كأس العالم.. كاتب ما شافش حاجة

    • كأس العالم.. كاتب ما شافش حاجة

      كأس العالم.. كاتب ما شافش حاجة
      خرجت البرازيل من كأس العالم!.. وقبلها خرجت الارجنتين وهولندا واسبانيا و... والقائمة تطول وتطول.. لكنني لم اكن من مشجعي السامبا ولا التانجو ولا حتى الثيران الاسبانية او الروبرتات اليابانية او الديوك الفرنسية والمنتجات الدنماركية.. لم اكن من ضمن المشجعين الذين يتسمرون كل ليلة يجوبون المقاهي والنوادي الرياضية او الذين يبحثون عن شفرات فك التشفير.. كنت انام طيلة الايام الماضية هانئا لا احلام ولا كوابيس.. ولم اضع يدي على قلبي خوفا من خروج هذا الفريق او ذاك.. كل ما كنت اتمنى جرت الرياح بما لا تشتهي سفني.. وخرج الفريقان العربيان الوحيدان من الكأس بخفي حنين واكتفيا بالنقطة اليتيمة التي جنياها من بعضهما البعض.. وهكذا هو حال فرقنا العربية كحال امتنا لا تستقوي الا على نفسها..
      اعود الى الخروج (العادي) لفرق الكبار.. اجد علامات الحزن في كل مكان تترتسم.. وكأن الخسارة تمس شخوصنا.. او تنتقص شيئا من ذاتنا.. او تؤخرنا درجة الى الوراء.. كل شيئ حزين صباح السبت والاحد.. بالامس خرجت التانجو وبكى من بكى.. واليوم ينضم اخرون الى سرداق العزاء.. فقد خرجت السامبا وصارت الكأس بلا لون او طعم او رائحة..
      خرجت السامبا ورفض صديق لي الرد على مكالماتي وقرر الاحتجاب في بيته.. وعدم الرد على اي مكالمة تريده.. بل اقسم اليمين انه لن يشاهد ما تبق من مباريات كأس العالم.. فما قيمته التي صارت بعدما خرج رونالدينو ورفقاه.. وما قيمة الاهداف التي لا تسجل بالرأس الخضراء المتلألئة لصانع اللاعب المدلل رونالدو..
      اما صديق آخر لي يدرس في بريطانيا فأجل موعد قدومه الى مسقط بحجة ان كأس العالم لدينا مشفر ولديهم غير ذلك.. واحترمت وجهة نظره في ذلك.. فنحن شعوب (متخلفة) الى حد ما.. لا يمكن ان تقدم كأس العالم على طبق فضائي مفتوح للجميع.. وكما قال محتكر البث الفضائي العربي: ان الفقراء امثالي لايهمونه..
      المهم ان صديقي هذا من عشاق ومشجعي التانجو.. وكان تنجاويا حتى الصميم.. كان متفائلا الى ابعد الحدود.. وكان في كل انتصار يسجله التانجو يهاتفني والفرحة لا تتسعه.. حتى كان يوم الجمعة الحزين.. فقدت الاتصال بهذا الصديق.. ولم اسمع صوته حتى الآن.. وربما سيفاجأني خلال ايام بوصوله الى مسقط.. غير آبه بمن سيؤول اليه الكأس.. وما اذا كانت باقي المباريات عندنا ستكون عامة او مشفرة..
      اذكر انني ارسلت له رسالة على بريده الالكتروني.. لاجلك سأكون تانجاويا هذه الليلة.. وذهبت بعدئذ لأنام.. دون ان اشعر ما اذا كنت بالفعل قد نمت تناجاويا او سمباويا.. المهم نمت بعمق.. وفي الصباح لحظة ان عرفت النتيجة.. حمدت الله تعالى انه خلقني كما انا.. عديم الشعور والاحساس بخسارة فريقه.. الذي تلبسه ولو لدقائق معدودة..
