بسم الله الرحمن الرحيم


سأبدأ اليوم بإذن الله بكتابة أول موضوع لجماعة نقرأ لنرتقي و نتميز في القرعة الثانية
بتلخيص كتاب ( أعجب الرحلات في التاريخ ) للكاتب أنيس منصور
بتلخيص كتاب ( أعجب الرحلات في التاريخ ) للكاتب أنيس منصور
الكتاب هو عبارة عن مجموعه قصص ...
و بما انه لا يوجد مقدمه في الكتاب سوف أبدأ بأول قصه
_________________________________________________
و كان المصريون يطلقون طيوراً من حجر
حدث له ما حدث لمحمد علي الكبير عندما سقط في الماء ، امتدت له أيدي البحارة ....و أنقذوه ثم أعادوه الى الشاطئ فقد كان هارباً .
و اختلف المؤرخون في السبب الذي هرب منه المؤرخ الإغريقي هيرودوت الذي ولد سنه 480 ق.م .
قالوا : هارب من ديون !
قالوا : هارب من فضيحة أخلاقيه .
قالوا : بل من مؤامرة سياسية .
و عندما سئل بعض أقاربه أكدوا أنه مجنون _ و انه يحدث نفسه كثيراً و انه يمشي أثناء النوم .. ولذلك فعندما حاول الهرب من "تركيا" إلى أي مكان في العالم ، كان طبيعيا أن يفعل ذلك . أليس مجنون !
ولكن هيرودوت لم يكن مجنوناً إلا بالسفر .. إلا بأن يعرف من يجيء هؤلاء الناس الذين يراهم يعبرون الدردنيل .. انهم بيض و سمر وصفر و سود .. طوال و قصار و عيونهم سوداء و زرقاء .. و شعرهم اسود و أصفر . ولا توجد بينهم نساء .. ولا أطفال ..
قرر الشاب هيرودوت أن يسافر .. ووجد نفسه ، وهو في العشرين بين ركاب إحدى السفن . تمارض في الأيام الأولى حتى لا يسألوه عن أي شيء . إن كانت معه فلوس. أو كان مسافراً أو مهاجراً . أو حتى من هو و لماذا ترك بلاده مع انه ليس تاجراً ولا جندياً . وكان هيرودوت يخاف على شيء تعلق عي عنقه : انه كيس من القماش ملأه بألواح من الشمع ليسجل عليها ملاحظاته . و عرف هيرودوت انه مسافر إلى مصر .. وكان سعيداً . و طلب إلى المسافرين أن يستمعوا إليه وهو يغني .. و يقال أن صوته جميل .
و لا يحدثنا هيرودوت عن السفينه أو البحر . فقد اتجهت عيناه و خياله إلى مصر و الشواطئ المصرية و المعابد و الأسرار . و يبدو أنه نزل عند رشيد . و أقام في أحد الفنادق هناك . الفندق صغير من ست غرف . لكل واحد غرفه . و من الغريب أن الناس يتحدثون إلى بعضهم لبعض دون سابق معرفه . و المصريون كما يقوا كرماء . كل واحد يعطيك ما في يده و هو لا يعرف من أنت.. و إنما يحس أن من الواجب أن يفعل ذلك و إلا اعتبروه بخيلاً _ وهذه رذيلة كبرى !
و لم يمض وقت طويل على بقاء هيرودوت في مصر حتى قال :" إنها أجمل بلاد الله . و فيها من العجائب و الأسرار ما يعجز القلم عن وصفه ".
ولاحظ هيرودوت أن المصريين عموماً في غاية الرشاقة . رجالاً و نساء . و بسرعة أدرك الفوارق بين المصريون وكل شعوب العالم. ويقول هيرودوت إنه ذهب إلى الأرض التي جرت عليها أحدى المعارك الحربية بين المصريين و الفرس. ولاحظ أجماجم الفرس قد وضعت في جانب .. وجماجم المصريين في الجانب الآخر .. و أن جمجمة الجندي المصري يصعب أن نثقبها بحجر . و سأل هيرودوت رجال الدين : ما السبب ؟ فقالوا إن المصريين يحلقون رؤوسهم تماماً و تظل معرضة للشمس مد الحياة وهذا يجعلها أكثر صلابة . أما الفرس فيضعون العمائم على رؤوسهم .
