أثير- موسى الفرعي
الحق بيّن كنهارنا هذا، والعقل والمنطق يفرق بين الحقيقة والافتراء، ومناط هذا وتلك هو تفسيرنا وزاوية رؤيتنا، وقد كثر الحديث بين حين وآخر عن أجهزة ضبط السرعة منتقدين وجودها أو كثرتها، معلقين أخطاءها بمعالي الفريق حسن بن محسن الشريقي المفتش العام للشرطة والجمارك ثم سحب البعض ذلك على جهاز الشرطة كاملا، متناسين أن عملية المشاركة والتكاتف للحد من الحوادث المرورية أصبحت واجبا وطنيا والتزاما أخلاقيا على كل إنسان وليست منوطة بالإدارة العامة للمرور، ومما لا شك فيه أن شرطة عمان السلطانية قد قامت رؤيتها على مجموعة من البرامج والخطط والتدابير ضمن نظام مروري مهم، ونفذت من أجل تحقيق أهدافها وذلك كله لضمان سلامة الإنسان والحفاظ على أمن البلاد بمقوماته البشرية والاقتصادية، وقد أكدت الإحصائيات انخفاض عدد وفيات الحوادث المرورية في الأعوام الأخيرة بفضل الله ثم نتيجة للجهود التي تبذلها شرطة عمان السلطانية، فكيف يمكن بعد ذلك أن نتقبل رأيًا يجحد الخير في الأمور، ويلغي وجوده ولا يرى إلا ما يريد أن يراه حتى وإن كان افتراء وباطلا.
قبل أن نسأل لماذا أجهزة ضبط السرعة، علينا أن نفهم أسباب تجاوزنا للسرعة القانونية، قبل أن نشغل أنفسنا بالبحث أثناء القيادة عن أماكن وجودها علينا أن نعمل على سلامتنا، فإن تجاهلنا وجودها وتمسكنا بأسباب سلامتنا يصبح وجودها عدمًا، لماذا أصبح البعض محترفا في ارتكاب الخطأ ثم اللوم والعتب، لا تخطئ ولن تعاقب، الأمر هكذا أكثر بساطة مما حُمِّل.
حتما لابد من وجود أخطاء في أي منظومة ولابد من وجود تصرفات فردية لا أنكر هذا، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن ننسف عمل المنظومة كلها، وكما أنه لابد من وجود أخطاء فإن هناك نجاحات كثيرة لجهاز الشرطة في عهد معالي الفريق حسن الشريقي، من بينها إعادة بناء واستكمال البنية التحتية لمنشآتها، من خلال إنشاء قيادات جغرافية جديدة في كافة المحافظات، وافتتاح مراكز خدمات الشرطة المزودة بأحدث التقنيات الحديثة مما يسر إنهاء الاجراءات، والخدمات الإلكترونية التي تتناسب مع معطيات العصر والتقنية بعوالمها الحديثة إضافة إلى استيعاب آلاف المواطنين للعمل في جهاز الشرطة في مختلف محافظات السلطنة لرفع مستوى الجاهزية والخدمات التي تقدمها سواء للمواطنين أو المقيمين على هذه الأرض الكريمة الطيبة، كما تعززت دعائم مكافحة الجرائم مما أنتج انخفاضًا كبيرًا في مستواها، وهذا كله في ظل التوسع الاقتصادي وزيادة في استخدام الأيدي العاملة الوافدة، وغيرها من إنجازات لم تحدث إلا في عهد معالي الفريق حسن بن محسن الشريقي، وذلك حتى لا نهضم حق رجل عُرِف بوطنيته وإخلاصه الذي لا يخفى على أحد، وكي ننزله منزلته اللائقة بعطائه وإنجازاته، ولا أعني هنا أن تقصيرًا كان يلف عمل الرجالات الذين تولوا هذا الجهاز قبله، غير أن للزمن متغيراته ومعطياته التي قد يشهدها أحدنا وتغيب عن آخر، وقد قالها جلالة القائد -حفظه الله ورعاه- وهو يحث الإنسان على الاهتمام بالسلامة المرورية ويوصيه خيرًا بحياته حيث قال: نحن نؤمن بأن الحياة والموت بيد الله سبحانه وتعالى ولكن في نفس الوقت الله سبحانه وتعالى أمرنا بأن لا نلقي بأنفسنا إلى التهلكة، الذي يتوفاه الله فذلك أمر الله، ولكن الذي يبقى وهو معوق في حالة يصبح عالة على نفسه وعلى أهله وعلى المجتمع فهذا أمر لا بد أن نتكاتف جميعا ونعي هذه المسألة.
إن الواجب الوطني والإنساني ليس خيارًا بل إلزامًا للجميع، فعلينا أن ننزل الناس منازلهم ونقدّر الأشياء حق تقديرها، علينا أن نحب عمان كما يليق بها، ونثمن عمل رجالٍ يسهرون على أمنها والحفاظ على مقدراتها، علينا أن نرى الحق ونتبع أسبابه لا أن نلوي عنق الأشياء لتتناسب مع أفكار تجانب الحق ولا تهتدي إليه سبيلًا.
