في العمق: المواطن في أولويات جلالة السلطان

    • خبر
    • في العمق: المواطن في أولويات جلالة السلطان

      Alwatan كتب:

      د. رجب بن علي العويسي:
      إن الحديث عن المواطن في أولويات حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ورؤيته السديدة، وسياسته الحكيمة في قيادة الدولة، أكبر من تناوله في مقال، أو اختصاره في كلمات، أو احتوائه في صفحات. ومنذ تولِّي جلالته مقاليد الحكم في البلاد في الحادي عشر من يناير من عام 2020، وخطابات جلالته السامية وتوجيهاته الكريمة لمجلس الوزراء الموقر، وأوامره المطاعة للأجهزة المدنية والأمنية والعسكرية على حد سواء، ورؤيته السامية في تعزيز الاستدامة المالية للسلطنة من خلال خطة التوازن المالي وخطة التحفيز الاقتصادي، وتوجيهاته الكريمة السامية لجميع المسؤولين في الحكومة بمتابعة الأوضاع المعيشية للمواطنين، وبما يضمن استمرار مستوى العيش الكريم للإنسان العماني حاضرا ومستقبلا باعتباره هدف العمل الحكومي في مختلف القطاعات، وأن على جميع المسؤولين في الحكومة القيام بما يلزم من إجراءات للتخفيف من تأثر معيشة المواطنين في ظل ما تشهده هذه المرحلة من تحديات يأتي على راسها جائحة كورونا(كوفيد19) وما سببته من آثار اقتصادية واجتماعية على كافة القطاعات، تفصح بما لا يدع مجالا للشك عن حرص جلالته على وضع أجندة رؤية “عُمان 2040″ موضع التنفيذ، متابعا بنفسه مستجدات العمل بها، مُسدِيا توجيهاته السامية إلى قطاعات الدولة المختلفة وفق خطة مدروسة، وآليات عمل محكمة، واستراتيجيات أداء دقيقة، وأن تجسّد توجُّهات الحكومة واستراتيجيتها في الأداء الكفؤ المحقق للإنتاجية، والضامن لتنفيذ أولويات الرؤية الوطنية، تجاوبها مع توقعات المواطن وطموحاته وأولوياته، وتذليل الصعوبات والتحديات التي يواجهها في ظل الظروف الحاصلة، مستوعبة في قراراتها مستجدات الواقع، قادرة على احتوائه والأخذ بيده، والعمل من أجله، مسعفة لضروراته في الظروف العادية منها والاستثنائية، شاقة له طريق الأمل بمستقبل مشرق، ممكنة له فرص اكتشاف ثروات وطنه والاستثمار فيه، مسخرة طاقاتها وإمكاناتها في كل ما من شأنه تحقيق فرص العيش الكريم الآمن له.
      لقد جاء نهج جلالة السلطان المعظم بوضع المواطن في أولوية العمل وبوصلة التوجُّه، والمحرك الأساسي لفلسفة التغيير المتسارع، تعبيرا أصيلا وتجسيدا عمليا لإنسانية النهضة العمانية والثوابت والمرتكزات التي بنيت عليها، وانتقلت بالإنسان العماني في كل مراحل التطور التي مرت بها، آخذة بكل احتياجاته، مراعية ظروفه واهتماماته، متجاوبة مع تطور حياته، وتعاظم طموحاته، حيث جسَّدت النهضة في كل مراحلها مفهوما أعمق لإنسانية الإنسان والثقة في المواطن، وأبرزت حقيقة وجوده التي لا مجال للمساومة عليها، والتنازل عن استحقاقاتها، لذلك أنتجت التنمية الوطنية في مراحلها المختلفة وعقودها الخمسة الماضية تحولات كبيرة في مسيرة بناء الإنسان، محافظة على استحقاقاته وحقوقه التي أوجبها له الشرع وأصَّل قواعدها ومبادئها العملية النظام الأساسي للدولة، فالتعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والأمن والأمان والاستقرار والرعاية والاهتمام والمحافظة على سلامته من مخاطر الأوبئة والأمراض والأنواء المناخية والحالات المدارية، وتوفير أنظمة الحماية الاجتماعية بكل تفاصيلها وتطبيقاتها وأنظمتها ونماذجها، سواء ما يتعلق منها بالضمان الاجتماعي والإسكان الاجتماعي ورعاية الأشخاص ذوي الإعاقة ورعاية العجزة وكبار السن وغيرها من الفئات التي تدخل ضمن منظومة الضمان