عندما يصبح العفاف جريمة

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • عندما يصبح العفاف جريمة

      ما أشنع أن تنقلب مفاهيم الناس حتى يصبح المعروف عندهم منكراً ، و المنكر معروفاً يتابهون به، و تصبح الدعوة إلى الطهر و العفاف جريمة

      و الدعوة إلى المنكر و الفحشاء حضارةً و رقياً و فناً !!

      أجل هـذا هـو موقف أهل الضـلال في كل عصر ، فـقـد أنكر قوم لوط على نبيهم أنه يدعوا إلى البعـد عن الرذيلة ، و طالبوا بطرده و عقابه هو و من معه من المؤمنين ، و في ذلك يقول الله عز وجل ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) (النمل6).

      لقد اختلت القيم عندهم ، و انعكسـت الموازين الأخـلاقية لديهم. فأصـبحـت الفضيلة رذيلة في نظرهم !! و كثيراً ما نسـمع عن عقوبات و قوانين صارمة في بعض البلدان لمن أراد أن يتزوج امرأة ثانية ، فإذا كانت المرأة عشـيقة و ليسـت زوجة فهذه كما يقولون حرية شـخـصية لا يتدخل فيها القانون !!.

      و لقـد تفنن دعاة الفساد اليوم في تشـويه صورة التشـريع الإسـلامي المحكم الذي أباح تعـدد الزوجات ضمن الضوابط الشرعية ، لأن هـؤلاء المفسـدين ينفرون من العفاف و يغرون الناس بالرذيلة.

      بل أنك تجـد من يشـوه صورة الزواج أصـلاً ، و أنه قيود مسـتحكمة و شقاء و تعاسة، و هموم وأكـدار، مع أن الله عز و جل أمتن على عباده بهذه النعمة فقال عز و جل ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون َ) (الروم1)

      و لنقف عـند هـذه القـصـة التي أوردها الإمام القيم رحمه الله في كتابه روضة المحبين و نزهة المشتاقين فقـد ذكر أن فتى من أهل البصرة أرسل إلى امرأة يخـطبها ، فامتنعـت و قالت : إن أردت غـير ذلك فأفـعـل.
      فأرسل إليها : سـبحان الله أدعوك إلى ما لا إثم فيه و تدعينني إلى مالا يصـلح؟
      فقالت : قد أخبرتك بالذي عندي ‘ فإن شـئت فتـقـدم و إن شـئت فتأخـر، فأنشـأ يقول:
      و اسألها الحـلال و تدع قلبي **** إلى مالا أريـد من الحـرام
      كـداعـي آل فـرعون إلـيه **** وهـم يـدعـونه نحـو الآثـام
      فـظل منعـماً في الخلد يسعى **** و ظـلوا في الجحيم و في السـقام

      فلما علمت أنه قـد إمتنع من الفاحشة أرسـلت إليه قائلة : أنا بين يديك على الذي تحـب.
      فأرسل إليها : لا حاجة لنا فيمن دعوناه إلى الطاعة و دعانا إلى المعصية ثم أنشـد :
      لا خـير فيمن لا يراقب ربه
      عند الهوى و يخافه إيماناً
      حجب التقى سـبل الهوى فاخو التقى
      يخشى إذا وافى المعاد هـوانا

      فأنظـر كيف يحـجـز التقوى أصحابه عن الوقوع في المنكرات و كيف يتصبر العقـلاء بخطر مفارقة المعاصي و الموبقات، وهم يعلمون أن الله سبحانه شرع لعباده من الحلال الطيب ما يغني عن الحرام الخبيث .
      و قـد قال الله عز وجل ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون َ) (لأعراف57)

      و آخـر دعـوانا أن الحـمد لله رب العالمين.
      مشاركة من لوزان 2000
      المصدر((مسلمه))
    • ما أشنع أن تنقلب مفاهيم الناس حتى يصبح المعروف عندهم منكراً ، و المنكر معروفاً يتابهون به، و تصبح الدعوة إلى الطهر و العفاف جريمة

      و الدعوة إلى المنكر و الفحشاء حضارةً و رقياً و فناً !!

      لا حول و لا قوه الا بالله