الــســعادة المزيفة

    • الــســعادة المزيفة

      ذات مرة سألت شخصاً مهماً، يمتلك الكثير من

      الأموال والأملاك السؤال التالي : هل أنت سعيد ؟

      لم يجب، ولكن عينيه اغرورقتا بالدموع، وتبين من

      صمته أنه رغم كل ما يملكه إلا أنه يفتقد السعادة

      الحقيقية، وأن السعادة -الظاهرة- هي مزيفة.

      وإذا ما سئل كل واحد منا هذا السؤال البسيط

      السابق، ووقف وقفة الجرئ أمام مرآة ذاته، أعاد

      التفكير بطريقة حياته، فالسعادة والصحة وجهان

      لعملة واحدة. أما التعاسة فهي لا تولد إلا المزيد

      من الأمراض. علينا أن نفكر بالأنشطة التي تولد

      لدينا السعادة، من أجل تنميتها قدر الإمكان،

      ونقلص من الأنشطة أو الأوقات التي نشعر

      خلالها بأقل قدر من السعادة.

      يشير علماء الصحة النفسية إلى أن الشعور

      بالسعادة يعود إلى شعورنا بقيمة أنفسنا،

      ويعتبر التفكير الإيجابي المفتاح الأساسي

      لباب السعادة، لهذا لابد من العمل على تنمية

      هذا الشعور وطريقة التفكير هذه ، والتركيز

      على نقاط القوة في شخصيتنا، ونسيان نقاط

      الضعف، والعمل على تجاوزها. إضافة إلى ذلك:

      لكي نزيد إحساسنا بالسعادة لابد من العمل

      على تغيير الأحداث التي تشارك فيها، بمعنى

      آخر أن نكون مبدعين غير منفعلين، وحتى

      يتحقق ذلك في عملنا ينبغي علينا أن نكون

      مبدعين ومنتجين، ولا إبداع أو إنتاج جيد دون

      إدارة الوقت، فالتنظيم أساس النجاح، لهذا

      علينا استغلال الوقت بالشكل الأمثل، وتحقيق

      التوازن الضروري بين أوقات العمل والراحة،

      ومن المهم جداً فصل هموم العمل عن البيت،

      فالبيت للراحة، والمكتب للعمل .

      ومن الجوانب الأساسية التي تلعب دوراً في

      تحقيق السعادة العلاقات الشخصية، وإذ أن

      العلاقات المختارة جيداً يمكنها أن تكون بمثابة

      -الفلتر- الذي يخلصك من مصادر التوتر، ويمنحك

      الشعور بالسعادة . فالأشخاص الذين نراهم

      يومياً لا يؤثرون في شعورنا بالسعادة أو التعاسة

      بل يؤثرون في صحتنا، لهذا يجب أن نفكر في

      الأشخاص الذين نتعامل معهم يومياً ونضعهم

      تحت الاختبار فهل هم مصدر للسعادة أم التعاسة؟

      ولا شك أن التحليل الدقيق لمجريات يوم كامل

      يساعد كل واحد منا على تحديد أماكن الخلل

      -إن وجدت - من أجل إيجاد الحلول الواقعية القابلة

      للتطبيق لعلاجها، ولتعزيز مصادر السعادة ننصحك

      باختيار العمل الذي يتناسب مع قدراتك ورغباتك،

      وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم، وتحديد

      أوقات للراحة والاستمتاع بها، ولا تنس قضاء وقت

      مع أفراد الاسرة، ولا تبحث عن السعادة في حديقة

      الغرباء . لأنك إن وجدتها فإنها ولا شك ستكون مزيفة،

      وتذكر أن الصديق وقت الضيق ، ولهذا حاول أن تمضي

      جزءاً من وقتك مع الصديق الصدوق ، ولا تنس أن تمنح

      جزءاً من وقتك للتأمل والاسترخاء الذي يعيد للجسم

      توازنه المفقود.

      وكافئ نفسك بعد كل إنجاز لمهمة أو عندما تحقق

      أهدافك التي تصبو إليها كل يوم .

      فالسعادة هي نتاج أسلوب حياة جميلة

      ولكن للأسف يفتقدها الكثير من الأشخاص.