مشــاهـد من يوم القيامـة !!

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • مشــاهـد من يوم القيامـة !!

      مشــاهـد من يوم القيامـة !!


      وقعت هذه القصيدي بين يدي ولا أعرف قائلها .. أقرأؤها .. وتأملوا :


      وقفت جميع مشاعري تتأمل
      وفمي عن النطق المبين معطل

      ما كنت في حلمٍ ولا في يقظة
      بل كنت بين يديهماأتململ

      أرنو إلى الأفق البعيد فما أرى
      إلاّ دخاناً تائها يتجول

      وحشود أسئلة تجر ذيولها
      نحوي وباب الذهن عنها مقفل

      أحسست أن إرادتي مسلوبة
      وشعرت أن مخاوفي تترهل

      يسعون كالموج العنيف عيونهم
      مشدودة وعقولهم لا تعقل

      والكون من حولي ضجيج مرعب
      والأرض من حولي امتداد مذهل

      قد أخرجت أثقالها وتأهبت
      للحشر وأنكسر الرتاج المقفل

      والناس أمثال الفراش تقاطروا
      من كل صوبٍ هاهنا وتكتلوا

      كل الجبال تحولت من حولهم
      عهناً وكل الشامخات تزلزل

      وجميع من حولي بما في نفسه
      لاه فلا معطي ولا متفضل

      كل الخلائق في صعيدٍ واحد
      جُمعت فسبحان الذي لا يغفل

      وأقيم ميزان العدالة بينهم
      هذا به يعلو وذلك ينزل

      وتجمعت كل البهائم بعضها
      يقتص من بعض وربك أعدل

      حتى إذا فرغ الحساب وأنصفت
      من بعضها نزل القضاء الأمثل

      كوني ترابا يا بهائم عندها
      صاح الطغاة وبالأماني جلجلوا

      يا ليتنا كنا ترابا مثلها
      يا ليتنا عن أصلنا نتحول

      هيهات لا تجدي الندامة بعد ما
      نصب الصراط لكم وقام الفيصل

      ومضيت أقرأ في الوجوه حكاية
      إجمالها عند الذكي مفصّل

      ورأيت مالا كنت أحلم أن أرى
      حولي وقد كشف الستار المسدل

      هذا هو النمرود يندب حظه
      والدمع من هول المصيبة يهطل


      وهناك فرعون المأله نفسه
      يسعى بغير بصيرة ويولول

      وهناك كسرى تاه عند إيوانه
      متنحٍ في سيره متململ

      وهناك قيصر نفسه مكسورة
      وبقلبه مما يعاني مرجل

      وهنا أبو جهل يراجع نفسه
      عيناه توحي أنه يتوسل

      يا رب أرجعنا لنعمل صالحاً
      غير الذي كنا نقول ونمل

      هيهات قد طوي الكتاب ألم يكن
      فيكم نبي بالهداية مرسل

      سبحان ربك هؤلاء جميعهم
      كانت لهم دار هناك تبجل

      لكنهم كفروا بمن أعطاهم
      ملكا وعاثوا في البلاد وقتلوا

      ورموا بشرع الله خلف ظهورهم
      عزلوه عن حكم الزمان وعطلوا

      جمع الطغاة هنا وقد هانوا على
      ربي .. وعد المؤمن المتبتل

      وقفوا وألآف الضحايا حولهم
      فاليوم ينظر في الأمور ويبطل

      واليوم يسعد مؤمن بيقينه
      واليوم يشقى الفاسق المتحلل

      ومحمل بالذنب زلت رجله
      فهوى ونار جهنم تستقبل

      فأجلت طرفي ساعة فرأيت من
      أمر القيامة ما يروع ويذهل

      هذا أب يسعى اليه وحيده
      وبمقلتيه ترقب وتوسل

      أبتاه أرهقني المسير وحاجتي
      شيء يسير لا يمض ويثقل

      شيء من الحسنات ينقذني وقد
      خفّت موازيني وفيك أؤمل

      أنت الذي عودتني فيما مضى
      بذلاً ومثلك في المصائب يبذل

      وأزور وجه أبيه عنه مردداً
      نفسي أحق بما تقول وأمثل

      ومضى كسيف البال يسأل نفسه
      ماذا جرى لأبي .. أهذا يعقل؟

      وبدت له بين الجموع حليلة
      كانت تفضله وكان يفضل

      وغدا يناديها رويدك زوجتي
      فأنا الحبيب وليس مثلك يجهل

      ريحانتي أنسيت أيام الصبا ؟
      أيام كنا من هوانا ننهل

      أنا من وهبتك في فؤادي منزلا
      ما كان فيه لغير حبك منزل

      شيء من الحسنات ينقذني وقد
      خفّت موازيني وفيك أؤمل

      قالت له والهم يشغل قلبها
      لهباً وفي أحشائها يتغلغل

