ومضة الامل

    • ومضة الامل

      كانت تلك الفترة فترة امتحانات الثانوية العامة .. وكانت الساعة تقارب الثانية عشرة مساء .. وكنت حينها كتبي وأوراقي المبعثرة في الغرفة وأستعد لامتحان اليوم قبل الأخير وكنت أظن بأني قد أبليت بلاء حسناً في الامتحان السابق .. وبينما كنت أقلب الأفكار في رأسي لحل مسألة استعصى علي حلها رن جرس الهاتف .. كنت منغمسة في حل المسألة ولم أسمع الهاتف وهو يرن .. وفجأة تنبهت إلى الهاتف .. يا إلهي .. من المتصل في هذا الوقت ؟!؟ لأنني لم أعهد استقبال أية اتصالات في هذه الساعة المتأخرة من الليل .. ترددت في الرد .. ولكن القدر ساقني إلى أن أرفع سماعة الهاتف .. أجبت وكانت المفاجأة .. صوت مر على سماعي إياه لآخر مرة ما يقارب الأربع سنوات تقريبا .. ولكنني لم أنس نبرة الصوت أبدا .. اندهشت كثيراً وسرحت وأفكار كثيرة كانت تراودني .. ما الذي ذكرها بي ؟‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍.. من أين حصلت على رقم هاتفي وبعد كل تلك السنوات؟ .. ثم وعيت إلى أنها تقول لي هل أنت معي ؟ قلت عفوا.. سرحت قليلا .. لا أدري ما سبب اتصالها .. سمعت منها بعض الكلمات التشجيعية اللي قد اعتدت على سماعها من أقرب الناس إلي بشأن النجاح والطموح وما شابه .. لكن كلماتها لم تكن ككل الكلمات ، كلمات كانت مشحونة بكل معاني الإرادة والثقة .. " عزيزتي : تأكدي بأنه ليس أقوى من الذي يدافع من أجل قضية وهدف وليس أضعف من مخلوق يقف متسكعا على هامش الحياة والتاريخ لا يكتب إلا بسواعد الأقوياء" .. كانت كلماتها كالسهام أصابت هدفها في القلب .. ثم انتهت المكالمة .. ظننت أنها ستكون مكالمة عابرة لن تتكرر ، ولم أدرك أنها مكالمة ستكون وراءها نقطة تحول عظيمة في حياتي ..
      انتهت الإمتحانات وظهرت النتائج .. ولكن النتائج كانت مخيبة للآمال ، تحطمت أحلامي ساعة سماع النتيجة .. انهار كل شيء أمامي ، شعرت أنني كنت أتسلق برجاً شاهقاً وفجأة وقعت بعد كل ذلك التعب ، ظننت أنها النهاية .. قررت اعتزال العالم ، اتصالات كثيرة ولكنني لم أستطع الرد على أي اتصال ، هل أسميه يوما أسوداً في حياتي غاب شمسه ؟ لا أظن هذا الوصف مناسبا لما حدث في نهاية ذلك اليوم ... وجدت نفسي وحيدة التفت حولي أبحث عمن يخفف عني لوعتي و وحشتي فلم أجد .. وفي الوقت ذاته من الساعة الثانية عشرة رن جرس الهاتف .... لا أدري ما الذي قاد قدمي نحو الهاتف لأرد ولكنها تدابير القدر ..فإذا بها صاحبة الصوت .. لكأنها كانت تشعر بمعاناتي .. لكأنها كانت تسمع أنيني وآهاتي ..

      " ألو عزيزتي ..إن الحياة لا تستحق منا أن نعيشها في عزلة بعيدا عن الناس "

      وما أدراها أنني قررت اعتزال العالم .. فليس نهاية العالم أن نفشل مرة فاكتساب القوة من الضعف وتحويل الفشل إلى نجاح إنجاز يفوق بوضوح إبقاء الحال على ما هي عليه أو التراجع للوراء خطوة أو خطوتين أو حتى ميلا كاملا .. لا تيأسي فرب عثرة كانت مفتاحا لإنجازات عظيمة .. وانتهت المكالمة ..

      كأنها كلمات ذكرى .. صديقتي الحبيبة التي رحلت منذ سنوات إلى الحياة الأخرى وواراها الثرى .. نعم هي كلماتها المعبرة عن كل معاني الأمل والتفاؤل .. ما الذي أخرج الذكريات من أدراج الحياة .. ما الذي قلب الصفحات الصفراء المطوية .. ما الذي جمع الأوراق المبعثرة .. أفكار غريبة .. أحسست مشاعري كالأمواج المتلاطمة بداخلي لا سبيل إلى إيقاف ثورتها وهيجانها ..

