أســـــــــــــــــرار ....من فلسطين

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • أســـــــــــــــــرار ....من فلسطين

      السلام عليكم...
      أخي أختي .....لا تهمل الموضوع لطوله ...فإن به الكثير والكثير ...وأحكم بنفسك ...

      أثر انتفاضة الأقصى على اليهود ..تصريحات ذعر يهودية !! الله اكبر
      السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

      حالة الرعب والهلع تعم كل المدن والمستوطنات الإسرائيلية في ظل تصاعد وتطور العمليات العسكرية التي تنتهجها قوى المقاومة الفلسطينية التي تصر على مواصلة الانتفاضة وتحويلها إلى جهاد يقض مضاجع اليهود ما داموا يقيمون على شبر من أرض فلسطين !!

      لقد تحول عدد من المدن والمستوطنات الإسرائيلية إلى مناطق خطرة يغزوها الخوف والرعب، ويجللها الحذر من وقوع عمليات استشهادية، أو قصف بالهاون، أو هجوم مسلح في أي وقت من نهار أو ليل، بعد فشل سياسات كسر العصا وإهراق الدماء التي اتبعها باراك وشارون لإخماد الانتفاضة، والتي نتج عنها تطورات مرعبة في وسائل القتال لدى الفلسطينيين وجرأة أكبر في تنفيذ العمليات النوعية المذهلة في العمق الإسرائيلي.

      ومن الأمثلة على ذلك ما حدث في تل أبيب بعد إعلان حماس عن نياتها في تنفيذ عشر عمليات استشهادية في العمق الإسرائيلي، حيث تسببت شائعة عن وجود استشهادي في إحدى محطات الباصات في ذعر كبير، وهلع داهم استحوذ على قلوب الإسرائيليين الذين حرصوا على العودة إلى بيوتهم، والبقاء فيها خوفًا من أن يلقوا حتفهم على يد الاستشهادي الذي لم يكن له أثر يذكر.

      ومع استمرار التفجيرات والهاون يستمر التحفز الإسرائيلي، وتستمر الخسائر الاقتصادية، وتخسر حكومة شارون الرهان الأمني الذي وعدت به، حتى إن بعض الإسرائيليين يصرح بالقول: (إن عيد الاستقلال ـ اغتصاب فلسطين ـ الذي يستعد الصهاينة للاحتفال به لم يعد له معنى)، وأصبحت الانفجارات لها مشاهد متكررة، تبدأ بحضور الشرطة والمخابرات الإسرائيلية وسيارات الإسعاف، والطواقم الطبية، ثم يشرعون في لملمة الجثث أو ما تبقى منها، ونقل الجرحى المذعورين إلى المستشفيات، والذين يخرجون بعد فترة مصابين بحالة من هستيريا الخوف بسبب فقدانهم الأمن الشخصي في أي مكان يذهبون غليه ولا يجد الآخرون سوى أرصفة الشوارع يجلسون عليها لمشاهدة الحادث، وأكثر ما يغضب الإسرائيليين الآن هو تلاحق العمليات، بالرغم من محاولة الضغط أمنيًا على الرئيس عرفات.

      وقد أعلنت أجهزة الشرطة وسلاح الحدود في إسرائيل حالة الاستنفار القصوى! تحسبًا لوقوع عمليات عسكرية أخرى، خاصة أن هناك تحذيرات في القيادة العسكرية الإسرائيلية من أن إمكانية أن يكون عدد من الاستشهاديين قد تمكنوا من الدخول إلى إسرائيل.

      تصريحات ذعر يهودية !!

      ربما نستطيع أن نستشف مدى ما أحدثته الانتفاضة في الوسط الإسرائيلي من خلال التصريحات التي أدلى بها عدد من كبار المسؤولين الصهاينة الذين عبروا بوضوح عن تخوفاتهم مما ينتظر كيانهم بسبب تصاعد أحداث وفعاليات الانتفاضة.

      فهذا شمعون بيريز يصرح بعد عمليات التفجير في القدس ، وقد تملكه التشاؤم وغشيته الرؤية المظلمة للمستقبل الإسرائيلي ـ فيقول : (إن هذا الوضع هو الأسوأ منذ حرب ثمانية وأربعين). ويضيف قائلاً: (إن الصراع وصل إلى مرحلة حرجة وأصبح الغموض يلف المستقبل).

      وهذا يعقوب أيرز ـ محلل صحفي إسرائيلي ـ يبين مدى الإحباط الإسرائيلي من سياسة شارون فيقول: (كنت أنتظر أن يزف هذا الرجل بشارة جديدة عن نجاحه في إخراجنا من هذا الوضع المظلم إلى واقع جديد مليء بالنور، وأن يفلح في عمل أشياء ملموسة، يمكن أن تخفف من الضائقة التي نعاني منها) .. لكن شيئًا من هذا لم يحدث حتى الآن ..

      كل هذا يدل ـ كما يقول يعقوب إيرز ـ على أن شارون تغير خلال العقدين الأخيرين اللذين انقضيا منذ حرب لبنان، ولم يعد (أبو جلدة) الذي يخاف منه الفلسطينيون.

      ويضيف إيرز: (منذ تولية رئاسة الحكومة لم يطرأ أي تحسن على الأوضاع الأمنية على الدولة العبرية، فالمواجهات مع الفلسطينيين تحولت من مصادمات مزعجة إلى حرب بمعنى الكلمة تدفع ثمنها كل يوم من دمائنا). إن هذا الوضع الانتقالي الذي يتولى فيه شارون رئاسة الحكومة ولا يفعل شيئًا وهو بمثابة برميل من البارود يهدد بالانفجار في كل لحظة.

      وقد ذكرت صحيفة يديعون أحرونوت يوم 30/7/1421هـ في مقالها الافتتاحي تحت عنوان (مصائب بالجملة) ، إن أجواء من الحذر والترقب تسود المجتمع الإسرائيلي بعد تصاعد الانتفاضة الثانية، وقالت : (لقد واجهت إسرائيل في الماضي أيامًا عصيبة، وربما أخطر مما هو الآن، ولكن يبدو أنها لم تكن صعبة وعصيبة كما هي هذه الأيام! حيث تنهال المصائب على بيت إسرائيل من كل حدب وصوب).

      وحول هذا الانهيار الذي تشهده الدولة العبرية يستنتج ديتر فيك الخبير الألماني في مقال نشره في صحيفة (سود دويتشه) الألمانية: أنه لم يعد بوسع المستوطنين (الإسرائيليين) في الأراضي المحتلة عام (1967م) أن يشعروا بالأمن تمامًا كما كان عليه حال الإسرائيليين في الجنوب اللبناني .. بل وليس بوسعهم أيضًا أن ينعموا بالأمن في عمق الدولة العبرية ذاته، بسبب الهجمات الانتحارية التي يشنها مهاجمون فلسطينيون بدوافع دينية.

      وشدّد الخبير الألماني على أنّ هذه الحالة لا تجدي معها ضمانات الولايات المتحدة الأمريكية أي حلف شمال الأطلسي للإسرائيليين. وقال : أنّ واقعًا قد نشأ من خلال ذلك لم يسبق له مثيل منذ قيام دولة (إسرائيل)، الأمر الذي يبدو يوافق (خيال المتشددين العرب) في تدمير الدولة العبرية. فهؤلاء ـ في رأي كاتب المقال ـ يتطلعون في الأفق إلى قيام دولة فلسطينية على أرض فلسطين التاريخية بالكامل، وهو ما يقتضي محو الحقائق التي تشكلت على الأرض منذ عام (1948م).

      ولنا أن نقف على أهم ما أدى إلى زلزلة الكيان الصهيوني، وهز أركانه خلال هذه الانتفاضة المباركة:

      العمليات الاستشهادية :

      تعد العمليات الاستشهادية أكبر مصدر للرعب في الكيان الإسرائيلي! وذلك لأنها تنفذ بدقة ونجاح في الغالب، وتخلف عدد كبيرًا من القتلى والجرحى، وتحقق النكاية في العدو الصهيوني، وتتم في عمقه وبين جنوده ومستوطنيه. وتحول الحياة الإسرائيلية إلى جحيم لا يطاق.

      هذه العمليات التي تنفذ باستمرار وبنجاح مذهل جعلت الجيش الإسرائيلي وأجهزته المنية كلها تشعر بالشلل والعجز التامين في إيجاد حل لوقفها ومنعها، وهو ما صرح به عدد من كبار مسؤولي الحكومة الإسرائيلية والجيش.

