اللسان

    • [B]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته [/B]

      [B]اللسان هو أخطر جارحة في الإنسان ، فهي ترجمان قلبه ، وكاشف صلاحه أو عيبه ، ولذا حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في أحاديث كثيرة من شرور اللسان ونصح أمته من أعطابه ومهالكه وجعل إمساكه هو سبيل النجاة في الدنيا والآخرة ، فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ما النجاة ؟ قال : أمسك عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وأبك على خطيئتك " ( رواه الترمذي وحسنه ) . [/B]

      [B]فما هي شرور اللسان ؟ وكيف للمسلم أن يتخطاها ؟ [/B]


      [B]مهالك اللسان :[/B][B] [/B]

      [B] الغيبة[/B][B] [/B]

      [B]وهي أن تذكر المسلم بما يكره في غيبته . وتحريمها مما يستوي في العلم بين العامة والخاصة ، والجاهل والمتعلم ، كما أنها من الكبائر التي قل من يسلم من مغباتها نسأل الله العفو والعافية . فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " [/B][B]أترون ما الغيبة ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " ذكرك أخاك بما يكره ، وأن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه[/B][B] " . ( رواه مسلم ) [/B]

      [B]وهي من أمراض القلوب وأسقامه ومن العادات السيئة التي تعد من الأمراض النفسية أو التربوية ، فكثير ممن يقعون في أعراض الناس بالغيبة والبهتان يكون دافعهم لذلك البغض والحسد ، أو الانتقام للنفس ، وقل أن يكون ذلك عارضا لسوء التربية ومساوئ الأخلاق . ومهما يكن دافع الغيبة فهي كبائر ما نهي الله عنه فقال : " [/B][B]ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه[/B][B] " ( الحجرات : 12 ) [/B]


      [B] النميمة [/B]

      [B]فعن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " [/B][B]لا يدخل الجنة نمام[/B][B] " ( رواه البخاري ومسلم ) [/B]

      [B]والنميمة هي القالة بين الناس ونقل الأخبار بينهم على جهة الإفساد ولا يبتلى بها أحد إلا كان عاقبته ذل وهوان بين الخلق [/B]


      [B] القذف [/B]

      [B]وهو من أخطر الكبائر التي يعجل الله عليها العقوبة ، فقد قال تعالى : " [/B][B]إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون[/B][B] " ( النور : 19 ) ، فقوله سبحانه : " [/B][B]لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة[/B][B] " دليل على أن قذف المسلم واتهامه بما هو بريء منه ، أو إشاعة ما تاب منه من السيئات وكشفها ونشرها بين الناس من أسباب نزول العذاب المؤلم الغليظ العنيف . والعاقل الذي يطلب السلامة في الدنيا والنجاة في الآخرة هم من كف لسانه عن خلق الله ، فلا يتتبع عوراتهم ، ولا يجرؤ على اتهامهم بل يذود عن كل ما يسمع عنه من السوء بغير موجب ولا دليل ليرد عنه موطن بحب أن ينصر هو فيه كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم : " [/B][B]من رد عرض أخيه رد الله عليه وجهه من النار يوم القيامة [/B][B]" ( رواه الترمذي وحسنه ) . [/B]

      [B]ولطالما أوقع إبليس الكثير من الناس في الوقوع في أعراض المسلمين والنيل منهم في دينهم وعرضهم بل وحتى شكلهم وأحوال بيوتهم . وهذا لا يعجب منه من نوره الله بالفقه في دينه ، فإن عامة أهل النار إنما دخلوها بغفلتهم عن خطورة اللسان وآفات الكلام والبهتان . [/B]


      [B]الهمز [/B]

      [B]وقد نهى الله جل وعلا عنه بقوله " [/B][B]ويل لكل همزة لمزة[/B][B] " والهمز أيضا يطلق على الغيبة ، والجامع بين الهمز والغيبة هو ذكر المعايب بينما يفترقان في طريقة عرض تلك المعايب ، ولذلك فإن الهمز واللمز نوع من أنواع الغيبة ، وكلاهما في الويل يوم القيامة ، والويل واد في جهنم . [/B]

      [B]والرجل الهمزة رجل مغرور بفطنة جوفاء يظل يتمرس على أسلوب الغيبة بالإشارة وإدخال المعاني في قوالب المباني ويجهد نفسه في اختيار الأمثال ليظفر بإيذاء الناس في المجالس مع طلب براءة الحال . وهو في كل ذلك يطلب لنفسه الشقاوة ويجلب لنفسه التعاسة والندامة ، فهو الموعود بالويل ولا فطنة لمن يطرق أسباب الويل [/B]