      عذراً فأنت رفيق عمري إنما
      نفسي أحق بما تقول وأمثل

      ومضى كسيف البال حتى لاح في
      وسط الزحام خيال من لا يبخل

      أم رؤوم راح يركض نحوها
      جذلا وهل بعد الأمومة موئل ؟

      حملته في أحاشائها وتحملت
      من أجل راحته الذي لا يحمل

      أماه يا أماه مدي لي يداً
      فلكم بذلت اذا أتيتك أسأل

      شيء من الحسنات ينقذني وقد
      خفّت موازيني وفيك أؤمل

      قالت له والدمع يغلب صبرها
      نفسي أحق بما تقول وأمثل

      ونقلت طرفي لحظة فرأيت ما
      لا تستريح له النفوس وتقبل

      بشر كأنهم الحوامل قد مشوا
      مشياً ثقيلاً والمصيبة أثقل

      من هؤلاء ؟ فقال من يدري بهم:
      أهل الربا بئس المقام المخجل

      أكلوا الربا جهراً ولم يتورعوا
      عن أكله ومشوا إليه وأرملوا

      ما صدهم عن أكله بطلانه
      وكذاك باطل كل قوم يبطل

      وأخذت ناحية أفكر بالذي
      يجري وأرسل ناظري وأنقل

      ماذا أرى ؟ رجل يحيط برأسه
      طوق وفي رجليه قيد محجل

      من ذلك الرجل التعيس؟فقال لي
      من عنده خبر يقين ينقل

      هذا الذي خان العهود وعاش في
      دنياه يغتصب الحقوق ويأكل

      يسطو على مال الضعيف وأرضه
      واليوم يجني ماثراه ويحمل


      الشبر في الدنيا يقابله هنا
      سبع من الأرضين بئس المحمل

      رأيت قوماً يدعسون كأنهم
      نمل وقد ذاقوا الهوان وجللوا

      من هؤلاء البائسون أراهم
      هانو ومن كتب الكرامة أعقلوا

      فأجابني : هم كل مختال له
      فيما مضى كبر عليه يعول

      وذهلت عنهم حين أبصر ناظري
      رجل يساق الى الجحيم ويعتل

      ووراءه امرأة يحيط بجيدها
      حبل يلف من الجحيم ويفتل

      من ذلك الرجل الشقي وهذه
      تجري على أعقابه وتولول

      هذا أبو لهب وزوجته التي
      كانت تجور على النبي وتجهل

      وأخذت ناحية فلاح لناظري
      روض وأزهار ونور مقبل

      غرف بطائنها الحرير وتربها
      مسك بماء المكرمات مبلل

      وبناؤها من فضة من فوقها
      ذهب وعند الله ما هو أفضل

      وأقل من فيها نصيباً حظه
      أضعاف دنيانا وربك يجزل

      ورأيت فيها الساكنين ربوعها
      مستبشرين بما رأوه وحصلوا

      وعلى الأرائك يجلسون حديثهم
      عذب ولا هم لديهم يشغل

      يتذكرون حوادث الدنيا التي
      صمدوا لها وعلى الإله توكلوا

      طوبى لكم هذي منازلكم فما
      خابت مساعي من يجد ويعمل

      وأجلت طرفي في الوجوه فلاح لي
      وجه بدا وكأنما هو مشعل

      وجه الرسول يشع نورا صادقاً
      قد جاء في حلل السعادة يرفل

      ً ورأيت أصحاب الرسول وقد مضوا
      نحو الجنان وفي المنازل أنزلوا

      ورأيت مؤمن آل فرعون الذي
      نبذوا .. وصفحة وجهه تتهلل

      والكوثر الرقراق لا تسأل فما
      مثلي يجيب وليس مثلي يسأل

      نهر كأن الدر يجري بينه
      أو انه النور الذي يتسلسل

      سبحان ربك هاهنا حصل الذي
      ما كان لولا فضل ربك يحصل

      ورفعت طرفي لحظة ورأيت من
      لا شيء يشبهه وليس يمثل

      نور تجلا للخلائق كلها
      فتواضعوا لجلاله وتذللوا

      وقعوا سجوداً يلهجون بذكره
      والكون بالصمت المهيب مكلل

      سجدوا فأما المبطلون فحاولوا
      أن يسجدوا لكنهم لم يفعلوا

      وصحوت من حلمي ونفسي بالذي
      شاهدت مؤمنة وعيني تهمل

      وشعرت أن مظاهر الدنيا التي
      نهوى .. مظاهر نشوة لا تكمل

      وعلمت ان الله يمهل عبده
      عطفاً عليه وانه لا يهمل

      وهنا وقفت وفي فؤادي دوحة
      تحنو علي غصونها وتضلل

      هي روضة الإيمان يجري نهرها
      عذباً ويشدو في رباها البلبل
      * * * *


      مع أجمل تحياتي














      $$d