خناجر وأبهة بقلم : علي بن سالم الراشدي

    • خناجر وأبهة بقلم : علي بن سالم الراشدي

      خناجر وأبهة



      يكتبها اليوم : علي بن سالم الراشدي




      خناجر وكروش وأبهة ووجوه يبدو عليها الحزم وتعلوها الجدية المصطنعة وتمجيد الذات، أصبحت تمثل اليوم جزءا مهما من رسميات السبلة العمانية، حيث التسابق على الصدارة لتربع المكان المخصص لوجوه القوم وأعيانهم لتأكيد الأهمية الشخصية، حيث تتحول المناسبة الاجتماعية (فرح أو عزاء) إلى استعراض للمكانة الاجتماعية للقادم ولصاحب المناسبة.
      والذي تختزنه ذاكرتي للسبلة العمانية أنها بيت للقاء الاجتماعي وذلك من خلال تعزية مكلوم أو تهنئة سعيد بمناسبة جميلة، حيث يطغى الود الاجتماعي والاحترام على المشهد ويبقى الضيوف وكبار السن هم المقدمون واهم أصحاب الأولوية في حجز المساحات المهمة بالسبلة، ولكن انقلب الوضع اليوم رأسا على عقب وأصبح المتسلقون وضعاف الشخصية هم المسارعون إلى مركز المجلس في تنافس غريب على اقتناص مساحة صغيرة في ساحة الأضواء والتي تتحول وقت الذروة إلى ما يشبه حلقة للبيع أو احد شواهد الجمرات في العرصات المقدسة وقت ازدحام الحجيج على رمي الجمرات.
      والملاحظ خلال السنوات الأخيرة وجود تحول جذري في وظيفة السبلة من مكان للترابط الاجتماعي إلى استعراض للمكانة الاجتماعية، فالجميع يحرصون على حضور كبار المسؤولين وذلك للتأكيد على أهمية المحتفى به وعلاقاته الواسعة بأصحاب القرار ، وليكون حديثا دسما لأهالي البلدة والقرية وهكذا غيبنا دور السبلة وقضينا على ابرز أهدافها واقحمناها في متاهات الهدف وراء المصالح وتمجيد الأنا المقيتة .
      وبصراحة يحز في نفسي وأنا ادخل أي سبلة ان أرى شيبة أنهكته الأيام وبلغ من العمر عتيا ينزوي في أقصى أركانها وولد غر متبختر يتوسطها، فأحس بان هناك أمرا غير طبيعي يحدث، فهل تكون مكانتنا الاجتماعية مرتبطة بعدة سنتمترات نسلبها سلبا داخل أي مجلس أو سبلة لنرضي غرورنا وأنفسنا الامارة بالسوء.
      ان ما أفسده الدهر لن يصلحه العطار، وان الباحثين عن زهو زائف لا يكون من خلال التقصير في الناس، وان حاجتنا للسبلة ودورها الاجتماعي أصبح أمرا هاما وماسا في عصر لا تجمعنا فيه سواء مناسبات العزاء والتي نتمنى أن تصبح طريقا لاتلاف القلوب والتقائها في محبة وأخوة وسلام
      جريدة عمان
      23/4/2004
    • طرح رائع :)

      ولي عودة

      تحيتي
      أكتب ما اشعر به وأقول ما أنا مؤمن به انقل هموم المجتمع لتصل الي المسئولين وفي النهاية كلنا نخدم الوطن والمواطن
    • ما أحلى ذلك الذي خطه هذا الكتاب الرائع "" الراشدي"" ، وما أحلى ما نقلته يا أختي عاصمه الحزن ، فحديثه عين المنطق والصواب ، بكون كل ما ذكره هو واقع حاصل في كل " سبلة عمانية " سواء في أوقات الولائم أو حتى العزاء ، بحيث أرى تسابق الناس إلى إثبات نفسه من حيث الجلوس في مقدمة القوم ، وذلك بالعروض المصحوبة من خناجر ومصّر وغيره من الأمور التقلديه . نقطة مهمة أود شرحها ، بأن عادة القوم عندما يرون ظهور شخص معروف وذات منصب رفيع أو مركز عالي ، يستقبلونه في أحسن صوره ويجعلونه في أوقّر وأحسن مكان ، ولكن هناك من هم يحاولون رفع ذاتهم بأن يعتلون المكانة العالية بين القوم وذلك بتبخترهم ورونق لبسهم المدعوم بالخنجر وغيره وهم ليسوا من أهل تلك المكانة ، وما أكثر هولاء من الشباب الذي يحاولون الطيران عاليا ولكن "" ما طار طير وأرتفع إلا كما طار وقع "" .
      بكوني أحد أبناء القبائل التي تتبع هذه العادات والتقاليد من حيث البروز في " السبلة " ومن حيث اللباس التقليدي كالخنجر والمصّر ، لهذا أعلم ما يدور من هذه الأمور الحاصلة مؤخرا وفي هذه السنوات تحديدا. لا أحب أن أجعل من نفسي متميزا جدا بين الناس برغم ذلك عندما أكون برفقة والدي ، طبعا الكل يوقّرني ويحترم مكانتي ولهذا يكون لي النصيب من تلك العادة من حيث أنهم يجعلوني أجلس في أبرّز مكان في السبلة ، ربما لكون والدي معي والذي هو بالطبع ينال التقدير الأكثر نصيبا ووفرة ،، ": أتدرون ما أستطيع أن أسمي ذلك ،، إنه نفاق وبكل أسف ، فيا لا العار ،، إلى متى هذا الرياء وهذا النفاق ، هل لأجل مصالح في نظرهم ستغني وترفع ، ولكن هكذا هي الحياة (( ورقة يتداولها البشر ، لكي يلعبوا بها على ما قد يرونه منصبا في مصالحهم الفانية))

      ودمتم في أمان الله.......