تشاؤم النقد الدولي وجهود عودة الاقتصاد

    • خبر
    • تشاؤم النقد الدولي وجهود عودة الاقتصاد

      Alwatan كتب:

      هيثم العايدي

      «..وحتى يتم التعامل مع هذا التشاؤم المدعوم بالأرقام والقرائن التي صاحبت فترات إغلاق الأنشطة الاقتصادية، هناك عدد من الإجراءات التي يمكن أن تقوم بها الحكومات والتي يتم التركيز فيها على استدامة الأنشطة الاقتصادية التي تم إعادة تشغيلها واستدامة العمل بهذه المؤسسات.»

      مستندا إلى الأرقام والمؤشرات الاقتصادي، فرض صندوق النقد الدولي جوا من التشاؤم على وضع الاقتصاد العالمي خلال العامين القادمين معمقا من توقعاته لانخفاض النمو الاقتصادي العالمي, لتكافح كافة دول العالم لمواجهة هذا التراجع الاقتصادي جنبا إلى جنب مع مكافحتها انتشار كورونا.
      قال صندوق النقد الدولي إن الضرر الذي تلحقه جائحة فيروس كورونا بالنشاط الاقتصادي أوسع وأعمق من التكهنات السابقة، مما حدا المؤسسة إلى تقليص توقعاتها للناتج العالمي في 2020 مجددا.
      وبعد أن كانت التوقعات تشير إلى انكماش بـ3%, عاد صندوق النقد ليعمق من تشاؤمه متوقعا انكماش الناتج العالمي بـ4.9%.
      كما سيكون التعافي المتوقع في 2021 ضعيفا، حيث من المنتظر أن يبلغ النمو العالمي في ذلك العام 5.4% وليس 5.8% كما في تقديرات أبريل، لتكون هذه التوقعات المتشائمة مرهونة بعدم حدوث تفشٍّ جديد لفيروس كورونا في 2021، حيث إن ذلك قد يقلص النمو إلى ما لا يزيد على 0.5% وفقا لتوقعات الصندوق.
      وبالتأكيد فإن هذا التشاؤم مرجعه الإغلاقات التي تم فرضها للتصدي للجائحة، حيث يقول الصندوق في تحديث لتقرير توقعات الاقتصاد العالمي «وبالتالي، ثمة صدمة طلب كلية واسعة النطاق، وقد تسببت في تفاقم تعطيلات المعروض الناتجة عن الإغلاقات.»
      كما أن الحكومات في أنحاء العالم أنفقت عشرة تريليونات دولار على الإجراءات المالية المتخذة في مواجهة الجائحة وتداعياتها الاقتصادية.
      وتعد إجراءات إعادة الأنشطة الاقتصادية التي بدأ العديد من الدول اتخاذها، حيث يعول أيضا على إعادة فتح الحدود، سواء كانت برية أو بحرية أو جوية، كما أن الفتح الجزئي للاقتصادات سيفيد المستثمرين.
      وحتى يتم التعامل مع هذا التشاؤم المدعوم بالأرقام والقرائن التي صاحبت فترات إغلاق الأنشطة الاقتصادية، هناك عدد من الإجراءات التي يمكن أن تقوم بها الحكومات والتي يتم التركيز فيها على استدامة الأنشطة الاقتصادية التي تم إعادة تشغيلها واستدامة العمل بهذه المؤسسات، وذلك عن طريق إبرام عقود طويلة الأجل للاستفادة من الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات لتأمين عدم توقف الأعمال وتخفيف حدة التعثر.
      كذلك فإن تسريع المشاريع التنموية، خصوصا تلك المتعلقة بالقطاعات المرتبطة بتأمين الاحتياجات من الغذاء وغيره، يعمل على تحصين الإمدادات من أي تقلبات عالمية تشمل ارتفاع الأسعار أو تعطل خطوط الإمداد مع المزيد من إجراءات تسهيل الاستثمارات وفتح الأنشطة التجارية.
      كما يجب إعادة النظر في مسألة تقليل نسب الإنفاق الحكومي، بل توجيه هذا الإنفاق إلى المسارات الصحيحة ودعم القطاعات الاقتصادية والعاملين فيها، باعتبار أن هذا الإنفاق بمثابة استثمار في هذه القطاعات سينعكس إيجابا على معدلات النمو الاقتصادي، ليضاف إلى ذلك بعض التسهيلات المتعلقة بتمويل المشاريع والقيام بإعطاء حزم من التحفيز المالي.

      هيثم العايدي
      كاتب صحفي مصري
      Aydi007@yahoo.com

      Source: alwatan.com/details/388420