      [B]ولذا أخي الكريم .. احذر من الغرور .. وتذكر أن الفطنة كل الفطنة في أن تكف عليك لسانك . وألا توظف رموش عينيك في إيذاء خلق الله ولا أطراف أصابعك في تعيبهم ولا صفحات وجهك في التنقيص من شأنهم [/B]


      [B]الكذب وشهادة الزور [/B]

      [B]فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " [/B][B]أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة منهم ، كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها ، إذا أؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر [/B][B]" ( متفق عليه ) وعن أبي بكر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " [/B][B]ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ، قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : " الإشراك بالله وعقوق الوالدين ، وكان متكئا فجلس فقال : " ألا وقول الزور ! فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت [/B][B]" ( متفق عليه ) [/B]


      [B]الفحش والكلام الباطل [/B]

      [B]فعن أبي الدرداء رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " م [/B][B]ا من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق ، وإن الله يبغض الفاحش البذيء[/B][B] " ( رواه الترمذي ) والفاحش البذيء هو الذي يتكلم بالفحش ورديء الكلام . فهذه أخطر آفات اللسان وأشدها فتكا بدين المسلم ، وخلقه ، وعاقبته . [/B]

      [B]فاحذر أخي المسلم من الوقوع في براثنها وتذكر أن الله وهبك نعمة اللسان لكي تسخرها في عبادته وطاعته وتستثمرها في أعمال الخير والبركة لتكون لك نجاة يوم القيامة ، فكيف يتقي المسلم شر لسانه وكيف يوظفه لصالحه . [/B]


      [B]عبادات اللسان [/B]


      [B]الصمت[/B][B] [/B]

      [B]فالصمت بنية الإمساك عن الشر عبادة يتقرب بها المسلم إلى ربه ، ويرجو بها عتق نفسه من النار . ففي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " [/B][B]من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت[/B][B] " فقرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصل من أصول الإيمان العظيمة ، وأصل من أصول النجاة في الحياة هو الصمت . [/B]

      [B]والصمت المحمود ليس الصمت مطلقا وإنما ما كان بديلا عن الكلام بالشر وما يلحق الأذى بالخلق . أما الصمت عن كلام الخير والقول الحسن والكلمة الطيبة كالنصيحة والإرشاد على الخير فالصمت عنه من خصال الجاهلية وليس من الخير شيء . [/B]



      [B]ذكر الله عز وجل [/B]

      [B]فهو من أفضل الأعمال وأزكاها عند الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " [/B][B]كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن ، سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم[/B][B] " ( رواه البخاري ومسلم ) ، ولو تأملت أخي الكريم في كثير من الأذكار ومدى خفتها على اللسان وما أعده الله لأهلها من الثواب لعلمت أن توظيف اللسان في ذكر الله من أعظم النعم التي ينبغي للعاقل الحرص عليها ، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " [/B][B]أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يوم ألف حسنة ! فأله سائل من جلسائه : كيف يكسب ألف حسنة ؟ قال : " يسبح مائة تسبيحه ، فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة [/B][B]" ( رواه مسلم ) [/B]


      [B]الكلمة الطيبة [/B]

      [B]وتشمل حسن الكلام وانتقاءه كما ينتقي التمر الطيب من بين التمور ! وقد أمر الله جل وعلا به فقال :" [/B][B]وقولوا للناس حسنا[/B][B] " وقال رسول الله صلى الله علية وسلم :" الكلمة الطيبة صدقة " . [/B]

      [B]ويدخل في الكلمة الطيبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإصلاح بين الناس ، وذكرهم بالخير ، والصدق في الكلام والمعاملات ، والنصيحة ، والتناجي بالخير ، وإرشاد الضال ، وتعليم العلم النافع [/B]
    • هذا هو الحبيب ... الكلمة الطيبة
      هناك أمراض وآفات خطيرة مهلكة منتشرة بين الناس قلَّ ان تسلم منها المجالس، وندر ان ينفك منها مجتمع من المجتمعات، إنها آفات اللسان، فكم من كلمة فرقت بين الاخوة وباعدت بين الأحبة، وأفسدت العلاقة بين الزملاء، وقتلت المودة بين الأصدقاء. كم شتتت من أسر، وكم دمرت من بيوتات، وأهلكت من مجتمعات.
      كم فرقت بين المرء وزوجه، والابن وأبيه، والاخ واخيه، والجار وجاره، والصاحب وصاحبه، ولذا لا عجب ولا غرابة ان يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس يوما ليحذرهم من هذا الخطر الذي يداهمهم، فيقول: “يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الايمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة اخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته” رواه احمد وأبو داود.
      بين أربعة سجون