الاجتماعي، كما جعلت من إنسانية النهضة منطلقا لترسيخ العدالة وتكافؤ الفرص والمساواة، فانطلقت التنمية إلى كل بقعه في عُمان في السهل والجبل والمرتفع وأعالي الجبال وبطون الأودية، في المناطق القريبة والبعيدة، وهي اليوم في كل خطواتها ومراحل عملها القائمة على التدرج والحكمة والبصيرة وروح الهدف تعطي نموذجا فريدا في احتواء الواقع المعايش واستشراف مستقبل المواطن في قدرته على إنتاج مستقبله، وإعادة تصحيح بعض عاداته وممارسات، لتكشف وفق حدس المستقبل واستشراف سيناريوهات العمل القادمة فاعليتها في تشخيص فرصها، والوقوف على صفحاتها وقراءة ما بين سطورها من أجل عمان وأبنائها.
      لذك لم يكن المواطن في رؤية القيادة مفردة وقتية وحالة مزاجية أو مسارا تتجه إليه الأنظار في ظروف دون أخرى، كما لم يكن مجرد منفذ لما تطرحه الحكومة من أفكار أو تتداوله عبر مؤسساتها من توجُّهات؛ بل مشارك أصيل، ومساهم فاعل في كل حلقات العمل وتفاصيله بما يحمله من طموحات، ويسعى لتحقيقه من أولويات، ويولّده من فرص، وينتجه من حلول، ويصنعه من بدائل، ويرفد به الحكومة من فكر ومنهج وأطروحات عبر مختلف المنصات الإعلامية والتي وجَّه جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ مجلس الوزراء الموقر إلى جدية التعاطي معها، ومهنية الاستئناس بها، ووضعها موضع التقدير، فإن ملامح هذا العطاء يسطّر في حروفه معاني الشراكة الفاعلة ونموذج التواصل الراقي والحوار الهادف بما يتيح فرص الاقتراب من المواطن وتلمس احتياجاته وتذليل الصعوبات والتحديات في سبيل مشاركته، ووضعه في صورة العمل الوطني ليسهم بدوه ويقف على آليات العمل والبرامج والخطط، ويصنع من حضوره قيمة مضافة ستعود نتائجها على كفاءة القرارات وكفاءة الأداء الحكومي، ويؤسس جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ لهذه الشراكة أطرها فيحدّث أبناء وطنه عن مشروعهم الحضاري الكبير ورؤيتهم المتعاظمة “عُمان 2040″ والتي جاءت خلاصة جهد وطني وتوافق مجتمعي، وقد ورد في خطاب العيد الخمسين للنهضة: “إنَّ إنجاح هذه الرؤية مسؤوليتنا جميعا ـ أبناء هذا الوطن العزيز ـ دونَ استثناء، كل في موقعه، وفي حدود إمكاناته ومسؤولياته”، وبالتالي ما يعنيه ذلك من توجُّهات قادمة تظهر على الأرض، واستراتيجيات نابعة من عمق الرؤية، تجسد محاورها، وتؤصل قيمها، وتعكس تطلعاتها وطموحاتها، وتترجم أدواتها وتعبِّر عن الشعور الجمعي والمسؤولية المشتركة من قبل مكوِّنات المجتمع بأفراده ومؤسساته دون استثناء كل في موقعه والمهمة التي يقوم، مرحلة تعطي الشباب مساحة أكبر لبذل المزيد وصناعة الفارق، وعبر الاهتمام بالشباب ورعايتهم والاستماع إليهم والإنصات لهم طريقها للتنفيذ وبلوغ الهدف، وقد ورد “إن الشباب هم ثروة الأمم وموردها الذي لا ينضب، وسواعدها التي تبني، هم حاضر الأمة ومستقبلها، وسوف نحرص على الاستماع لهم وتلمُّس احتياجاتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم، ولا شك أنها ستجد العناية التي تستحقها”.
      ومع هذه الحقوق والممكنات التي جعلها جلالة السلطان نصب اهتماماته وأولوياته في التعاطي مع حقيقة المواطن وتجلياتها في قاموس التنمية، وهندسة البناء الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والأمني والتعليمي والريادة والابتكار، فإن استمرار مسيرة الإنجاز في أعظم صورها وأصدق تعابيرها وأدق تفاصيلها، حاملة الخير لعمان وأبنائها، راعية لموارد الوطن وثرواته، ثابتة على مبادئه وقيمه وهُويته وأخلاقه، مجسِّدة لخصوصيته، تستدعي التزاما يمشي على الأرض، وصدقا يحتوي