      وبالرغم من الاحتياطات الأمنية والاستنفار الشديد، ونشر الحواجز في كل المدن وعلى الطرقات المؤدية إليها، فإن ذلك لم يمنع وصول الاستشهاديين إلى أهدافهم لتنفيذ ما عزموا عليه.

      قال الشيخ جمال سليم ـ قيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اغتالته القوات الإسرائيلية فيما بعد ـ (إن القنبلة البشرية الفلسطينية سوف تنتحر على القنبلة النووية الإسرائيلية التي تتباهى بها إسرائيل) ، وقال: (إذا كان شارون يتباهى بأنه يملك القنبلة النووية فإن الشعب الفلسطيني يتحداه بقنابل بشرية).

      وقال: (إن شعبنا يقيم الأعراس لشهدائه لا يمكن أن يُهزم أبدًا)، وقال: (إن الاتفاقيات مزقت الشعب، والانتفاضة والمقاومة وحدته).

      العبوات الناسفة :

      من التطورات التي شهدتها ساحة المواجهة خلال انتفاضة الأقصى استخدام المجاهدين لنوع آخر من الأسلحة الفتاكة التي أذهلت اليهود بإضافتها بعدًا جديدًا في الصراع.

      فقد استطاع رجال المقاومة تطوير إمكانياتهم القتالية بإبداع نوع من العبوات الناسفة شديدة الانفجار والتي تدمج ببعض قذائف الهاون والمواد الكيميائية، ثم يتم تفجيرها عن بعد بواسطة جهاز تفجير خاص بعد وضعها في المكان المناسب لإحداث أكبر قدر من الخسائر.

      وقد انشف أمر هذه العبوات عندما انفجرت سيارة مفخخة في القدس الغربية بالقرب من مركز للشرطة الإسرائيلية . وقد أعربت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن بالغ قلقها من العملية لما لها من مدلولات تقنية عسكرية، وأمنية بالغة الأهمية.

      ونقلت الإذاعة العبرية عن مصادر أمنية قولها: (إن عملية التفجير في القدس تحمل رسالة ومغزى هامين جدًا لإسرائيل، وهو وصول قذائف الهاون إلى قلب القدس الغربية، أي أن قذائف الهاون لا تحتاج إلى قاذفات لتصل إلى المناطق الإسرائيلية.

      هذا وقد أبدت تل أبيب قلقًا شديدًا من التطورات التقنية المتلاحقة التي تحققها المقاومة الفلسطينية في مجال العبوات الناسفة، والوسائل القتالية الأخرى، كقذائف الهاون وغيرها.

      قذائف الهاون :

      (الحاجة أم الاختراع ) .. مثل يردده أهل فلسطين عند اللجوء للابتكار نتيجة الحاجة والضرورة الملحة .. وهذا ما حصل في هذه الانتفاضة المباركة؟ حيث دفع الحصار الشديد، وانتشار الحواجز الأمنية والعسكرية رجال المقاومة إلى البحث عن وسائل أخرى للحصول على السلاح .

      ومن هنا فوجئ الإسرائيليون بتساقط قذائف الهاون على مستوطناتهم باستمرار ودون توقف.

      فقد كشفت صحيفة (معاريف) الإسرائيلية أن المسلحين الفلسطينيين أطلقوا حتى الآن (180) قذيفة هاون على المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة وعلى إسرائيل، وهو ما أدى إلى إصابة 17 من المستوطنين، بينهم جندي.

      ويرجح محللون عسكريون إسرائيليون تصنيع القاذفات والقذائف محليًا، ووجود مصانع سرية يملكها رجال المقاومة، لذلك قامت قوات الاحتلال ببحث مكثف عن هذه المصانع، ودمرت بعض المنشآت الصناعية بحجة احتمال أن تكون من ضمن المصانع التي يتم فيها تصنيع السلاح .

      الهجمات المسلحة :

      تشير إحصائيات إسرائيلية إلى أن عدد الهجمات المسلحة التي شنها فلسطينيون ضد قوات الاحتلال والمستوطنين خلال الأشهر الثمانية الأولى للانتفاضة بلغت (5000) عملية مسلحة بواسطة الأسلحة الرشاشة، والمسدسات، والقنابل اليدوية والمتفجرات .

