
حب الوطن يفوق حب النفس والولد ، وفي الغالب يفوق حب الحياة ، كلٌ يسعى لإبراز عشقه الوطني ، فالذي يجري في العروق وطنٌ لا دم ، حياتنا كلها رهن الوطن وقائده .
في شهر فبراير لعام 2008 م أقامت مدرسة فيض المعرفة للتعليم الأساسي الحلقة الثانية بالغبرة الشمالية يوماٌ مفتوحا في حب عمان اشتمل على ثلاث عشرة فعالية متنوعة بين محاضرات وبرامج تثقيفة وندوات حرفية شاركت فيها مؤسسات حكومية وخاصة .
كانت فكرة اليوم المتكامل فاتحة خير لمشاريع أخرى أكبر وأعمق ، كل ذلك جاء من فكر ثاقب للمعلمة منى بنت محمد بن حمد المسرورية مدرسة دراسات اجتماعية تخصص جغرافيا ، سعياً منها في إظهار روح المواطنة الصالحة .
تقول المسرورية ، شدها يوماً اثنان من المغاربة وهما يجوبان بقاع العالم لأجل السلام معهما عريضة بيضاء يأخذون فيها إمضاء أحد مواطني كل دولةٍ يمرون عليها ، فتولدت لديها فكرة مشابهة ولكن بطريقةٍ أخرى .
بدأت الفكرة تختمر في ذهن منى ، فقررت أخيراً صناعة أطول لوحة في حب الوطن ، يعبر فيها الطلاب عن شعورهم البريء وما ينتابهم من خلجات تجاه عمان الخير ، فاستعانت بجريدة عمان فأخذت ورقاً أبيض يصل طوله 270 م لكي تصبح هذه اللوحة هدية وفاء وامتنان لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس - حفظه الله ورعاه - باني النهضة العمانية المباركة .
سعت معلمة الجغرافيا في إشراك أغلب مدارس السلطنة في العمل بواقع 20 طالبة من كل مدرسة ، ولكن جرت الرياح بعكس ما تشتهي تلك المدرسة ، فكان الخيار الأخير بأن تلجأ لطالبات مدرستها من أجل أن يعملن بها وحدهن ، سرّت الطالبات كثيراً وتشجعن ، وأظهرن رغبة قوية في إنهاء اللوحة سريعاً ، تفانٍيا في العمل وحركة دؤوبة من قبل 950 طالبة يعملن في الحصص الاحتياطية في الصباح المدرسي .
إظهرت إدارة المدرسة ومدرساتها إهتماماً بالغاً باللوحة ، وتكاتفت السواعد من أجل تحقيق هذا الحلم الجميل الذي أوشك على رؤية النور قريباً ، استمرت فترة العمل قرابة الشهر والنصف حتى تجلت اللوحة في إبداعٍ عجيب وجماليةٍ ساحرة ، وحانت لحظة العرض المنتظرة ، بداية إبريل 2008 م يوم الإنتهاء المبارك من هذا العمل الجليل .
من المفترض أن تكون هنالك رعاية اعلامية ودعم من إحدى مؤسسات القطاع الخاص ، ولكن لم يحدث شيئً من هذا ، مما جعل اللوحة حبيسة جدران المدرسة تتنظر بزوغ نجمها انتظار العاشق لرؤية محبوبته ، فهل ستظل هذه اللوحة المعجزة تعاني من ظلامٍ العجز المادي أم أن أيادٍ بيضاء ستنتشلها وتأخذ بيدها للعالم أجمع ؟
لا تزال ابنة الشاعر الكبير محمد المسروري تؤمن بدور المدارس في توليد أفكار إبداعية كثيرة ، شريطة أن تمنح صك الغفران في نشرها ما دامت تدور كلها في حب الوطن والقائد .
تخبرنا صاحبة الفكرة بأن اللوحة تحتوي على علم السلطنة وصورة صاحب الجلالة وخريطة السلطنة وصور الطبيعة الساحرة لبلدنا الحبيب ، وتؤكد بأن لديها أفكارا كثيرة إذا ما وجدت الدعم المادي فإنها وبعون الله ستدخل قائمة جينيس للأرقام القياسية ، آملة من الله أن يوفقها في خدمة الوطن ونشر بساط العلم والمعرفة .
جريدة عمان 26/7/2008 م