رأي الوطن: وحشية المحتل تستوجب تفعيل النضال

    • خبر
    • رأي الوطن: وحشية المحتل تستوجب تفعيل النضال

      Alwatan كتب:

      بينما يواصل الفلسطينيون في قطاع غزة معركة “مسيرة العودة الكبرى” السلمية من أجل إفهام ما يسمى المجتمع الدولي بأنهم أصحاب حقوق مغتصبة، وأصحاب أرض فلسطين الحقيقيون، تستمر الوحشية الإسرائيلية المسنودة بقوى هذا المسمى “المجتمع الدولي” سياسيًّا ودبلوماسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا.
      والمؤسف أن هذا الإسناد للوحشية الإرهابية الإسرائيلية والمرتكبة لجرائم الحرب والانتهاكات ضد الإنسانية، تجاوز حدود المنطق والعقل والواقع والسياسة والإنسانية والعدالة، فلم يساوِ بين المجرم والضحية فحسب، بل تعدى إلى اعتبار كل فعل مقاوم ودفاع عن النفس والعرض والأرض والكرامة يمارسه المواطن الفلسطيني ضد عدوه الإسرائيلي المغتصب هو نوعًا من أنواع الإرهاب، وشكلًا من أشكال الجريمة التي يجب أن يوقع عليه العقاب.
      وأمام هذا الواقع المرير الذي يخوض فيه الفلسطينيون معركة الكرامة واستعادة الحقوق “مسيرة العودة الكبرى” في جمعتها الخامسة التي أطلقوا عليها “جمعة الشباب الثائر”، لم يُبقِ ما يسمى المجتمع الدولي وقواه الداعمة لأبشع احتلال عرفه التاريخ من خيار سوى مواصلة النضال بشتى وسائله وأشكاله، حتى لا يجد الشعب الفلسطيني ذاته يومًا ما أو في لحظة غادرة خارج أرضه، فأعداء الشعب الفلسطيني والمتآمرون على القضية الفلسطينية والمتاجرون بها يتكاثرون هذه الأيام، وبالتالي بات على الفلسطينيين ـ سلطة وقوى مقاومة ـ أن يجترحوا وسائل جديدة ويُفعِّلوا ما لديهم من وسائل نضالية في معركة الحق التي يخوضونها ضد الباطل الإسرائيلي المدعوم أميركيًّا وغربيًّا.
      وتأكيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخرًا على مواصلة المعركة بشأن القدس، على هذا الصعيد، وضد القرار الأميركي بالاعتراف بالمدينة عاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي، يعد موقفًا فلسطينيًّا ثابتًا، وموقفًا يسانده ويؤيده كل غيور على قدسية المدينة وهويتها العربية والإسلامية، إلا أن التحركات السياسية القائمة بالنظر إلى حجم المخطط الذي يستهدف القضية الفلسطينية بأكملها وليس مدينة القدس المحتلة وحدها، لا يرقى إلى مستوى الطموح الشعبي لا الفلسطيني ولا العربي والإسلامي، مع أن الجانب الفلسطيني لديه العديد من الأوراق التي يمكن أن يوظفها في خدمة قضيته العادلة، وهي أوراق لا تقتصر على الحراك السياسي فقط، بل هناك أوراق لها الفاعلية وإذا ما أضيفت إلى ورقة الحراك السياسي فإن تأثيرها سيظهر لا محالة على عدالة القضية، ولعل أول تأثير يمكن أن تحصده هو توجيه البوصلة بصورة لافتة إلى التخاذل والتواطؤ الدولي، وإعادة إنعاش الموقف العربي، وإخراجه من حالة الصمت المطبق، بالإضافة إلى إيقاف ما بدا يظهر على سطح أحداث القضية من هرولة غير محسوبة العواقب والمتعجلة نحو التطبيع المجاني الذي سينعكس بصورة كبيرة على وضع القضية الفلسطينية برمتها، وعلى حقوق الشعب الفلسطيني المغتصبة.
      صحيح أن المواقف الفلسطينية الرسمية جيدة، غير أن الخطوات العملية لترجمتها غير كافية بالقدر الملاحظ حيال التأييد غير المسبوق لسياسات الاحتلال الإسرائيلي والأدوار والسياسات الخطيرة التي تلعبها القوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة من أجل تحقيق الأحلام التلمودية لكيان الاحتلال الإسرائيلي، لذلك على السلطة الفلسطينية ـ وإن كانت تشعر بأنها وحدها ـ أن تبادر إلى ممارسة ضغوطها في السياسة والميدان، وتضع أعداء القضية الفلسطينية أمام الواقع وعدالة القضية.

      Source: alwatan.com/details/257600