الإرث الباقي للجائحة

    • خبر
    • الإرث الباقي للجائحة

      Alwatan كتب:

      هيثم العايدي:
      قبل أن يتم حسم نتيجة السباق الجاري بين حملات التطعيم في مختلف الدول وتحورات فيروس كورونا .. سيظل هناك إرث باقٍ للجائحة سيطول لسنوات بعد حسم نتيجة هذا السباق، والقضاء على انتشار الفيروس، حيث يتمثل هذا الإرث في الارتفاع الذي شهده الدَّين الحكومي في معظم الدول، والاحتياجات التمويلية التي فرضتها الجائحة، سواء كانت هذه الاحتياجات متعلقة بمتطلبات مواجهة الجائحة، أو تلك المتعلقة بتحفيز استمرار الأعمال، ومساعدة المؤسسات على البقاء في الأسواق.
      وتشير التقديرات إلى أن الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي يُعد الأكبر منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، كما أن تقديرات منظمة العمل الدولية تقول إن نحو 255 مليون شخص خسروا وظائفهم بدوام كامل. كما ترى مراكز أبحاث أن الطبقة الوسطى العالمية تقلّصت للمرة الأولى منذ التسعينيات.
      كما أن الأرقام الواردة من الاتحاد الأوروبي تعطي إشارة لحجم هذا الإرث؛ إذ تكشف بيانات من مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات) أن الحكومات الأوروبية اقترضت بكثافة لإبقاء اقتصاداتها نشطة خلال إجراءات العزل العام، ووصل الدَّين الحكومي المجمع في دول (اليورو) الـ19 إلى 11.1 تريليون قافزا 1.24 تريليون يورو أو ما يعادل 98% من ناتجها المحلي الإجمالي في العام الماضي من 83.9 % في 2019.
      وبالمثل فإن فيروس كورونا أدى إلى حدوث طفرة في الدَّين الحكومي والاحتياجات التمويلية في بلدان الشرق الأوسط.. حيث يقول صندوق النقد الدولي في هذا الصدد إنه رغم نجاح عدد كبير من بلدان المنطقة في النفاذ إلى الأسواق المالية الدولية، إلا أن البنوك المحلية قامت بتغطية نسبة كبيرة من احتياجات الأسواق الصاعدة التمويلية، مما أدى إلى زيادة انكشافها الكبير بالفعل للقطاع العام.
      كذلك يرصد الصندوق الاستجابات المحددة لمعظم البلدان منخفضة الدخل للأزمة نتيجة نقص التمويل وضيق حيز السياسات، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يظل إجمالي الاحتياجات التمويلية العامة في معظم الأسواق الصاعدة بمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مرتفعا في الفترة 2021-2022 .. ليكون الأمر عرضة للتفاقم في حالة تشديد الأوضاع المالية العالمية أو ضعف التعافي.
      ويهدد زيادة التمويل المحلي بخفض قدرة البنوك على دعم القطاع الخاص، ثم إطالة أمد التعافي الأمر الذي يتطلب من الحكومات اتخاذ تدابير عاجلة لتطوير بيئة الأعمال، وإيجاد مصادر تمويلية من أسواق رأس المال وذلك جنبا إلى جنب مع المسارعة بحسم المعركة ضد الفيروس بتسريع اللقاحات لاستعادة دور القطاعات المتوقفة كقطاع السياحة والقطاعات المعتمدة على الاتصال المباشر، مع الوضع في الاعتبار الوقت اللازم لتغيير السلوك والأنماط الاستهلاكية التي كونتها الجائحة.. فعادات مثل تناول الطعام في المطاعم، والرحلات الترفيهية وغيرها من الأنشطة ستأخذ وقتا ليعود الناس إلى ممارستها، وبالتالي سيدوم الوقت اللازم للتعافي.

      Source: alwatan.com/details/422702