آداب السؤال

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • آداب السؤال

      آداب الــسؤال

      أخى القارىء:-

      جميل . بل واجب على المسلم أن يتحرى الحق ، ولا يعاب على الضعيف المقلد أن يلتزم أقوال عالم واحد ما دام يثق في دينه وورعه أولا وفى علمه ومعارفه ثانيا ، بشرط أن يكون مقصده الحق وضالته المنشودة هو ترسم خطى النبى صلى الله عليه وسلم.

      ولكن الذي يعاب ، بل يذم ، احد أمرين:

      الأمر الاول : أن يطلع أو أن يسأل عالما من العلماء عن حكم مسألة من المسائل فيجيبه عليها ، فيظن السائل أن هذا الجواب متفق عليه ، وذلك ناتج عن عدم معرفته بالمسائل الفرعية وكثرة الاختلافات فيها، حتى إن بعضهم يبقى محتارا إذا سمع جوابين مختلفين في مسألة واحدة من عالمين ، لأنه يظن أن الجواب واحد وكأنما الفقه هو قوانين مسجلة ، وما على العالم إلا أن يفتح القانون فيجد فيه حكم المسألة فينقله إلى الناس ، وبالتالى فلا يختلف الجواب باختلاف المجيب لأن المجيب هو مجرد ناقل فحسب ، وتزداد حيرتهم إذا وجدوا جوابين مختلفين في مسألة واحدة لعالم واحد ، وما درى هؤلاء أن العالم مهما بلغ من العلم فهو عرضه للخطأ والنسيان ، وقد يطلع في وقت على ما لم يطلع عليه قبله ، وقد يبنى قوله على شىء ثم يتبين له لاحقا عدم صلاحيته للبناء عليه فيختلف رأية في المسألة ، بسبب عدم الفهم ، عند كثير من العوام . يدفعه ذلك إلى الإنكار . وبقوة وشدة. على كل أحد يراه يخالف ما أفتاه به ذلك العالم ، بل ربما أدى به الحال إلى سوء الظن به أو البراءة منه ، ولو حاول ذلك المخالف شرح وجهة نظره مثلا فإن الطرف الأول ليس عنده استعداد لسماع قوله فضلا عن تقبله ، فالذي عنده أن العالم الفلاني . وهو من هو في ورعه وعلمه . قد قال كذا . وعليه فلا مجال للنقاش ولا للعمل بأي شىء يخالفه ، وكأنما قول هذا العالم هو ناسخ لكل أقوال واجتهادات العلماء السابقين والمعاصرين .

      وقد أدى ببعض من يحملون أمثال هذه العقليات إلى الوقوع في معاص الله : فمنهم من قاطع أخاه ومنهم من قطع رحمه ، ومنهم من أخذ يغتاب الاخرين لآنهم عنده ساقطوا المروءة بسبب عدم أخذهم بقول ذلك العالم ، والله المستعان.

      إبراهيم بن ناصر الصوافى المعالم العدد الثامن يناير/فبراير 2002م صفحة 23