Source: alwatan.com/details/334807Alwatan كتب:
يشكل الاستثمار المحلي والأجنبي إحدى الأدوات المهمة لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، حيث يوفر بيئة خصبة لبلوغ التنويع الاقتصادي المأمول، عبر توفير بيئة محفزة خصوصًا في القطاعات الاقتصادية التي تمتلك البلاد مقومات واعدة بها، ومنها القطاعات الخمسة التي تسعى الخطة الخمسية التاسعة إلى إحداث قفزة نوعية كبرى بها، وهي السياحة والصناعة عمومًا وعلى رأسها الصناعات التحويلية، والتعدين، بالإضافة إلى قطاع الزراعة والثروة السمكية والقطاع اللوجستي. لذا ومن أجل تحقيق هذه القفزة تحتاج الدولة لما هو أكثر من الحوافز الاقتصادية؛ فبعد الانتهاء الفعال من البنية الأساسية للبلاد والعمل على إقامة بنية اقتصادية نوعية تناسب المشاريع المأمول تنفيذها في البلاد، والتي خرجت من رحم البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) الذي يعطي القطاع الخاص أولوية كبرى في مشاريعه، فإن مرحلة اجتذاب رؤوس الأموال تحتاج إلى الانتهاء وبسرعة من البنية التشريعية للبلاد.
فالمستثمر لا يشعر بالطمأنينة المطلوبة إلا في ظل مناخ استثماري مواتٍ يتسم بالاستقرار، ويعمل وفق منظومة تشريعية واضحة يعلمها المستثمر مسبقًا، تكفل تحقيق الاطمئنان لكافة أطراف المعادلة الاقتصادية بدءًا من الدولة، الشركات، المستثمر، العمال. فإيجاد الإطار القانوني الذي يحمل في طياته قوانين راسخة تهدف إلى حماية الاستثمار وتحقيق التنمية عبر تعزيز المنظومة التشريعة والإجراءات القضائية المبسطة الناجزة التي تحمي حقوق الجميع، فالبنية التشريعية هي المرتكز الأساسي للنهضة الشاملة في دولة القانون والمؤسسات.
ومن هذا المنطلق نرى جهدًا ملموسًا يبذله مجلسا الدولة والشورى في مناقشة القوانين الاقتصادية التي ستفتح الآفاق لبيئة اقتصادية واعدة، وذلك إيمانًا منها بالدور الذي يلعبه الاستثمار الأجنبي في تطوير القطاعات الاقتصادية الرئيسية التي تسهم في زيادة الإنتاج، ما ينعكس على الاقتصاد الوطني ككل، وإدراك المؤسسات التشريعية أن النمو الاقتصادي المأمول لن يتأتى إلا بتطوير التشريعات التي تفتح الأبواب على مصراعيها أمام رؤوس الأموال المتدفقة بشكل يحفز حقوق جميع أطراف المعادلة الاقتصادية، وذلك تحقيقًا للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ التي تدعو لفتح المجال واسعًا للقطاع الخاص بهدف الدخول في شراكات ذكية، والحصول على خطوط تمويل خارجية لإنشاء وتطوير مشروعات حيوية تخدم الاقتصاد الوطني، وتزيد من تنافسية الاقتصاد عالميًّا. لذا نرى مجلس عمان يسعى عبر تضافر جهود مجلسيه إلى مناقشات مستفيضة تأخذ جانب الاستعجال، نظرًا لأهميتها في جذب رؤوس الأموال، ورفع الثقة في الاقتصاد الوطني ومقوماته الواعدة.ولعل أبرز القوانين المطلوبة لإقامة البنية التشريعية المطلوبة بجانب قانون الاستثمار في رأس المال الأجنبي، بالإضافة إلى مشروعي قانون التخصيص وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص اللذين سوف يعقد مجلس الشورى غدًا (الاثنين) جلسته الاعتيادية الخامسة عشرة لدور الانعقاد السنوي الرابع (2018 ـ 2019م) من الفترة الثامنة، لمناقشة تقريري اللجنة الاقتصادية والمالية بالمجلس بشأن مشروع قانون التخصيص ومشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، واللذين تمت إحالتهما من الحكومة بصفة الاستعجال، حيث تأتي مناقشة مشروعي القانونين بعد جملة من الاجتماعات التي عقدتها اللجنة الاقتصادية والمالية بالمجلس، واللقاءات المشتركة مع اللجنة التشريعية والقانونية لدراسة مشروعي القانونين من حيث الصياغة التشريعية بما يتواكب مع المرحلة الحالية والمقبلة، بالإضافة إلى الاعتبارات والضوابط القانونية والاقتصادية المناسبة لبيئة وطبيعة الاقتصاد العماني، إلى جانب استضافة اللجنة لعدد من المختصين بالجهات المعنية للأخذ بملاحظاتهم ومرئياتهم حول مواد مشروعي القانونين.
رأي الوطن: الإسراع باستكمال البنية التشريعية المحفزة للاستثمار
- خبر
-
مشاركة
-
مواضيع مشابهة