      وقد تميزت هذه العمليات المسلحة بالجرأة والشجاعة، ومشاركة معظم الفصائل الفلسطينية في تنفيذها. ووقوعها في مختلف أنحاء فلسطين، وتنوع رسائلها، وتحقيقها نوعًا من التوازن العسكري، وإشاعتها جوًا من الرعب في صفوف الإسرائيليين الذين فقدوا أدنى متطلبات الشعور بالأمن والاستقرار.

      ومن الجدير بالذكر أن هذه العمليات أسفرت عن مقتل عدد كبير من الجنود والمستوطنين الإسرائيليين وعلى رأسهم مقتل الرائد الصهيوني أمير زوهر في معركة في أريحا أثناء قيادته لكتيبة جاءت لقمع المتظاهرين ومقتل بنيامين كاهانا وحاخام كبير ومسؤولين عن أمن المستوطنات في الضفة الغربية.

      ونتيجة لهذا لم تعد الطرق آمنة مما جعل المستوطنين يطالبون بمزيد من الحماية، ولا يخرجون إلا تحت حراسات مشددة، مما جعل المقاومين يخرجون إليها بسيارات إسرائيلية ويطلقون عليهم النار.

      خطف الجنود والمستوطنين:

      بدأت عمليات خطف الإسرائيليين بقيام مجموعة مسلحة بخطف عمدة مستوطنة إيلون موريه بالقرب من نابلس من بيته داخل المستوطنة، ثم قتله ورميه في أحد الوديان القريبة دون معرفة أي خيط يشير للفاعلين.

      ثم توالت العمليات في مناطق عدة من فلسطين المحتلة.

      طعن المستوطنين بالخناجر :

      تصاعدت عمليات الطعن بشكل ملفت للنظر بحيث صارت ديدنًا للفلسطينيين الذين يفتقدون السلاح لمواجهة آلة الحرب الصهيونية وبالتالي اضطروا لاستخدام كل ما يمكن أن يلحق بالعدو خسائر مادية ومعنوية .

      تكررت عمليات الطعن في مناطق عدة أهمها القدس والخليل، وذلك لاختلاط اليهود بالفلسطينيين بشكل واضح، وسهولة تنفيذ مثل هذه العمليات، كما أن تنفيذها لم يقتصر على الرجال، بل شاركت فيه نساء وفتيات دفعهن لتلك الرغبة في الانتقام لذويهن ممن سقط برصاص جنود الاحتلال.

      وقد شملت عمليات الطعن هذه الجنود والمستوطنين، إلا أنها طالت الجنود بشكل خاص، وذلك نتيجة الشعور بأنهم سبب مقتل الكثير من الفلسطينيين .

      وأدت هذه العمليات ـ بطبيعة الحال ـ إلى مزيد من الشعور بعدم الأمان والاستقرار لدى الجنود والمستوطنين، الذين لجأوا إلى اتخاذ احتياطات أكبر في التنقل والاحتكاك بالفلسطينيين.

      فقد اضطر كثير من المستوطنين إلى تغيير خط سيرهم، والانتقال إلى طرق أخرى بعيدة عن أماكن تواجد الفلسطينيين للوصول إلى أعمالهم خوفًا من التعرض للطعن أو العمليات المسلحة .

      عمليات الدهس :

      لجأ الفلسطينيون إلى أساليب مختلفة للرد على جرائم الاحتلال، ومن هذه الأساليب التي اضطروا إليها عمليات دهس الجنود الصهاينة بواسطة شاحنات، أو باصات، أو حتى سيارات صغيرة.

      وقد تم تنفيذ عدة عمليات دهس خلال هذه الانتفاضة أسفرت عن عدد من القتلى والجرحى.

      ولعل أهم عمليات الدهس هذه عمليات المجاهد خليل أبو علية (35) الذي قاد باصًا في حولون بالقرب من تل أبيب وهاجم به تجمعًا للجنود عند إحدى المحطات، مما أدى إلى قتل (10) من الجنود، وجرح (20) آخرين.

      ولدى محاكمته يوم 16/3/2001م قال المجاهد الفلسطيني خليل أبو علية: أنه غير نادم على دهسه للصهاينة، وأضاف أنه أراد أن يقتص لموت أكثر من ثلاثمائة فلسطيني منذ بدء الانتفاضة ضد الإسرائيليين. وقال للصحفيين في المحكمة، أنه غير آسف على ما فعل، فالصهاينة يقتلون الفلسطينيين كل يوم.

      هذا وقد تم الحكم على خليل أبو علية بالسجن (120 سنة).

