محمد بن سعيد الفطيسي:
صناعة الإحباط أسهل بكثير من زراعة الأمل في النفوس، والأسهل من ذلك هو الترويج له بين أفراد المجتمع وبأشكال متطورة أسهمت في سرعة انتشارها الوسائل الحديثة للإعلام مثل مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الإلكتروني وحتى الإعلام الرسمي.
وما يؤسف له تحوُّل ذلك الإحباط واليأس إلى ملوِّث نفسي وثقافة أقرب ما تكون إلى ثقافة الهزيمة، يتم الترويج لها عبر الشائعات والنكتة والسخرية من النفس والمجتمع والشتم والمقارنات السلبية، والبحث عن كل ما من شأنه الحط من قيمة الذات والمجتمع، وقد يمتد ذلك عن غير قصد إلى الوطن.
والمخجل في هذا الاتجاه المساهمة الحكومية في إضافة القش اليابس إلى تلك الثقافة الانهزامية المنتشرة، عبر التصريحات المحبطة واختيار المفردات الإعلامية التي تشعر المجتمع بالضعف واليأس في بعض الأحيان، والأفضلية المزيفة أو الصورة المنمقة في أحيان أخرى، أو بدعوى الواقعية وضرورة أن نعرف أنفسنا كما نحن، على اعتبار أنه ليس بالإمكان أكثر مما كان.
والأخطر من هذا وذاك قبول هذه الثقافة والتعايش معها كأمر واقع، وهي مرحلة خطيرة في حياة أي مجتمع؛ لأن ذلك يعني فقدان الإنسان للرغبة في الاستمرار وإكمال مسيرة العمل والبناء، وحتى الحياة نفسها تفقد معانيها، الأمر الذي من المؤكد ستنتشر معه مشاعر التواكل والأنانية وفقدان المسؤولية، واللامبالاة بكل شيء حتى بالنفس والمجتمع، يضاف إلى ذلك انتشار السخط والامتعاض من كل شيء، كما سيتم تجاهل كل الإيجابيات والأعمال الطيبة وتضيع في خضم هذه الثقافة الانهزامية.
لذا من الضروري أن نزيل بعض ذلك الغبار عن مرآة الواقع، وأن نقول بعض ما يمكننا قوله، ونلمح للبعض الآخر الذي لا نرغب في سماعه، فلعل ذلك يدفع البعض منا إلى تحسس ما فوق رأسه من بطحاء، مع التأكيد على أن الأمل هو الحياة وهو الأوكسجين الذي يجب أن يتم نشره بين المجتمع مع لقاحات كورونا. وأظن ـ والله أعلم ـ أنه قد يشفع لي عن كتابة هذا المقال الذي يضم شيئا من مشاعر الإحباط إلى حدٍّ ما أنني كتبت مقالا قبل هذا المقال مباشرة تحت عنوان: الأمل هو الحياة فلنحافظ عليه عند إيصال الرسائل إلى الجمهور.
لذا، وفي العادة، تتم مواجهة هذه الثقافة الانهزامية عبر برامج أو مشاريع إعلامية مضادة، ممنهجة ومدروسة بشكل جيد، تقوم على أفكار تعتمد الترويج والدعاية لكل ما يمكنه أن يحتوي تلك المشاعر السلبية المحبطة بين أفراد المجتمع، وينشر الأمل بما هو أفضل في مقبل الوقت، وهذا التوجُّه ليس مجرد نزوة أو حالة وقتية تعتمدها الجهات ذات الاختصاص، بل يقوم على رؤية واستراتيجية مدروسة يتم فيها مراعاة الزمان والمكان، واختلاف الثقافات والجغرافيا، وشرائح المجتمع وعاداته وتقاليده.
Source: alwatan.com/details/422704Alwatan كتب:
في آراء 25 أبريل,2021
نسخة للطباعة
