Source: alwatan.com/details/434238Alwatan كتب:
محمد بن سعيد الفطيسي:
أيام قليلة وتنتهي الفترة التي حددها الرئيس الأميركي جون بايدن لانسحاب قوات بلاده من أفغانستان وهي 31 أغسطس 2021 تحت شعار “إعادة نشر الموارد وتكييف الوضع الأميركي في مكافحة الإرهاب للتصدي للتهديدات حيث تكمن الآن” في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الأفغانية إعادة توسع حركة طالبان من جديد في معظم المناطق الأفغانية (تقريبا تمكنت حركة طالبان من السيطرة على 75% من الأراضي الأفغانية) باختصار أن حركة طالبان لم تكن يوما أقرب إلى استعادة السلطة والهيمنة على الساحة الأفغانية بشكل شبه كامل مما هو عليه اليوم.
والمستغرب في الأمر هو لماذا الانسحاب الأميركي من أفغانستان في وقت تؤكد فيه الولايات المتحدة استمرار حربها ضد الإرهاب والتنظيمات الإرهابية؟ هل سبب هذا الانسحاب هو اعتقاد الولايات المتحدة الأميركية أن تنظيم طالبان الذي عقدت معه اتفاقا (اتفاق الدوحة) في شهر فبراير 2021 قادر على الوفاء بالتزاماته السياسية والأمنية، وعلى رأسها عدم السماح لمجموعات إرهابية بالعمل في المناطق التي تسيطر عليها، بالإضافة إلى إطلاق مفاوضات سلام مباشرة بين حركة طالبان والسلطات الأفغانية رغم أن الواقع العملي يؤكد عكس ذلك.
هل هي الخسائر البشرية والمادية رغم أني لا أعتقد ذلك بدلالة أن التاريخ يؤكد أن الولايات المتحدة على استعداد لخسارة ذلك مقابل بقاء واستمرار مصالحها القومية وقوة نفوذها وهيمنتها الجيوسياسية الدولية؟ أم أن الدولة العظمى تعبت مما يطلق عليه بالحروب بلا نهاية؟
وأكثر من ذلك هو اعتقادي بأن الفكر الأمني والسياسي الأميركي أكثر عقلانية وواقعية في النظر إلى الساحة الأفغانية بجميع أبعادها التاريخية والعسكرية والسياسية، خصوصا آثارها على البيئة الأمنية الدولية. فمن هي حركة طالبان؟ ومن هو تنظيم القاعدة؟ كيف تطلب الولايات المتحدة الأميركية من حركة طالبان عدم السماح للمجموعات التي تطلق عليها الولايات المتحدة الأميركية التنظيمات الإرهابية بالسيطرة على الساحة الأفغانية وهي تعلم يقينا أن معظم تلك التنظيمات ذات علاقة متداخلة وارتباط استراتيجي هيكلي وفكري حتى وإن نفت ذلك للحصول على ميزات سياسية؟
هل حركة طالبان قادرة بالفعل على مواجهة تلك التنظيمات عسكريا إن اعتبرنا أن لا علاقة هيكلية وفكرية بينها أصلا، وهذا الأمر مؤكد تاريخيا وهيكليا؟ إلا إذا كان وراء الانسحاب الأميركي من أفغانستان قبل ذكرى أحداث سبتمبر 2001 والتي باتت قريبة جدا توجُّه أمني عالمي جديد سيتضح خلال مقبل الوقت، وهو أمر غير مستغرب على الفكر السياسي والأمني الأميركي حتى وإن كان ذلك سيترتب عليه إعادة نشر الفوضى والصراع من جديد على الساحة الدولية.
طبعا عند حديثي عن الفوضى فإن هذه الأخيرة قد ينظر إليها من جهة بعض المؤسسات الأمنية الأميركية نظرة إيجابية؛ على اعتبار أن تلك الفوضى سيترتب عليها عدم استقرار في بعض الدول كإيران التي تخشى من تمدد النفوذ السني في أفغانستان، كذلك الروس والخوف من اختراق دول الوسط الآسيوي والصين التي تتخوف هي الأخرى من أي زعزعة لأمنها، وكل ذلك قد يصب بطريقة أو بأخرى في الصالح الأميركي، رغم أن هذه الفوضى، وفي الجانب الآخر ستؤدي بلا شك إلى انعكاسات وتهديدات على الأمن القومي الأميركي نفسه والمصالح الأميركية في مختلف أنحاء العالم.
على العموم الأحداث الراهنة في أفغانستان (انسحاب القوات الأميركية وعودة حركة طالبان إلى الواجهة) سيؤدي لا محالة إلى إعادة تشكيل الخريطة الأمنية الدولية عموما، وإعادة النظر في مراكز ثقل التنظيمات الإرهابية وتنظيم القاعدة على وجه الخصوص، تحديدا في شمال إفريقيا، كما أن هذا التحول في الاستراتيجية الأميركية (رغم الشكوك بأنها تحول استراتيجي وليس تكتيكيا) سيحفز الحركات والتنظيمات الإرهابية العالمية على جس نبض الولايات المتحدة والقوى الأمنية الدولية من خلال القيام ببعض العمليات الإرهابية النوعية في مختلف أنحاء العالم في أقرب وقت ممكن.
إعادة تحفيز الأعداء (تنظيم القاعدة نموذجا)
- خبر
-
مشاركة
