أين العدل أيها المسلمون ؟

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • أين العدل أيها المسلمون ؟

      $$b $$b

      لقد الله العدل فوصف به نفسه وجعله اسما من أسمائه وأمر به عباده وكرر الدعوة إلى التحلي به في القرآن وتعتبر العدالة من أشق مكارم الأخلاق على النفس حيث تبدأ من انتصاف الإنسان من نفسه وهي قرينة الأمانة قال تعالى : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " ولقد انتشر في عصرنا هذا وللأسف الشديد التفرقة بين المسلمون مع بعضهم البعض في المعاملة بين الزوجات وفي المعاملة بين الأبناء وفي معاملة الناس مع بعضهم البعض حتى أذل الله المسلمين في الدنيا ولا ندري ما سيفعله بنا في الآخرة فاقرؤوا معي هذا الموضوع وجزاكم الله خيرا فلقد أمرنا الله بالعدل فيما يلي :
      ** العدل بين الزوجات : فنجد الكثير من الرجال من يتزوجون بأكثر من واحدة ولا يعدل بينهن فيميل لواحدة ويلبي طلباتها وينفق عليها ويفعل كل ما يحلو لها على حساب الأخريات بل ومن الرجال ما يصل به الأمر على الميل لواحدة ويترك الأخريات كالمعلقات حتى الإنفاق لا ينفقوا عليهن فأين أنتم يا رجال من القدوة الأولى رسول الله عليه السلام الذي كان المثل الأعلى للعدل بين زوجاته في النفقة والكرم واللطف لهن والرفق بهن وكان له مع كل واحدة منهن من سعة الصدر ما للأخرى في احتمال غضبهن وغيرتهن وكان لكل واحدة منهن حقا من المزح والملاطفة والموعظة الحسنة دون الميل القلبي فقد قال عليه السلام : ( اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك ) فانظروا إلى حياته عليه السلام لا ظلم ولا استبداد بل محبو وعدل إنها حياة جديرة بأن يقتدي بها كل مسلم وينسج على منوالها وينهج سبيلها .
      ** العدل في إحقاق العدل وتطبيق القسط : فنجد الكثير من الناس الذين يقيمون الحد يقيموه على الضعيف ويتركوا الشريف فما الفرق بين الضعيف والشريف ؟ فأين العدل يا مسلمون ؟ حتى أن الشريف فيهم لو فعل فعلة يستحق عليها العقاب نجده يرشي الضعيف بحفنة من المال الذي لا يجدي ولا ينفع مقابل أن يتهمه بالتهمة الملقاة عليه فيحاكم الضعيف ويترك الشريف انظروا إلى حياة الرسول عليه السلام فقد سرقت في عهده امرأة مخزومية شريفة فكلف أسامة بن زيد أن يشفع لها عند رسول الله عليه السلام حتى لا يقطع يدها فغضب النبي عليه السلام من أسامة وعاتبه قائلا : ( أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة ؟ إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) وقطع يد المخزومية إحقاقا للعدل وإبطالا للوساطة وبمثل ذلك الحسم قضى رسول الله عليه السلام في تلك الحادثة وبين أن العدل يقتضي أن يطبق القطع على مستحقه ولو كان أقرب الناس إلى الحاكم .
      ** العدل بين الأبناء : فنجد الكثير من الآباء والأمهات في عصرنا هذا يفرقون في معاملتهم مع أبناءهم فيحبوا الكبير لأنه الأكبر أو الصغير لأنه آخر العنقود حتى أن فتاة اشتكت أمها من سوء معاملتها لها والتفرقة بينها وبين أخواتها فقالت : حصل بيني وبين أمي موقف تافه وبسببه قاطعتني أمي لعدة سنوات وقعت عني مصروفي اليومي وسلطت أبي وأخواتي علي وأخذوا في ضربي حتى مللت العيش معهم وأريد الرحيل من هذا البيت أهكذا يصل الحال بكم أيها الآباء والأمهات ؟ ومن والأمهات من يصل بهن الأمر عندما تلد أنثى تبكي وتصرخ وتقول : ماذا أفعل بها ؟ ويشاركها الزوج في هذا ونشاهد وجهه مسودا وهو كظيم من سوء ما بشر به فاتقوا الله أيها الآباء وأيتها الأمهات ألم تلاحظون أن الله قد كثر أعداد البنات على البنين فلم نسمع في يوم من الأيام أن الرسول غضب وتبرم على أمر الله بل كانت معاملته لأبنائه أحسن المعاملة المبنية على الحب والحنان .
      ** العدل بين الناس : فنجد الكثير الذين سيطر عليهم الغرور والكبرياء فنجدهم يفرقون بين الناس فيقولون لهذا أنت خادم لا تكلمني وهذا أسود لا يجلس بجواري في الصلاة وهذا من جنسية غير جنسيتي ومن بلد غير بلدي فما الفرق بينهم وبين بقية الناس ألسنا كلنا مسلمون والحمد لله تذكروا قول الله تعالى : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " والناس في عصرنا هذا أخطئوا في فهمهم لهذه الآية وجعلوا بدل لتعارفوا لتباغضوا فيا أيها المسلمون اعدلوا فيما بينكم تنالوا رحمة ربكم .
      ** العدل بين المسلمين وغير المسلمين : فنجد الكثير من المسلمين يعاملوا غير المسلم معاملة سيئة بحجة أنه عدو لله فأقول لكم يا مسلمون أظهروا الإسلام بمظهره الصحيح وعسى الله أن يجعل في قلوبهم الرحمة على المسلمين ويدخلوا في الإسلام وعلى العكس فنجد اليوم معاملة الغير مسلمين للمسلمين تقوم على أسوأ وأبشع معاملة معاملة كلها ذل وكبرياء فما علينا إلى أن ننظر إلى الكل نظرة سواء لا نفرق بين أحد وآخر ونترك الأمر لله .
      هذا مجمل الأمر فما علينا إلا أن نقتدي بالرسول الأعظم الذي ضرب لنا مثلا في العدل بين الناس في حالة الرضا والغضب ومع الذكور والإناث والصغار والكبار ومع الأقارب والأعداء والمسلمين وغير المسلمين لا شفاعة ولا وساطة ولا محسوبية بل إنصاف وقسط وعدل ومساواة هذا وصلوا وسلموا عليه وإلى حلقة أخرى بإذن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .