سهر البنات ..... منقول

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • سهر البنات ..... منقول

      سهر البنات

      علي الطنطاوي
      25/1/1423
      08/04/2002


      لي بنت مولعة بالسهر ، لا تستطيع أن تأوي إلى فراشها حتى يدخل كل من في الدار فراشه ، ولا تقدر أن تغمض عينيها ، وفي المنزل أحد مفتوحة عيناه ، وقد جربنا فيها الأساليب ، وبلونا معها الحِيَل ، فلم ينفع معها ترغيب ولا ترهيب ، حتى أخذ ذلك من لون خدَّيها ، ومن بريق عينيها ، ونال من صحتها ...
      وسألت إخواني فوجدت أكثرهم يلقى من أولاده - من كرههم للنوم وحبهم للسهر- مثل الذي ألقى منها ، ولم أجد عندهم دواء لهذا الداء ...
      ففكرت ، فخطر لي خاطر.
      فقلتُ لأُمَّ البنت : أنا أستطيع أن أحبَّب إلى بنتك المنام ، وأكرِّه إليها السهر ، ولكن الدواء مرّ ، فهل تعدينني ألا تأخذك بها رأفة إذا أنا جرعتها هذا الدواء ؟
      فقالت : نعم .
      ولم تكن لتخالفني في شيء ، ولكن أحببت أن أتوثق ، ثم دعوت البنت فقلت :
      - عنان !
      - قالت : نعم.
      - قلت : سنسهر الليلة، فهل تحبين أن تسهري معنا ؟ ففرحت وأشرق وجهها ، وجعلت تقفز من الابتهاج وتقول :
      - إي بابا ، إي أرجوك يا بابا...
      - قلت : ولا تتأخرين في القيام إلى المدرسة صباحاً؟
      - قالت : لا ، لا والله ، جرَّبني ...
      - قلت : أسمح لك بالسهر ، ولكن بشرط واحد ، فجزعت قليلا ، وقالت : ماهو ؟
      - قلت : ألاَّ تنامي حتى أنام أنا.
      فعاودها الفرح ، لما تتصور من مسرات السهرة ومباهجها وقالت :
      - قبلت ....

      وامتدت السهرة ، وتعمدت أن أحشد فيها كل ما تحبه البنت من قصص حلوة ، وألاعيب ، وأنقال ، حتى نعست ، وكادت تنام في مكانها ، ثم نامت ...
      - فقالت: أمها : لقد نامت أفأحملها إلى سريرها ؟
      - قلت: هيهات ، الآن بدأ العلاج ، فشدي أعصابك ، وعمدت إلى البنت فهززتها حتى أيقظتها ، فاستيقظت مكرهة ، ومرت ربع ساعة ، فعادت إلى المنام ، وعدت إلى إيقاظها ، وتكرر ذلك حتى صارت تتوسل إليَّ ، وتقبَّل يدي أن أدعها تنام ، وأنا أقول لها بدم بارد :
      - لا ، السهر أحلى ، ألا تحبين السهر ؟ ، حتى قالت : لا ، لا أحبه ، لا أحبه ، (بدي أنام) ، وانطلقت تبكي ...
      وبرئت البنت من علة السهر ، من تلك الليلة !