...{{مفهوم الحرية بين الآباء والأبناء}}...

    • ...{{مفهوم الحرية بين الآباء والأبناء}}...

      ...{{مفهوم الحرية بين الآباء والأبناء}}...

      دائما ما يختلف مفهوم الحرية من فرد إلى آخر ومن جيل إلى جيل، حتى داخل الأسرة الواحدة نجد أن مفهوم الآباء للحرية يختلف عن نظرة الأبناء، وهو ما يؤدي إلى الصراع الأبدي المعروف باسم صراع الأجيال، فكيف يرى كل واحد حدود حريته؟ هذه ما سنعرفه من خلال السطور التالية..
      عن مفهوم الحرية داخل الأسرة تقول فتاة : أتمنى أن أجد أبًا متفهماً، يفهم تماما معنى الحوار، ولا يدعي التحرر والمرونة ولا يتشدق بهما، لا يعتبر ما يعطيني إياه من حقوق مشروعة لي منحة يتكرم بها، ولا يعترف أنها من الحقوق الطبيعية جدا للأبناء، تعطى لهم حسب تدرج أعمارهم، وحين يحدث الخلاف بين الأب وأولاده، يتحول ذلك الأب فجأة إلى ديكتاتور يسحب جميع المنح منهم, فكلمة أب لا ينبغي أن تعني المن والتسلط والديكتاتورية وفرض الأوامر باستمرار وبلا داع ، فالحب قد يؤتى ثمارا أينع من الخوف .

      الأب المستحيل
      وتتساءل أخرى : هل من المستحيل في هذا الزمان أن نجد أبا يتفهم نفسية ابنه أو ابنته إذا مر أحدهما بأزمة نفسية أو عاطفية أو بمشاكل مرحلة المراهقة ؟.. الأب الذي تحتاجه البنات يجب أن يتفاعل معهن.. يجب أن تحكي له ابنته مشاكلها؛ لأنه يفترض في الأب أنه يختلف عن الأم في معالجته لبعض الموضوعات أو في التعامل معها، ومن واجباته أن يعلم بناته كيف يتخذن قرارا وأن يجعل حياتهن تتقدم إلى الأمام وتسير دون أن يفسدها أحد..

      كذلك يجب أن تكون الأم صابرة، وأن تدرك أن المساحة التي تتحرك فيها ابنتها مختلفة عنها، ويجب ألا تتعامل الأمهات مع بناتهن بمنطق "اطوي البنات تحت جناحك " يجب أن تجذب الأم ابنتها داخل عالمها وأن تتقرب لها، ولابد أن يحدث هذا لي دون علمي بأنها تفعله، لأن هذا لا يتم بالقوة

      سريع الصدام..

      من الممكن أن يكون الأب كارهًا لأفكار أولاده، لكنه قادر أن يفهمها، وهنا فقط يستطيع التعامل معها فيقلل الصدام، لأنه من المفروض أن يساعد الأب الأبناء على الخروج من مشاكلهم ويعلمهم كيف يتصرفون بحكمة.
      ولا بد أن يعطي الأب أو الأم لأولادهما فرصة الكلام والتعبير عن أنفسهم وأفكارهم فهل يصبح هذا خطأ في هذا الزمن؟

      ان معظم الأمراض النفسية للأبناء دائما تنشأ كنتيجة لسوء التربية في الصغر؛ فالأبناء دائما في حالة كبت ولا يعرفون إلى من يتحدثون.

