Source: alwatan.com/details/420766Alwatan كتب:
الطامة الكبرى في مسار الانتخابات التشريعية “الإسرائيلية” المُكررة للمرة الرابعة، والتي جرت يوم 23 آذار/مارس 2021، تمثَّلت بالانقسام في الوسط العربي الفلسطيني في الداخل، وتحديدًا، بما أصاب القائمة العربية المشتركة التي انقسمت إلى قائمتين: القائمة المشتركة برئاسة (أيمن عودة)، والقائمة الموحدة الإسلامية الجنوبية برئاسة (منصور عباس). فاستطاعت كلتا القائمتين تحصيل عشرة مقاعد في الكنيست، بينما استطاعت في المرة الماضية عندما كانت القائمة العربية المشتركة موحَّدة تحصيل (15) مقعدًا، فكانت الكتلة الثانية في البرلمان (الكنيست) بعد حزب الليكود. وقد تعود حالة الانقسام لعدَّة أسباب، لكنها تبقى غير مُبررة بكل الحالات وتتحمل مسؤوليتها الأحزاب العربية بالداخل والقوى والشخصيات النافذة، فالخسارة كانت عربية صافية في نهاية الأمر.![]()
علي بدوان
إن مراهنات منصور عباس، رئيس القائمة العربية الثانية، كانت في غير مكانها تمامًا، عندما اعتقد أن بإمكانه اتباع نهج التكتيك على نتنياهو، وتشكيل بيضة قبان لأي حكومة ائتلافية قد يُشكلها الأخير، ليتبين بشكلٍ صارخ (عقم) هذا الرهان، حين وقفت الأحزاب اليمينية الحريدية بعد إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة رافعة صوتها وعقيرتها، برفض أي وجود عربي ضمن الائتلاف الحكومي، وخصوصًا كتلة منصور عباس. وبذا فقد خسر منصور عباس وأسهم بشق القائمة العربية، دون أي نتيجة، فلمع نجمه لأيام قليلة ثم انطفأ تمامًا.
إذًا، اليوم وبعد نتائج الانتخابات الأخيرة، وتراجع التمثيل العربي للأحزاب العربية من (15) نائبًا إلى عشرة نواب، بفعل الانقسام وانشقاق القائمة من جهة، أدَّت لظهور بوادر ونذر استياء وعدم رضا جماهيري عن أداء القائمة نفسها من جهة ثانية، حيث لا يُمكن تجاهل حقيقة أن العرب الفلسطينيين في الداخل المحتل عام 1948، الذين يُشكلون 17% من مجمل أصحاب حق الاقتراع، قد عبَّر جزء جيِّد منهم، عن امتناعه عن التصويت والمقاطعة للانتخابات بعد انقسام القائمة العربية لقائمتين، وكأن الجمهور العربي الفلسطيني في الداخل، قد قام بنزع الشرعية عن الأحزاب العربية في الداخل، أو التقليل من شأنها بعد سوء أدائها وانقسامها، وجعل “شرعية الخيار المؤيد للمشاركة” في الانتخابات، يتراجع من تأييد أكثر من (55%) من الفلسطينيين في الداخل، إلى أقل من (40%) إذا احتسبنا فقط، كمصدر للشرعية الوطنية، الأصوات التي ذهبت للقائمتين العربيتين، ولم نحتسب الأصوات العربية التي ذهبت لبعض أطراف أحزاب ما يسمى بأحزاب “اليسار الصهيوني” كحزبي ميرتس والعمل وغيرهما، وحتى للأحزاب المحسوبة على الصف الصهيوني، بل واليمين التوراتي أو العلماني كحزب (إسرائيل بيتنا) بقيادة أفيجدور ليبرمان.
هذه النتائج والنسب، وتراجع التصويت العربي عبر صناديق الاقتراع بشكلٍ واضح، وبقرارٍ مُسبق وواضح هذه المرة من الناخبين الفلسطينيين، يُلزم بالفعل الأحزاب العربية في الداخل أن تُعيد حساباتها، وأن تُعيد النظر بسياساتها وتحالفاتها الوطنية العربية الداخلية ودورها بين الجمهور العربي، وتتواضع في خطابها القائل بأنها تمثِّل أغلبية الشعب العربي الفلسطيني في الداخل المحتل عام 1948، لترى الحجم والوزن الحقيقي لها بين الناس وفي الشارع العربي في الداخل، كما عكسته صناديق الاقتراع، ودلالاتها على توجُّهات الداخل الفلسطيني، الذي ينحو إلى العزوف عن هذا التصويت في المستقبل أيضًا حال بقيت أوضاع تلك الأحزاب على ما هي عليه في علاقاتها مع الجمهور العربي وفي برامجها ورؤاها ومواقفها وتحالفاتها، وذلك دون أن ننتقص من دورها الوطني والتاريخي في الداخل، وفي مقارعة سياسات دولة الاحتلال الإسرائيلي ومشاريع “الأسرلة” التي سقطت وذوت إلى غير رجعة.
وهنا تأتي أهمية تصحيح سياسات الأحزاب العربية في الداخل، وتغليب المصالح العامة على المصالح الحزبية الفئوية الضيقة، وبالتالي في تصويب البوصلة ومساراتها التكتيكية في مواجهة دولة الاحتلال العنصرية.
الانتخابات (الإسرائيلية) وأخطاء الأحزاب العربية
- خبر
-
مشاركة