وبموجب اتفاق توصلت إليه روسيا وتركيا، مُنح المقاتلون الأكراد مهلة 150 ساعة من ظهر يوم الأربعاء لمغادرة المنطقة الحدودية، والانسحاب بعمق 30 كيلو مترا (19 ميلا) من الحدود في العمق السوري، فيما يسمى بـ "المنطقة الآمنة".
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "نجاح كبير" بعد إنشاء "منطقة آمنة" على الحدود بين تركيا وسوريا.
وأشاد ترامب بالاتفاق بين تركيا وروسيا على إبعاد المقاتلين الأكراد من منطقة الحدود.
وكان الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان قد أعلنا هذا الاتفاق في سوتشي الثلاثاء.
ووفق الاتفاق، فإنه سيتم نشر قوات شرطة عسكرية روسية للقيام بدوريات مشتركة مع قوات تركية في المنطقة بهدف "تسهيل إزاحة" المقاتلين الأكراد إلى عمق 30 كيلومترا داخل الأراضي السورية.
ويعني هذا إنشاء "منطقة آمنة"، وهو ما تقول تركيا إنه هدف عمليتها العسكرية الأخيرة في الأراضي السورية.
وسوف تواصل القوات التركية السيطرة على المنطقة التي سيطرت عليها خلال الهجوم الأخير ضد المقاتلين الأكراد، الذين تعتبرهم تركيا إرهابيين.
كما تتضمن خطة تركيا إنشاء "منطقة آمنة" على طول الحدود التي تضم نحو مليوني لاجئ سوري تستضيفهم.
وكان الهجوم التركي قد بدأ بعد أن أعلنت الولايات المتحدة انسحابها المفاجئ وغير المتوقع لقواتها من شمال سوريا، وكانت القوات الأمريكية تدعم المقاتلين الأكراد، الذين كانوا حلفاء في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة.
أحدث التطورات على الارض؟
نقلت وسائل إعلام روسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها إن القوات الروسية عبرت نهر الفرات ظهرا (09:00 بتوقيت جرينتش) و"تقدمت نحو الحدود السورية التركية".
وأضافت الوزارة أن قافلة من الشرطة العسكرية وصلت إلى كوباني.
ويتناسب التوقيت مع بنود الاتفاق الذي تفاوض عليه الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود يوم الثلاثاء.
وتحركت القوات الروسية والسورية ظهرا للإشراف على الانسحاب الكردي في منطقة من الفرات، إلى الشرق مباشرة من مدينة منبج، حتى الحدود العراقية في الشرق.
وعلى الرغم من ذلك لا تشمل هذه العملية المنطقة الواقعة بين مدينتي رأس العين وتل أبيض الخاضعتين حاليا لسيطرة الجيش التركي، إذ يحتفظ الأتراك، بموجب الاتفاق، بالسيطرة على هذه المنطقة، ويقول الجيش التركي إن الولايات المتحدة أخبرته أن جميع المقاتلين الأكراد غادروا تلك المنطقة الآن.
كما لا يشمل الاتفاق المنطقة المحيطة بالقامشلي، إذ تجعل مذكرة التفاهم بين تركيا وروسيا المدينة ذات الأغلبية الكردية استثناء، لكنها لا تقدم تفاصيل عن السبب.
ردود الفعل
لم يعلق القادة السياسيون والعسكريون الأكراد على الاتفاق أو قبولهم له.
وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إنه حال عدم انسحاب الأكراد، سينسحب السوريون والروس ويتركونهم "في مواجهة وطأة الجيش التركي".
وعبر الرئيس السوري، بشار الأسد، في وقت سابق عن مخاوفه من التدخل الأجنبي في سوريا. لكن الكرملين أعلن أن الأسد شكر الرئيس بوتين "وعبر عن دعمه الكامل" للاتفاق.
كما قالت الخارجية الإيرانية إن الاتفاق خطوة إيجابية، وإنها تدعم أي تحرك لاستعادة الاستقرار في المنطقة.
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلنطي (ناتو)، جينس ستولتينبيرغ، يوم الأربعاء إنه ما زال مبكرا جدا الحكم على الاتفاق، وطالب "بحل سياسي تفاوضي حقيقي في سوريا".
وأفصحت السفيرة الأمريكية لدى ناتو، كاي بايلي هاتشيسون، عن تأييد بلادها للخطة الألمانية بإنشاء منطقة أمنية تخضع لمراقبة دولية، لكنها استبعدت أن تتدخل بلادها بشكل مباشر.