رواية (( ومات مرتين )) // بقلمي

    • رواية (( ومات مرتين )) // بقلمي

      بسم الله الرحمن الرحيم





      ومات مرتين




      الحلقة الأولى


      رواية : الملك بيبرس


      - لا يمكن أن أوافقك على هذا الكلام الذي تقوله يا خالي .
      أطلق الخال ضحكة وقال :
      - عجبا لأمرك يا إبن أختي ، إن كنت لست موافقا على ما قلته .. إذن على ماذا ستوافق .. على أن يأتي شخص لا يساوي التراب الذي يسقط من قدمي ويستولي على ما أملك .
      - لا أحد يريد أن يستولي على مالك يا خال .. لكن يجب علينا أن نحكم العقل والمنطق ، فالدكان لا يمكن أن تشتريه إلا إذا تنازل مبروك عنه .
      وللمرة الثانية أطلق ضحكة عالية وقال ساخرا :
      - لقد أرعبتني .. مبروك هذا عندما يعلم إنني أنا الذي أريد أن أشتري الدكان سوف يتنازل عنه .
      - كيف يتنازل عنه وهو ملاصق لداره .
      - هذا لا يهمني ولا يدخل عقلي إطلاقا .. الذي أعرفه إني يجب علي أن أشتري الدكان برضاه أو غصبا عنه .
      إقترب من إبن أخته وأربت على كتفه لدلالة التحدي وأردف :
      - إسمعني يا يحيى .. إن كان مبروك هو الذي أرسلك إلي فقل له الأفضل أن يتنازل وإلا سيخسر ويعض أصابع الندم .
      كانت هذه العبارة التي نطق بها التاجر حمدان هي نهاية الحوار الذي دار بينه وبين يحيى إبن أخته في داره .
      وبعد ذلك ذهب هذا الأخير إلى القهوة التي إتفق مع صاحبه مبروك أن يلتقيا فيها فور أن يعود من بيت خاله .
      وبعد أن حكى لصاحبه كل الذي دار بينه وبين خاله قال :
      - هذا كل الكلام الذي قاله لي .. وأعتذر إن كنت لم أفدك بشيء .
      قال مبروك متوسلا :
      - أرجوك يا يحيى حاول معه مرة ثانية .
      - بعد كل هذا الكلام الذي قلت لك إياه وتقول لي حاول مرة ثانية .
      - صدقني يا يحيى ، لو كنت غير متضرر من الدكان ما كنت أفكر في شرائه أبداَ .
      هز يحيى رأسه متفهما وقال :
      - أعرف هذا الشيء جيدا .. لكن لما لا تذهب عند العم ناصر صاحب الدكان وتشتريه منه مباشرة ؟
      - لقد ذهبت إليه وهو جائني أكثر من مرة وكنا متفقين على كل شيء .. ولكن خالك عندما دخل في الموضوع أفسد كل شيء .
      - لا دخل لخالي في الدكان أصلا .. وبصراحة إن كنت حقا تنوي شرائه أطلب حق الشفعة ، وبهذا لا خالي ولا غيره يستطيع فعل شيء .
      - أنا أريد أن أشتري الدكان من غير مشاكل مع خالك .. وأنت تعرفه جيدا فهو لا يرحم من يقف أمامه .
      - أعرف هذا جيدا .. ولكن لا تخاف سوف أتدبر الأمر بنفسي مع العم ناصر .. أنا الآن ذاهب إليه إذا كنت تريد مرافقتي .
      - الأفضل أن تذهب إليه وحدك .
      نهض يحيى وقال :
      - حسنا .. سنلتقي فيما بعد لتسمع مني الأخبار السارة بأذن الله .
      وبعد أقل من ثلث ساعة كان يتحدث مع صاحب الدكان العم ناصر في بيته بخصوص هذا الموضوع ، وقد أعاره صاحب البيت أذناه ليسمع كل كلمة نطق بها ضيفه ، وعندما إنتهى من الحديث قال له :
      - كلامك مفهوم يا ولدي ، ولكن بصراحة لا أريد أن أدخل في مشاكل مع خالك .. أنا بالفعل محتاج إلى المال ولولاه ما عرضت دكاني للبيع ، ولكن ليس لدرجة أني أقف في وجه خالك .
      قال يحيى بتهكم :
      - أنا لا أدري ما الذي يستطيع خالي أن يفعله لك .. هو صحيح إنسان سيء في بعض الأحيان ، ولكن .. ليس لدرجة أنه يتحكم في مصالح الناس .
      أطلق العم ناصر ضحكة ساخرة وقال :
      - أنت الظاهر لم تعرف خالك جيدا حتى الآن .
      - بالعكس .. أنا أعرفه أكثر منك .. ولكن يا عم ناصر الذي يجب أن تعرفه وتخافه هو الله سبحانه وتعالى ، ولا يجوز لك أن تضر إنسان من أجل مصلحة آخر وأنت قادر على أن ترفع الضر عنه .
      - يشهد الله أني لا أريد أن أضر أحد وكذلك لا أريد أن أزعل أحدا .
      - إذن ما دام هذا كلامك فلِمَ لا تتم البيعة التي بدأتها مع مبروك ؟
      - أوه .. أنظر أنا ماذا أقول ، وأنت ماذا تقول .. قلت لك يا يحيى إني لا أريد أن أزعل أحدا ، والشخص الذي سيزعل ويغضب إذا بعت الدكان لمبروك هو خالك ويا ويل من يغضبه .
      - لقد مللت من سماع هذه الكلمات .. يغضب .. يزعل . الأكثر يا عم ناصر من غضب خالي هو غضب الله ويا ويل من يظلم الناس .
      قال عبارته هذه بعد أن يأس من إقناعه وعلى أثرها غادر المنزل .
      هذا ما كان من أمر يحيى ذلك اليوم .
      أما خاله حمدان فقد غضب عليه كثيرا عندما سمع ما قام به ، وهذا الذي دفعه الى الذهاب لأخته أم يحيى السيدة فضيلة ليقنعها أن تنصح ولدها ليكف عن تحريض الناس عليه والوقوف في وجه إتمام مصالحه .
      إستقبلته أخته بحفاوة وترحاب ولكنه ٌقاطعها بعبارته الغاضبة :
      - لم آت لأتفضل وأستريح .. وإنما لأقول لك كلمتين وانصرف بعدها .
      إندهشت لغضبه وسألته :
      - خيرا إن شاء الله يا أخي ماذا هناك ؟
      - ومن أين يأتي الخير وأبنك كل يوم يفاجأني بموضوع جديد .. إسمعي يا فضيلة إذا لم توقفي إبنك عند حده وتنصحيه أن يبتعد عن طريقي فسوف أدوسه بنعالي كما أدوس العبيد ولن أتركه يسعد في حياته أبدا .
      قالت تستفهمه الأمر :
      - إني لا أفهمك أبدا فإشرح لي الأمر بالتفصيل يا أخي .
      - يحيى يفهم ما أعنيه جيدا .. فإسمعيني يا أختي لولا القرابة والدم الذي يربطنا لكنت تصرفت معه تصرفا آخر .. وإنك لست بالغبية عن تصرفاتي .. بلغي هذا يحيى .. عن إذنك .
      ثم خرج من البيت وأغلق الباب بشدة وأخته لم تدري بعد عن الأمر شيئا سوى أنه زرع في نفسها بعض التساؤلات المقلقة .
      وعندما عاد يحيى الى البيت أخبرته بما سمعته من أخيها فما كان من أمر يحيى سوى أنه إبتسم إبتسامة عريضة وقال :
      - خالي حمدان هو الذي قال لك أن تخبريني بهذا الكلام يا أمي ؟
      قالت بحزم :
      - نعم .. وأريد أن أعرف ما الذي دار بينكما ؟
      - ليس بيني وبينه إلا كل خير .
      - إنه عندما جاء وكلمني رأيت شرار الغضب يتطاير من عينيه وطلب مني أن أقفك عند حدك ولا أدعك تقف في طريقه .
      ثم دنت منه وقالت بلطف :
      - يحيى .. قل لي ما الذي بينك وبين خالك ؟
      رد عليها بنفس أسلوبها :
      - إسمعي يا أمي .. إذا رأيت إمرأتين يتشاجرن على شيء ما ، وهو ملك لإحداهن وهي ضعيفه لا تقوى على مواجهت خصمتها القوية المعتدية عليها التي تريد الإستولاء على مال صاحبتها .. فمع من تنحازي ؟
      - طبعا مع صاحبة الحق .
      - لقد أجبتي بنفسك عن تساؤلاتك ، فهذا الذي بيني وبين خالي .
      - لم أفهم بعد .
      - حسنا .. إجلسي الآن وسأشرح لك كل شيء .
      وعندما إنتهى من شرح الموضوع لها أردف يقول :
      - هل فهمتي الآن لماذا خالي غاضب مني ؟.
      قالت معاتبة :
      - أنت لماذا تدخل نفسك في شيء لا يخصك .. مبروك هذا ألا يقدر أن يدافع عن حقه .
      - المسألة لسيت أنه يقدر أو لا يقدر .. إنك تعرفين خالي جيدا ، هو إنسان لا يتوانى عن إستخدام الشر في تحقيق مطامعه .
      - مادمت تعلم أنه كذلك ، فلماذا تقف ضده ؟
      سكت يحيى مدة بسيطه ثم قال :
      - أفهم من كلامك إنك موافقة على ما يفعله .
      قالت :
      - أنا الشيء الذي لا يهمني لا أدخل نفسي فيه ، وأريدك أن تكون مثلي .. أولم تسمع المثل الذي يقول " من أدخل نفسه في شيء لا يعنيه يسمع كلاما لا يرضيه "
      - لكن هذا الشيء يعنيني ويهمني كثيرا .
      - يهمك .. أخبرني كيف ؟
      قال :
      - مبروك إنسان ليس غريب علينا .. هو صديقي منذ أن كنا صغاراََََ ، والواجب عليّ الوقوف إلى جانبه ومساعدته في مثل هذه الظروف .
      - لكن ليس لدرجة الوقوف في وجه خالك .
      أطلق ضحكة وقال :
      - خالي .. أراك يا أمي قد نسيت ما فعله بنا .
      قاطعته :
      - ذلك موضوع إنتهى وراح لحال سبيله .
      أطرق رأسه أرضا ثم تقدمت منه وقالت بلطف وحنان :
      - إسمعني يا ولدي أنت المفروض في هذه الأيام تقترب من خالك أكثر وتستغل إجازتك هذه لتساعده وتقف إلى جانبه .. بهذا تستميل قلبه وتقرب المسافة بينك وبينه ، لا أن تعمل لي مصلح إجتماعي أو شيخ حاره تساعد الناس على حساب مصلحتك .
      - ولماذا أتقرب منه .. من أجل أن يرق قلبه ويرجع لنا المزرعة .. لا يا أمي .. المزرعة ضاعت ولن ترجع إلينا ما دامت في يده .. إلا إذا وصل الأمر إلى الشرطة .. وأنت طبعا لا ترضين أن يحدث هذا .
      صرخت غاضبة بصوت عالي :
      - لا أريدك أن تفعله أبدا ولا أن تكرر ما قلته مرة ثانية على مسامعي ، وإن فعلت سيكون قلبي عليك غاضبا إلى يوم الدين .
      - وتكوني راضية عليّ كثيراَ عندما أرى خالي يأكل حقي وأنا جالس مكتوف الأيدي لا أستطيع فعل شيء .. أليس كذلك
      قالها ساخرا ، فتبعته تقول :
      - هذا ليس صحيحاَ.. والمزرعة سترجع إليك .. أم إنك نسيت .
      - ذكريني .
      - يوم أن تتزوج ميمونة سترجع لك المزرعة وما تبعها .
      أطلق ضحكة ساخرة هزت أركان البيت وقال :
      - هه .. ميمونة .. لو تكون هذه آخر بنت في العالم ما تزوجتها أبداً .
      سألته بنبرة غاضبة :
      - ولماذا لا تتزوجها ؟ أيوجد فيها عيب وأنا لا أدري ؟
      - لا أبداً لم نقل فيها عيب .. سوى أنها هبلة مخبولة بعض الشيء.
      قالها بسخرية وهو يضحك ، ثم دخل غرفته وأغلق الباب على نفسه .




