صلّ قبل ان يصلى عليك (قصه مؤثره)

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • صلّ قبل ان يصلى عليك (قصه مؤثره)

      السلام عليكم ورحمه الله

      صلّ قبل ان يصلى عليك


      قال الراوي :

      كنت شاباً لا أعرف غير طريق الضلالة واللهو والعبث والركض وراء الشهوات ، بحثا عنها من زقاق إلى زقاق ، ومن مستنقع إلى مستنقع

      ولا أرى الحياة إلا في هذه الدوائر ..

      تعب والدي من نصحي وتحذيري ، حتى نفض يده من إصلاحي ، غير أني كنت أسمعه كثيراً يدعو لي بالهداية ، فلا أكترث لما اسمع ..

      راتبي أنفقه على ملذاتي وشهواتي ، وقبل أن ينتهي الشهر يكون جيبي فارغاً ..

      ذات نهار أشبه بالليل ..

      جاءني هاتف يحمل الموت في نبراته .. يخبرني أن أعز أصدقائي مات فجأة وهو على فراشه ، فانتفض جسمي كله ، ودبت فيّ رعدة شديدة ،

      وشعرت أن أصابع الموت قريبة من رقبتي ..

      ازدردت ريقي بصعوبة بالغة ..

      وانهلت دموعي بغزارة وأنا الذي يصعب عليه البكاء .

      كنت وهذا الصديق نقضي البارحة في صخب حتى قرب الفجر ،

      كيف مات، وقد تركته بصحة وعافية ؟

      وأحسست أن الموت يبتسم إلي ساخرا من سؤالي ..

      لأول مرة أصلي صلاة الميت ..

      وفي المسجد وبينما نحن نتهيأ للصلاة ، حرص أبي أن يكون إلى جانبي ، ولعله بفطنته رأى ما اعتراني من حالة نفسية شديدة ، لم استطع السيطرة عليها ..

      فهمس في أذني في نبرة مؤثرة قرعت روحي قرعا :

      صلّ قبل أن يُصلى عليك ..!

      وكان لهذه الكلمة وقع عنيف على قلبي .. ولذا فقد وجدت نفسي أبكي أثناء الصلاة ،

      كنت أتخيل نفسي ذلك الميت ، ثم لا أجد من يصلي عليّ ..

      حين انصرف الناس من المقبرة ، بعد أن نفضوا أيديهم من دفن صديقي ،

      بقيت وحدي بين المقابر ،

      وإذا بي أجهش بالبكاء كالأطفال ، وأنا أرى حولي مدينة كاملة من

      الأموات ..

      كانوا مثلنا في منتهى قوتهم ، وكانت لهم آمال وأحلام وأمانٍ ، وهاهم اليوم لا

      يؤنسهم حتى أحب الناس إليهم ..!

      وأحسب أني لم أخرج من المقبرة إلا بعد أن دفنت ذلك الماضي الأسود من حياتي ،

      من يومها عرفت الطريق إلى الله عز وجل ، وأقبلت عليه إقبال الظامئ

      بعد عطش طويل .

      وأدركت أني كنت متوهماً طوال تلك السنوات ،

      فقد وجدت السعادة الحقيقية في رحاب الله .. ولله الحمد والمنة ..

      وأسأله جل جلاله أن يغفر لي ما مضى ، وأن يحفظني فيما بقى .


      $$f