كتاب مفتوح لقصة الحضارة

    • خبر
    • كتاب مفتوح لقصة الحضارة

      Alwatan كتب:

      وسط جدران وأبواب بيوتها ذات التراث المعماري العريق وفي دروبها التي تقود إلى مساجد وحصون وقلاع تعد الحارات العمانية بمثابة كتاب مفتوح يروي قصة حضارة صاغتها تجمعات بشرية شكلت مجتمعات ضاربة في عمق التاريخ ما يجعلها جزءا من التراث الثقافي العماني الثري بمقومات يمكن توظيفها علميا واقتصاديا.
      وكواحدة من هذه النماذج تأتي “حارة البلاد” بولاية منح بمحافظة الداخلية والتي تعرف بأنها من أكبر الحارات العمانية الأثرية القديمة لاحتوائها على 376 بيتا وقرابة 250 بئرًا وما زالت محافظة على طابعها المعماري العماني رغم مرور أكثر من تسعة قرون على تشييدها بأياد عمانية مهرة.
      فهذه الحارة ظلت جدرانها وتقسيماتها صامدة حتى وقتنا الحالي لتروي قصة بنائها الذي يعود إلى حوالي القرن الخامس الهجري مع سكانها الأوائل ومنهم العلامة الشيخ نجاد بن إبراهيم والذين أسسوا “محلة اليمانية” التي أطلق عليها عدة مسميات كـ “حصن منح” و”حصن بن نجاد” الذي قامت منه حركة علمية نشطة رافقتها حركة نسخ للكثير من الكتب والموسوعات الفقهية.
      وكما يقول كتاب “الهبات والمنح في تاريخ أهل منح“ فإن حارة البلاد كانت شاهدة على إصرار الآباء والأجداد الذين كافحوا وتحدوا الصعاب لعيش كريم يضمن لهم ولأجيالهم حياة مستقرة فوضعوا بصماتهم على هذا الفن المعماري بتفاصيله الجميلة ليبنوا حارة البلاد”.
      وفي مجالسها العامة وسبلاتها تاريخ اجتماعي يتناول شؤون الحارة وأهلها الذين طالما تجاذبوا أطراف الحديث في هذه المجالس على مدار مئات السنين و”التنور” الذي يعد سمة مميزة للمناسبات المختلفة والعيون المائية التي تحكي كيفية توزيع المياه وكذلك تكاتف الأهالي في حماية الحارة عبر سورها الحصين الذي يحيط بها من جميع الجهات.
      وإذا كان مشروع ترميم حارة البلاد الذي تنفذه وزارة التراث والثقافة يأتي ضمن المشاريع الهادفة لتكون الحارات العمانية مزارات سياحية فإن فتح هذه المواقع للتوظيف الاقتصادي والإدارة من قبل الشركات الخاصة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة مع مراعاة المعايير التراثية البيئية والاجتماعية يعمل على تعظيم الفائدة من هذا التراث.

      المحرر

      Source: alwatan.com/details/255801