      يتبع ...



      يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق إلا بأذن خطي من (( الملك بيبرس )) .



      **********
    • زحمه212 كتب:



      قصه رائعه اختي
      وابداء جميل ومميز
      بالتوفيق ان شاء الله




      تشكر على تشريفنا بدخولك متصفحنا ... والف شكر على الإطراء الحسن ...

      بس الملك بيبرس ووووووووووووووووووووووووولد
      الملك بيبرس
      ملك الإسلام
    • أخي الملك بيبرس

      جميل ما نثر هنا ..

      أستوقفني قلمك كثيرا .. تلذذت بكل حرف نسج هنا

      جميلة هي مخيلتك .. ورائعة هي بنيات أفكارك

      ننتظرك بشووق لتنثر لنا مزيدا من الأحداث

      موفق أخي الكريم ..
      الله { خلق } لي نفس تسمو عن البوح[/CENTER] [CENTER]ما هي لامن ضآقت من الهم { .. بآحت
      ●••●●••●●••●●••●●••●●••●●••●●••●●••●●••●●••●
      ياربْ قبلْ ما أرحلْ . . وتنزعْ مِن حَشايْ الرُوح . . ;`[/CENTER] [CENTER]أبى تِغفرْ لي ذنُوبي ; تِجاوزْ عَن خَطيّاتي~
      ●••●●••●●••●●••●●••●●••●●••●●••●●••●●••●
      εїз]¦ ربي.. إجعل حيآتي أجمل مِن كُل التوقُعااآت ¦[εїз 0
    • بنت الظاهره((قصة عذاب)) كتب:

      أخي الملك بيبرس



      جميل ما نثر هنا ..


      أستوقفني قلمك كثيرا .. تلذذت بكل حرف نسج هنا


      جميلة هي مخيلتك .. ورائعة هي بنيات أفكارك


      ننتظرك بشووق لتنثر لنا مزيدا من الأحداث



      موفق أخي الكريم ..



