قرار الموت ..
أتخذت قراري وبقناعة مؤكدة بأن الحياة لم تعُد كما كانت وبأن مصيري لا شك تعيس هناك تشابكت الخطوط حين نطق حكمهم عليّ دون سابق إنذار عندما حُرمت حق الدفاع عن نفسي أتهموني بالخيانة لمجرد أنني أحببت أن أعيش كغيري من البشر ..
لسُت مثلهم ولستُ ممن يعيش جُزافاً لا يؤمن بالقدر أمنت بقدري وبأني لا أملك قدري وتبقى نفسي عزيزة فلستُ ممن يُبيعون أنفسهم من أجل الدراهم لا يهمني أن أموت جوعاً أو أن أعرى أو تلفظني سادتهم فقط لكوني أحببت الحياة كما هي..
أمتلكت أغلى شئ وهم يحاولون سلبي إياهـ قناعتي بما عندي هويتي كانت حبي للناس وشخصيتي التي عُرفت بها عندهم هي الدفاع عن الأبرياء والضعفاء لذلك تلحفت الجراءة وكان بساطي الشجاعة وسلاحي إيماني بأن الله معي ما دمت مع الناس ..
في الزمان الذي ضاعت فيه القيمّ وأنحلت فيه الأخلاق وباع الناس دينهم بدنياهم تمسكت بعاداتي وبما ورثت من أجدادي من حِكم ونصائح كانت ملمهتي في حيرتي وهم يخادعونني يداهنوني لأترك إرثي وأبتاع كلماتهم الرخيصة وأرتاد نوادي الفسق والمجون ..
كان لازماً علي أن أقف موقف المعاند المكابر تأبى أخلاقي إلا أن أدافع عنها ولو كلفني ذلك الشئ الكثير ففي النهاية وأن خسرت دنياهم إلا أنني ربحت آخرتي وسؤالي لهم متى تعقلون ..
لم تعُد قلوبهم تفقه شئ من أمر دينهم وديناهم فهم يتخبطون في أوامرهم في نشراتهم في مراسيمهم في حياتهم التي قاسوها بافتخار ما عندهم في حين أنهم فقراء ومساكين لا يملكون سوى حظوظ فانية من دنيا الألم والسهر وما زينه الشيطان لهم فأعمى أبصارهم ..
نعم تلك الأبصار التي لا ترى إلا السواد المظلم الذي لا ينقشع إلا على ما ترتكب أيديهم من آثام ومظالم وصور أبتدعوها وظنوا بأنها ستحميهم مما هم مقبلون عليه فكانت الظلمة أحلك ما كحلوا به تلك العيون التي لا تُبصر من الحق شيئا فهي عمياء مظلمة ...
وها هي تقف الكلمات خارج نطاق سمعهم فهم لا يسمعون إلا ما يريح نفوسهم كما يتوهمون والحقيقة هم صُم عن قول الحق وعن الحقيقة التي تأبى أذانهم أن تسمعها فهي ترتد كارتداد السهمِ على مطلِقه فكيف يسمعون ما يصلح قلوبهم الفاسدة المُفسدة ..
رضوا بهوان الدنيا واطمئنوا بعطاياها فلا هم في لقاء الموت سائرون رغم الموعد المحدد بينهم من أجل بعيد بل أنتظروا أن يُعجل لهم قطهم قبل يوم الحساب فهم في ظلماتهم سائرون وعلى ظُلمهم محاسبون كيف لا وقد زين الشيطان لهم أعمالهم فهم في ريبهم يترددون ..
قرار الموت ليس تعسفي ولا هو بجائر ...
أختلفت عليهم الطرقات وماجت بهم المثُلات وأرتجف بهم وطئهم وأرتعدت فرائصهم وهم أضلوا السبيل ينتظرون يوماً يُرجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون ..الموت ..الموت ..لا شك آت..
فأين الكيس الفطن الذي عمل لما بعد الموت وأين الجاهل المغرور الذي أعتقد بأن ما تعلمه هو الحق المبين بيد أن ما تعلمه لم يُكن سوى علم
دنيوي أبتغى به أجر العاملين المدمنين على الكسب كيف كان ويكون دون أن يعقل مرداهـ ويرى مكانه أين يكون ..
طول الأمل أنسانا الآخرة ..وأتباع الهوى أعمانا عن الحق والدنيا أرتحلت والحقيقة أقبلت والموت وسكراته والعذاب وغمراته لا شك في أنتظار من يربح ويكون في الجنة ومن يكون بالنار ..
كيف تؤمل الدنيا والموت مُنتظر ومن يضحك وهو غافل وليس بمغفول عنه وضاحك بملء فيه وهو لا يدري أأرضى الله أم أسخطه ..
لا أدري هل كلنا في الدنيا أغراب وعابري سبيل أم مستوطنين وطن لا نهاية له وهل نعيش في قنطرة أم نعبرها وهل نحن في الطريق القويم سائرون في ظل الفتن التي تموج علينا بشرها ...
هي ليست بموعظة ..وإنما استقراء لقرار الموت ..ولوعة كابدت القلب..
وجثمت على الصدر ..الصدر الذي حمل النياشين والأوسمة وأرتفعت المحصلة من الجوائز وللأسف لا فائز ..
ألا من زحزح عن النار وأدخل الجنة ..في يوم نقرأ كتاب نقرأهـ بالإجبار ليس بكيفنا ولا بهوانا ..حتى نرُعب مما فيه ..فهو لا يُغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ..هناك تبلوا كل نفس بما كسبت أن كان خيراً فخير دائم وإن كان شراً فشر مستديم سرمدي ....
أين أنت من تزعم بأنك الأقوى ..أين نفوذك ..أين المال الذي تفتخر به ما أغنى عنك مالك ..أين جبروتك وسطوتك وقهرك وسلطانك على غيرك من الضعفاء ما أغنى عنك سُلطانك ...
أُقسم بالله بأننا سنحاسب على الصغيرة قبل الكبيرة ..وعلى الدرهم والقطمير وعلى كل ما ضمرناهـ في القلوب ..وهناك سيلعن الظالمون بعضهم بعضاً فالظُلم ظُلمات يوم القيامة ...
فالعدل العدل ..ولنكُن أخوة متحابين لا يفرقنا شئ بل يجمعنا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ..ما بقى لنا إلا أن نتوب ونستغفر فصلوات الله وسلامه عليه كان يستغفر في المجلس الواحد سبعين مرة وفي رواية مائة مرة ..ولنرجع إلى الله بقلوب سليمة ..في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ...
بقلم/ورود المحبة