بالتوافق يحقق العراق توازن مكوناته

    • خبر
    • بالتوافق يحقق العراق توازن مكوناته

      Alwatan كتب:

      أحمد صبري:
      قد تكون أغلب البرامج السياسية للقوى التي ستخوض الانتخابات في العاشر من الشهر المقبل خالية من المطالبة بتعديل الدستور الذي تم إقراره بعد احتلال العراق، وتحوَّل إلى نقطة خلاف بين المكوِّنات العراقية دون أمل في حلها قريبا.
      ومرد هذا الخلاف يعود إلى صلاحيات الرئاسات الثلاث التي ذهب معظمها إلى رئيس الوزراء، في حين أن صلاحيات رئاستي الجمهورية والبرلمان تحوَّلت إلى شرفية مقارنة بما يتمتع به رئيس الوزراء من صلاحيات مطلقة أثارت حفيظة السنة والأكراد.
      وأفشلت الخلافات الحادَّة بين القوى البرلمانية كل مساعي وجهود إجراء تعديلات دستورية على المواد الخلافية خلال الدورة البرلمانية الحالية إلى حدِّ تعطيل لجنة مراجعة الدستور، والقوانين التي ترحَّل من دورة انتخابية إلى أخرى هي المتعلقة بالنفط والغاز، وتقاسم الموارد المالية، وقضية الجنسية والأحوال الشخصية، فضلًا عن قانون الأحزاب والمناطق المتنازع عليها .
      وأرجئ بحث هذه النقاط والمواد إلى الدورة البرلمانية المقبلة من أجل منح القوى السياسية والمكوِّنات فرصة أخرى لضمان حسم هذه النقاط وتمريرها بالتوافق السياسي.
      ويسود الاعتقاد على نطاق واسع بأن أسباب تلكؤ لجنة مراجعة الدستور تعود إلى الفساد السياسي والمحاصصة المجتمعية والسياسية اللذين عطَّلا عمل هذه اللجنة التي كان من المفترض أن تقدم التعديلات خلال ثلاثة أشهر خلال عام 2006، إلا أنها أخفقت في إنجاز مهمتها بسبب تمسك كل طرف بموقفه من المواد المختلف عليها.
      وتحتاج النقاط المعدلة في الدستور إلى استفتاء من قبل عموم الشعب، وبحسب الدستور فإن من حق ثلاث محافظات نقض أي مادة دستورية، الأمر الذي قد يعطل أي استفتاء بخصوص تعديل الدستور.
      وتقف المادة 140 الخاصة بكركوك والمناطق المتنازع عليها حائلا دون التوافق على توصيف الحالة لتمريرها في أي استفتاء محتمل، فضلًا عن تقاسم الموارد المالية، وتقاسم السلطة، وقانون المحافظات.
      وأقر الدستور العراقي المختلف عليه عام 2005، في ظل ظروف سياسية صعبة ومرتبكة ووسط مقاطعة شعبية لا سيما من المكوِّن السني.
      وكان مجلس النواب في دورته الأولى عام 2005 قرر تشكيل لجنة لتعديل الدستور ضمت عضوية 29 نائبا يمثلون جميع المكوِّنات، إلا أنها لم تنجز مهمتها بسبب الخلافات بين المكوِّنات العراقية.
      ويسود الاعتقاد بأن من صاغ وكتب الدستور وضع فيه مواد مفخخة لا يمكن تعديلها في ظل الظروف والأزمات السياسية الحالية التي يعيشها العراق؛ لأنه مصاغ بطريقة تمنع التلاعب أو التعديل بأي فقرة أو مادة، الأمر الذي أصبحت فيه اللجنة من الماضي.
      واستنادا إلى ما تقدم، فإن مواقف المكوِّنات الأساسية من تعديل الدستور تظهر رفض الأكراد إجراء أية تعديلات على المادتین (140 و115) فیما تتمسك الكتل الشیعیة بالصلاحیات الممنوحة لرئیس الوزراء وتعارض توسیع صلاحیات رئیس الجمهورية ما يقتضي توزيعها بين الرئاسات الثلاث بشكل عادل من أجل الحدِّ من الهيمنة على القرار العراقي الاتحادي، فيما يرى المكوِّن السني أن الدستور كتب على عجل وفق اختلال التوازن بين المكوِّنات العراقية بعد احتلال العراق، الأمر الذي يتطلب تعديله للحدِّ من هيمنة طرف محدَّد بالقرار السياسي، وتحديد مستقبل العراق من خلال تهميش الآخرين.

      Source: alwatan.com/details/437584