      لك جزيل الشكر على هذا الإطراء ... عسى أن نكون على حسن ظنكم ... تشرفت كثيراً بمرورك في متصفحنا المتواضع . تقبلي تحيتي .. أخيك الملك بيبرس .
      الملك بيبرس
      ملك الإسلام
    • بسم الله الرحمن الرحيم


      ومات مرتين



      الحلقة الثانية

      رواية ((( الملك بيبرس )))



      - العم ناصر أهلاً وسهلاً بك تفضل .
      قالها مبروك فور أن رأى العم ناصر أمام باب داره .. فدعاه للدخول وبعد أن قدم له القهوة والتمر ، فاتحه في الموضوع الذي جاء من أجله بسؤاله :
      - ألا زلت مصرا على شراء الدكان يا مبروك ؟
      أجابه :
      - إذا كنت موافقا أن تبيعني إياه ، فليس عندي مانع .
      - بصراحة إني لن أجد أحداً أفضل منك .. ولكن ..
      قاطعه مبروك :
      - أعرف العم حمدان منافسي فيه .. أليس كذلك ؟
      هز رأسه وهو يجيب :
      - نعم .. وأنا بصراحة لا أقدر أن أقف في وجهه أبداً ، ولا أضنك تقدر على ذلك .
      - كلامك صحيح يا عم ناصر ..ولكن إن كنت تريد بيع الدكان فهو من حقي ولي فيه حق الشفعة ، والشرع ينصفني إذا طالبت بها .
      قال العم ناصر الذي كان الخوف متسلل إلى نفسه :
      - أتريد أن تجعل الشرع والمحاكم بيننا وبين حمدان .. ألا تعرفه من يكون ، وماذا سيفعل بنا إذا علم بما تقول ؟
      - أعرفه جيداً .. ولكن إذا كان هناك أذى يلحقني فلماذا لا أحاول أن أدفعه عن نفسي .. أنت تعرف يا عم ناصر إن تلك الغرفة الملاصقة للدكان لا نقدر أن نتكلم بها كلمة واحدة إلا وصارت منتشرة في السوق بكامله ، وأنت تعرف هذا الشيء .
      قال :
      - ربما يكون كلامك صحيحاً ، ولكن إسمعني يا ولدي فنحن أناس فقراء ، وحمدان هذا إنسان الشر يسري في عروقه كالدم ، لا تدخل الرحمة ولا المعروف في قلبه.. وإذا أراد أن يعمل فينا شيء لا سمح الله فلن نجد أحداً من أهل هذه الحارة يقف إلى جانبنا .
      نفى مبروك كلامه بعبارته :
      - لا يا عم ناصر أنت غلطان .. سوف يكون يحيى إبن أخته معنا .. هو قال لي هذا بنفسه .
      إبتسم العم ناصر إبتسامة يأس من هذه العبارة وهو يقول :
      - يحيى هذا لا يزال صغيراً ولا يعرف خاله مثل ما أعرفه .. ولو كان يقدر فعل شيء لكان الأولى أن يسترجع مزرعته التي استولى عليها خاله منذ وفاة والده يرحمه الله تعالى .
      - لا أضنه سيخذلنا إطلاقاً ، لقد أكد لي فعلاً أنه سيقف إلى جانبنا .. وهو إن قال شيئاً ينفذه ، وأضنه أتاك هذا الصباح وكلمك .
      - لقد أتاني فعلاً وفهمت منه كما تضن ، وبصراحة يا مبروك .. الباب الذي يأت منه الريح أغلقه وأستريح .
      قطب مبروك حاجبيه وهو يسأل :
      - ما الذي تقصده ؟
      - أقصد إنني قررت أن لا أبيع الدكان .
      - ماذا تقول !
      - ما سمعته .
      ثم نهض من مكانه وأردف :
      - والآن أستأذن بالانصراف .. فلدي عمل أقوم به الساعة .
      وفور انصرافه من البيت خرجت كوثر من غرفتها وقد سبقها صوتها إلى أخيها حيث كانت تقول منزعجة :
      - ماذا سيحدث للعم حمدان هذا إن لم يشتري الدكان .. هل تراه سيصاب بالفقر أم ماذا ؟
      التفت إليها أخيها مبروك وقال :
      - أي فقر هذا الذي يصيبه ، وماله من كثرته لا يعرف أين يضعه .
      قالت كوثر متسائلة :
      - لست أعرف لِمَ هو مصمم على شراء ذلك الدكان الحقير ؟
      - قلت لك ماله كثير لا يعرف أين يضعه .
      - لقد سمعت سلمى بنت جيراننا تقول إنه يريد أن يحوله إلى مخزن .
      سألها بلا اكتراث :
      - سلمى هذه من أين أتت بهذا الخبر ؟
      قالت :
      - إنها صديقة ميمونة بنت العم حمدان وربما هي التي أخبرتها بذلك .
      ضرب مبروك يداه على بعضهما وقال :
      - إنتهى كل شيء ، لن ينفعه ذلك أبداً .. لقد خسر علينا وعلى نفسه .
      سألته باهتمام :
      - وكيف ذلك ؟
      قال :
      - ألم تسمعي العم ناصر عندما قال إنه غير عازم على بيع الدكان .
      - والاتفاق الذي بينكما ماذا سيكون مصيره ؟
      - ألغيناه .. وبصراحة هذا أفضل لكلانا .. على الأقل لنتجنب المشاكل التي ستظهر لنا بسببه .
      - افترض مثلاً إن العم حمدان أشترى الدكان .. فماذا سنفعل ؟
      إبتسم وقال :
      - لن أعمل شيئاً يا أختي العزيزة .. لأن الدكان لن يباع أصلاً .. والآن هيا دعينا من هذا الموضوع وأذهبي لتحضير العشاء فإني جائع من جراء العمل الكثير الذي عملته هذا اليوم في المزرعة .
      اعتدلت وقالت بلطف :
      - ربع ساعة ويكون الطعام على المائدة .

