رأي الوطن : انتخب عُمان

    • خبر
    • رأي الوطن : انتخب عُمان

      Alwatan كتب:

      تنطلق اليوم انتخابات مجلس الشورى للفترة التاسعة لانتخاب مجلس جديد، حيث وُضعت الاستعدادات كافة أمام الناخبين، ويُسرت لهم عملية التصويت لتكون في أريحية ويسر، في عملية تنظيمية واكبت التطور التقني بوسائله الحديثة التي وفرت الوقت والجهد، وسرَّعت من العملية الانتخابية على عكس ما كان عليه الحال عبر الوسائل اليدوية والتقليدية، وهذا ما يحسب لوزارة الداخلية لكونها الجهة المعنية بعملية التنظيم والتشريع لانتخابات مجلس الشورى، وهي عملية ـ بدون شك ـ ستعكس جهودها ـ مع بقية الجهات الأخرى المشاركة في العملية ـ ونجاحها في إخراج المشهد الوطني وفق الطموح والتوجه الرائد نحو تظهير الوعي الانتخابي ودور المواطن الكبير في رسم المشهد، وصياغة تفاصيله عبر التصويت لمن يستحق ولمن تستحقه عُمان. فجهاز التصويت الذي أدخلته وزارة الداخلية يمثل إضافة جديدة في سياق عملية التنظيم والمتابعة، وإكساب عملية الانتخاب زخمها المطلوب، ورفع أعداد الناخبين ونسبتهم، فضلًا عن السلاسة والسرعة، سواء من حيث التصويت أو من حيث سرعة النتائج.
      وأمام هذا التنظيم الجيد، ولتكتمل صورة المشهد الوطني، ولإبراز الوجه الحضاري للسلطنة، ولعملية سير الانتخابات، فإن من مقتضيات ذلك أن يبلغ الوعي شأوه لدى جميع المواطنين، وخصوصًا من لهم حق التصويت بأن مرحلة جديدة من عمر هذا الوطن العزيز، ومرحلة جديدة من مراحل البناء والتعمير تتوقف على مدى وعيهم، وذلك من خلال الحرص على المشاركة الكبيرة والتوجه إلى المراكز الانتخابية المعدة للتصويت، والانتباه إلى أن كل مرحلة تحتاج الرجل الأمين الذي سيحمل على عاتقه أمانتين؛ أمانة هذا الوطن ومسؤولية المشاركة المخلصة والأمينة، وأمانة المواطن الذي اختاره وصوَّت له ليكون ممثلًا له في مرحلة البناء والتعمير والتنمية، والمشاركة الفاعلة والمسؤولة التي تحمل في خوالجها وبين أضلعها أمانة بناء الحاضر وصياغة المستقبل، وبما يحقق التطلعات الخاصة بالوطن والمواطن.
      لذلك يبقى لوعي المواطن وتصويته الدور الأكبر في توجيه دفة المرحلة الجديدة لمجلس الشورى الذي سيتولى مسؤولية مشاركة الحكومة في بناء عُمان الحاضر والمستقبل، وبالتالي كل من له توجه أو رأي لا يدخل في ذلك الاعتبار ستكون له انعكاساته على مستوى الأداء والدور المطلوب. كما أن كل مواطن له موقف ما من دور مجلس الشورى في فترته الثامنة، عليه أن يراجع ذاته لاحتمال الأمر عائدًا إلى اختياره بالتصويت لغير الأصلح، وبات عليه أن يصحح ذلك من خلال اختيار الأصلح والقادر على حمل هموم الوطن والمواطن، وتحقيق تطلعاتهما.
      نعم، إن من يحدد الصورة القادمة لمسيرة البناء والتنمية بكل عطاءاتها ونتائجها وأدوارها هو المواطن بالتصويت للأقدر والأكفأ، وترك المظاهر الشاذة، بتغليب القبيلة أو القرابات، خصوصًا في شأن مصير وطن لا يقبل المساومات. ومن المؤكد ـ وهو ما يجب أن يضعه المواطن في اعتباره ـ أن شكل مجلس الشورى بأعضائه الجدد، واختلافه عن سابقه من حيث الإنجاز يعد مقياسًا لمستوى الوعي الوطني، والتخلص من ربقة مشاعر القبيلة والقرابة. فالتصويت اليوم هو انتخاب لعمان بأسرها.

      Source: alwatan.com/details/356595