رأي الوطن: منظومة تحمي الحقوق وتنظم الواجبات

    • خبر
    • رأي الوطن: منظومة تحمي الحقوق وتنظم الواجبات

      Alwatan كتب:

      حظي القضاء العماني باهتمام كبير من لدن جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله وطيب ثراه ـ لما له من دور كبير في مسيرة البناء والتنمية التي جاءت من أجلها النهضة المباركة، فالمنظومة القضائية ـ كما هو معروف عنها ـ في أي دولة تمثل ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار وحفظ الأمن والسلام الاجتماعي، بما تحمله رسالة القضاء من أهداف ومضامين ومعانٍ سامية وغايات نبيلة من حفظ الحقوق، وصون الدماء والأعراض، واستتباب الأمن، وإشاعة مظاهر الأمان والطمأنينة، وتنظيم العلاقة بين الفرد ونفسه، وبينه بين مجتمعه وأسرته ووطنه، وركيزة من ركائز التعايش بين أفراد المجتمع.
      إن المنظومة القضائية باتت إحدى مؤسسات الدولة العمانية العصرية، وتشرفت هذه المنظومة بأن شاد بنيانها المغفور له بإذن الله تعالى ـ جلالة السلطان قابوس ـ غفر الله له ـ فكان الراعي الأول لها، كيف لا؟ وقد ترأس جلالته ـ رحمه الله ـ مجلس القضاء الأعلى والذي حدده النظام الأساسي للدولة في عام 1996م باستقلالية القضاء، وما يميز هذه المنظومة التدرج القضائي، وهذا ما يمثل ضمانة أكبر للحقوق لدى المتقاضين من جهة، ويعطي الفرصة للمراجعة والتدقيق في حيثيات القضايا المعروضة، ولإمكانية ظهور قرائن وأدلة جديد تسند الحكم، أو تغير مجرى القضية وغير ذلك من جهة أخرى.
      لقد توسعت المنظومة القضائية بصورة لافتة، وهذا لا يعني لوجود كثرة القضايا والخصومات بين الناس، فكما هو معروف عن طبيعة الشخصية العمانية أنها متحابة ومتسامحة، ولكن التوسع أصبح من مقتضيات ضرورات الحياة، حيث أضحى كل إنسان لديه شؤونه الخاصة في التملك، والرغبة في العمل والتوسع في الملكية، والرغبة في توثيق الحقوق والديون وغير ذلك، بالإضافة إلى التوسع العمراني والنمو السكاني الذي يتطلب أن تواكبه مؤسسات القضاء والقانون، من أجل تقريب العدالة والخدمة من المتقاضين، ومن ذوي المصالح الذين يسعون إلى توثيق ما لهم وما عليهم من حقوق وواجبات، حيث أصبحت مجمعات المحاكم إحدى الصروح الحضارية وعنوانًا بارزًا للمنظومة القضائية والعدلية ولدولة المؤسسات، وذلك بتجميع هذه المؤسسات في مكان واحد، وعدم تشتيت الطالبين للقضاء والمراجعين من مكان إلى آخر، وتوفير الوقت والجهد لهم، وتيسير هذه الخدمة، وسرعة الإنجاز، حيث تضم مجمعات المحاكم هذه، محاكم الاستئناف ومكاتب الكاتب بالعدل، فضلًا عن المحاكم الابتدائية التي تتوزع في جميع ولايات السلطنة.
      واللافت في الأمر أن تحقيق العدالة والمساواة لم يقتصر على الجوانب الشرعية والعلاقات الاجتماعية والمالية والزوجية وغيرها فحسب، وإنما تعدى إلى الجانب الإداري، وذلك بإنشاء محكمة القضاء الإداري التي أصبحت من مؤسسات نشر العدالة وحفظ الحقوق، وإنصاف الموظفين في الجهاز الإداري للدولة.
      كما لم يغب عن البال الدور الرائد الذي تقوم به وزارة العدل من خلال مسؤولياتها ومهامها لتحقيق العدالة والمساواة وحفظ الحقوق، وكذلك الدور الرائد للمحكمة العليا التي ينظر إليها على أنها درة تاج القضاء العماني المستقل الذي نصت المادة (61) من النظام الأساسي للدولة على أنه: (لا سلطان على القضاة في قضائهم لغير القانون وهم غير قابلين للعزل إلا في الحالات التي يحددها القانون، ولا يجوز لأي جهة التدخل في القضايا أو في شؤون العدالة، ويُعتبر مثل هذا التدخل جريمة يعاقب عليها القانون).
      إن المنظومة القضائية في البلاد تجاوزت اليوم مرحلة حفظ الحقوق وتنظيم الواجبات، إلى أنها غدت تمثل مرجعًا قانونيًّا وتشريعيًّا مفتوحًا أمام الجميع لمن يرغب أن ينمي ثقافته القانونية ليكون على بصيرة من أمره، وحتى لا يقع تحت طائلة مقولة “إن القانون لا يحمي المغفلين”.

      Source: alwatan.com/details/372344