      **********


      أعدت ميمونة بنت التاجر حمدان طعام الإفطار لوالدها .. وها هي الآن تضعه على المائدة وتهم بالانصراف ، فناداها والدها :
      - ميمونة يا إبنتي .. إلى أين أنت ذاهبة ؟
      أجابته :
      - إلى غرفتي .
      - والفطور .. ألا تريدي أن تتناوليه معي .
      هزت رأسها نفيا وقالت :
      - لا يا أبي أنا اليوم صائمة .
      قال مستغربا :
      - صائمة .. الذي أعرفه إن الناس يصومون يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع ، لا يوم الجمعة .
      سألته باهتمام :
      - ماذا تقول يا أبي .. هل اليوم الجمعة ؟
      ارتسمت إبتسامة على شفتيه وقال :
      - نعم .. ألا تعلمين ؟
      - لا .. يا للخسارة سيزعل يحيى إبن عمتي عندما يعلم إني لم أصم يوم أمس .
      سألها باستغراب :
      - وما دخل يحيى بصيامك ؟
      أجابت بعبارة معتوهة :
      - لأن يوم الخميس هو اليوم الذي ولد فيه يحيى ، وأنا أحب صيام هذا اليوم لأجله .. فربما يرضى عني وتزيد محبته لي في قلبه ويقبل الزواج بي .
      نظر إليها والدها في غضب وصرخ في وجهها قائلا :
      - سود الله وجهك على هذا الصباح أيتها المعتوهة .. ما أخطاء من سماك هبله .
      نهض من على الأرض وتقدم منها وأردف :
      - إسمعي أيتها المخبولة .. يحيى هذا يتمنى أن يرضي التراب الساقط من نعليك .. وهو لو طاف البلاد من أقصاها إلى أدناها ما وجد بنت في مثل جمالك وحسنك ومالك .. ويكفي أن اسمك ميمونة .. ميمونة بنت حمدان أكبر تجار سمائل وأغناهم .
      وكأنها لم تسمع كلمة واحدة مما قاله والدها عندما نطقت :
      - يا ليت إنه ولد يوم الجمعة .. ليرضى عني في صوم هذا اليوم .
      إشتاط الوالد غضباً من عبارتها وإقترب من المائدة حيث حمل صحن الطعام وهو يقول :
      - أغربي عن وجهي الآن أيتها المخبولة وإلا حطمت رأسك بهذا الصحن .
      تقدمت منه وهي تقول :
      - لا يا أبي أرجوك لا تفعل ذلك .. فليس لدينا طعام للإفطار غيره .
      - ماذا أفعل بك ماذا ؟ لو كان لديك أخ أو أخت .. لكنت قتلتك وتخلصت منك .. ولكنك قدري الذي لا يمكن التخلص منه .
      وعلى أثر هذه العبارة غادر المنزل دون أن يتناول شيئاً .



      يتبع ...



      يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق إلا بأذن خطي من (( الملك بيبرس )) .


      **********

      الملك بيبرس
      ملك الإسلام
    • بسم الله الرحمن الرحيم


      ومات مرتين



      الحلقة الثالثة

      رواية ((( الملك بيبرس )))


      هناك في الدكان كان مجنون الحارة يتردد على عمال التاجر حمدان ويخبرونه عندما يسأل عنه أنه لم يأت بعد ، فقد كان لديه أخبار يريد أن يخبر بها التاجر كما تعود من قبل ، وذلك مقابل إعطائه شيئاً من المال .
      - هل سأل أحدٌُ عني ؟
      سأل التاجر حمدان رئيس عماله سعد الذي أجابه :
      - لم يسأل عليك أحد .. ولكن المجنون كان يتردد على الدكان بين الحين والآخر يسأل عنك .
      قال بكربياء وتعالي :
      - ذلك المجنون التافه يسأل عني أنا .. أخ يا زمن . ألم تعرف ماذا يريد ؟
      - لم يتكلم بشيء .
      - حسناً .. قل لأحد العمال أن يذهب للقهوة ويحضر لي كوب من الشاي .
      - مثل ما تريد يا سيدي .
      ما إن أتم رئيس العمال نطق الكلمة الأخيرة من عبارته حتى حضر المجنون وقد كان رث الثياب حيث كان يتقفز في مشيته وكأنه راكب على حصان وهو يكرر إسم التاجر حمدان على لسانه ، حتى وقف أمامه وقال له صاحب الدكان ساخراً :
      - خيراً إن شاء الله يا وكالة الأخبار المتحركة ماذا عندك ؟
      قال المجنون :
      - عندي أخبار طازجة لم تسمع بها حتى الآن .
      - أية أخبار هذه تكلم ؟
      - لا ... لن أنطق بكلمة واحدة إلا بعد أن نتفق على الأجر .
      وأشار بحركة بأصبعيه قاصدا المال .. ثم جلس على الكرسي واضعاً رجلاً فوق الأخرى ، والتاجر ينظر إليه بغضب ولكنه لم يحرك ساكناً قبل أن يسمع ما جاء به .. وقال بخبث وكأنه يتودده بلطف :
      - أولاً قل ما عندك ، وإذا كان الخبر جيداً يستاهل خذ ما تشتهيه نفسك من الدكان .. وإذا كان مثل وجهك سأمزق ظهرك بهذا الجلاد .. فماذا قلت ؟
      وأشار إلى جلاد كان قد علقه فوق مكتبه الخشبي .. نظر المجنون إليه وإبتلع ريقه وقال :
      - العم ناصر قرر أن لا يبيع الدكان لمبروك .
      - إنها أخبار قديمة ورثه كوجهك .
      في الحقيقة إنها لم تكن أخبار قديمة ، ولقد فرح لسماعها ولكنه قال ذلك حتى لا يعطي المجنون شيئاً ولكن هذا الأخير أردف يقول :
      - وكذلك الذي لا تعلمه أنه لن يبيع الدكان لأي مخلوق كان .. وحتى أنت .
      نهض كالوحش الكاسر من كرسيه وقد تطاير شرار غضب من عينيه ، وقال مهدداً :
      - ماذا قلت أيها الأعمى .. لن يبيعه لي .. الأيام بيننا يا ناصر الكلب سوف أريك .
