عام هجري سعيد

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • عام هجري سعيد

      كل عام وانتم بخير

      أخي المسلم :

      انك في هذه الحياة الدنيا من حين استقرت قدمك على الأرض وأنت مسافر إلي الله عز وجل ، مسافر إلى الدار الآخرة ، وان مدة سفرك هي عمرك الذي كتبه الله عز وجل لك ، والأيام والليالي مراحل هذا السفر ، فكل يوم وليلة مرحلة من هذه المراحل ، فلا تزال تطويها مرحلة بعد مرحلة حتى ينتهي السفر .

      قـطعت شهور العمر لـهوا وغـفلة * ولم تحترم فيمـا أتيت المحـــرّما

      فلا رجــب وافـيت فـيه بـــــحقه * ولا صمت شهر الصوم صوما متمما

      ولا في ليالي عشر ذي الحجة الذي * مضى كنت قـواما ولا كنت محرما

      فهل لك أن تمحي الذنوب بـعـبرة * وتبكـي عـليها حســرة وتندمــــا

      وتسـتقبل العـام الجديـد بتوبـــة * لعـلك أن تمحـوا بـها ما تقد مـــا


      كل عام هجري وأنت يا مسلم إلى الله أقرب وعلى طاعته أدوم ومن خشيته أشفق وعن معصيته أبعد ولصراطه ألزم

      وفي صلاتك أخشع ولبصرك أغض ولأهلك أرعى ولإخوانك أعون

      وإلى مغفرة منه وجنة عرضها السموات والأرض أسرع وأسبق

      أفق يا مسلم من غفلتك وانهض من رقدتك فقد مرت سنة كاملة من عمرك مرت

      بشهورها وأيامها عليك فكأنك لم تلبث إلا ساعة من نهار

      وكما تمر الشهور منقصة من عمرك سنة تلو السنة كذلك ستمر السنون عليك لتطوي عنك

      طريقك نحو الله ونحو حسابه ونحو جنته أو ناره

      حتى إذا انقضى عمرك وانطوى طريقك ورفعت عنك الأقلام وعرض عليك كتابك لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها

      لا يغادر كلمة غيبة أو نميمة أو كذب أو نفاق أو زور إلا أحصاها

      لا يغادر نظرة عابرة أو فاحصة إلى ما حرم الله إلا أحصاها

      لا يغادر خطوة نحو معصية أو حركة تجاه سيئة إلا أحصاها

      ففريق أوتي كتابه بيمينه (فيقول هاؤم اقرأوا كتابيه 0* إني ظننت أني ملاق حسابيه 0* فهو في عيشة راضية

      وفريق أوتي كتابه بشماله ( فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه *ولم أدر ما حسابيه 0* يا ليتها كانت القاضية * ما أغنى عني ماليه 0* هلك عني سلطانيه ) .

      فأفق يا مسلم وانظر إلى نهاية عامك هذا على أنها نهاية عمرك وأنه قد توقفت حياتك وذهب عنك أهلك ومالك وثبتت عليك أعمالك وآن حسابك لتعرف ما عليك وما لك

      وأقرأ كتابك عن هذا العام

      هل كتب لك فيه الصلوات الخمس في أوقاتها في المسجد وبين جماعة المسلمين أم كتب عليك فيه صلوات منقورة فات وقتها ولم تسمع آذانها فضيعتها ولم تعطها حقها .فهي تدعو عليك كلما ضيعتها

      وأقرأ في كتابك عن هذا العام هل كتب لك صيام نهار رمضان وقيام ليله أم كتب عليك فيه لغو وكذب ولهو ولعب مع الحرمان من الشراب والطعام وحرمان النفس من النوم لمشاهدة كل حرام .

      وأقرأ كتابك عن هذا العام هل كتب لك فيه صدقة جارية أشبعت جائعاً أو كسيت عارياً أو علمت جاهلاً أم كتب عليك فيه أموالاً أنفقت على السمعة والرياء وللفخر والخيلاء فهي إلى فناء وزوال وفي الآخرة هي محل سؤال .

