الحسين دستور الحضارات

    • الحسين دستور الحضارات

      الحسين دستور الحضارات

      لقد حار قلمي وأنا أخط هذه الكلمات عن تلك الشخصية المحمدية والتي حارت قبلها أقلام التاريخ قاطبتا لتعطي تلك الشخصية جزءا من حقها إلا أن العشق الحسيني حكم على قلمي ليحظى بشرف خط هذه الكلمات النابعة من الأعماق .. لا لست هنا لأكتب قصائد العشق والغرام من وحي الخيال إنما هي حقيقة العشق التي حكمة على لأسجل في دفتر عشاق الحسين.
      أخفقت الأقلام المأجورة والزائفة عبر التاريخ في التأثير على قبس الثورة الحسينية وانتصار الدم على السيف ولازالت كربلاء منبع الهام ذلك الدستور بالرغم من محاولات أعداء الحق لطمس الحقيقة إلا أن قبة الضريح المحلى بالذهب الخالص كان دليلا على صمود الحق أمام الباطل وفشل تلك المحاولات لتبقى صرخة الحسين تتردد أصداءها على جنبات التاريخ (( هيهات منا الذلة )) .


      من هو الحسين ؟

      نسبه :

      جده : لقد ارتأيت أن اذكر جده نظرا لعظمة نسبه من جده فجده خير الخلق من الأولين والآخرين ومنار الحق المبين طه ويس والمزمل والمدثر والمنزل عليه القرآن الكريم والذي افنى حياته لهذا الدين الحق والقرآن الذي يمشي على الأرض والذي قالت عنه السيدة عائشة رضي الله عنها : كان قرآنا يمشي على الأرض ، هو رسول اله العالمين محمد والذي قال عنه الباري جل وعلى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلمو تسليما ) صلى الله عليه وآله وصحبه الأخيار.
      أبوه : وهو غني عن التعريف فهو الذي نام على فراش رسول الله عند الهجرة النبوية غير مكترث بجموع القوم وكثرتهم أو عتادهم وهو من قال فيه رسول الله ( ص ) : علي مع الحق والحق مع علي وقال فيه أيضا: أنا مدينة العلم وعلي بابها ومن أراد المدينة فليأتها من بابها وهو الذي قال عنه لأعطين الراية لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وغيرها من الأحاديث الكثير الكثير..وهو الذي كان يضرب به المثل في الشجاعة والعدل والإباء هو أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه الشريف .
      أمه : هي الصديقة الطاهرة البتول ومن قال فيها رسول رب العالمين : فاطمة بضعة مني من سرها فقد سرني ومن أغضبها فقد أغضبني أم أبيها فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين وهي غنية عن التعريف بأبي هي وأمي .
      أذن فهو الحسين ابن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه والذي قال فيه الرسول حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا ) وقال : الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا وغيرها من الأحاديث التي لا يسع الوقت لذكرها والتي تدل على عظمة هذه الشخصية وحب الرسول له
      .

      كرمه وسخاءه

      ليس بالغريب على أهل هذا البيت الكرم والسخاء والعطاء الجزيل بل هو شيمتهم وعادتهم فقد تربى في بيت النبوة
      روي عنه أن سائلا خرج يتخطى أزقة المدينة حتى أتى باب الحسين فقرع الباب و أنشا يقول:
      لم يخب اليوم من رجاك و من حرك من خلف بابك الحلقه
      ‏فأنت ذو الجود أنت معدنه أبوك قد كان قاتل الفسقة


      فنادى الحسين قمبر فأجابه قال ما تبقى معك من نفقتنا؟قال مائتا درهم أمرتني بتفريقها في أهل بيتك فقال هاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم فأخذها و خرج يدفعها إلى الأعرابي و أنشا يقول:

      خذها فإني إليك معتذر و اعلم بأني عليك ذو شفقه
      ‏لو كان في سيرنا الغداة عصا كانت سمانا عليك مندفقه‏
      لكن ريب الزمان ذو نكد و الكف منا قليلة النفقه

      فأخذها الأعرابي و ولى و هو يقول:

      مطهرون نقيات جيوبهم تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
      و أنتم أنتم الأعلون عندكم علم الكتاب و ما جاءت به السور
      من لم يكن علويا حين تنسبه فما له في جميع الناس مفتخر

      جاءه رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقال يا أخا الأنصار صن وجهك عن بذلة المسألة و ارفع حاجتك في رقعة فإني آت فيها ما هو سارك إن شاء الله فكتب يا أبا عبد الله إن لفلان علي خمسمائة دينار و قد ألح بي فكلمه أن ينظرني إلى ميسرة فلما قرأ الحسين عليه‏ السلام الرقعة دخل إلى منزله فأخرج صرة فيها ألف دينار و قال له: أما خمسمائة فاقض بها دينك و أما خمسمائة فاستعن بها على دهرك، و لا ترفع حاجتك إلا إلى ثلاثة إلى ذي دين أو مروءة أو حسب، فأما ذو الدين فيصون دينه، و أما ذو المروءة فإنه يستحيي لمروءته، و أما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك.

      وجد على ظهره يوم استشهاده أثر فسئل ابنه زين العابدين عن ذلك فقال بأنه كان ينقل الجراب على ظهره الى الأرامل واليتامى والمساكين
      مر بمساكين و هم يأكلون كسرا على كساء فسلم عليهم فدعوه إلى طعامهم فجلس معهم و قال لو {لا} أنه صدقة لأكلت معكم ثم قال قوموا إلى منزلي فأطعمهم و كساهم و أمر لهم بدراهم.

      فصاحته وبلاغته

      تربى الحسين في بيت الفصاحة والبلاغة فقد كان أبوه أفصح العرب بعد جده رسول الله وهو الذي خطب يوم عاشوراء خطبته المشهورة الى جيش البغي والضلال وبالرغم من المصائب التي لحقت به من قتل أبناءه وأخوته وأهل بيته وأصحابه وقد بقى وحيدا فريدا إلا أن ذلك لم يزعزع كيانه بل خطب في جموع البغي بجنان قوي وقلب ثابت ولسان طلق ينحدر منه الكلام كالسيل الهادر , وبلاغتة لا نظير لها في ظل تلك الظروف والمصائب والأهوال حتى لجم لسان عدوه فصاح قائد جيش الضلال : ويلكم كلموه فإنه ابن أبيه و الله لو وقف فيكم هكذا يوما جديدا لما انقطع و لما حصر.
      >>> الجــزء الأول
    • جزاك الله عنا خير الجزاء اخي العزيز فراس2
      ومشكور كثير على المجهود الرائع في طرح هذه المعلومات القيمة عن سيد الشهداء امامنا الحسين عليه السلام
      حشرنا الله واياك في زمرة امامنا الحسين وجعله الله شفيعا لنا يوم القيامة مع اهل بيت النبوة اجمعين
      اللهم امين
      لك مني ارق تحيه
      شهر الحسين اقبلا هبت به ريح البلاء
      فلنرتدي احرامنا للحج نحو كربلاء