      *****
      في مقر الفريق الذي انتسب إليه.. والذي ازوره بين الفترة والاخرى دون مقاصد كروية او رياضية بعينها.. قرر الشباب جمع مبالغ مالية للاشتراك في القنوات المشفرة.. كان الجميع مطالبا بتسديد رسوم معينة نظير مشاهدتهم لهذه القنوات.. الأي.. لم يطالبني احد بدفع هذه الرسوم.. فقد كنت مديرا ظهري لجهاز التلفاز وهو يعرض احدى مباريات الكأس.. ولحظة ان احتدمت المباراة.. واتاني النوم.. فاستأذنت دون ان اعير اهتماما للنتيجة التي ستفضي إليها.. وللاصوات التي تعالت وهي تندب الحظ التعيس الذي قاد فريقها الى هزيمة نكراء غير متوقعة.. ابتسمت من قلبي.. واطمئننت ان نومي هذه الليلة سيكون هانئا كالمعتاد..
      *****
      اليوم صباحا (لحظة كتابة هذه السطور) كنت منتشيا على غير عادتي.. وجدت من يقول لي بحزن معزيا.. لقد خرجت السامبا.. وخسرت الكأس اصحاب المهارة والفن والاداء.. اي طعم لهذه الكأس بعد البرازيل.. بالنسبة لي فازت فرنسا او البرازيل او ساحل العاج فذلك سيان.. اما اللعب والاداء فهما من يثبتان في نهاية المطاف.. ولا يهم ان كل ذلك بتوقيع برازيلي او فرنسي او الماني او اي جنسية اخرى.. المهم ان المستديرة لا تعرف الكبار او الصغار.. والميدان يا حميدان..
      *****
      على ذكر الميدان.. تذكرت حلقة الاسبوع الماضي من البرنامج الاذاعي البديع (الميدان).. يومها استمعت الى شاعر الميدان (الوالد مسلم).. وهو يأتي على الكأس بأبيات ميدانية رائعة.. قال مسلم: انه لا يشجع البرازيل او الارجنتين او انكلترا او فرنسا.. لأنه بختصار لا يعرف هذه الفرق.. هو فقط يعرف السعودية وتونس.. بحكم الارتباط العروبي والاسلامي.. وتمنى الوالد مسلم ان يفوز هذان المنتخبان.. و ان يحققا بعض من الطموحات والامال المنشودة فيهما ،مثلك انا شجعت الفرق العربية.. لكنها خذلتنا.. وخرجنا من الكأس وكأننا لسنا من هذا العالم..
      *****
      وعلى ذكر البرامج الاذاعية.. اعترف انني وبرغبتي وبمنطلق وعي ذاتي ودون ضغوط خارجية.. استمعت قبل يومين (السبت) الى برنامج (حمى المستديرة) الذي يقدمه المذيع المبدع في كل برنامج يتواجد فيه.. حميد البلوشي.. ورغم ان الحمى (المقصودة هنا) لم تصيبني ولله الحمد.. فقد ارغمني حميد على الاستماع إليه.. وكنت اعد ذاتي للخروج من مقر الجريدة لحظ بدء برنامجه للاستماع إليه في طريقي الى المنزل..واعود الى حلقة امس الاول.. اذ هز احدهم مشاعري.. وهو ينوح ويبكي.. ويندب الخسارة غير المتوقعة لابناء ماردونا واخوانه.. قال مستهجنا كمن يطالب بالقصاص: ان الخسارة يتحملها خوسيه بيكرمان وحده!.. ويجب ان يحاكم..
      ذات الاسم سمعته خلال الحلقة اكثر من مرة.. وفي كل اتصال.. كان الجميع يطالب بمحاسبته وتحميله الخسارة..شخصيا.. ومن باب رحم الله امرؤ عرف قدر نفسه.. اعترف ثانية بكامل وعيّ وارادتي.. ودون خوف من وصمة جهل تصيبني.. انني استمع الى هذا الاسم لاول مرة.. ولا اعرف هذا البيكرمان حتى لحظة سماعي صفته.. من يكون؟.. وما دوره؟.. ومهمته؟.. ولماذا يتحمل وحده الخسارة دون غيره؟!..او اليس في ذلك نعمة من الله اصابتني.. اذ انني لا اشتكي على احد.. ولا احمل احدا خسارة احد ؟؟..