      معادلة صعبة
      إن الحرية داخل الأسرة معادلة صعبة فهي تتطلب أبا مثقفا ومتحضرا يناقش قبل أن يعطي خلاصة تجاربه في الحياة، ويعلم أولاده عدم الخوف، ويعطيهم الفرصة للتجربة ولممارسة حقوقهم، وأن يتعلموا عواقبها، سواء مع الفشل أو النجاح.
      ليست منحة
      لا يصح أن يعتبر الوالد حق الحرية منحة منحها للابن لأنه يمن عليه بأبوته، ولا يصح أن يلجأ الأب الكبير وقائد الأسرة إلى منطق المساومة مع الأبناء، ويجب أن يتوافر عند الأب منطق السماح والمغفرة، وأن يكون حكيما وليس ممسكا بالعصا التي تهدد الأبناء، ويستوعب حكمة سيدنا عمر بن الخطاب عندما قال : " لا تعلموا أولادكم عاداتكم، فقد خلقوا لزمن غير زمانكم" فكأنه كان يقرأ المستقبل، وهو المنهج العلمي الحديث الذي توصل إليه العلماء والباحثون وهو منهج الدراسات المستقبلية.
      تنازل الأب
      وعن قضية الحرية والحوار بين الآباء والأبناء، نقول ان الأب لا بد أن يتنازل عن سلطته وقهره لأبنائه، وفي الوقت نفسه على الابن أن يثق بمشاعر والديه، وأن يكون هناك دائما حسن نية في العلاقة، لكن المشكلة تظهر أكثر لو كانت سلطة الأب والأم قاسية، ويشعر الأبناء بالقيود والاختناق من والديهما، وهو ما نسميه بالحب الخانق في علم النفس، والذي ينتج عن كثرة القلق والهيمنة الزائدة والمتابعة المستمرة وشدة الخوف كل هذا يقتل الأبناء نفسيا ويسبب لهم مشاكل مؤلمة.
      فن الحديث
      لا بد أن يعتاد الآباء مع أبنائهم فن الكلام والحديث.. كل يأتي من عمله أو مدرسته فيحكي للآخر بشكل حميمي - وليس في شكل استجواب أو تحقيق- ما مر به في يومه، فمن المؤكد إذا قالت الأم لابنتها : " إياك " أن تفعلي هذا، وكان الأمر صريحا وعنيدا فستتوقف الابنة عن الحديث لأمها، لكنها لن تتوقف عن ممارسة الفعل، فالأمر يتطلب الذكاء الاجتماعي للوالدين والمرونة والحكمة، لكن المشكلة الحقيقية أننا أصبحنا في زمن به الكثير من المؤثرات الخارجية الضاغطة التي سببت تشويهًا لمعانٍ كثيرة في الحياة، فالأفضل أن ينشأ حوار مستمر بين أفراد الأسرة حتى يكتشف الوالدان مواضع الخلل في أبنائهما إن وجدت، فمن المؤكد أن "الأوامر المتسلطة" تغلق أبواب الحوار.
      المنع ليس الحل
      ومن الأشياء الأخرى التي لا بد للآباء والأمهات أن يراعوها، عدم العصبية الزائدة بما لا يتناسب مع الحدث نفسه، ما يثير الأبناء ويكرس لديهم العصبية والحدة.

      فاذا ما قامت علاقة حب بين اثنين من المستحيل أن تتشوه هذه العلاقة أبدا، وأعتقد أن لا شيء يحل الأزمة بين جيلين سوى حب صادق بين الآباء والأبناء.

      الثقة الغائبة
      الحرية بين الجيلين قضية أزلية، فكل جيل يتصور أن الجيل السابق له متخلف عنه، ولا يعرف شيئا، بينما ينظر القديم إلى الجديد بحذر ويعتبره مفرطاً في القيم ومستهترا ، والجديد في هذا الوضع أن صراع الأجيال أصبح قويًا وعنيفًا نظرا للقفزات الكبيرة التي تمت في القرن العشرين، سواء ماديا أم معنويا أو تكنولوجيا وما يشاهده الأبناء في الأفلام الأمريكية مما أثر على العلاقات، وجعل هناك فجوة أكبر بين الآباء والأبناء، خاصة في مجتمعنا الشرقي المسلم، فعندما ننظر إلى أبنائنا نجد اللغة التي يتحدثون بها مختلفة وكذلك القيم والمفاهيم.
      ولكن لماذا تزيد حدة الصراع في مجتمعاتنا الشرقية بالذات ؟
      ان المجتمعات الغربية تطورت تدريجيا، فالابن يترك الأسرة في سن صغيرة، ويعمل ويعول نفسه، وبصرف النظر عما إذا كان هذا تغيرا سلبيا أو إيجابيا فإنه تغير حدث بالتدريج وفي سياق تطور المجتمع ماديا، أما نحن فقد انعكس ذلك كله علينا فجأة، وأخذنا من التطور القشور وأصبحنا نعاني من التفكك الأسري والمخدرات وعدم تقوى الله فى التعامل مع الناس .