      بعد تلك المكالمة ذهبت في نوم عميق .. وبعدها أفقت .. وفي خضم الحياة كدت أنسى ولكن جملتها الأخيرة دلتني على أن ذلك لم يكن حلما .. وبدأت أتساءل لماذا هذا الظهور المفاجئ في حياتي ؟ كلماتها القوية أثرت فيني بعمق وصحتني من غفوتي .. وأشعلت الأمل بداخلي .. تعلقت بها بالرغم من كوني لا أعرف عنها شيئا ومنذ تلك المكالمة وأنا أنتظر اتصالها التالي بشوق و لكنها جعلت اليأس يتسرب إلى قلبي من كونها ستتصل حتى ظننت أنها أخطأت العنوان .. وتمر الشهور وبدأنا نحضر لحياة جامعية .. بعد أن ظهرت نتائج القبول في صفحة الجريدة .. إذا بها تتصل وفي الوقت ذاته ، جريت هذه المرة نحو الهاتف بسرعة وكان شعوراً قوياً يقول لي بأنها هي ... ما كان يدهشني ظهورها في أوقات حاسمة أكون فيها بأمس الحاجة إلى من يأخذ بيدي فتكون أول من تبسط يدها لي برقة وحنان .. وقررت في ذلك الاتصال حسم الموقف و وضع النقاط على الحروف ، وبعد حديث طويل دام ما يقارب الساعتين انتهينا إلى أنني طلبت منها موعدا للقاء .. وليتني لم أطلب وليتها لم تتصل ..

      جاء موعد اللقاء .. لا أحد يتصور كيف كان اللقاء حاراً وصادقاً .. كان لقائي مع تلك الإنسانة الحنونة التي شعرت بدفء حنانها في وقت كنت فيه بأمس الحاجة إلى من يداوي جراحي فكانت بلسماً للروح مرهماً للجراح .. لم أتصور اللقاء بهذه الطريقة أبدأً فعلاقتي بها لم تكن عميقة .. فقط هي شخص ظهر في لحظات صعبة مظلمة من حياتي .. أزالت الظلمة عن عيني و زرعت الورود في طريقي .. ولكن شيء ما راودني حينما ذهبت إلى ذلك اللقاء كنت ذاهبة لأوطد علاقتي بها ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن .. شعرت من طريقة مصافحتها أنها تصافح مصافحة مودع ولكن لم أسال عن ذلك .. حوار طويل دار بيننا تقول لي أنها كنت خلال تلك السنوات تراقبني عن كثب وتسال عنك دون إشعاري بذلك إلى أن أدركت ضرورة الإتصال بي لأسباب عدة أهمها أنها سنتها الأخيرة وسترحل بعدها إلى بلد آخر حيث نقلت أوراقها من هذا البلد وقريباً ستغادر .. !!

      كان وقع هذا الخبر علي الصاعقة .. اهتزت مشاعري الجميلة .. جلست أبكي و أبكي ..احتضنتها بحرارة لم أصدق ذلك الخبر ..إلا أن الواقع هو الواقع .. ودعتني حينها بحرارة .. ودعتني بكلمات جميلة .. رقيقة حيث قالت :

      " حينما يموت الأمل في رؤية ما نتمناه وما نرغب في تحقيقه فلابد من أن نوهم أنفسنا بأمل كاذب لكي نعيش " ..

      ودعتها بدموع حارة لا أدري كيف السبيل إلى إيقافها .. ودعت معلمتي الغالية بعد أن ظهرت في حياتي كطيف ذكرى .. و وميض من الأمل أعادت لي ثقتي بنفسي وغرست فيني روح الطموح والإرادة من جديد وشحنتني بمزيد من الأمل والتفاؤل نحو مستقبل مشرق .. ودعتها بعد أن قلت لها قد أنسى من آلمني .. وقد أنسى من أسعدني .. ولكن من المستحيل أن أنسى من علمني !!
    • في زحمة الحياة الكل يبحث عن مجاديف السعادة يغوص في أعماق نفسه فلا يجد سوى اليأس
      ولكن بالطبع هناك أشخاص يحملون الحب لنا 000يقفون موقف الجد في أزماتنا
      حينها نقول أننا لسنا وحيدين على وجه الأرض000
      إلى الذي علمني الحياة000دفء الروح وصاحب الكلمة والمعنى000إلى النور الي لملني بعد أن هزت بأوتاري
      الحياة وبعثرت نغماتي على إيقاع الظلم000إلى أميري

      ********************
      ما أجملها حكايتك أختي ونعم المعلمة هي 00القلب الحنون
      وفقك الله أنت ومعلمتك


      أختك
    • امراة عذااب .. شكرا لك على الرد ....
      هوووووى هلا يالغالية .. شكرا على الرد ..
      كونان اخوي .. مشكور ..

      فارس مشكور للرد والمعلمة ماهذا بس بل تستحق منا كل الحب والعطاء فهي الام الحنون والمستقبل المضمون ؟!!




      شكرا للجميع :D