يمثل تدشين وزارة الصحة تقريرًا عن معدلات حدوث السرطان بالسلطنة خلال 20 سنة (الفترة من 1996 ـ 2015) إنجازًا من حيث تأسيس قاعدة بيانات عن حالات السرطان وأنواعه في السلطنة بشكل يمكن من خلاله عمل توقعات للإصابة بهذا المرض من ناحية. كما أن هذا الإنجاز يمكن الاستناد إليه لرسم خريطة طريق للوقاية قائمة على بيانات موثوقة من ناحية أخرى.
وجاء هذا التقرير نتاجًا لشروع وزارة الصحة في إعداد تقارير معدلات حدوث السرطان بالسلطنة تباعًا منذ عام 1996، حيث توضح التقارير عدد الحالات الجديدة وأنواعها وتوزيعها السكاني في السلطنة حسب نوع الجنس والتوزيع الجغرافي ومواضع الإصابة، بالإضافة إلى أعداد السرطانات بين غير العمانيين، ما أفضى إلى توافر سجل وطني للسرطان.
ويعد تقرير الـ20 سنة الأول من نوعه في السلطنة، حيث يوضح إجمالي عدد الحالات المسجلة والمعدل الإجمالي للإصابة بين العمانيين خلال السنوات العشرين الماضية بشكل يساعد صناع القرار على وضع الخطط المتعلقة بمواجهة التحديات في مجال مكافحة السرطان، كما أنه يعد دليلًا لتشجيع الباحثين والمحاضرين والأكاديميين نحو إجراء مزيد من الدراسات الوبائية حول السرطان.
وكان من الطبيعي أن يرصد التقرير تزايد حالات السرطان عما كانت عليه بالسابق ـ رغم أنها تظل منخفضة مقارنة مع دول العالم ـ حيث تعزى هذه الزيادة إلى عدة عوامل منها الزيادة في عدد السكان حسب ما أوضحه الهرم السكاني والتقدم بالعمر، وأيضًا الكشف المبكر للسرطان وازدياد وعي المجتمع الذي أدى إلى تشخيص المزيد من الحالات.
وحينما يرشدنا التقرير إلى أن أنواع السرطانات الخمسة الشائعة بين العمانيين (ذكورًا وإناثًا) على الترتيب هي: سرطان الثدي وداء اللاهودجكن اللمفوما وسرطان اللوكيميا، وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان الغدد الدرقية. فهذا يدفعنا إلى تكثيف عمليات الكشف المبكر عن المرض بشكل عام، وعن هذه الأنواع بشكل خاص، وذلك من منطلق أن الكشف المبكر يشكل نسبة كبيرة من نجاح العلاج.
كذلك فإن تأكيد التقرير على أن تعاطي التبغ وقلة النشاط البدني وتناول الغذاء غير الصحي من عوامل خطر الإصابة بالسرطان يدفع أيضًا إلى توجيه حملات الوقاية نحو الحد من هذه العادات المدمرة للصحة.
المحرر
