Source: alwatan.com/details/420623Alwatan كتب:
محمد عبدالصادق:
احتفلت منظمة الأمم المتحدة أمس الخامس من أبريل بيوم الضمير العالمي، وهي مبادرة كريمة طرحها المغفور له الأمير خليفة بن سليمان آل خليفة رئيس وزراء مملكة البحرين الشقيقة الراحل، من أجل تعزيز السلام العالمي ودفع مسارات التنمية المستدامة، وهي الفكرة التي ظل الراحل يناضل سنوات من أجل تبنيها دوليا، حتى اعتمدت الجمعية العامة المشروع الذي تقدمت به البحرين في اجتماعها بفيينا في شهر أبريل من العام 2019م، والذي أكد التمسك بالطرق السلمية في حل النزاعات الدولية، والتعامل بجدية مع الأوضاع المأساوية الناجمة عن الحروب والصراعات، ووضع رؤية شاملة لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية، والتعاون الدولي المشترك في مواجهة المحن والأزمات حول العالم.
مع تصاعد حدة جائحة كورونا ورفضها الرحيل، ما أحوج العالم الآن لصحوة ضمير والتعاون في مواجهة هذا الوباء الذي طال أمده ولا نرى مؤشرات على قرب اختفائه، بعدما أخفق العالم أخلاقيا في التعامل معه منذ ظهوره بداية العام الماضي، فشاهدنا دولا عظمى تغلق حدودها في وجه جاراتها، وتتركها وحيدة تواجه الموت والمرض دون أن تمد لها يد المساعدة، وأخرى تستولي على الكمامات والإمدادات الطبية المارة بأراضيها غير عابئة بمصير الناس التي ينتظرونها، وعندما زاد عدد المصابين بكورونا في بعض الدول، وامتلأت غرف العناية المركزة ولم يعد بمقدورها استيعاب المنومين، تم نزع أجهزة التنفس الصناعي عن المرضى الأكبر سنا الميؤوس من شفائهم، وتركهم يواجهون مصيرهم المحتوم، لصالح المرضى الأصغر سنا والذين رأى الأطباء أنهم يمتلكون فرصا أكبر للنجاة.كانت البشرية في حاجة ماسة للضمير، وهي تسعى حثيثا لإنتاج لقاح يخلص البشرية جمعاء من معاناتها مع “كورونا”، ولكن خاب ظن الجميع، فبعد عام من الانتظار، ظهرت اللقاحات في الدول المتقدمة، وسارعت الدول الغنية بالتعاقد مع الشركات المنتجة بأسعار مضاعفة، كما استغلت الدول التي تنتج اللقاحات على أرضها نفوذها في احتكار التطعيمات لنفسها، ومنعت تصدير اللقاحات قبل الانتهاء من تطعيم شعوبها، فتعدى عدد المطعمين في الولايات المتحدة وحدها أكثر من مئة مليون شخص حتى الآن وهو الوعد الذي قطعه الرئيس بايدن على نفسه في حملته الانتخابية وأوفى به في مئة يوم، تليها الصين ثم المملكة المتحدة وإسرائيل، هذه الدول الأربع استهلكت قرابة 70% من اللقاحات المنتجة على مستوى العالم، وتركت بقية دول العالم تتنازع فيما بينها الـ30% الباقية، وللأسف تعرض جزء كبير من اللقاحات المتداولة للقرصنة، والمضاربة وتغيير الوجهات وعدم الوفاء بالتعاقدات من قبل الشركات المنتجة، مما أدى لتباطؤ وتيرة التطعيمات في معظم دول العالم بسبب نقص الإمدادات وحالة الفوضى التي شلت عملية توريد اللقاحات في مواعيدها.
لن يفيد الدول التي أوشكت على الانتهاء من تطعيم شعوبها نفعا، إذا نجحوا في التخلص من الوباء بينما بقية دول العالم في الجوار تعاني من انتشار المرض، فستظل هذه الدول حبيسة داخل حدودها، تخشى انتقال العدوى إليها مرة أخرى من الخارج، ولن يكون بمقدور مواطنيها السفر والسياحة أو الانتقال للدول الموبوءة.
الضمير عامل مهم لحياة وسعادة البشر، ووجوده يجعل الإنسان مسؤولا وملتزما أخلاقيا أمام الآخرين، فهو جهاز المحاسبة والمراقبة والانضباط النابض، الذي يردع الإنسان ويمنعه من التجاوز والشطط، كما أنه ميزان الوعي والإحساس الذي يهذب السلوك والتصرفات، الضمير الإنساني يجعل البشر يترفعون عن الأنانية ويتسامون فوق الأحقاد والفردية والمصالح الزائلة والنظرة المحلية القاصرة ويتطلعون إلى العالمية، بالحرص على مساعدة الغير، ومد يد العون للضعيف والمحتاج دون النظر للونه أو دينه أو عرقه أو جنسيته.
إن تبني الأمم المتحدة مبادرة تدعو لإيقاظ الضمير الدولي فرصة عظيمة للمجتمع الدولي للتعاون من منطلق إنساني في حل الأزمات العديدة التي تواجه دول العالم، بداية من مكافحة الأوبئة والأمراض والكوارث الطبيعية، مرورا بمحاولة القضاء على الجوع والفقر والتصحر واحترام حقوق الإنسان، وانتهاء بالحفاظ على البيئة لتباطؤ وتيرة التطعيمات في معظم دول العالم بسبب وتحقيق التنمية المستدامة.
الاحتفال بيوم الضمير العالمي
- خبر
-
مشاركة