      وقديما كانت الأسرة هي التي تنشئ الابن بنسبة 70%، وتشارك العوامل الأخرى في هذه التنشئة بنسبة 30%، أما اليوم فقد حدث العكس ودور الأسرة أخذ في الانحسار أكثر فأكثر لأن الأولاد في الماضي كانوا يذهبون للمدرسة، ثم يعودون للبيت حتى اليوم التالي، بينما اختلف ذلك الآن وأصبح هناك قصور في التعليم، وانتشر العنف وضرب المدرسين والتعليم عن طريق التلقين وليس الممارسة، وبدأ الابن يحتك بأولاد آخرين ويتأثر بسلوكياتهم، وعندما يرى زميله في الصف الثاني الابتدائي معه موبايل، أو يلبس ويتحدث بطريقة معينة، فإنه يتأثر به، هذا إلى جانب وسائل الإعلام والتلفزيون المفتوح طوال اليوم والنادي والشارع وأصدقاء السوء.

      والخلاصة هي أن ضبط إيقاع الحرية داخل الأسرة يقع بصورة كاملة على كاهل الأبوين، فعليهم أن ينشئوا أبناءهم -تدريجيا- على الحرية الملتزمة التي تعرف الحدود، ومنذ صغرهم لا بد من تكوين الوازع الديني لديهم، وزرع مفاهيم الصواب والخطأ والمقبول والمستهجن، وحقنهم بتطعيمات "مضادة" للانبهار بكل ما هو غربي حتى لا يتسلل إلينا كل يوم من هذه الحضارة ما يجعلنا نفقد ثقافتنا
      وحضارتنا الأصلية التي نعتز بها.
    • مرحبا

      هلا بيكي اخي الفاضل
      مفهوم جميل و له ايجابياته و له سيئاته في نفس الوقت
      ممكن الابناء الانحراف اذا كانت حريتهم بلا حدود و يمكن اي يتعقدوا اذا كانوا مقيدين
      فا الافضل يكون في الوسط لا ترخي و لا تشد كما يقولوا و عاصرهم في جميع تتطورات الاجيال عشان تقدار تتفهمهم اكثر اعتقد هذا من جهة الاباء
      اما الابناء المفروض التفكير بعقلانيه و عدم الانجراف مع التطورات الغير مناسبه مع تقاليدنا و تمس سمعة اهليهم بسواء

      اشكرك اخي على الموضوع
      تحياتي
    • شكرا أخي العزيز على ما تفضلت بطرحه / إذا تطرقنا إلى جانب الحرية للأبناء ، فأننا أرى أن إعطاء الحرية للأبناء في حدود المقول والمسموح به ، بحيث لا تكون هنالك مطلق الحرية في تصرفاتهم بما ينتج عنها أمور سلبية تنعكس سلبا عليهم في حياتهم ودراستهم ، ويجب أن يضع ولي الأمر خطوط حمراء في تربية ابنائه وسلوكهم يجب عليهم إتباعها وعدم تجاوزها في نطاق الأسرة ، بعض أولياء الأمور يكاد لايسأل أبنه من أين أتي بهدية أو جهاز هاتف أو لا يكترث بمسألته متى رجع البيت من السهرة التي قضاها مع زملائه خارج المنزل ، هنا يجب على ولي الأمر إذا كان محبا لأبناء متابعة مثل هذه الأمور ولا يعطي هذا الجانب مطلق الحرية للأبناء وخاصة خروجهم وقت المساء لزيارة أصدقائهم ، ويجب عليه مسائلتهم من هو الصديق ويتبحث عن أحواله وفيما يسهرون وأين يذهبون ، كذلك عليه أن لا يعطي مطلق الحرية للأبناء بتصرفاتهم داخل المنزل من حيث ما يتابعون مشاهدته في مختلف القنوات الفضائية والنت ـ وماذا يطالعون من مشاهد في جوالاتهم ، هنا يجب تفيهم الأبناء ما هو نافع لسلوكهم ومقيما لشخصيتهم ، وماهو ضار لهم . يبقى أن نقول أن الحرية يجب أن تكون في حدود المعقول والمسموح به والتي تنضم العلاقة بين الأبناء والأباء بعيد عن التعقيد والتشديد ، والأخذ بمبدأ الإعتدال في تربية الأبناء .
    • sweet nawras كتب:

      ...{{مفهوم الحرية بين الآباء والأبناء}}...


      فن الحديث
      لا بد أن يعتاد الآباء مع أبنائهم فن الكلام والحديث.. كل يأتي من عمله أو مدرسته فيحكي للآخر بشكل حميمي - وليس في شكل استجواب أو تحقيق- ما مر به في يومه، فمن المؤكد إذا قالت الأم لابنتها : " إياك " أن تفعلي هذا، وكان الأمر صريحا وعنيدا فستتوقف الابنة عن الحديث لأمها، لكنها لن تتوقف عن ممارسة الفعل، فالأمر يتطلب الذكاء الاجتماعي للوالدين والمرونة والحكمة، لكن المشكلة الحقيقية أننا أصبحنا في زمن به الكثير من المؤثرات الخارجية الضاغطة التي سببت تشويهًا لمعانٍ كثيرة في الحياة، فالأفضل أن ينشأ حوار مستمر بين أفراد الأسرة حتى يكتشف الوالدان مواضع الخلل في أبنائهما إن وجدت، فمن المؤكد أن "الأوامر المتسلطة" تغلق أبواب الحوار.




      (( أخـ نورس ـي))


      سإأحة الرؤيـــــــــه هي منطلق لأفكــــــــإأرررك فأطلق سراااحهـ ـ ـإأ هنــــــــإأ:)


      أشكرررررك جزيــــــــــــل الشكرررر لإنضماااامك في ساحتكم ساحة الرؤية


      فمووواضيعك نعم هي مثرريـة جدآأ والنقااااش يستحق فيهإأ


      إحترامي:)^ـــــ~
      ****&***** كل شـ ـ ـًَيء إذا كثر رخص,,, إلا العقـــــــًَــل فإنه كلمآ كثر غلآ,,, وكـــــلآم الإنسآن يدل على رجآحة عقلـه,,, ****&*****

      تم تحرير الموضوع 1 مرة, آخر مرة بواسطة k السعيدي ().

    • الشبح كتب:

      مرحبا

      هلا بيكي اخي الفاضل
      مفهوم جميل و له ايجابياته و له سيئاته في نفس الوقت
      ممكن الابناء الانحراف اذا كانت حريتهم بلا حدود و يمكن اي يتعقدوا اذا كانوا مقيدين
      فا الافضل يكون في الوسط لا ترخي و لا تشد كما يقولوا و عاصرهم في جميع تتطورات الاجيال عشان تقدار تتفهمهم اكثر اعتقد هذا من جهة الاباء
      اما الابناء المفروض التفكير بعقلانيه و عدم الانجراف مع التطورات الغير مناسبه مع تقاليدنا و تمس سمعة اهليهم بسواء

      اشكرك اخي على الموضوع
      تحياتي

      شكرا لك اخي الشبح
      الحريه هي شيئ نسبي تخضع لمعايير معينه
      لكل شيئ حدود وللحريه حدودها.....
      شكرا على مرورك وردك
      :)
    • ولد الفيحاء كتب:

      شكرا أخي العزيز على ما تفضلت بطرحه / إذا تطرقنا إلى جانب الحرية للأبناء ، فأننا أرى أن إعطاء الحرية للأبناء في حدود المقول والمسموح به ، بحيث لا تكون هنالك مطلق الحرية في تصرفاتهم بما ينتج عنها أمور سلبية تنعكس سلبا عليهم في حياتهم ودراستهم ، ويجب أن يضع ولي الأمر خطوط حمراء في تربية ابنائه وسلوكهم يجب عليهم إتباعها وعدم تجاوزها في نطاق الأسرة ، بعض أولياء الأمور يكاد لايسأل أبنه من أين أتي بهدية أو جهاز هاتف أو لا يكترث بمسألته متى رجع البيت من السهرة التي قضاها مع زملائه خارج المنزل ، هنا يجب على ولي الأمر إذا كان محبا لأبناء متابعة مثل هذه الأمور ولا يعطي هذا الجانب مطلق الحرية للأبناء وخاصة خروجهم وقت المساء لزيارة أصدقائهم ، ويجب عليه مسائلتهم من هو الصديق ويتبحث عن أحواله وفيما يسهرون وأين يذهبون ، كذلك عليه أن لا يعطي مطلق الحرية للأبناء بتصرفاتهم داخل المنزل من حيث ما يتابعون مشاهدته في مختلف القنوات الفضائية والنت ـ وماذا يطالعون من مشاهد في جوالاتهم ، هنا يجب تفيهم الأبناء ما هو نافع لسلوكهم ومقيما لشخصيتهم ، وماهو ضار لهم . يبقى أن نقول أن الحرية يجب أن تكون في حدود المعقول والمسموح به والتي تنضم العلاقة بين الأبناء والأباء بعيد عن التعقيد والتشديد ، والأخذ بمبدأ الإعتدال في تربية الأبناء .

      شكرا لك ولد الفيحاء على مرورك وردك
      دائما انت متميز قي ردودك التى تاخذ طابع مميز
      :)
    • k السعيدي كتب:

      (( أخـ نورس ـي))


      سإأحة الرؤيـــــــــه هي منطلق لأفكــــــــإأرررك فأطلق سراااحهـ ـ ـإأ هنــــــــإأ:)


      أشكرررررك جزيــــــــــــل الشكرررر لإنضماااامك في ساحتكم ساحة الرؤية


      فمووواضيعك نعم هي مثرريـة جدآأ والنقااااش يستحق فيهإأ


      إحترامي:)^ـــــ~


      شكرا لك السعيديه على تشجيعك الدائم لي
      يسعدني مروركي وردك
      :)
    • صراع الأجيال

      sweet nawras كتب:

      ...{{مفهوم الحرية بين الآباء والأبناء}}...

      دائما ما يختلف مفهوم الحرية من فرد إلى آخر ومن جيل إلى جيل، حتى داخل الأسرة الواحدة نجد أن مفهوم الآباء للحرية يختلف عن نظرة الأبناء، وهو ما يؤدي إلى الصراع الأبدي المعروف باسم صراع الأجيال، فكيف يرى كل واحد حدود حريته؟ هذه ما سنعرفه من خلال السطور التالية..
      عن مفهوم الحرية داخل الأسرة تقول فتاة : أتمنى أن أجد أبًا متفهماً، يفهم تماما معنى الحوار، ولا يدعي التحرر والمرونة ولا يتشدق بهما، لا يعتبر ما يعطيني إياه من حقوق مشروعة لي منحة يتكرم بها، ولا يعترف أنها من الحقوق الطبيعية جدا للأبناء، تعطى لهم حسب تدرج أعمارهم، وحين يحدث الخلاف بين الأب وأولاده، يتحول ذلك الأب فجأة إلى ديكتاتور يسحب جميع المنح منهم, فكلمة أب لا ينبغي أن تعني المن والتسلط والديكتاتورية وفرض الأوامر باستمرار وبلا داع ، فالحب قد يؤتى ثمارا أينع من الخوف .

