Source: alwatan.com/details/432561Alwatan كتب:
علي بدوان:
مات “حل الدولتين” ولفظ أنفاسه الأخيرة، مع سياسات التطرف والعنجهية التي سارت عليها الحكومة “الإسرائيلية” السابقة، ونعني بها حكومة الليكود وتحالفاتها بقيادة بنيامين نتنياهو. حين عَمِلَ على إماتة “حل الدولتين” وإهالة التراب عليه، ليجعل منه نسيًا منسيًّا، وإرضاءً للأحزاب الحريدية التوراتية اليمينية التي ترى في نتنياهو حليفًا استراتيجيًّا لها.
وقد لمسنا خلال العدوان الأخير على قطاع غزة كيف أن حتى ما يُسمَّى بـ”اليسار الصهيوني أو الإسرائيلي” يقول أن لا خلاف حول هذه المواضيع مع حكومة (نفتالي بينيت) والحكومة الجديدة عامة، إذًا حول ماذا كان وما زال يدور الخلاف بين الحكومة السابقة (حكومة نتنياهو) والحالة الحالية بقيادة (نفتالي بينيت)؟
إن “اليسار الصهيوني الإسرائيلي”، يُريد عمليًّا التخلص من الكتلة السكانية العربية الفلسطينية (أصحاب الوطن الأصليين) في الداخل المحتل عام 1948، كذلك اليمين لا يريد وجودها، وهنا تأتي مقولة “انهيار حل الدولتين” وهو ما تسعى له عمليًّا دولة الاحتلال الإسرائيلي. وتحاول أن تتملص من مسؤولياتها بهذا الجانب، وتحميل الفلسطينيين المسؤولية عن انهيار الحل إياه.
الحكومة الائتلافية الجديدة في “إسرائيل” بقيادة (نفتالي بينيت) توازي، بل أكثر يمينية من حكومة الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو التي سبقتها. فوزير الخارجية في الحكومة الجديدة الحالية (يائير لبيد)، والمتوقع أن يتسلم قيادة الحكومة لاحقًا بعد مُضي نصف الفترة المخصصة لنفتالي بينيت، يُعلن على الملأ أن “حل الدولتين طار وأصبح بحكم المنتهي”، وقد أبلغ دول الاتحاد الأوروبيّ بهذا عندما قال: “لا إمكانية حاليًّا لحلِّ الدولتين وسنفعل الضروري لأمن إسرائيل” مستندًا إلى تحميل الفلسطينيين والعرب عمومًا المسؤولية عن انهيار “حل الدولتين”. علمًا أن دول الاتحاد الأوروبي ومعها مجموعة أممية مرموقة من ناحية الحضور الدبلوماسي لن توقفها إرادة الاحتلال، وتُصِرُّ على “حل الدولتين”، وترى أنه الطريق الوحيد للحلِّ في الشرق الوسط بالنسبة للقضية الفلسطينية، وبالتالي ترفض الموقف “الإسرائيلي” القاضي بإنهاء “حل الدولتين”.
وقد جاءت أيضًا، تصريحات وزير خارجية حكومة (نفتالي بينيت) خلال مشاركة وزير الخارجية (يائير لبيد) قبل فترة وجيزة في لقاءات مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، حين قدم أيضًا صفقة علاقات جديدة مع الأوروبيين مُبديًا فيها رغبة “إسرائيل” في توسيع تعاونها مع دول الاتحاد الأوروبي، بما يشمل مجالات “الاستخبارات والأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب” وفق المصادر “الإسرائيلية”…إلخ.
وكان الاتحاد الأوروبي وعلى لسان وزير خارجيته (جوزيب بوريل)، أعلن عن رفض مجموعة دول الاتحاد لصفقة القرن التي أعلن عنها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. وشدَّد على أن الاتحاد الأوروبي مُلتزم بحلِّ الدولتين والقانون الدولي، وأن الاتحاد الأوروبي لن يبقى مكتوف الأيدي في حال إعلان “إسرائيل” عن ضم مناطق في الضفة بصورة أحادية الجانب.
ولا ننسى في هذا السياق الدراسة التي أصدرها (شلومو ساند) صاحب كتاب (اختراع الشعب اليهودي) عام 2008، وكرَّسه لكشف زيف الادِّعاء بوجود “الشعب اليهودي”. ويبرهن (شلومو ساند) في كتابه المشار إليه: “على أن الصهيونية هي التي اخترعت أسطورة أرض إسرائيل، بالتوافق مع الاختراع الآخر وهو شعب إسرائيل”!
فأكد شلومو ساند أن الصهيونية لم تكن استمرارًا لليهودية، بل كانت نقيضًا لها. فعمل (شلومو ساند) على تفكيك ركام أساطير الصهيونية حول ادعائها بأن ثمة “وطنًا يهوديًّا في أرض إسرائيل” يعود إلى “الشعب اليهودي”، وبهذه المقولات الزائفة، مارست الصهيونية غزوها وعدوانها.
إذًا، فالطرف “الإسرائيلي” الذي يُثير حاليًّا مسألة ما يُسمَّى بـ”الدولة القومية”، ينطلق منها في رفض “حل الدولتين”، ويرى أن هذا الحل “ينسف يهودية الدولة”، ويجعل منها (أي إسرائيل) دولة “ثنائية القومية”، مُبديًا تخوفات وجودية “إسرائيلية” خصوصًا مع التحوُّل الديمغرافي الجاري لصالح الفلسطينيين على أرض فلسطين التاريخية. وهو تحوُّل لن توقفه دولة الاحتلال الإسرائيلي، بل مستمر بفعل صيرورة التطور الديمغرافي على أرض فلسطين التاريخية. وهي صيرورة لن تستطيع أن توقفها دولة الاحتلال الإسرائيلي.عضو اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ اليرموك
حل الدولتين الذي طار
- خبر
-
مشاركة
-
مواضيع مشابهة