      هذه العمليات زادت من حالة الرعب. وجعلت الجنود يشعرون بخوف من تكررها في أماكن تجمعاتهم، وعلى الحواجز العسكرية.

      حرق البيوت والمحاصيل والأشجار :

      امتدادًا لما حصل خلال الانتفاضة الأولى من عمليات حرق للمحاصيل والمنازل الإسرائيلية، فقد اتبعت المقاومة نفس الأسلوب وبصورة أكثر فاعلية، حيث تم إحراق مصانع وأراض زراعية يهودية، ومنازل مستوطنين في مناطق عدة في أنحاء فلسطين المحتلة.

      فبعد إخماد حريق ضخم اشتعل في مستعمرة بيت شيمش في القدس الغربية يوم الحد 27/5/2001م. اشتعلت النيران مجددًا قبل ظهر الإثنين 28/4/2001م، ولم يتمكن رجال الإطفاء من محاصرة النيران إلا بعد إحراقها عددًا من البيوت في المستوطنة.

      هذا مجرد نموذج لما يحصل من حرائق تتكرر كرد على عمليات قطع الأشجار وإتلاف المحاصيل والحرائق التي ينفذها المستوطنون ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وهذا بدوره شكل سلاحًا آخر بيد المقاومة، وأضاف عاملاً آخر من عوامل نشر الرعب في صفوف الإسرائيليين.

      التسلل إلى مستودعات الأسلحة :

      تكررت حالات الاستيلاء على أسلحة اليهود وأغتنامها من قبل مقاومين فلسطينيين، سواء تم ذلك بمهاجمة المستوطنين، أو التسلل إلى المستودعات الموجودة في المستوطنات.

      فقد وقعت عدة حوادث قتل لمستوطنين وخطف أسلحتهم لاستخدامها فيما بعد في هجمات مسلحة ضد الجنود والمستوطنين.

      وفي هذا الإطار ذكرت المحطة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي يوم الجمعة 11/5/2001م أن فلسطينيين قاموا بسرقة قذائف هاون، وقذائف مضادة للدبابات من قاعدة للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، ونقل التلفزيون عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها: إن الذخائر سُرقت من قاعدة قريبة من مستوطنة (معاليه أدوميم).

      وأوضح أن السارقين نقلوا هذه الذخائر بواسطة (الحمير) إلى بيت لحم التي تتمتع بالحكم الذاتي في الضفة الغربية، وقد تحاشوا المرور عبر الحواجز الإسرائيلية المقامة على الطرقات !!

      وأضاف المصدر أن العملية أسفرت عنس رقة (42) قذيفة هاون، وعشر قذائف مضادة للدبابات من نوع (آر بي جي)، وأربعة آلاف طلقة رشاش، وعشرة آلاف رصاصة بندقية مجهزة بمنظار.

      هذه الحادثة ومثيلاتها تؤرق الجيش الإسرائيلي الذي بات يحسب لها ألف حساب! وذلك لأنها تعني أشياء كثيرة بالنسبة له، حيث تشير بالإضافة على خطورة استخدام هذه الأسلحة ضد الجيش والمستوطنين ـ إلى أن المقاومين يمتلكون جرأة، وشجاعة، وقدرة مميزة على اختراق كل التحصينات الأمنية الإسرائيلية.

      أهم النتائج والثمار :

      هذه الوسائل مجتمعة أوجدت حالة محيرة لدى الإسرائيليين جعلت الحكومة والجيش يشعران بالاضطراب. وعدم إمكانية التوصل إلى حل سريع ممكن؛ حيث فشلت كل المخططات، والمحاولات، في إيجاد حل يوقف الانتفاضة أو يخمد جذوتها.

      ولعل من أهم نتائج هذه الأساليب والوسائل التي رفعت من وتيرة حالة الرعب لدى اليهود ما يلي :

      أولاً : إسقاط حكومة باراك وزعزعة الثقة بحكومة شارون:

      اضطر الرئيس الإسرائيلي إيهود باراك إلى الاستقالة مبكرًا نتيجة الضغوط التي تعرض لها بسبب فشله في معالجة الانتفاضة وإخمادها، واستطاع شارون الفوز في الانتخابات والصعود إلى سدة الحكم على سلم الوعود الأمنية التي مني بها شعب، وأبدى صرامة في استعداده لتحقيق ذلك.