      وأقرأ كتابك عن هذا العام هل كتب لك فيه إعانة لإخوانك المسلمين في كل مكان أو مشاركتهم همومهم وأحزانهم أو حتى دعاءً خافتاً هامساً أن ينصرهم الله ويثبت أقدامهم أم كتب عليك أنك لم تهتم بأمر المسلمين ولم تحزن لحزنهم وتألم لألمهم بل إنك بقصد أو بغير قصد قد تكون أعنت عليهم أعداءهم وأخرت بذنوبك نصرهم وتأمل يا مسلم ما سجل بكتابك من سيئات

      تأمل ما قد أمعنت فيه النظر من حرام ستجد أن ما أسعدك وأقر عينك وقتها قد ذهب إلى زوال فيا حسرة على من لم يكسب من معصيته إلا السؤال .

      وتأمل ما سمعته أذناك من لهو الحديث ونقر المعازف ستجد أن ما حرك قلبك وأطربك وقتها قد ذهب إلى زوال فيا حسرة على من لم يكسب من معصيته إلا السؤال

      فلا تنس يا مسلم أن لذة المعصية عجوز عقيم وأن جزاء الطاعة نعيم مقيم

      وبعد أن تفرغ يا مسلم من قراءة كتابك وتأمل أعمالك أمامك فرصة ذهبية

      لكي لا تكون ممن قال (يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله )

      أمامك فرصة ذهبية لكي لا تكون ممن قال( رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما

      تركت ) ولن يسمع إلا رداً واحداً : كلا

      أمامك فرصة ذهبية لكي لا تكون ممن قال (ربنا أخرنا إلى أجل قريب نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل

      أمامك فرصة ذهبية لكي لا تكون ممن قال (يا ليتها كانت القاضية

      أمامك فرصة ذهبية لكي لا تكون ممن قال( يا ليتني كنت تراباً



      أمامك عام جديد . على عملك شهيد

      فاجعله يشهد لك بتوبة نصوح تمحى بها ما في كتابك من ذنوب . واجعله يشهد لك بحسنات يذهبن ما في كتابك من سيئات . واجعله يشهد لك بحمد الله وشكره على فضله وكرمه بأن من علينا بعام جديد نعمره بتقوى الله وذكره ونعمره بإصلاح النفس والقلوب ونعمره بالتطهر مما بنا من عيوب ونعمره بالصلاة في أوقاتها وبالحرص على ألا نكون عنها ساهون ونعمره بصيام القلب والجوارح عن كل حرام مع الصيام عن الطعام ونعمره بصدقات جاريات وبعلوم نافعات و بذرية من الصالحين والصالحات . ونعمره بمساعدة إخواننا في كل مكان والدعاء بالرحمة للشهداء والنصر على الأعداء . ونعمره بالإخلاص في أعمالنا وتقوى الله في أهلنا ومالنا

      فيا مسلم .. إن كان عامك الفائت عامراً بتلك الأسس وكان بنيانه على هدى و تقوى من الله فاجعل عامك الجديد أكثر عمارة وزين عمارته وزخرفها بالطيب من الأعمال. وإن كان عامك الفائت خرباً وخاوياً إلا من شياطين النفس وأهوائها

      فلتبدأ بهدم أوكار الشياطين داخل نفسك واهزم هواك قبل أن يهوي بك ولتضع اللبنات الأولى في عمارة عامك الجديد واسع بكل جهد ووقت لاستصلاحه وازرع أرضك قبل أن تنـزع منك فجأة ولا يبقى لك منها إلا حصاد ما بذرت فيها ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره *ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره

      فتعالوا أيها المسلمون … تعالوا أيها العمُارون نعمر عامنا الجديد

      بذكر الله بل نعمر أعمارنا كلها بتقوى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يتحقق فينا وعد الله ويحيينا حياة طيبة في الدنيا والآخرة



      كل عام هجري والمسلمون ثابتة أقدامهم أمام أعدائهم في فلسطين و أفغانستان ولبنان

      وكشمير والفلبين والصين والبوسنة و الشيشان و كوسوفو ومقدونيا و…… و

      …. و …. ( وهذه الفراغات متروكة لتسجل فيها يا مسلم من عليهم الدور في

      عامنا الهجري الجديد من إخوانك المسلمين .

