الأساس فى أحكام الحيض والنفاس سماحة الشيخ الخليلى

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • الأساس فى أحكام الحيض والنفاس سماحة الشيخ الخليلى

      بسم الله الرحمن الرحيم

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

      سو ف أنقل إليكم بمشيئة الله تعالى فى هذه الحلقه المحاضرة القيمة لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلى حفظه الله تعالى بعنوان الأساس فى أحكام الحيض والنفاس ، وسوف أقوم بتقسيم هذه المحاضرة الى أقسام مرتبه حسب ما جاء فى المحاضره كما يلى:
      - المقدمه.
      - الأحكام النسائية والفقه.
      - أهمية فقه الحيض والنفاس.
      - الحيض فى القرآن والسنة والطب.
      - بعض الاحكام المتعلقة بالحيض.
      -تعريف الحيض وشروطه.
      - حقيقة دم النفاس.
      - صفات دم الحيض ودم الاستحاضه وغايتهما.
      - أقل الطهر وأكثره.
      - بكم تستقر العادة عند المرأة؟
      - بماذا تطهر المرأة؟
      - مسألة البناء وتأصيلاتها.
      - المرأة ترى الدم ويستمر بها.
      - ملحقه الاسئله والاجابات عليها التى وردت فى المحاضره" سوف يتم تخصيص موضوع لها فى ساحة الفتاوى"

      هذا وسوف اقوم بكتابتها حسب الظروف المتاحه لدي إن شاء الله تعالى.
    • المقدمة والأحكام النسائية والفقه

      بسم الله الرحمن الرحيم

      الحمدلله رب العالمين ، له الحمد كله ، خلق فسوى وقدر فهدى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله ، أرسله الله للعالمين بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد...

      فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

      أحييى الجميع بهذه التحية الطيبة المباركة ، وأشكر الله سبحانه وتعالى الذي من علينا بهذه الفرصة الثمينة ، للتفقه في ديننا ولتبليغ هدي ربنا ، والاستنارة بما في كتابه وفي سنة رسول صلى الله عليه وسلم ، فيما يتعلق بحياتنا التي هى أحوج ما تكون إلى أن تكون مضبوطة بضوابط شرع الله ، ومحكمة باتباع سننه ونواميسه حتى لا تكون حياة مضطربة .

      الأحكام النسائية والفقه

      والحديث في هذه الرسالة يتعلق بجانب مهم من حياة المرأة المسلمة ، ولا ريب أن المرأة خصها الإسلام بأحكام تتفق مع متطلبات حياتها ومع ما فطرت عليه ، ولئن كانت تشارك الرجل في كثير من الأحكام ، ويختص دونها الرجل بجانب من الأحكام فإن لها أحكاما خاصة بها ، وقد قال الفقهاء :" بأن الفقه النسائي هو نصف الفقه".
      وقال العلماء الأولون :" بأن المرأة نصف الأمة " ، وقال المتأخرون :" بأن المرأة نصف المجتمع ". ولا ريب أن استقامة المراة وصلاحها ، واستلهامها من شريعة ربها جميع تصرفاتاها وأعمالها ، وضبطها ما يصدر منها بضوابط الإسلام المتقنة المحكمة أمر يعود بالمصحلة عليها وعلى الأمة جميعا ، لأنها المحضن الأول للآمة فهى التى تنشىء الرجال وتربي الأجيال.

      وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.
    • أهمية فقه الحيض والنفاس

      والمرأة بحاجة أن تفقه الحيض والنفاس ، وكذلك الرجل ، لما له من علاقة بالمرأة ، ولاشتراكه معها في الحياة الزوجية ،والحياة الزوجية لها مساس بهذا الفقه ، لتعلق جانب كبير من العشرة الزوجية بمعرفة ما يحدث للمرأة وحكمه في الإسلام.
    • الحيض فى القرآن والسنة والطب

      وقبل أن أتحدث عن الموضوع أريد أن أنوه بأن القران الكريم جاء ليبين جانبا مهما من أحكام الحيض ، وهو الجانب الذي يتعلق بالمعاشرة بين المرأة وزوجها ، عندما قال سبحانه وتعالى :" ويسألونك عن المحيض قل هوأذى فأعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطرهن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين" ، والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام جاءت بمجموعة من الأحكام ، ولكنها أحكام عامة غالبا ، من أجل ذلك كانت أحكام الحيض بحاجة إلى الاسقرار ، وهذا يعنى أنها تتوقف على الفهم الدقيق من المرأة لطبيعتها ولما يتقلب من أحوالها ، وهذا أمر مهم جدا ، ولكن لا يمكن أن نتوصل إلى كل الأحكام بمجرد الاستقراء إذا كان هناك طريق آخر يختصر المسافة لنا ، ولا ريب أن علم الطب في العصر الحديث تقدم تقدما ملحوظا ، واستطاع الطب أن يكتشف الكثير مما لم يكن مكتشفا من قبل ، وهذا يقتضي أن يقول الطب كلمته في كثير من الأمور التي اختلف فيها الفقهاء والتي لا نستطيع أن نجد مرجحا لرأي من الآراء على غيره ، لأن الترجيح يتوقف على الدليل ، ومع انعدام الدليل يبقى الإنسان حائرا بين الأقوال المتعددة ، والعلماء الذين قالوا كلمتهم قد بنوا رأيهم على الاستقراء ، ولربما سألوا النساء عن كثير مما يحدث لهن فاختلف قولهن في ذلك ، ولربما كان هذا الاختلاف راجعا إلى اختلاف البيئات التي هن فيها ، فالبيئة الحارة لها طبيعة غير طبيعة البيئة الباردة ، والمناطق الاستوائية تختلف عن المناطق الموغلة في الجنوب أو الشمال ، والتي تقترب من القطب المتجمد ي تلك الجهتين ، ولأجل ذلك نجد الأقوال متفاوتة تفاوتا كبيرا ، وبما أن المرأة شاركت في علم الطب ووجدت طبيبات مسلمات يجدر بها أن تبحث هذا الموضوع ، ولا بأس باستعانتها بالأطباء الرجال ، حتى يقول الطب كلمته بعد أن يكون البحث بحثا متعمقا ، فيه الاستقراء من جانب ، وفيه استعمال الخبرات الطبية المتطورة من جانب آخر.
    • بعض الأحكام المتعلقة بالحيض

      هذا ، ونبدأ الآن في استعراض بعض الأحكام المتعلقة بهذا الجانب مع عرض بعض الأدلة الشرعية :

      تعريف الحيض وشروطه

      أولا: الحيض لغة هو : السيلان ، يقال: حاضت السمرة إذا سال منها سائل ، وشرعا هو الدم الخارج من قبل المرأة اليافعة أي التي وصلت إلى سن البلوغ إلى ما دون سن اليأس ، على أن يكون هذا الخارج خارجا من موضع الولادة والمباشرة ، وهو القناة التى تتصل برحم المرأة ، لأن دم الحيض إنما يخرج من الرحم فهو إفراز طبيعى له ، لأن طبيعة المرأة تغلب عليها الرطوبة ، فلذلك كانت هذه الفضلة يصبها الجسم فى الرحم ثم يفرزها الرحم من خلال هذه القناة ، ومعنى ذلك أن أي دم آخر ليس هو بدم حيض ، كالدم الذي يخرج من الرجل مثلا ليس هو بدم حيض وإنما هو دم مرض ، والدم الذي يخرج من المرأة من غير ذلك المخرج لا يعد دم حيض وإنما هو نوع من أنواع المرض كذلك ، وما ذكرناه من أنه يشترط أن تكون المرأة من سن اليفاع إلى ما قبل سن اليأس ، يعنى ما كان دون سن اليفاع أو فوق سن اليأس ليس بحيض ، فما يخرج ما قبل التاسعة لا يعد حيضا في قول أكثر العلماء ، وقيل : ما قبل السابعة ، وقيل : ما قبل السادسة ، وعندما أقول التاسعة لا أعنى السنة التاسعة وإنما أعنى رأس السنة وكذلك السابعة السادسة ، قيل : إنما يمكن أن يكون الحيض فى المرأة عندما يكمل عمرها تسع سنوات ، وقيل: سبع سنوات ، وقيل: ست سنوات وهذه الأقوال ليس قول منها مبنيا على دليل من الكتاب أو دليل من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، وإنما هي أقوال مبنية على الاستقراء ، ولربما كانت هذه الاستقراء بحسب اختلاف بيئات النساء ، وقد تكون بيئة من البيئات بسبب الحرارة يكتمل فيها النضوج فى مرحلة مبكرة ، وقد تكون بيئة أخرى بخلاف ذلك ، وقد كنت في يوم من الأيام قبل نحو سنتين أو ثلاث سنوات ، في المسجد النبوي الشريف ، فسمعت محدثا يحدث هناك عن هذا الموضوع ، ويقول ، بأن صديقا له أخبره بأن ابنته عندما بلغت من العمر واحدا وعشرين عاما كانت جدة أي حاضت في السنة التاسعة ، وتزوجت على الفور وولدت ابنة ، والابنة كانت كأمها حملت في مرحلة مبكرة بعدما حاضت في مرحلة مبكرة ، ثم كانت هذه – هي ابنة الرجل الذي يحدث هذا المحدث قصة ابنته – عندما بلغت واحدا وعشرين عاما جدة ، وهذه من الأمور النادبة ، وقد تكون بيئة يسرع فيها النضج لدى النساء في مرحلة أسرع من هذه المرحلة ، ولذلك قال من قال بأنها يمكن أن تحيض على رأس السنة التاسعة ، لعل بعضهم راعي أيضا ما هو أبلغ من ذلك بناءا على ما فهمه من استقراء أحوال النساء فقال: يمكن أن تحيض وقد بلغت رأس السنة السادسة .

      وقلنا بأنه يشترط أيضا ألا تكون المرأة بلغت سن اليأس أي ألا تكون آيسة ، والمرأة الآيس في قول أكثر العلماء هي التى بلغت ستين عاما ، ومعنى ذلك أن كل دم يكون بعد بلوغ ستين عاما ليس بدم حيض ،ومنهم من قال: بأن سن اليأس هو سبعون عاما ، ومنهم من قال : تسعون عاما ، ومنهم من قال : خمسون عاما ، ومنهم من قال : خمسة وأربعون عاما ، ومنهم من قال: خمسة وخمسون عاما، وهذه المسألة من جملة المسائل التى تحتاج إلى بحث طبى ، ومن أجل ما ذكرته من تقدم وسائل الطب في العصر الحاضر سوف تكون كلمة الطب عونا للفقهاء على ترجيح الرأي الراجح من هذه الآراء فنحن لا نملك دليلا شرعيا مرجحا إلا أننا نعتمد قول الجمهور ، وهو ستون عاما ، وأن المرأة التي تبلغ رأس الستين من عمرها تكون قد بلغت اليأس فلا تحيض ، وعندما يأتيها الدم لا يكون دم حيض.