يقول هيرودوت وهو يمشي في شوارع المدن و القرى المصريه ... البيوت منعزله بعضها عن بعض .. و المعابد كثيرة . و الموسيقى تخرج من وراء كل باب و نافذة .. و هناك انحلال شديد . أو كما يقول هيرودوت : لم أكن أتصور أنه من الممكن أن يكون للإنسان حريات شخصيه إلى هذه الدرجة !
و يقول أبو التاريخ هيرودوت : " جو مصر مختلف عن كل أجواء الدنيا و النهر كبير واسع مليء بالحياة و الحركة .. و الناس لهم عادات غريبة . إن المصريين يختلفون عن كل الشعوب الأخرى .. الرجال يذهبون إلى السوق ، و النساء يغزلن في البيت . الرجل يحمل الأشياء على رأسه ، أما المرأة فتحملها على كتفيها .. المصريون يتناولون طعامهم خارج البيت، ولكن يحرصون على النوم في الداخل . لأن المصري يرى أن كل ما هو خاص جداً، يجب أن يتم في سريه .. المرأة المصرية لا يمكن أن تكون راهبه أو كاهنه و هذا أفضل.. الرجال فقط . الرجال يضعون الباروكة في الجنازات، بينما في العالم كله لا يفعلون ذلك.. كل الشعوب الأخرى يضعون حيواناتهم في الزرايب ، المصريون ينامون مع حيواناتهم .. المصرية عندما تعجن فإنها تعتمد على ركبتيها و لكن لا مانع عندها أن تمد يديها إلى طين أو روث البهائم ثم تعود إلى العجين مرة أحرى .. الرجال يلبسون الثوب من قطعتين ، و المرأة من قطعه واحدة .. المصريون يكتبون من اليمين إلى اليسار، و الشعوب كلها تكتب من اليسار إلى اليمين . المصريون عندهم نوعان من الكتابة مقدسه و عادية .. المصريون يرون أن الطهارة ضرورة صحيه و مقدسه أيضاً " .
و هيرودوت كان دقيق الملاحظة . وكان يسأل دائماً لكي يعرف . و عندما لا يقتنع يقول : سمعت الكهنة يقولون ذلك .. أو قال لي واحد من الكهنة ..
وقد لاحظ هيرودوت في مصر عدداً كبيراً من رجال الدين.. ملابسهم نظيفة و في صحة جيدة .. و يستحمون مرتين في اليوم بالماء البارد حتى لا يكون في ملابسهم قمل أو براغيث _ فأمام الآلهة يجب أن يكون الكاهن نظيفاً تماماً .. و الكهنة يعيشون مجاناً : طعامهم و ملابسهم . و الذي يزور الكاهن في معبده يزور رجلاً غنياً أمامه الطعام من كل لون : دواجن و فاكهه لحوم ساخنه وباردة _ ولا بد ان هذا منظر لا يمكن ان ينساه رجل جاء من الشاطئ الآخر . و ليس معه مليم واحد . و إنما يكسب قوته من تدريس اللغة اليونانية ومن كرم رجال الدين ... ولذلك كثيراً ما يتكلم هيرودوت عن الولائم و الطعام الكثير الذي يتناوله المصريين أو الذي رآم على مآدب الأغنياء.. ومن الغريب أن الأغنياء لا يأكلون كل هذا الطعام . ولذلك يسأل هيرودوت نفسه هذا السؤال الخالد : لماذا يقدمون طعاماص كثيراً يفيض عنهم ، وهم يعلمون ذلك ؟!
أتمني أن تكون هذا الجزء قد أعجبكم
التكمله في وقت آخر أن شاء الله
و إل اللقاء الآن ~!@g