      الأب المستحيل
      وتتساءل أخرى : هل من المستحيل في هذا الزمان أن نجد أبا يتفهم نفسية ابنه أو ابنته إذا مر أحدهما بأزمة نفسية أو عاطفية أو بمشاكل مرحلة المراهقة ؟.. الأب الذي تحتاجه البنات يجب أن يتفاعل معهن.. يجب أن تحكي له ابنته مشاكلها؛ لأنه يفترض في الأب أنه يختلف عن الأم في معالجته لبعض الموضوعات أو في التعامل معها، ومن واجباته أن يعلم بناته كيف يتخذن قرارا وأن يجعل حياتهن تتقدم إلى الأمام وتسير دون أن يفسدها أحد..

      كذلك يجب أن تكون الأم صابرة، وأن تدرك أن المساحة التي تتحرك فيها ابنتها مختلفة عنها، ويجب ألا تتعامل الأمهات مع بناتهن بمنطق "اطوي البنات تحت جناحك " يجب أن تجذب الأم ابنتها داخل عالمها وأن تتقرب لها، ولابد أن يحدث هذا لي دون علمي بأنها تفعله، لأن هذا لا يتم بالقوة

      سريع الصدام..

      من الممكن أن يكون الأب كارهًا لأفكار أولاده، لكنه قادر أن يفهمها، وهنا فقط يستطيع التعامل معها فيقلل الصدام، لأنه من المفروض أن يساعد الأب الأبناء على الخروج من مشاكلهم ويعلمهم كيف يتصرفون بحكمة.
      ولا بد أن يعطي الأب أو الأم لأولادهما فرصة الكلام والتعبير عن أنفسهم وأفكارهم فهل يصبح هذا خطأ في هذا الزمن؟

      ان معظم الأمراض النفسية للأبناء دائما تنشأ كنتيجة لسوء التربية في الصغر؛ فالأبناء دائما في حالة كبت ولا يعرفون إلى من يتحدثون.

      معادلة صعبة
      إن الحرية داخل الأسرة معادلة صعبة فهي تتطلب أبا مثقفا ومتحضرا يناقش قبل أن يعطي خلاصة تجاربه في الحياة، ويعلم أولاده عدم الخوف، ويعطيهم الفرصة للتجربة ولممارسة حقوقهم، وأن يتعلموا عواقبها، سواء مع الفشل أو النجاح.
      ليست منحة
      لا يصح أن يعتبر الوالد حق الحرية منحة منحها للابن لأنه يمن عليه بأبوته، ولا يصح أن يلجأ الأب الكبير وقائد الأسرة إلى منطق المساومة مع الأبناء، ويجب أن يتوافر عند الأب منطق السماح والمغفرة، وأن يكون حكيما وليس ممسكا بالعصا التي تهدد الأبناء، ويستوعب حكمة سيدنا عمر بن الخطاب عندما قال : " لا تعلموا أولادكم عاداتكم، فقد خلقوا لزمن غير زمانكم" فكأنه كان يقرأ المستقبل، وهو المنهج العلمي الحديث الذي توصل إليه العلماء والباحثون وهو منهج الدراسات المستقبلية.
      تنازل الأب
      وعن قضية الحرية والحوار بين الآباء والأبناء، نقول ان الأب لا بد أن يتنازل عن سلطته وقهره لأبنائه، وفي الوقت نفسه على الابن أن يثق بمشاعر والديه، وأن يكون هناك دائما حسن نية في العلاقة، لكن المشكلة تظهر أكثر لو كانت سلطة الأب والأم قاسية، ويشعر الأبناء بالقيود والاختناق من والديهما، وهو ما نسميه بالحب الخانق في علم النفس، والذي ينتج عن كثرة القلق والهيمنة الزائدة والمتابعة المستمرة وشدة الخوف كل هذا يقتل الأبناء نفسيا ويسبب لهم مشاكل مؤلمة.
      فن الحديث
      لا بد أن يعتاد الآباء مع أبنائهم فن الكلام والحديث.. كل يأتي من عمله أو مدرسته فيحكي للآخر بشكل حميمي - وليس في شكل استجواب أو تحقيق- ما مر به في يومه، فمن المؤكد إذا قالت الأم لابنتها : " إياك " أن تفعلي هذا، وكان الأمر صريحا وعنيدا فستتوقف الابنة عن الحديث لأمها، لكنها لن تتوقف عن ممارسة الفعل، فالأمر يتطلب الذكاء الاجتماعي للوالدين والمرونة والحكمة، لكن المشكلة الحقيقية أننا أصبحنا في زمن به الكثير من المؤثرات الخارجية الضاغطة التي سببت تشويهًا لمعانٍ كثيرة في الحياة، فالأفضل أن ينشأ حوار مستمر بين أفراد الأسرة حتى يكتشف الوالدان مواضع الخلل في أبنائهما إن وجدت، فمن المؤكد أن "الأوامر المتسلطة" تغلق أبواب الحوار.
      المنع ليس الحل
      ومن الأشياء الأخرى التي لا بد للآباء والأمهات أن يراعوها، عدم العصبية الزائدة بما لا يتناسب مع الحدث نفسه، ما يثير الأبناء ويكرس لديهم العصبية والحدة.

