Source: alwatan.com/details/420620Alwatan كتب:
حظيت منطقتا الجليل الواقعة شمال فلسطين المحتلة عام 1948، والنقب الواقعة إلى جنوبها، إضافة لمنطقة (اللد والرملة ويافا) الواقعة وسط فلسطين، ببقاء أعداد من مواطنيها العرب الفلسطينيين من الذين استطاعوا البقاء والصمود فوق أرضهم. حيث تُشير المعطيات والدراسات إلى أن أعدادهم بلغت في حينها بحدود (135) ألف مواطن فلسطيني، فيما غادر أرض فلسطين باتجاه مواقع اللجوء إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والى بلدان الطوق والشتات بحدود (850) ألف مواطن فلسطيني.![]()
علي بدوان
من هنا، كان وما زال لبقاء هؤلاء المواطنين الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة عام 1948 الأثر الأكبر والأهم في مسار حياة دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي استفاقت بعد عقود قليلة من إنشائها لترى أمامها كتلة سكانية فلسطينية كبيرة نسبيًّا تفوق المليون وثمانمئة ألف مواطن فلسطيني، يُشكلون جزءًا عضويًّا وأساسيًّا من أبناء الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية والتحررية، حيث فشلت كل سياسات الاحتلال في “أسرلة” أو تذويب هوية هؤلاء الفلسطينيين الوطنية والقومية، الذين استفاقوا بعد سنوات من ظلام النكبة، وهم يستعيدون دورهم في المعركة الوطنية التي يخوضها أبناء شعبهم في الضفة الغربية وقطاع غزة كما وشعبهم في الشتات المحيط بفلسطين.
كما سَعَت سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتفريق وحدة العرب هناك، من خلال تقسيمهم إلى مسميات مدروسة، فوضعتهم في أربع خانات مصطنعة ومخالفة للواقع وهي: الخانة الأولى خانة (قومية العرب) وهم الفلسطينيون والمسيحيون من أبناء الريف والمدن. والخانة الثانية (قومية الدروز) وهم الفلسطينيون العرب من أبناء الطائفة الدرزية. والخانة الثالثة (قومية الأقليات) ويقصد بهم من ذوي الأصول الشركسية وغيرها. والخانة الرابعة (قومية البدو) والتي خصت بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي البدو الفلسطينيين من أبناء عشائر الشمال في الجليل، وبدو النقب. واتجهت نحو فرض الخدمة العسكرية على أصحاب الخانات الثانية والثالثة والرابعة وذلك ضمن وحدات حرس الحدود وغيرها من قطعات جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وفي الوقت الحالي، فإن ما تبقى من بدو فلسطين باتوا يشكلون نحو (12%) من أبناء فلسطين داخل حدود العام 1948، وتحديدًا نحو (160) ألف نسمة من أصل نحو (1,3) مليون نسمة من أبناء فلسطين المتجذرين داخل الأرض المحتلة عام 1948، والمتوقع أن تصل أعدادهم إلى نحو (30%) من عدد سكان دولة الاحتلال الإسرائيلي بحلول العام 2025. ويقيم غالبية بدو فلسطين من الذين تبقوا داخل حدود العام 1948 في منطقة النقب، وبشكل أقل في منطقة الجليل الأعلى والشرقي شمال فلسطين، الذين استقروا فوق أرض وطنهم التاريخي كمجموعة سكانية متنقلة ضمن حدود أراضيهم المعروفة في بادية النقب، ومناطق الجليل.
لكن الممارسات “الإسرائيلية الصهيونية” التي وقعت بحقهم طوال العقود التي تلت النكبة، ساهمت بطرد نحو (80%) منهم من أراضيهم، بينما تم وضع البقية في مناطق عسكرية صُمِّمت خصيصًا لهم، وتشكِّل نحو (10%) من أراضيهم، فقد كانوا يملكون أساسًا نحو (12) مليون و(750) ألف دونم، ولكن لم يتبقى بيدهم سوى (850) ألف دونم بعد مصادرة الباقي، والبعض لا يزال يسكن على أراضيه المصادرة. علمًا أن مساحة منطقة بادية النقب تشكل حوالي (٤٠%) من مساحة أرض فلسطين التاريخية، وتبلغ مساحته نحو (١٢) ألفا و577 كلم٢، ويقطنه قرابة مئتي ألف عربي (من الفلسطينيين البدو وغير البدو).
وفي الوقت الذي ينشغل فيه الفلسطينيون بمواجهة عمليات الاستيطان الاستعماري الصهيوني الجائرة التي تجري فوق الأرض المحتلة عام 1967، فإن عجلة الاستيطان والتهويد “الإسرائيلية الصهيونية” تواصل تقدمها داخل مناطق الاكتظاظ والتواجد السكاني العربي في فلسطين المحتلة عام 1948، وتحديدًا في مناطق الجليل والمثلث والنقب، حيث تعمل دولة الاحتلال الإسرائيلي على الانتقال إلى خطوة نوعية جديدة في هذا المسار من عمليات التهويد باتجاه استكمال خطة (النجوم السبعة) المعروفة لخلخلة الوجود السكاني العربي. فالمساحات الأرضية من أراضي الجليل والنقب، هي أراضٍ عربية مصادرة منذ عام النكبة، وجرت مصادرتها في إطار سياسة الاضطهاد “القومي العنصرية الإسرائيلية الصهيونية” ضد المواطنين العرب، حيث سنت “إسرائيل” من أجل ذلك أكثر من أربعين “قانونًا” يفتقد للشرعية منذ العام 1948.
وكان ما يسمى بـ”مجلس الأمن القومي الإسرائيلي” قد اقترح قبل عدة سنوات حل مشكلة القرى العربية الفلسطينية غير المعترف بها في بادية النقب الواقعة جنوب فلسطين المحتلة عام 1948 بواسطة خطط واقتراحات مختلفة تفتقت بها عبقرية غلاة الصهاينة من أصحاب مشاريع التهويد والترانسفير.
وبالفعل، فقد عرضت على جدول أعمال مؤتمر هرتسيليا في دورته السادسة عدة أفكار ومقترحات بهذا الخصوص، حين عاد المؤتمر ليضع بعض المواضيع بالغة الأهمية على رأس جدول الأهميات في النقاش الدائر داخل قاعاته ولجانه.
وكانت مسألة النقب والوجود العربي المتناثر في قرى مُمتدة على مساحاته واحدة من هذه المواضيع المهمة التي تم إثارتها، وتم على أساسها وضع الخطط المتتالية من أجل تقليص وحصر الوجود العربي في منطقة النقب، في سياق المشروع “الإسرائيلي” الكبير لتهويد كامل منطقتي النقب والجليل.
أخيرًا، إن طرح ما يسمى بـ”يهودية الدولة” جاء في السياقات التي تراها دولة الاحتلال الإسرائيلي في ظل النمو السكاني العربي في الداخل المحتل عام 1948. ولكن هيهات أن ترى تلك الأطروحة مكانها، مع صمود الشعب العربي الفلسطيني على أرض وطنه التاريخي، في دولة يصل عدد مواطنيها العرب نحو 22% من الكتلة السكانية عدا الضفة الغربية وقطاع غزة. فتلك الأطروحة سقطت على أرض الواقع، ولن يفيد الحديث بشأنها من قبل عتاة الصهاينة.
سقوط أطروحة (يهودية الدولة)
- خبر
-
مشاركة