      إن اللسان من اصغر الأدوات التي خلقها الله لعباده، وهو عضو عظيم الشأن، له في الخير شؤون وله في الشر شؤون. وسبحان الله! قطعة لحم صغيرة لا تتعدى سنتيمترات عدة يرضى المسلم ان تجره الى النار، وإلى سخط الجبار! قطعة لحم جعلها الله عز وجل بين اربعة سجون عظيمة، فكين عظيمين وشفتين حتى تنتبه ايها الانسان للسانك فلا تطلق له العنان.
      ومن أجل ذلك نرى النبي صلى الله عليه وسلم دائما يحافظ على لسانه وكلامه، فلا تخرج الكلمة منه إلا بحساب، ولا ينطق لسانه إلا بجميل القول وبديع البيان، وسبحان الله الذي علمه وأتاه جوامع الكلم، وكان إذا تكلم كأن اللؤلو يخرج من بين ثناياه.
      وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرضى أبدا ان يذكر المسلم أحدا بسوء ولو كان ذلك مزاحا أو من دون قصد، وكان دائما يحذر من ان يتناول اللسان البعيد والقريب، والحاضر والغائب بسيئ الكلام، ولا يجامل في ذلك أحدا على حساب أحد ولو كان احب الناس الى قلبه، وأقربهم من نفسه.
      ففي سنن ابي داود والحديث مرسل (ان عائشة رضي الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية أنها كذا وكذا تقصد أنها قصيرة فقال: “لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته” أي لو اختلطت بماء البحر لأنتنته، والبحر لا ينتن لأن مياهه كثيرة ولكن هذه الكلمة كبيرة مع ان صفية كانت بالفعل قصيرة.
      وفي الصحيحين من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”. لأن معظم الأعمال وجميع الاقوال تكون باللسان وباليد، وقدم اللسان على اليدين لأنه كما قال الأئمة: “صغير جرمه، كبير جرمه”، وكما قالوا: “مسه أوجع، وملمسه أفظع، وحده أحدُّ، ووقعه أشدُّ”.
      فقد تغلب انسانا بسلاح وتقطع يده ثم تستسمحه فيعفو عنك، لكن قد تتكلم في عرضه فلو قدمت له الدنيا كلها يبقى في نفسه منك شيء، فكلم اللسان أنكى من كلم السنان، لأن كلم السنان يبرأ، أما كلم اللسان فلا يبرأ، لأنه يكسر القلوب ومن الصعب ان تعود القلوب سليمة بعد كسرها.
      آكلو لحوم الناس

      وفي الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “الربا بضع وسبعون شعبة، أدناها كأن يزني الرجل بأمه تحت ستار الكعبة، وإن أربى الربا استطالة المسلم في عرض اخيه المسلم”. وذلك، لأن من الناس من لا هم له إلا تتبع العورات، وإحصاء السيئات، اذا قابلك أو دخل بيتك كان عليك رقيبا، واذا خرج من عندك كان عليك بين الناس خطيبا.
      واسمعوا اليه صلى الله عليه وسلم وهو يسوق هذا الوعيد الشديد الى آكلي لحوم الناس وأعراضهم.
      ففي الحديث الذي رواه ابو داود عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم. فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم”.
      فماذا يضرك ايها المسلم لو تكلمت بكلمة طيبة؟ ماذا عليك لو ابتسمت في وجه أخيك المسلم ليكون لك بذلك صدقة؟ فالكلمة الطيبة صدقة، تحيل العدو الى صديق حميم بإذن الله، وتقلب بفضل الله الضغائن التي في القلوب الى محبة ومودة وولاء، وتقطع على شياطين الإنس والجن وشاياتهم ووساوسهم وسعيهم في الأرض بالفساد “ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم”. ثم إن الكلمة الطيبة تصعد الى السماء فتفتح لها ابواب السماء “اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه”. وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اتقوا النار ولو بشق تمرة، وان لم تجدوا فبكلمة طيبة”.
      فهيا أيها المسلم الحبيب، من احتاج منك الى كلمة - جزاك الله خيرا- فأعطها له، ومن احتاج الى كلمة عفا الله عنك فقدمها له، ومن احتاج الى كلمة - بارك الله فيك - فقلها له، ولا تبخل على الناس بالكلام الطيب البديع، فكم من مشكلة قد حلت، وكم من بليَّة قد دفعت بسبب كلمة طيبة أو نصيحة صادقة.