      فاذا ما قامت علاقة حب بين اثنين من المستحيل أن تتشوه هذه العلاقة أبدا، وأعتقد أن لا شيء يحل الأزمة بين جيلين سوى حب صادق بين الآباء والأبناء.

      الثقة الغائبة
      الحرية بين الجيلين قضية أزلية، فكل جيل يتصور أن الجيل السابق له متخلف عنه، ولا يعرف شيئا، بينما ينظر القديم إلى الجديد بحذر ويعتبره مفرطاً في القيم ومستهترا ، والجديد في هذا الوضع أن صراع الأجيال أصبح قويًا وعنيفًا نظرا للقفزات الكبيرة التي تمت في القرن العشرين، سواء ماديا أم معنويا أو تكنولوجيا وما يشاهده الأبناء في الأفلام الأمريكية مما أثر على العلاقات، وجعل هناك فجوة أكبر بين الآباء والأبناء، خاصة في مجتمعنا الشرقي المسلم، فعندما ننظر إلى أبنائنا نجد اللغة التي يتحدثون بها مختلفة وكذلك القيم والمفاهيم.
      ولكن لماذا تزيد حدة الصراع في مجتمعاتنا الشرقية بالذات ؟
      ان المجتمعات الغربية تطورت تدريجيا، فالابن يترك الأسرة في سن صغيرة، ويعمل ويعول نفسه، وبصرف النظر عما إذا كان هذا تغيرا سلبيا أو إيجابيا فإنه تغير حدث بالتدريج وفي سياق تطور المجتمع ماديا، أما نحن فقد انعكس ذلك كله علينا فجأة، وأخذنا من التطور القشور وأصبحنا نعاني من التفكك الأسري والمخدرات وعدم تقوى الله فى التعامل مع الناس .

      وقديما كانت الأسرة هي التي تنشئ الابن بنسبة 70%، وتشارك العوامل الأخرى في هذه التنشئة بنسبة 30%، أما اليوم فقد حدث العكس ودور الأسرة أخذ في الانحسار أكثر فأكثر لأن الأولاد في الماضي كانوا يذهبون للمدرسة، ثم يعودون للبيت حتى اليوم التالي، بينما اختلف ذلك الآن وأصبح هناك قصور في التعليم، وانتشر العنف وضرب المدرسين والتعليم عن طريق التلقين وليس الممارسة، وبدأ الابن يحتك بأولاد آخرين ويتأثر بسلوكياتهم، وعندما يرى زميله في الصف الثاني الابتدائي معه موبايل، أو يلبس ويتحدث بطريقة معينة، فإنه يتأثر به، هذا إلى جانب وسائل الإعلام والتلفزيون المفتوح طوال اليوم والنادي والشارع وأصدقاء السوء.