      وحسبنا الله ونعم الوكيل

      كل عام هجري وأنتم من عماره . كل عام هجري وهو شاهد لكم لا عليكم

      واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون



      أخي المسافر :

      قبل أيام قلائل انتهى عامك الهجري المنصرم ، وطوى سجله وختم عمله ، و ها أنت على باب عام جديد الله اعلم بحالك فيه ، فهنيئا لمن احسن فيما مضى واستقام وويل لمن أساء وارتكب الإجرام .

      سؤال مسافر :

      أخي المسافر : تعال معي لنسأل أنفسنا عن هذا العام كيف قضيناه ؟ ولنفتش كتاب أعمالنا كيف أمليناه ؟ لنراجع أعمالنا في تصديق إيماننا بالله تعالى ، لننظر في إقامة صلاتنا ، لنتدبر في فرائض الله تعالى علينا كيف قمنا بها وهل أديناها حق الأداء ؟ لنتدبر فيما نهى الله عز وجل عنه ، وحذر عباده من التجرؤ عليه ، هل ابتعدنا عنه و اجتنبناه ؟ لننظر في حق الله تعالى علينا هل أديناه ؟لننظر في حق العباد هل وافيناه ؟ فان كان خيرا فالحمد لله على نعمه ، وان كان غير ذلك تبنا إلى الله واستغفرناه .

      كم يتمنى المرء تمام شهره وهو يعلم أن ذلك ينقص من عمره .. كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره .. وشهره يهدم سنته .. وسنته تهدم عمره ..كيف يفرح من يقوده عمره إلى اجله ..وتقوده حياته إلي موته ؟

      وما هذه الأيام إلا مراحــل يحث بها داع إلي الموت قاصد

      واعجب شيء لو تأملت أننا منـازل تطوى والمسافـر قاعـد

      في النفس والكون آيات

      أخي المسافر :

      انظر حولك إلى هذه الشمس ، كل يوم تطلع من مشرقها وتغرب من مغربها ففي طلوعها وغروبها إيذان بان هذه الحياة ليست دائمة ، وإنما هي طلوع ثم غروب ، انظر إلى هذه الشهور كيف تهل فينا بأهلة صغيرة كما يولد الطفل، ثم تنموا رويدا رويدا ، كما تنمو الجسام حتى إذا تكامل نموها أخذت بالنقص والاضمحلال . وهكذا عمر الإنسان ، فاعتبروا يا ا ولى الأبصار ، انظر إلى هذه الأعوام تتجدد عاما بعد عام ، فإذا دخل العام الجديد نظرت إلى آخره نظرة البعيد ، ثم تمر الأيام والليالي سراعا ، فينصرم العام كلمح البصر ، فإذا أنت في آخر العام . وهكذا عمرك يا أخي تتطلع إلي آخره تطلع البعيد ، فإذا بك قد هجم عليك الموت ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد )ربما يؤمل الإنسان بطول العمر، ويتسلى بحبل الأماني ، فإذا بحبل الأماني قد انصرم ، وببناء الأماني قد انهدم .

      عبارات وعبرات

      أخي المسافر :

      استمع إلى كلام رسولك صلى الله عليه وسلم وهو يبين لك حقيقتك في هذه الحياة ، وأهمية الاستعداد ليوم المعاد ، فعن ابن عمر رضي الله عنه قال : اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال : ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) ...وكان ابن عمر يقول : ( إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك ) رواه البخاري .

      * قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه إنكم تغدون وتروحون إلى اجل قد غيب عنكم علمه ، فان استطعتم ألا يمضي هذا الأجل إلا وانتم في عمل صالح فافعلوا )

      * وقال عمر رضي الله عنه ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن لكم ، وتأهبوا للعرض الأكبر على الله ( يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية )

      * وقال الحسن البصري رحمه الله ابن آدم إنما أنت بين مطيتين يوضعانك ، يوضعك النهار إلى الليل و الليل إلى النهار ، حتى يسلمانك إلى الآخرة ، فمن اعظم منك يا ابن آدم خطرا ؟)