      في هذه الأثناء حضر أحد العمال فوضع كوب الشاي على طاولة مكتب التاجر ، فظنه المجنون قد أحظر له وهذا ما دفعه أن يشفط منه جرعة ، صرخ التاجر في وجهه بشدة عندما رأه يفعل ذلك :
      - ماذا تفعل أيها المجنون .. هيا قم وإنصرف من هنا قبل أن يستقر هذا الجلاد في ظهرك .
      إرتعد المجنون فزعاً وأسقط كوب الشاي على أوراق المكتب وهم بالإنصراف بعد أن طالب بحقه ، فردد التاجر عليه العبارة السابقة وقد تناول الجلاد ولوح به في ظهر المجنون فما كان من أمره إلا أن أصدر صرخة ألم عالية وعلى أثرها إنصرف متوعدا كعادته ،بينما نادى التاجر أحد عماله ليقوم بتنظيف المكتب ، وظل هو يتمتم بعبارات وعيد وتهديد قاصدا بها ناصر إن صح ما قاله المجنون .
      وفعلاً قد صدق المجنون وتحقق حدس التاجر حمدان حيث ردد الناس في القهوة هذا الخبر فقد كان هو الموضوع الأساسي كذلك اليوم .. مما جعل التاجر يشتاط غضباً وقرر تأديب العم ناصر على حسب مقولته ولكن بطريقة لا يؤاخذه الناس عليها .. فكرا طويلاً وإستغرق في ذلك وقتا كبيراً وبعد طول حسابات وتقليب ملفات الماضي فكر في الذهاب إلى صاحبه العزيز ميمون الساحر ليقدم له يد العون فلعل عنده حل لهذه المشكلة .
      وبعد أن أغلق دكانه سعى إليه وكان بيته في أطراف القرية .. وقف أمام ذلك الباب الخشبي وأوسعه طرقاً وضرباً حتى تسلل الملل إلى قلبه وظن أن لا يوجد أحداً بالداخل وفي لحظة عزم على الإنصراف ، تقدم الشيخ الساحر بخطوات مسموعة وصوت عصاه الغليظة تطرق الأرض .. وفتح الباب .
      - ساعة تجعلني أطرق الباب يا ظالم .
      قال التاجر حمدان هذه العبارة فور رؤية صاحبه الساحر ميمون الذي إرتسمت على وجهه الشاحب المزمن إبتسامة عريضة وقال :
      - حمدان .. لا تُآخذني يا صاحبي .. العتب على السمع والصحة .. تفضل .
      وعندما جلسا داخل البيت العتيق أردف الساحر :
      - أين أنت يا صاحبي منذ زمن لم أراك ؟.
      - أنا موجود في هذه الدنيا .. وأكثر أماكن تواجدي البيت والدكان .. ولكن أنت الذي لا أحد يراك ، حابس نفسك في هذا البيت الموحش .. أتصدق يا ميمون إنني عندما إنتظرت طويلاً على الباب ، قلت في نفسي ربما يكون هذا الرجل قد مات .
      إبتسم ميمون وسأل :
      - وهل كنت ستزعل أم ستفرح ؟
      - لم أكن أتوقع منك هذا السؤال يا صاحبي .. هل يفرح المرء النبيل بموت صاحبه العزيز .. ومن ميمون الذي له الفضل الكبير في المكانة العالية التي أنا عليها الآن .
      - هذا عشمي فيك دائماً .. المهم أخبرني كيف حال ابنتك ميمونة ؟
      - بخير والحمد لله .. وتسلم عليك كثيراً.
      - يُسلمك الله بألف خير .. كم أنا مشتاق إليها كثيراً .. المهم هل تحسنت حالتها عن ذي قبل ؟
      - بعض الشيء.. ولكن ليست كما أحب .. على العموم الحمد لله .
      قال ميمون الساحر :
      - أتمنى لها الشفاء .
      ثم قال التاجر حمدان قاصدا تغيير دفة الحديث :
      - لم تخبرني عن سر هذه الحبسة الطويلة .. أتراك مُنشن على فريسة جديدة أم ماذا ؟
      ضحك الساحر بخبث وقال :
      - طول عمرك وأنت ظالمتي يا حمدان ..
      ثم دخل في نبرات صوته الحزن عندما قال :
      - أنا خلاص يا صاحبي ، منذ أن مات ولدي تركت هذا العمل .
      ثم ناقض الحزن الابتسام وقال :
      - لكن إذا كنت تريد خدمة من هذا النوع ، فليس عندي مانع .. أنا مستعد .. أشر فقط عليه بإصبعك وسأنسفه من الوجود نسفا .
      رفع التاجر يديه كمن إنتهى من نفض شيء عنهما وقال :
      - حد الله بيني وبين سحرك يا ميمون .. ليس هذا موضوع زيارتي .
      - كنت أُمازحك لا أثر .. والآن تكلم وعسى باستطاعتي مساعدتك لأني مُدين لك بمساعدة آخر مرة .
      - من ناحية إنك تقدر فأنا مطمأن ومتأكد من ذلك .. المهم فقط أن تعيرني سمعك وتُفتح عقلك معي .. قبل كل شيء أتعرف ناصر بن مُسلم ؟.
      - ومن لا يعرفه .. هل ضرك في شيء ؟
      قال التاجر :
      - شيء من هذا القبيل .. المهم سمعتك ذات مرة تقول إنه راهن عليك بيته مدة عشر سنوات .
      هز ميمون رأسه وقال :
      - هذا صحيح ، لكن ماذا تريد من ذلك ؟
      - ما أريده هو أن أطلع على ورقة الرهن لأعرف متى ستنقضي المدة .. فهل ما زالت معك ؟
      - بالطبع ، سأحضرها لك حالاً رغم أني لا أعرف بماذا ستفيدك .
      أحضر الساحر الورقة فأخذها التاجر وتلاها فوجدها من صالحه وأخذ يشرح لصاحبه ما عزم عليه وفور أن إنتهى قال الساحر :
      - لقد فهمت .. إذن هذا هو الموضوع .
      قال التاجر :
      - ما رأيك .. هل ستعمل لي هذه الخدمة ؟
      أطرق الساحر مفكراً ثم هز رأسه وقال والإبتسامة على شفتيه :
      - ليس عندي مانع يا صاحبي ، إني أريد أن أخدمك من عيني .
      أراد التاجر أن يشكره بعبارة منمقة لولا أن الساحر سبقه يقول :
      - إسمح لي أن أقول لك يا حمدان إنك إنسان خبيث وداهية أيضاً .
      إبتسم التاجر وقال :
      - تلميذك النجيب يا سيد ميمون .
      - الله وحده الذي يعلم من منا تلميذ الآخر .