      *****
      من الذكريات التي تواتيني في هذا المقام.. اذكر قبل عقدين من الزمن تقريبا.. اننا كنا نتسابق على نوع من الاجبان يحوي ملصقات لاشهر نجوم الكرة العالمية.. وبرغم استهلاكنا للجبن في المنزل والمدرسة.. فإن الحصيلة المعرفية التي خرجت بها والاسماء التي حفظتها لم تتعد الاسمين او الثلاثة.. اذكر منهم سقراط من منتخب البرازيل و شموخار من منتخب المانيا وماردونا من منتخب الارجنتين.. وغيرهم لا اعرف..مااعرفه بعد ذلك.. ان الاخبار التي توالت عن ماردونا.. والفضائح التي لازمته.. جعلتني احمد الله للمرة الالف انني لم اكن من مشجعيه.. او حتى من الذين ارتدوا فانلة منتخبه.. ومرة اخرى أليس في ذلك نعمة يمنها الله على من يشاء؟..
      *****
      ماذا لو صعد المنتخب العماني الى كأس العالم؟..
      سؤال واحد وردود عدة.. كان من بعضها:
      - من عاشر المعجزات.. وحتى في الخيال ما تجي.
      - يبدو انك تحلم..
      - في المشمش..
      - خليهم اول يجيبو كأس الخليج وبعدين تعال تكلم..
      - بنحقق رقم قياسي في عدد الاهداف المسجلة علينا.. الفرق اتلعب بنا سلة..
      - من .. المنتخب العماني ما غيره؟!.
      *****
      العالم مهووس الى حد كبير بمباريات كأس العالم.. الكل يتسابق الى اقرب طاولة وكرسي لمشاهدة المباريات.. المقاهي تبتلع المارة والعابرين.. وحيدا في شارع طويل اقود سيارتي.. اتجول.. وكأن مسقط التي ضاقت على سكانها.. تنفست شوارعها.. وخلت طرقاتها.. وصارت هادئة.. الا من اصوات تأتي من جهة المقهى.. ايمم شطري في جهات مسقط.. استمتع بالراحة التي تبعثها المدن في سكونها.. اسرد بخيلاتي الى فكرة تلوح في الافق.. احاول اقتفاء اثرها.. اتتبعها.. ثم في لحظة تالية يصدر هاتفي النقال نغمة استلام رسالة جديدة.. افتحها.. واقرأ ما فيها.. تنبأ من يفوز الليلة.. فرنسا او البرازيل واكسب سيارة..
      امسح الرسالة.. واعود الى لحظة الاختلاء النفسي.. ابحث عن الفكرة المفقودة.. اسافر الى البعيد.. بعيدا عن هذا العالم.. وعن كأسه.. الى عالم آخر دون كأس مكتفيا بفنجان قهوة عمانية..


      منقول عن :
      جريدة الوطن ..الثلاثاء 4/7
    • ليس نحن فقط بل العالم كله مهؤوس بكأس العالم..
      حدث لا يتكرر الا كل اربع سنوات..
      الصغير منا يتابع كاس العالم قبل الكبير..

      هذي هي الساحرة المستديرة..
      La Decima
      Real Madrid
    • شكرا لمرورك أخي أمير
      بالفعل كما قلت أخي حدث لايتكرر إلا مرة كل أربع سنوات ..
      ولكن ألهذا الحد يصل بنا الهوس بكأس العالم ..؟؟؟؟
      نتخاصم بسبب ناس لايمتون إلينا بصلة ؟؟؟
      وأعتقد بأنهم لو عرفوا بأننا نتخاصم بسببهم لاعتزلوا اللعب !!!
      كما قال من قبل رفيقهم مايكل جاكسون لوأعرف أن العرب يستمعون لي ويعجبون بي لما صعدت على خشبة المسرح ..
      لاأحد يمنع أن نكون رياضيين ولكن يجب أن نكون واعيين مدركين بما نحن واصلون إليه .
      أعذرني أخي ولكن هي وجهة نظر لاأكثر .
      شكرا مرة أخرى أخي أمير.