      * قال داود الطائي ( إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة حتى ينتهي ذلك بهم إلى آخر سفرهم ، فان استطعت أن تقدم في كل مرحلة زاد لما بين يديها فافعل ، فان انقطاع السفر عن قريب ، والأمر اعجل من ذلك )

      * وقال بعضهم ( لم يزل الليل و النهار سريعين في نقص الأعمار ، وتقريب الآجال ، هيهات قد صحبا نوحا وعادا وثمودا و قرونا بين ذلك كثيرا ، فاصبحوا قدموا على ربهم ، و وردوا على أعمالهم ، واصبح الليل والنهار غضين جديدين لم يبلهما ما مرا به ، مستعدين لمن بقي بمثل ما ا صابا به من مضى )

      * وكتب الأوزاعي إلى أخ له ( أما بعد فقد أحيط بك من كل جانب واعلم انه يسار بك في كل يوم وليلة فأحذر الله ،والمقام بين يديه ، وان يكون آخر عهدك به .. والسلام )

      نسير إلى الآجال في كل لحـظة وأيامنا تطوى وهـن مراحــل

      ولم أرى مثل الموت حقا كأنه إذا ما تـخطته الأماني باطــل

      وما اقبح التفريط في زمن الصبا فكيف به والشيب للرأس شامل

      ترحل من الدنيا بزاد من التقى فعمــرك أيام وهــن قلائـــــل

      انتبه

      أخي المسافر :

      الغنيمة الغنيمة في اغتنام الأعمار ، قبل تصّرم الليالي و الأيام ، فها أنت بين عام راحل لا تدري بما رحل عنك ومضى ولا تدري أحصلت فيه على غضب من الله أم رضا وبين عام قادم لا تدري ما ابرم فيه من القضاء ، ولا تدري أفي الأجل فسحة ؟ أم قد بعد وانقضى ، وانك على يقين من سيئات أعمال هي عليك معدودة ، وفي شك من صالحات أعمال مقبولة هي أم مردودة ، فعلام الغفلة يا أخي عن تدارك الخلل ،والإعراض عن إصلاح النية والعمل ، كأنك اتخذت من الموت عهدا وأمانا ؟

      كلا والله لقد ضرب لك بأخذ أمثالك أمثالا ، ووعظك لو اتعظت فما ترك لقائل مقالا ، وهذا كتاب الله يتلى عليك صباحا ومساءا ، و زواجره عبرة تخاطبك بالنصائح كفاحا ، اصمت الأسماع عن المواعظ وسدت، أم قست القلوب من كثرة الذنوب فاسودت ، فاعمل لما بين يديك فلمثل هذا فليعمل العاملون .( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ).

      تمر ســاعات أيامي بلا نــدم ولا بـكاء ولا خـوف ولا حـــزن

      ما احلم الله عني حيث أمهلني وقد تمـاديت في ذنبـي ويسترنـي

      أنا الذي اغلق الأبواب مجتهدا على المعاصي وعين الله تنظـرني

      دعني أنوح على نفسي واندبــها واقطع الدهـر بالتسبيح والحـزن

      دعني أسح دموعا لا انقطاع لـها فهل عسـى عـبرة منـي تخلصـني

      كيف تستقبل عامك الجديد :

      1- بالتوبة النصوح

      2- عقد القلب على المحافظة على الطاعات

      3- العزم على ترك المنهيات

      4-رد الحقوق إلى أهلها واستحلالهم منها

      5- الإقبال على أهل الصلاح ومجالسهم

      6- ترك رفقاء السوء

      7- كثرة سؤال الله العصمة والتوفيق والسداد

      8- الصدق مع الله في الإقبال عليه

      مسك الختام:

      قال الفضيل بن عياض لرجل : كم أتى عليك ؟ قال : ستون سنة . قال : فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تبلغ . فقال الرجل : إنا لله و إنا إليه راجعون . قال الفضيل : أتعرف تفسيره تقول : إنا لله و إنا إليه راجعون !! فمن علم انه لله عبد وانه إليه راجع فليعلم انه موقوف ، ومن علم انه موقوف ، فليعلم انه مسئول ، فليعد للسؤال جوابا، فقال الرجل : فما الحيلة ؟ قال : يسيرة . قال: ما هي ؟ قال : تحسن فيما بقي يغفر لك فيما مضى ، فانك إن أسأت فيما بقى ، أخذت بما مضى وما بقى والأعمال بالخواتيم .

