شراع: الصاروخ السوري (المنزلق)

    • خبر
    • شراع: الصاروخ السوري (المنزلق)

      Alwatan كتب:

      خميس بن حبيب التوبي:
      تعدَّدت الروايات الإسرائيلية حول حقيقة الصاروخ الذي “انزلق” بقرب مفاعل ديمونة النووي، وهذا الأمر ليس جديدًا على كيان الاحتلال الإسرائيلي الذي دأبت سلطاته إلى حبك الروايات حين يتعلَّق الأمر بالشأن العسكري والأمني والاستخباري، فهناك العديد من الشواهد الدالة على ذلك، خصوصًا منذ تطوُّر أساليب المقاومة وآليات الرَّد التي اتَّبعتها في العقود الأخيرة، انطلاقًا من مفهوم أن المقاومة تولد من رحم الاحتلال والاستعمار، وأنَّ لكلِّ فعل ردَّ فعل، ليس بالضرورة مساويًا له في المقدار، ولكنه قادر على إلحاق الأذى والألم بالقدر الذي يجعل المحتل يعيد حساباته في جرائمه وانتهاكاته وإرهابه.
      من الحقائق الثابتة في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي أنَّه يتبنَّى سياسة التعتيم وإخفاء الحقائق حين يَمَسُّ ردُّ فعل المقاومة بأركانه ومنظوماته وقواعده، لا سيَّما عندما ينال من قوات الاحتلال، وهذا ما يعكس طبيعة التركيبة النفسية والسيكولوجية للمحتل الإسرائيلي المركَّبة من الخوف والقلق والتوجُّس وعدم الثقة وغير ذلك، ويؤكد الهشاشة لما يُسمَّى بالمجتمع الإسرائيلي المحتل، والذي تصفه كوادر المقاومة بأنَّه أشبه ببيت العنكبوت، ذلك أن هذا الكيان الغاصب ليس لديه القدرة على تحمُّل الخسائر التي تلحقه من المقاومة، خصوصًا الخسائر البشرية، ومن المؤكد أنَّ كلَّ مَنْ يتابع المشهد الفلسطيني وسياسات كيان الاحتلال الإسرائيلي وعدوانه على الشعب الفلسطيني وعلى دول الجوار مثل لبنان وسوريا وغيرهما، يجد كيف يسارع المحتل الإسرائيلي إلى إخفاء خسائره تجنبًا لتبعات ذلك من انهيار وانكسار نفسي، وهزيمة معنوية، سواء في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي، أو في صفوف عصابات المستوطنين التي تفرُّ إلى الملاجئ عند كلِّ ردٍّ يأتي من المقاومة.
      لذلك أن تصف سلطات كيان الاحتلال الإسرائيلي الصاروخ الذي انطلق من أرض قلب العروبة والقومية النابض من أرض الشقيقة الحبيبة سوريا ليردع عدوانًا غاشمًا غادرًا على شعبها، بأنَّه صاروخ “طائش ومنزلق” وأنَّه “تجاوز” هدفه و”انزلق” إلى أرض فلسطين المحتلة في منطقة النقب بجوار مفاعل ديمونة النووي، فإن هذا الوصف وهذه المحاولة لرسم صورة مغايرة عن حقيقة الصاروخ وما أحدثه من تبعات وآثار أمنية وعسكرية واستخبارية ونفسية، يصبُّ في خانة عدم الشعور بالهزيمة والانكسار، وتجاوز تبعات ذلك على المستويات كافَّة بما فيها المستوى المجتمعي، وعدم الاعتراف بقدرة الطرف المقاوم بما يعزِّز ثقته ويرفع معنوياته، فأنْ يصل هذا الصاروخ “الطائش والمنزلق” إلى مكان حسَّاس جدًّا ولم تستطع اعتراضه القبب الحديدية التي تُطوِّق مفاعل ديمونة النووي ومحيطه، وتُغلِّف الفضاء الجوي لأرض فلسطين المحتلة، فهذا يُعدُّ تطوُّرًا سوريًّا في مجال التصنيع الحربي، ويؤكد القدرات والكفاءات والعقول السورية القادرة على التفاعل والتعامل مع المخطَّط الإرهابي المفروض على سوريا ظلمًا وعدوانًا للنَّيل منها، ويؤكد أنَّ هذه الأُمَّة لن تموت ما دام فيها شرفاء وطنيون قوميون يتحلَّون بالكبرياء وبالعزَّة والكرامة، ويرفضون الذُّل والظلم والإهانة والخنوع والانبطاح، ويرفضون الاحتلال والاستعمار، وينتصرون لعروبتهم وقوميتهم ويناصرون أشقَّاءهم المكلومين والمغتصبة حقوقهم.
      كيان الاحتلال الإسرائيلي ـ بعد محاولات تبريره لهذا الحدث المتطوِّر ونسج الروايات حوله ـ قال إن سلاحه الحربي الجوِّي قام بالرَّد مهاجمًا البطارية المسؤولة عن إطلاق الصاروخ إضافة لبطاريات أرض ـ جو أخرى في سوريا، وهذا بحدِّ ذاته كافٍ لتبيان الحقيقة بأنَّ الصاروخ لم يكن منزلقًا ولا طائشًا، فضلًا عن ما أحدثه من شعور كبير بالهزيمة والانكسار، وما أرسله من رسائل مباشرة وحاسمة. وإذا كانت الروايات الإسرائيلية المنسوجة تبريرًا عن الصاروخ السوري مُوجَّهةً بالأساس إلى الداخل الإسرائيلي لبثِّ الاطمئنان والثقة، فإنَّ الصاروخ قد أرسل رسالته إلى الداخل الإسرائيلي وإلى الخارج الذي يتحالف مع كيان الاحتلال الإسرائيلي استراتيجيًّا، وأيضًا إلى الذي يمالئ هذا الكيان المحتل. وبالنتيجة فإنَّ ما يبحث عنه عصابات المستوطنين من استقرار وأمان لن يجدوه ما داموا يؤيدون سلطات كيانهم في عدوانها وفِتنها وحروبها وانتهاكاتها، وما داموا هم أنفسهم يمارسون الموبقات ذاتها ضد الشعب الفلسطيني، وعليهم التحلِّي بالوعي واليقين بأنَّ سلطاتهم عاجزة عن تحقيق ما يبحثون عنه.

      Source: alwatan.com/details/422703