Source: alwatan.com/details/422700Alwatan كتب:
أ.د. محمد الدعمي:
لم يسبق للعالم أن شهد ثورة للأطفال ضد بلدانهم، وضد النظام العالمي القائم مثل هذه الانتفاضة التي تشهدها حدود الولايات المتحدة الأميركية الجنوبية الآن، حيث تتجسد “الثورة” في نزوح عشرات الآلاف من أطفال المكسيك وأطفال سواها من دول أميركا اللاتينية (بين 3-18 سنة)، هروبًا من بلدانهم الفقيرة الأصل لعبور الحدود ذلك الخط الوهمي الذي يفصل بين ما يعتقدون بأنها الجنة وبين الجحيم.
وإذا لم تتمكن إدارتا الرئيسين ترامب وبايدن من صد هذا الطوفان من النشء اللاتيني الفقير بكفاءة، فإن الذي يبحث عن حياة أفضل في الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن أن يحظى بها بهذه السهولة، بدليل تواصل ما تسمى بــ”أزمة الحدود الجنوبية” هناك، واضعة الإدارتين (السابقة والحالية) في خانق لا مخرج منه يتجسد بين خيارين صعبين لا ثالث لهما: الأول، هو “خيار ترامب” المتصلب والقاضي بطرد الأطفال والناشئة بالجملة (صبيان وصبايا) على نحو متعامٍ لإعادتهم باتجاه الأراضي المكسيكية، وذلك بغض النظر عن مخاطر الطريق (مشيًّا على الأقدام)؛ أما الخيار الثاني، فهو معاونتهم على تقديم “طلبات لجوء” قانونية، على أن يتم النظر بها وترويجها حسب السياقات وسلاسل المراجع المعتمدة لدى الإدارة الأميركية حتى نهاية المطاف، أي الموافقة على إدخالهم الولايات المتحدة حسب صيغة قانونية مقبولة دستوريًّا، ناهيك عن مخاطر تعقيدات إعادة من لا تتم الموافقة على دخولهم أميركا إلى الأراضي المكسيكية كخطوة أولى، ريثما يسفرون إلى بلدانهم الأصل عبر قارة أميركا الجنوبية.
لذا، فإن إدارة الرئيس بايدن الحالية تقف أمام اختبار عسير: فهي غير قادرة على طرد الأطفال غير المصطحبين بولاة أمورهم (وهم بعشرات الآلاف) من ناحية أولى؛ كما أنها عاجزة عن استيعابهم في مراكز إيواء مؤقتة حتى يتم النظر في طلباتهم لقبولهم لاجئين (بما ينطوي قانون اللجوء هناك من واجبات على الإدارة الأميركية أداؤها لهم بحسب القوانين المحلية والدولية).
وللمرء أن يلاحظ، متيقنًا، أن الرئيس جو بايدن، الذي أبدى شيئًا من التسامح مع طوفان الأطفال اللاتينو القادمين، حفاة وعراة، لا يمكن أن يحافظ على صورته المتسامحة التي يتمناها لنفسه وللجميع، ما دام هو غير قادر على اتخاذ قرار سيادي حاسم “برمي” القادمين خلف الحدود المكسيكية؛ لأن مثل هذا القرار أشبه ما يكون بحرق “الصورة الرومانسية” التي دأب بايدن سنين على رسمها لنفسه.
وهكذا تمكنت موجات الصبيان الفقراء القادمين من “نهاية العالم” أن تشق صف “النخب الحاكمة”، من جمهوريين وديمقراطيين، واضعة هذه النخب على المحك، ناهيك عن مصاعب اختبار إخلاصها والتزامها بما تدعو إليه من شعارات حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وترويج لمبادئ الديمقراطية.كاتب وباحث أكاديمي عراقي
الصبيان الذين خنقوا واشنطن
- خبر
-
مشاركة