جماليات هذا الوطن وأبناءه، ويتجه بهم إلى آفاق رحبة تصنع المستقبل، وتواجه تحديات الحاضر بروح ملؤها التخطيط والتنظيم والإرادة والحدس والإلهام والاحتواء والتأثير، مجنبة إياه كل مساوئ الحروب والفتن والتشرد، راسمة له طريق القوة ونهج السلام والتنمية، منطلقا بذلك من الإرث الحضاري لعمان عبر تاريخها العريق والمشرّف، کیانا حضاريا فاعلا، ومؤثرا في نماء المنطقة وازدهارها، واستتباب الأمن والسلام فيها، وقد ورد في خطاب جلالته “إن بناء الأمم وتطورها مسؤولية عامة يلتزم بها الجميع ولا يُستثنى أحد من القيام بدوره فيها، كل في مجاله وبقدر استطاعته؛ فقد تأسست عُمان وترسَّخ وجودها الحضاري بتضحيات أبنائها، وبذلهم الغالي والنفيس من أجل الحفاظ على عزتها ومنعتها، وإخلاصهم في أداء واجباتهم الوطنية، وإعلائهم لمصالح الوطن على المصالح الشخصية”.
      من هنا وجدت هذه المحطات حضورها في أولويات جلالة السلطان وتوجيهاته الكريمة النيرة بما يعبِّر جليا عن عمق الاهتمام والحرص الشخصي من لدن المقام السامي في استقصاء احتياجات المواطن ومتطلباته والوقوف على الإشكاليات والتحديات التي باتت تظهر كنتاج للتحولات الاقتصادية الحاصلة في العالم، فإن ما التزمته الحكومة في التعامل مع معطيات جائحة “كوفيد 19″، وغيرها خير دليل يبرز موقع المواطن في قلب القيادة، وحضوره المستمر في فكر جلالته السامي من أجل أمن الإنسان وسلامته والمحافظة عليه، ورعايته في الداخل والخارج وبما يتيح له فرص الاطمئنان في وطنه؛ فإن نهج الثقة التي منحها جلالة السلطان لأبناء وطنه في ظل هذه الظروف، عززت من إرادة المواطن في مواجهة كل أشكال الاغتراب الفكري والإحباطات والنظرات السلبية، واتسعت لتنمو بفكره ووعيه وترقى بثقافته وتسمو بمبادئه، وتتآلف مع مشاعره وطموحاته، وتؤسس الثقة التي ستبني في المواطن نهضة التغيير والتجديد، وإعادة إنتاج الفكر والسلوك الذي يتناغم مع رؤية عمان المستقبل ويحقق طموحات أجيال عمان المستقبل، وقد ورد في النطق السامي: “ونحن على يقين تام، وثقة مطلقة بقدرتكم على التعامل مع مقتضيات هذه المرحلة والمراحل التي تليها، بما يتطلبه الأمر من بصيرة نافذة وحكمة بالغة وإصرار راسخ وتضحيات جليلة”.
      أخيرا، فإن رؤية جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في بناء المواطن وتحقيق أولوياته والوقوف على احتياجاته، قائمة على استدامة هذا العطاء، وامتداد خيوطه في إطار تكامل الجهود، وتقاسم المسؤوليات، واستنهاض دوافع المواطن واستنطاق قِيم الخيرية فيه، وترقية مبادئه، والثقة في قدراته، لتتجسد في جوانب حياته، وتنصهر في ممارساته، وتسري في روحه، وتنهض بخياراته، وتسمو به في عزَّة وكرامة، لتبقى شاهدة على أولويته، وموقعه في قلب القائد العظيم والأمل الكبير وبصره وبصيرته، صونا للعهد، وحفاظا على الوعد بأن يكون أبناء عُمان غاية القصد، وأساس البناء، ومصدر الفخر والاعتزاز، وطريق المنافسة، وإنتاج القوة، لتستمر نهضة عُمان شامخة البنيان قوية الأركان، فإن ما أفصحت عنه المباركة السامية لجلالته في إقرار حزمة مبادرات نظام الحماية الاجتماعية، وإصدار صندوق الحماية الاجتماعية، من مدلولات العدالة والحكمة والاحتواء للمواطن؛ ما يبعث الأمل بمستقبل مشرق باهر لعُمان وأبنائها، ليتجلى نطق جلالتكم السامي نبراسا يضيء طريقنا ويحفظ أمننا: “وإننا إذ نعاهد الله عزَّ وجلَّ، على أن نكرس حياتنا من أجل عُمان وأبناء عُمان؛ كي تستمر مسيرتها الظافرة، ونهضتها المباركة”.

      Rajab.2020@hotmail.com

      Source: alwatan.com/details/421050