هدَّدها: تزوجي أو أتبرأ منكِ..والقاضي يُنصِفها

    • خبر
    • هدَّدها: تزوجي أو أتبرأ منكِ..والقاضي يُنصِفها

      Atheer News كتب:

      أثير- سيف المعولي

      ببراءة طفولية وخجلٍ طاغٍ “دلفت” إلى قاعة المحكمة، وهي لا تدري بماذا ترد لو سُئِلت: ماذا جاء بكِ إلى هنا، ولماذا لم تذهبي إلى المدرسة اليوم، بل هي من يدور في رأسها سؤالٌ مُحيِّر: كيف سيُصدِّقون بأنني متزوجة!

      إنه مشهد حقيقي في إحدى محاكمنا لفتاة قاصر لم تبلغ الثامنة عشرة من عمرها، أُرغِمت على الزواج لحاجة في نفس أبيها لم يكشفها سوى بتهديد: إن لم توافقي على الزواج سأتبرأ منكِ أنتِ وإخوتكِ، ففضّلت التضحية بنفسها وأحلامها وتعليمها من أجل هدوء بركان أبيها الذي لم يفهم بأن الأبوة رحمة ومودة، وليست تسلطًا وقسوة.

      لكن لم يدرِ أبوها بأن الوضع الآن تغيّر، وأن الزمن الذي كان فيه أولياء الأمور “يرعدون ويزبدون” ويوعدون أبناءهم وبناتهم “بغير وجه حق”، وبأمر مُخالِف قانونًا وشرعًا، قد ولّى وفات، بعد أن حضر القانون ليقول كلمته الفصل بمبدأ “لا ضرر ولا ضرار”.

      دفع المحامي ببطلان عقد الزواج لأن الفتاة كانت بعمر السابعة عشرة من عمرها عندما تم عقد القران بها، فرد الأب بأن الزواج تم بموافقتها ورضاها، مُثبِتًا ذلك بوثيقة الزواج من الكاتب بالعدل، فقرر القاضي سؤال الفتاة: هل وافقتِ على الزواج فأجابت بنعم، إلا أن حركة أصابعها والتفاتتها يمنةً ويسرةً أفصحت عما تُخفي من قلق لم يكن صعبًا على القاضي المتمكّن اكتشافه، فعرف أنها “تُخفي ما لا تُبديه”؛ وطلب من والديها الخروج من القاعة، ثم سألها مرة أخرى فكشفت المستور.

      قالت بأنها وافقت مكرهةً؛ خوفًا من قيام أبيها بتنفيذ تهديده، وهو أن يتبرأ منها ومن إخوتها إن رفضت الزواج، كاشفةً رغبتها في مواصلة تعليمها وإكمال مرحلة الثانوية العامة بدلًا من الزواج.

      بعد أن اتضحت الصورة كاملةً لفضيلة القاضي قرر معالجة الأمر بهدوء بدلًا من الضجيج الذي قد يشرخ العلاقة بين الفتاة وعائلتها، خصوصًا مع أبيها، فاستدعى الأطراف جميعها، وسأل الزوج: ما رأيك بتطليق الفتاة مقابل الحصول على مهرك؟ فأجاب بالموافقة، ثم طلب من أم الفتاة الإتيان بالمهر لتخليص الموضوع في اليوم نفسه، ليسدل الستار على قضيةٍ تبعث برسائل لأولياء الأمور بأن “الرفق لا يكون في شيء إلا زانه.”

      عديدة هي الأسئلة التي أثارتها هذه القضية، فاتجهنا ببعضها إلى المحامية نعيمة السعدية التي أوضحت في البداية بأن قانون الأحوال الشخصية في السلطنة في مادته السابعة حدد بأن الزواج يكون بإتمام الثامنة عشرة من العمر (للرجل أو المرأة)، واكتمال أهلية العقل؛ وعليه فإن أي زوجة لم تكمل الثامنة عشرة من عمرها كما في القضية المنظورة أمام المحكمة تدخل في نطاق “زواج القصّر”، ويكون عقد الزواج باطلًا في حال نشوء نزاع قضائي.

      وقالت المحامية بأن مَن يقوم بعقد الزواج ” المليك ” يجب عليه التأكد من شروط أهلية اكتمال العقل وبلوغ السن القانوني 18 سنة مع التيقن من الموافقة الصريحة للقاصر، وعند معرفته بوجود طرف لم يكمل الثامنة عشرة من عمره “الزوج أو الزوجة” لا يُتِم هذا الزواج.

      وأوضحت بأنه في حال تم عقد الزواج بوجود طرف لم يُكمل الثامنة عشرة من عمره، وتم توثيقه في الكاتب بالعدل، ثم قام أحد الأطراف المتضررين من العقد برفع دعوى فإن المحكمة تقضي ببطلانه وفق المادة السابعة من قانون الأحوال الشخصية.

      وذكرت السعدية بأنه لا يوجد قانون أو تشريع يُجرِّم هذا الفعل في حال القيام به من قبل ولي الأمر؛ لأن المشرّع لا يريد التضييق على الناس، وإنما جعل الحكم بالبطلان في حال تقدم أحد الطرفين ودفع بتضرره من الزواج.

      ونصحت المحامية نعيمة أولياء الأمور باحتواء أبنائهم وبناتهم، والاهتمام بهم عاطفيًا والاستماع لهم ولآرائهم، وتوعيتهم وتثقيفهم وحمايتهم، فالبنت القاصر لا تكون مهيأة للزواج فكرًا وجسدًا خصوصًا في الزمن الحاضر، الذي يعتمد على التعليم والتوعية والتثقيف.

      Source: atheer.om/archives/509501/%d9%…d8%b6%d9%8a-%d9%8a%d9%8f/