      والخلاصة هي أن ضبط إيقاع الحرية داخل الأسرة يقع بصورة كاملة على كاهل الأبوين، فعليهم أن ينشئوا أبناءهم -تدريجيا- على الحرية الملتزمة التي تعرف الحدود، ومنذ صغرهم لا بد من تكوين الوازع الديني لديهم، وزرع مفاهيم الصواب والخطأ والمقبول والمستهجن، وحقنهم بتطعيمات "مضادة" للانبهار بكل ما هو غربي حتى لا يتسلل إلينا كل يوم من هذه الحضارة ما يجعلنا نفقد ثقافتنا
      وحضارتنا الأصلية التي نعتز بها.


      الحرية مفهوم من الصعب التعارف على اصطلاح معين يمكن ان يتفق عليه الجميع
      فكل شخص يرى حريته بعينه ويريد ان يصنع حدوده بنفسه
      داخل الأسرة مايحدث عادة هو صراع على الحرية بين الأبناء والوالدين حول الحدود التي يمكن ان يصل اليها الأبناء ومن يرسم هذه الحدود ، فلو رسمنا رقم 3 نجد ان كل شخص ينظر اليه من زاوية معينة فهناك من ينظر اليه بأنه رقم ثلاثة واخر من زاوية اخرى يراه اربعه .
      فكل شخص ينظر الى الأشياء من الزاوية التي تعجبه ولكن من الجانب الأخر يجب أن يحترم أراء الأخرين فحريته تنتهي حيث تبدء حريات الأخرين .
      داخل الأسرة يجب على الأب أن يحاول التوفيق بين رؤيته وبين مطالب أبنائه ورغباتهم ، وخاصة عند الشباب الذي يحاول أن يثبت ذاته ويخرج عن السلطة المحكمة التي تفرضها الأسرة وبالتالي يجب امتصاص هذا الرغبة والسيطرة عليها وتوجيهها في الطريق الصحيح ولا يتم ذلك الا بالتفاهم والجلوس مع الأبناء وعدم فرض الرأي لأن الكبت والضغط يولد بركان لا يلبث أن ينفجر
    • نديم الرؤيه كتب:

      الحرية مفهوم من الصعب التعارف على اصطلاح معين يمكن ان يتفق عليه الجميع
      فكل شخص يرى حريته بعينه ويريد ان يصنع حدوده بنفسه
      داخل الأسرة مايحدث عادة هو صراع على الحرية بين الأبناء والوالدين حول الحدود التي يمكن ان يصل اليها الأبناء ومن يرسم هذه الحدود ، فلو رسمنا رقم 3 نجد ان كل شخص ينظر اليه من زاوية معينة فهناك من ينظر اليه بأنه رقم ثلاثة واخر من زاوية اخرى يراه اربعه .
      فكل شخص ينظر الى الأشياء من الزاوية التي تعجبه ولكن من الجانب الأخر يجب أن يحترم أراء الأخرين فحريته تنتهي حيث تبدء حريات الأخرين .
      داخل الأسرة يجب على الأب أن يحاول التوفيق بين رؤيته وبين مطالب أبنائه ورغباتهم ، وخاصة عند الشباب الذي يحاول أن يثبت ذاته ويخرج عن السلطة المحكمة التي تفرضها الأسرة وبالتالي يجب امتصاص هذا الرغبة والسيطرة عليها وتوجيهها في الطريق الصحيح ولا يتم ذلك الا بالتفاهم والجلوس مع الأبناء وعدم فرض الرأي لأن الكبت والضغط يولد بركان لا يلبث أن ينفجر

      اهلا بكي نديم الرؤيه
      منوره الموضوع ...
      صدقتي ...التفاهم الحوار .. داخل الاسره تجعل للانسان فرصه اكبر لتحقيق ذاته ورسم حدوده بنفسه ...وليتعرف على الحريه بمفهومها الصحيح وما يتناسب مع شخصيته ...والموقف ..
      شكرا على مرورك وردك
      :)