رأي الوطن: سوريا .. عدوان لن يغير من ثوابت الميدان

    • خبر
    • رأي الوطن: سوريا .. عدوان لن يغير من ثوابت الميدان

      Alwatan كتب:

      العدوان الغادر الذي استهدف ريفي حماة وحلب الليلة قبل الماضية ليس خارج سياق التآمر الذي تتفكك حلقاته، وتتقطع خيوطه، ويتوالى احتراق أوراقه، بصمود سوريا وببسالة جيشها العربي، وإنما يأتي في صميم التآمر الذي تجهد أطرافه في التقاط الأنفاس في رحلة الأمتار الأخيرة له، في محاولة يائسة لتأجيل الهزيمة والانكسار لمخطط تدمير سوريا.
      إن العدوان على سوريا الذي شن مساء أمس وما سبقه من عدوان ثلاثي وما قبلهما يعكس في شكله ومضمونه حجم القلق الذي تشعر به أطراف محورية في معسكر التآمر والعدوان على سوريا نتيجة الإنجازات الميدانية التي يحققها الجيش العربي السوري، وتحطيم الرهانات التي بنى عليها معسكر التآمر والعدوان في تحقيق مخططه بتدمير سوريا، والمتمثلة في الإرهاب وتنظيماته التي تعيث فسادًا في الأرض السورية وضد الشعب السوري.
      صحيح أن العدوان يحاول خلط الأوراق بعدما مني معسكر التآمر والعدوان بهزيمة منكرة وانكسار ظهر الإرهاب في الغوطة الشرقية، ويجري تهشيم فقراته المتبقية في الحجر الأسود وجنوب دمشق، وريف مدينة حمص حيث تمضي الاستعدادات لعملية تطهير قرى الريف من الإرهاب، لذلك يحاول العدوان استكمال ما فشل فيه العدوان الثلاثي، والعدوان الإسرائيلي على مطار “التيفور” والتدخل السريع لتقديم الدعم للتنظيمات الإرهابية ورفع معنوياتها المنهارة، وإفهامها بأن مشغِّليها لا يزالون معها، وبالتالي ما عليها سوى الاستمرار في مواصلة إرهابها. إلا أن ما بات في حكم المحسوم أن لغة الميدان بعد تطهير الغوطة وجنوب دمشق قد تجاوزت محاولات خلط الأوراق في الحسابات والمعادلات الإضافية لدى معسكر التآمر والعدوان الذي يحاول يائسًا تقديم الدليل على اتساع خياراته في التصعيد وارتكاب الحماقات الواحدة تلو الأخرى، ونسي أو تناسى أنها لن تغير من ثوابت الميدان شيئًا، ولن تكون قادرة على تغيير قواعد الاشتباك، غير أن القناعة الأكيدة لدى سوريا وحلفائها أن منسوب القلق سيرتفع والصداع المزمن سيستمر لدى الأطراف الأصيلة في معسكر التآمر والعدوان، خصوصًا مع تأكيد الحليف الروسي بأن موسكو ستسلم قريبًا منظومات دفاع جوية متطورة من بينها منظومة “أس 300″ التي جاء العدوان يوم أمس بمثابة اختبار ما إذا كان سوريا قد تسلمت بالفعل هذه المنظومة من جهة، ومن جهة أخرى ليؤكد المعتدون أنهم قادرون على تنفيذ تهديداتهم باستهداف هذه المنظومة الصاروخية الدفاعية وغيرها. وحسب رئيس إدارة العمليات الرئيسية في هيئة أركان الجيش الروسي سيرجي رودسكوي قال قبل أيام إن روسيا سترسل منظومات دفاع جوي حديثة إلى سوريا في القريب العاجل، مشيرًا إلى أن الخبراء العسكريين الروس سيستمرون في تدريب زملائهم السوريين فيما يتعلق باستخدام الأسلحة الجديدة. فوصول الـ”أس 300″ إلى سوريا وسط التطورات العسكرية الأخيرة على الساحة الميدانية السورية يشير إلى تغير قواعد الاشتباك بشكل جذري، وإلى أن الموازين الميدانية ستنقلب رأسًا على عقب خلال المرحلة المقبلة، وهو ما اعتبره كيان الاحتلال الإسرائيلي تجاوزًا لخط أحمر بالنسبة له ولن يقبل بذلك.
      بغض النظر عن من الذي قام بالعدوان، فإن أي طرف من أطراف معسكر التآمر والعدوان إنما يمثل المعسكر بأكمله ويعكس إرادته، حتى لو حاولت أطراف التملص من مسؤولية العدوان، فالتنسيق قائم بين مختلف أطراف المعسكر وبصورة مستمرة. إلا أن هذا المعسكر يستعجل نزع المبررات التي توجب على روسيا المسارعة إلى تسليم سوريا منظومات متطورة ليس فقط منظومة “أس 300″، وسيرفع عن موسكو والقيادة الروسية الحرج والعتب من قبل أعداء سوريا. وهو ما يمثل حماقة إضافية إلى مجمل الحماقات التي يرتكبها معسكر التآمر والعدوان ضد الدولة السورية وحلفائها.

      Source: alwatan.com/details/258114