      يتبع ...



      يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق إلا بأذن خطي من (( الملك بيبرس )) .
      الملك بيبرس
      ملك الإسلام
    • [B]بسم الله الرحمن الرحيم
      ومات مرتين

      الحلقة الرابعة
      رواية ((( الملك بيبرس )))




      [B]وفي مساء هذا اليوم زار التاجر حمدان ، ناصر في منزله .. وقد إستقبله بحفاوة وترحاب ، أما الضيف فقد جعل يُقلب بصره على البيت وكأنه جاء لشرائه .. قال :
      - أتصدق يا ناصر ، إني منذ مدة طويلة لم أدخل هذا البيت .. ما شاء الله قد حسنته كثيراً وأضفت عليه بعض التعديلات الجميلة .
      قال العم ناصر :
      - البيت بيتك يا حمدان تشرف فيه بأي وقت .
      - " لا تستبعد هذا أيها المغفل .. سيصبح بيتي في أقرب وقت ".
      قالها التاجر في نفسه ، بينما دعاه صاحب البيت أن يجلس في صالة الضيوف وهناك إستأذن من ضيفه دقيقة لإحضار القهوة وواجب الضيافة .. ولكن قال له :
      - لا يوجد داعي للقهوة .. إنتهيت الساعة من العشاء .. الأفضل أن تستريح ولا تكلف نفسك .
      - لا يوجد تكليف يا حمدان هذا واجب .
      - الواجب أن تجلس مع ضيفك وتسمعه ماذا يقول .
      قالها التاجر بصيغة الأمر ، فجلس العم ناصر على أثرها بينما تناول التاجر غليونه وأخذ يدخن ، ثم قال :
      - اليوم وأنا في الدكان سمعت كلاما فيما معناه إنك لم تنوي بيع الدكان لمبروك وهذا الشيء أسعدني كثيراً ، وقلت في نفسي ربما أخي وصاحبي العزيز ناصر قرر بيعه لي .
      أخرج كلمتيه الأخيرتين من بين أسنانه وبصوت مرتفع ، ثم أردف :
      - ولكن للأسف فبعد فترة قصيرة سمعت أنك لا تنوي بيعه لأي إنسان وحتى أنا .. وهذا الشيء بصراحة أغضبني منك .. فهل هذا الكلام صحيح ؟
      ابتلع العم ناصر ريقه ثم قال :
      - بصراحة يا حمدان وبدون لف ولا دوران هذا الكلام صحيح لا فيه نكران .
      انحنى التاجر منه وقال :
      - وإذا قلت لك إنني أنا حمدان صاحبك العزيز أطلب منك أن تبيعني إياه .. فماذا يكون ردك ؟
      - طلبك على العين والرأس .. ولكن..
      قاطعه :
      - أعرف ما الذي تريد أن تقول ، الثمن .. إن كان مبروك قد دفع لك اربعة مائة ريال ، فأنا سأعطيك ضعفه عشر مرات .
      أبتلع ناصر ريقه من المفاجأة وقال مندهشاً :
      - ماذا تقول .. ضعف المبلغ عشر مرات !!.
      - إن كنت تراه قليلاً .. سأحاول مضاعفته .
      - ليس قليلاً .. إنه ثمن عشرة دكاكين .
      - إذن ما رأيك .. أأنت موافق ؟.
      - أكون مجنونا إن رفضت .
      إبتسم التاجر إبتسامة النصر وشعر بأنه قد أقنع صاحبه بالأمر.. بل أنه قد أطمعه بالمال وهذا ما يريده حيث قال :
      - إذن على بركة الله نقول مبروك .
      قال العم ناصر :
      - على ذكر مبروك .. إذا إشتكى علينا وطلب الشفعة في الدكان فماذا يكون موقفنا .. أقصد ماذا سنعمل .. وكيف أتصرف ؟
      - لن تعمل شيئاً سوى أنك تقول للشرطة ، بأنك عرضت عليه شراء الدكان وقد رفض هو ذلك وطابت نفسه منه .
      - لكن هذا لم يحدث .
      - ركز تفكيرك معي قليلاً يا ناصر ، نحن سنجعله حدث وصار .. وسأجلب شهود على ذلك إن إشتكى عليك .. فماذا قلت ؟
      أطرق العم ناصر مفكراً ثم سأل :
      - وإذا طلب مني أن أقسم وأحلف على كتاب الله .. فماذا أفعل ؟
      أسرع التاجر يجيب :
      - بسيطه يا صاحبي إحلف .
      نهض من مكانه وقال بصوت مرتفع :
      - لا .. إلا هذا يا حمدان ، إطلب مني أي شيء سوى أن أُغضب ربي من أجل المال .
      - هذا هو ردك الأخير ؟.
      - نعم .
      قالها بحزم ، بينما رد عليه التاجر مهددا :
      - لكنك ستخسر كثيراً إذا رفضت .. الأفضل لك أن تعيد التفكير .
      - إنني فكرت وقررت وليس عندي رد غير هذا .. وأرجوك يا حمدان ، بل أتوسل إليك .. إن كنت تعتبرني صديقك كما تقول فلا تفتح هذا الموضوع معي مرة ثانية .
      قال العم ناصر عبارته هذه بلهجة يعتريها الأمر والترجي .. فحدق التاجر في عينيه بنظرات تحذير ووعيد ، وقال عبارته التي إنصرف على أثرها :
      - كما تريد يا ناصر .. إعلم إني مددتُ لك يد العون ، لكنك رفضت .. وأرجوا أن لا تكون نادما على ما فعلت .. عن إذنك .



      **********



      أما ما حدث ليحيى هذا الصباح فإنه بعد أن أنهى فطوره مع والدته ذهب إلى بيت صاحبه مبروك الذي منذ بكرة أبيه حمل فأسه ومستلزمات العمل ليباشر عمل يوم جديد في مزرعته الصغيرة .. هذا ما أخبرته إياه كوثر عندما سألها .. وفي الحقيقة أن يحيى كان يعلم ذلك ولكن حب من هذه الزيارة الإلتقاء بحبيبته والتحدث معها على إنفراد دون أي قيود ومراقبة من جانب أخيها .
      وبعد أن قضى فترة لا بأس بها من التحدث إليها .. ذهب ليتجول في أرجاء البلدة لينعم بسكونها وهوائها العليل ورائحة أشجارها ونخيلها الذكية التي ترد إلى النفس بهجتها وسرورها ، وقد إنتهى به المطاف في مزرعة مبروك ، الذي كان مشغول في العمل بها حتى أخمص قدميه .. تقدم يحيى منه وقال بلهجة طفيلية :
      - إسمح لي إذا كنت سأعطلك عن عملك بعض الوقت .
      قال مبروك :
      - لا تقل هذا يا صاحبي ، فالعمل لا ينتهي أبداً والنهار لا يزال في أوله .. المهم قل لي هل جئت لترى مزرعتك ؟.
      أصدر يحيى صوت يدل على اليأس وقال :
      - مزرعتي .. هه .. أي مزرعة هذه التي عندي .. قل مزرعة خالي .
      - لا تقل هذا يا رجل فالحق أبداً لا يضيع .
      إبتسم يحيى وقال :
      - دعك مني الآن .. وقل لي .. أين وصلت في موضوع الدكان ؟
      - وصلت إلى حلقة مغلقة لا مرور منها .
      سأل يحيى باهتمام :
      - كيف ذلك ؟
      - صاحب الدكان العم ناصر قرر أن لا يبيعه .. قال إنه لا يريد أن يخوض في مشاكل مع خالك .. وبصراحة قد فعل خيراً لنفسه ولي .
      - أواثق أنت من هذا الكلام ، أم إنك قد سمعته فقط ؟
      - متأكد وواثق مائة في المائه ، لأنه هو الذي قال لي هذا بلسانه ، حضر عندي البارحة وأخبرني إنك كنت عنده .
      - كُنت أُحاول إقناعه في إتمام البيعة كما إتفقنا .. ولكنه على ما يبدو كان خائفاً من خالي .. وبصراحة إنني مُتعب منكم كثيراً .. كيف وأنتم رجال تخافون من رجل مثلكم .. وخالي حمدان هذا ما لذي يستطيع أن يفعله عندما يجدكم مُتماسكين على يد ورأي واحد .
      قال مبروك :
      - سيفعل بنا مثل ما فعل بك ، يوم أن أخذ أرضك وأنت مكتوف الأيدي لا حيلة لك .
      - لكني في تلك الأيام كنت صغيراً لا أعرف شيئاً .. أما أنتم ..
      قاطعه مبروك :
      - لا داعي لأن نتحدث في موضوع لن نجني منه شيئاً .
      ثم طلب منه مشاركته في تناوله القهوة والتمر , وقد عمد يحيى على أن يفاتحه بحبه لكوثر ويطلب الإقتران بها .. كان فقط يريد أن يلمح له وبعد ذلك يقوم بالإجراءات الرسمية .. ولكن لسانه لم تقوى على الحراك والنطق ولو بكلمة واحدة تدل على مبتغاة .. جعل يشرب القهوة الفنجان تلو الآخر ويقول في نفسه , سأتكلم بعد أن أُنهي هذا الفنجان ، ولكن تمر الفناجين تواليك وصاحبنا لم يتفوه ببنت شفة ، فشعر مبروك بالضجر وقال له :
      - لقد أنهيت الآن سابع فنجان ولم تتكلم بعد .. فيا ترى ما هذا الموضوع الذي يعقد لسانك هكذا؟ .
      أبتلع يحيى ريقه وقال :
      - الموضوع بصراحة هو ...
      قطع عبارته ، وعلى أثرها قال مبروك بتبرم :
      - هيا تكلم .. قد مللت من ترددك هذا يا صاحبي .
      - بصراحة لست أعرف من أي نقطة أبداْ .
      نهض مبروك من جلسته وهو يقول :
      - إذن عندما تعرف ناديني .. فلدي عمل في تلك النخلة .
      تبعه يحيى في النهوض وقد أمسك يده وقال :
      - لا.. لا .. لا تذهب سأتكلم حالاً .
      - إذن هيا تكلم إني أسمعك .
      - بصراحة يا صاحبي العزيز إنني .. إنني .. إني سألقاك فيما بعد لأخبرك بما جأت من أجله .. عن إذنك الآن .
      ما إن أتم عبارته حتى إنصرف فوراً حيث وقف مبروك جاثماً ينظر إليه مستغربا ما فعل ، وأي موضوع هذا الذي يعقد لسانه عن التحدث فيه .. ولم يزد على أن قال وهو على هذه الحالة :
      - ربما هذا الإنسان ليس على طبيعته اليوم .. فلو كان ..
      " مُشيراً بإصبعه الإبهام إلى فمه قاصداً من ذلك إنه يشرب الخمر "
      وأتم عبارته :
      - لكنت قلت ذلك .. ولكن .. !
      يتبع ...


      يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق إلا بأذن خطي من (( الملك بيبرس )) .

      **********[/B][/B]
      الملك بيبرس
      ملك الإسلام
    • يسلموووووووووو
      أستغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم وأتوب اليه اللهم صل على سيدنا وحبيبنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام أدعولي الله يوفقني ويحقق الي في بالي تحيااااااااتي $$e*جموووولة الكون*$$e
    • بسم الله الرحمن الرحيم


      ومات مرتين



      الحلقة الخامسة

      رواية ((( الملك بيبرس )))


      - ما هذا الموضوع الذي لازم تتمه قبل أن تنقضي إجازتك ؟
      قالت السيدة فضيلة أم يحيى هذا السؤال لولدها الذي أخذ يحدثها في هذا الموضوع بعد أن عاد من مزرعة مبروك ..
      قال يُجيبها والإبتسامة على شفتيه :
      - موضوع زواجي يا أمي .. أم أنت لا تُريدي أن تري أحفادك .
      إرتسمت على شفتي الأم الحنون إبتسامة عريضة ، وتهلل وجهه بُشراً وسعادة وهي تقول :
      - هذه الساعة المباركة يا ولدي .. هذا هو اليوم الذي إنتظرته منذ زمن .. خبرني متى تريد أن أذهب وأخطبها لك .
      قال بسرور :
      - الآن إذا لم يكن معك مانع .
      وبإنتهاء عبارته هذه طُرق الباب ، ذهب ليفتحه .. وإذا بميمونة بنت خاله تقف أمامه وقد أفجرت في وجهه ضحكة عالية ولثمت وجهها بردائها خجلاً ، قال يحيى غير مرحب بها:
      - من ميمونة !!!
      قالت:
      - نعم ميمونة .. ياه .. كم وقع حروف إسمي جميل على شفتيك .
      قال ساخراً :
      - معلومة لم أكن أعرفها من قبل .. المهم قولي ما الذي أتى بك الآن .
      - لقد إشتقت إليكم كثيراً وجأت لزيارتكم .
      - إشتاق لك غراب البين .. قولي آمين .
      ردت عليه بعفوية صادقة :
      - آمين يا إبن عمتي إن كان هذا يُرضيك .
      أطلق زفير غضبٌٌ على ردها المهذب وطلب منها الدخول ولكنها إستوقفته بعبارتها :
      - أقول لك يا يحيى .. إنني أُحب عمتي كثيراً وأحبك أنت أكثر منها .
      عصر أصابعه بقبضة يده ، وقال متصنعاً اللطف :
      - وكذلك أنا يا ميمونة أحبك ,اعتبرك مثل أُختي .
      ثم أدار لها ظهره وأردف :
      - هيا تعالي أدخلي ورائي .
      سارت ورائه .. فدخل يحيى غرفته وأغلق الباب على نفسه .. بينما تلقت أمه إبنت أخيها بالأحضان وأخذت تقبلها وتقول :
      - أهلاً بعروستنا الجميلة .. لقد صدق الذي قال القلوب عند بعضها .. أتصدقين يا إبنتي منذ هينة فقط كُنا نتحدث عنك .
      إبتسمت إستبشاراً بالخبر وقالت :
      - تتحدثون عني أنا خيراً إن شاء الله .
      - خير يا حبيبتي إن شاء الله , فإستبشري بالفرح القريب .
      سألت :
      - حتى يحيى كان يتكلم عني ؟
      - نعم .. هو الذي فتح هذا الموضوع .. وربما إنه قد إستحي منك .. ولهذا دخل غرفته .
      سارت ميمونة إلى غرفة يحيى وكادت تفتح الباب لولا أن بادرتها عمتها بسؤالها :
      - لِمَ تفتحي باب غرفته يا إبنتي ؟
      قالت :
      - يحيى قال أدخلي ورائي .
      فتح يحيى باب غرفته ويبدو أنه قد سمع حديثهما ، قال لميمونة :
      - خيراً إن شاء الله ماذا تُريدي ثانية ؟
      قالت :
      - أُريد أن أدخل إن كنت تسمح لي .
      قال :
      - ماذا تقولين ؟ .. على حسب معلوماتي إن الضيوف مكانهم قاعة الجلوس لا داخل الغرف .
      - لكني لست من الضيوف .. وغداً ستتوطد علاقتنا .
      خرج من الغرفة .. ثم أدخلها عنوة وأغلق عليها الباب .. وقال معاتباً والدته :
      - أمي .. أهذه المرأة العاقل التي تريدي أن تبليني بها .
      قالت السيدة فضيلة :
      - ما هذا الكلام الذي تقوله يا يحيى .. ألم تطلب مني قبل قليل أن أذهب وأخطبها لك .. وهي أصلاً .. ما هو الشيء الذي يُعيبها .
      قال ساخراً :
      - لا يوجد بها شيء يا أمي .. صدقيني حتى العقل منزوع منها ، وبصراحة أريد أن أخبرك بشيء .. هو أنك لو قطعت الأرض ذهاباً وإياباً تطلبون لها زوج لما قبل بها أحد ولو كانت آخر نساء العالم .
      - لا يصح هذا الكلام يا ولدي ، هي بنت خالك وليست غريبة .
      - هذا هو الشيء الذي يقتلني غماً .. خالي من جانب وإبنته المخبولة من جانب آخر .. الأفضل لي أن أذهب قبل أن أنفجر .
      ثم غادر المنزل وأمه تستحلفه بعدم مغادرته ولكنه لم يعبأ بكلامها .. زاد الغضب عليه كثيراً .. لم يستطع تمالك نفسه .. أما ميمونة فقد ضلت داخل الغرفة تنتظر صاحبها طوال تلك اللحظات وعندما يأست من دخوله فتحت شطراً من الباب وأطلت برأسها من خلاله وسألت عمتها التي ما إن سمعت كلامها حتى دخلت هي الأخرى غرفتها .
      - عمتي أين يحيى لِمَ لم يدخل ؟
      وعندما لم تلقى جوابا ولا اهتمام غادرت المنزل .

