقيا، كثيرا من الفتيات اللواتي يدخن يفعلن ذلك من أجل اللهو، وأغلبهن يكن طالبات صغيرات في السن".


      سجائر للنساء فقط!

      حسب دراسة مغربية أنجزتها شركة للتبغ بمناسبة الإعلان عن نوع جديد من السجائر موجه للنساء فقط ، فإن 1.4% من النساء المغربيات يدخن، إذ يصل عددهن إلى 132 ألف امرأة، بحيث يمثلن 3.3% من عدد المدخنين بالمغرب، وأشارت الدراسة ذاتها إلى أن 50% من المغربيات المدخنات تقل أعمارهن عن 35 سنة، بحيث أن 42% منهن تتراوح أعمارهم مابين 18 و 24 سنة....


      الله يستر علينا بس....