      نسأل الله أن يحسن ختامنا و إياك .. وان يختم لنا بجنات عرضها السماوات والأرض .. انه ولي التوفيق ..

      وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ..

      اللهم ألهم نفوسنا تقواها

      ----------------------------
      المصدر : الإعلام الإسلامي العالمي

      ----------------------------------------------


      لم تكن هجرة الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من مكة إلى المدينة حدثـًا من الأحداث العابرة التي تطوى في سطور الصحف ، أو تطمر في غمار الأحداث ، ولكنها أكبر وأجل وأعظم من كل حادثة أو حدث ، لأنها تمثل تحولاً بالدعوة وتوسعـًا في مجالاتها ، ودعمـًا لمقوماتها وحركة وفكرًا وحياة ، انبعثت تذكى الروح المعنوية لجماهير المسلمين المقيمين في المدينة ، والذين كانوا يترقبون بزوغ نور الإسلام على يثرب بقدوم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليها واتخاذها مقرًا للدعوة الإسلامية .

      كانت الهجرة بداية انطلاق إلى آفاق تتسع فيها الدعوة وتسعى وتنتشر ، وتعم الجزيرة العربية وما حولها ولتصبح المدينة قاعدة الدولة والدعوة .

      في الهجرة برزت أخلاق ومبادئ كما كان فيها أمور خارقة لما اعتاده الناس ، فقد أيد الله رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هجرته بجنود لم يبصرهم الناس كما قال في كتابه في سورة التوبة : ( فأنزل الله سكينتهُ عليه وأيده بجنود لم تروها ) (التوبة/40) .

      قيم برزت بالهجرة

      وكان في الهجرة تلك الصداقة التي تخلت عن المال والأهل والولد في سبيل الصحبة ، تلك هي صداقة وصحبة أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ وفداؤه لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وترتيب وتدبير أمر الرحلة المباركة دعماً لها من أولاد أبي بكر وأتباعه .

      كانت كل تحركات أبي بكر حال رحلة الهجرة تشير إلى حرصه على سلامة صاحبه وبلوغه مقصده ، فهو يرتاد الطريق ويمشي مرة أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره ، ومن ثم فقد برزت في الهجرة قيم الإيمان العميق بمبادئ الحق والعدل والخير والوفاء النادر .

      وذلك كله سمو في الخلق الإنساني وبعث للثقة في قدرة الإنسان ـ متى استقام على طريق الله ـ على النهوض بالأعباء التي أناطها الله به حين استخلف في الأرض ؛ وهي إقامة الدين الحق الذي يصون الأمن ويشيع الإخاء والمودة .

      فِقْهُ التجربة برز ظاهرًا واضحـًا في تحديد المهام لكل المعاونين في نجاح الهجرة . ومن فقه الهجرة جواز الاستعانة بغير المسلم فيما يحسنه مما يلزم المسلمين فقد اختير دليل الرحلة خبيرًا يعرف دروب الصحراء ، وكان غير مسلم .

      بهذه الهجرة نشأت الدولة بعد أن أقيم المسجد وعقدت المعاهدات وتوالت التشريعات وتوالى النصر والانتصارات حتى دخلت الجزيرة كلها في دين الله .

      وصار الإسلام دعوة ودولة ولحق الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ برحاب الله ـ راضيـًا مرضيـًا .

      --------------------------

      بقلم: شيخ الأزهر الأسبق جاد الحق علي جاد الحق
      المصدر: IslamWeb.net
    • قـطعت شهور العمر لـهوا وغـفلة * ولم تحترم فيمـا أتيت المحـــرّما

      فلا رجــب وافـيت فـيه بـــــحقه * ولا صمت شهر الصوم صوما متمما

      ولا في ليالي عشر ذي الحجة الذي * مضى كنت قـواما ولا كنت محرما

      فهل لك أن تمحي الذنوب بـعـبرة * وتبكـي عـليها حســرة وتندمــــا

      وتسـتقبل العـام الجديـد بتوبـــة * لعـلك أن تمحـوا بـها ما تقد مـــا