      ***


      بعد مدة لم تتجاوز الربع ساعة عاد يحيى الى المنزل ، بعد أن تأكد من مغادرة ميمونة .. وفور أن وطأت قدماه أرض البيت قابلته والدته الغاضبة عليه ، بعبارة معاتبه :
      - ما تلك المقابلة الفاترة التي قابلت بها بنت خالك .. أما تعرف أنها حساسة وأي شيء بسيط من الزعل يكدر حالها .
      قال ساخرا :
      - لست أدري أن تلك المخبولة فيها حس أصلاً .
      ردت عليه :
      - ماذا بها .. اليست بنت وعندها قلب ومشاعر كما يقولون .
      - أوه .. حتى الكلاب والقردة عندها قلب ومشاعر .
      قالها يحيى بصوت خافت فأردفت والدته :
      - إنني أريد أن أعرف فقط .. ألم تقل إنك تريد أن تتزوج بها قبل أن تنقضي الإجازة .. وساعة أن أتت إستحييت منها ودخلت غرفتك مثل البنات .
      - على رسلك يا أمي ، أنا لم أقل إني أريد أن أتزوج ميمونة .. الظاهر إنك فهمتني خطأً .. وبصراحة يكفي أن أباها هو خالي ,لا أريده أن يكون جد أولادي .
      سكت برهة ليرى أثر عبارته هذه على أمه وعندما شعر بعدم ردها أردف يقول :
      - وثاني شيء نحن تكلمنا في هذا الموضوع كثيراً ولا داعي أن نعيده ونكرره كل يوم .. أنا خلاص يا والدتي مللت .. مللت .. وبصراحة أريد أن تعرفي إني لم أكن أتكلم عنها ، ولا يمكن أن أتزوجها إطلاقا .. فهي عندي بمنزلة الأخت لا أكثر .
      سألته بحنان :
      - أخبرني .. من الفتاة التي تريد أن تتزوجها ؟
      - قال :
      - - قبل أن تعرفيها أريدك أن توعديني أن لا تذكري زواج ميمونة مني ثانية .. أمي أنت أكثر شخص يعرفها .. إنها مخبولة ،عقلها ناقص لا تصلح زوجة إلا لقرنائها .. ولا أضنك ترضين لولدك الوحيد العيش في تعاسة طوال عمره .
      إقتربت منه وقالت بحنان الأم العطوف :
      - طبعاً لا أريد هذا يا يحيى ، إني أحب أن أراك أسعد الناس .. لكن ميمونة بنت خالك ، من لحمك ودمك ، وأنت أولى بها من الغريب .
      - أولى بها من الغريب إذا كانت تسعدني لا تنغص عليّ حياتي وتجعلها جحيم .
      - والمزرعة .. ألم تفكر بها ؟.
      قال بضجر :
      - المزرعة .. المزرعة .. المزرعة .. الذي مسك المزرعة سبع سنين وحاسبها من أملاكه ليس من السهل أن يفرط بها بسهولة .. بل إن هذا من سابع المستحيلات . خصوصا وذلك الشخص خالي , وأنت أكثر الناس معرفة به .
      - ما دمت تعرف هذا جيداً , فلماذا لا تفكر كيف تكون ردة فعله عندما يعرف أنك ستتزوج من غير ابنته .
      قال بلا مبالاة :
      - تكون مثل ما تكون .. لن أدعه يتحكم لحظة واحدة في حياتي الشخصية .
      قالت :
      - إن كان هذا لا يهمك فإنه يهمني ، أنا أخاف عليك وعلى البنت وأهلها منه ، إنه سريع الغضب لا يرحم أحداً ، يده طويلة لا يمكن ردعها .
      فكر يحيى في كلام والدته برهة ثم قال في نفسه :
      - " آه .. صدقتي يا أمي .. يمكن أن يضر كوثر وأخيها .. إذن لا بُد لي من التريث ، وإيجاد طريقة تخلصنا من هذه الورطة ".
      سألته إن كان قال شيئاً رد عليها بالنفي .
      ثم سألته عن البنت التي إختارها لتكون كنتها وأم أحفادها .
      إبتسم وقال :
      - ستعرفين ذلك في وقت لاحق .


      **********



      في مساء نفس اليوم وبعد أن فرغ مبروك من تناول وجبة العشاء مع أخته كوثر التي كانت سعيدة لدرجة أنها أبهرت أخيها بعشاءٌ لذيذ ، قال إنه لم يتذوق مثله من قبل ، وعندما سألها عن سبب تلك الشهية والإبداع الذي سكبته على الطعام قالت :
      - لا شيء .. ولكن ألم يكن طبخي قبل الآن ممتاز؟ .
      - أجابها :
      - لم أقل ذلك .. ولكن طعام اليوم أشهى وأحلى من كل الأيام .
      قالت , وإبتسامة جذابة إرتسمت على شفتيها :
      - ربما إنني اليوم سعيدة .. ولهذا كان طبخي لذيذ كما تقول .
      قال بلطف وحنان أخوي :
      - الله يجعل أيامك سعيدة يا حبيبتي .. لكن هل لي أن أعرف سر هذه السعادة ؟
      سكتت ولم تنبس ببنت شفة ، فأردف يقول :
      - لِمَ أنت صامته .. هل تخبي على أخيك حبيبك ؟ .
      - لا أخبي عنك شيئاً .. فقط هكذا أحس بسعادة من غير أي سبب .
      إبتسم وقال :
      - حسناً إذهبي الآن وأحضري الشاي وعسى أن يكون لذيذاً.
      همت بإحضاره ولكنها توقفت فجأة وعادت تقول :
      - على فكرة قبل أن أنسى يا أخي .. صاحبك يحيى جاء يسأل عنك صباح اليوم .
      نظر إليها باهتمام فواصلت تقول :
      - بعد أن ذهبت إلى المزرعة بنصف ساعة ، أخبرته أن يلقاك هناك ..هل جاء ؟.
      - صباح اليوم رأيته هناك .. لكني مستغرب منه .. كانت حالته غير طبيعية ، لقد كان مرتبك في كلامه , وأضنه كان يريد محادثتي في موضوع ما وأجله .. ألم يقل لك ما هو ؟
      إبتلعت ريقها لهذا السؤال المفاجئ , وقالت بارتباك :
      - أنا .. وماذا بيني وبينه حتى يخبرني .. إنه صاحبك .. سأقوم بإحضار الشاي .
      كانت السعادة التي تملأ قلبها ، إنه إتفق معها هذا الصباح على أن يكلم مبروك في موضوع زواجهما .




      يتبع ...



      يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق إلا بأذن خطي من (( الملك بيبرس )) .


      **********

      الملك بيبرس
      ملك الإسلام
    • قصص رائعه اختي الكريمه
      بتوفيق ان شاء الله:)
      قـِلً : لـ آليديـِنَ اللي تبي " لمسّ يمناڪَ "
      [ أيديڪَ ] نآمـِتً فـِيً يدينـِيّ وً ذآبت ..’!