      ولكن بعد مرور أقل من ثلاثة أشهر على انتخابه رئيسًا لوزراء إسرائيل وجد نفسه في مأزق أمام الفلسطينيين، وبدأ يتعرض لنفس مصير سابقه باراك، مع اختلاف درجة مقاومته للضغوط السياسية الخارجية، فقد كشف حوار لصحيفة (ليبراسبون) الفرنسية بتاريخ 23 4 ـ 2001 م مع بعض المحللين السياسيين الإسرائيليين عن غضب عام في إسرائيل وخيبة أمل في شارون الذي وعد بالأمن الإسرائيلي خلال حملته الانتخابية.

      يقول بارون إزراحي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة اليهودية بالقدس: (لقد وقع شارون في فخ الاختيار بين العنف العقيم والدبلوماسية العقيمة)، أما أستاذ العلوم السياسية بالجامعة اليهودية بالقدس إبراهام ديكسن، فكان أكثر صراحة في وصف مصير شارون حيث قال: 0إذا كان الإسرائيليون أيدوا شارون في البداية واعتبروه الحل الأمثل، فلقد بدأت آمالهم تخيب فيه .. وبالتأكيد سيلاقي نفس مصير باراك)، وأضاف إبراهام: (الشعب الفلسطيني ستكون له دولة في كل الأحوال، ولكن العنف لن ينتهي)، فحزب الليكود اليهيمي هو حزب العنف على مدار الـ (50 عامًا) الماضية).

      بناء على هذا وجد شارون نفسه في مأزق لا يحسد عليه، حيث يشعر الآن بأنه محاصر بين نارين، وليس أمامه سوى اختيارين أحلاهما مر، فأما أن يستمر في سياسة العنف والقهر مما سيؤجج الانتفاضة أكثر، ويزيد من العمليات العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية التي سترد على كل هجوم إسرائيلي بهجمات أشد عنفًا، وأما أن يرضخ لخيار المفاوضات الذي لن يوقف الانتفاضة، ولن يخمد العمل المسلح مما سيفقد شارون شعبيته وسمعته لدى مؤيديه !!

      ثانيًا : الاحتياطات الأمنية المكثفة :

      بعد تعرض وزير الدفاع الإسرائيلي أليعازر إلى عملية إطلاق رصاص من قبل الفلسطينيين أثناء تفقده لإحدى المستوطنات، وبعد تعرض رئيس الأركان شاؤول موفاز لعملية مشابهة قامت قوات الاحتلال باتخاذ مزيد من الاحتياطات الأمنية، وتكثيف الحراسة على كبار الضباط والشخصيات السياسية لحمايتها من التعرض للاغتيال.

      وقد تسببت حالة الخوف والرعب التي تنتاب ضباط الجيش الإسرائيلي إلى اتجاه القيادة الإسرائيلية في الجيش لإغراء كبار الضباط بعدم ترك الجيش خوفًا على حياتهم، وذلك عبر شراء سيارات مصفحة لتنقلاتهم داخل الأراضي الفلسطينية.

      كما دفعت المقاومة الحكومة والجيش الإسرائيليين إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، وأدت إلى إعلان الاستنفار العام، واستدعاء الاحتياط، وتكثيف الحواجز المنية، ونشر العملاء والخونة، وتوظيف المرتزقة من الجنود البولنديين وجنود أنطوان لحد، والدروز وغيرهم .. كل ذلك من أجل صد الهجمات الفلسطينية والقضاء على الانتفاضة! ولكن دون جدوى .

      ثالثًا : الهروب من الخدمة العسكرية :

      بعد أن تعددت حالات الجنود الصهاينة الهاربين من الخدمة العسكرية خوفًا من قتلهم على أيدي الفلسطينيين، وسجن أعداد كبيرة منهم، ذكرت الإذاعة العبرية مساء الإثنين 22/5/2001م أن قيادة الشرطة العسكرية تقدمت بطلب لزيادة مخصصاتها المالية من أجل إنشاء سجن حربي بسبب ارتفاع أعداد الجنود الصهاينة الذين يُسجنون بسبب رفضهم الخدمة العسكرية في الضفة الغربية وغزة.

      وأشارت الإذاعة إلى أن السجون العسكرية ـ الخاصة بالجنود من رافضي الخدمة والمخالفين للتعليمات ـ أصبحت ممتلئة، وذلك للمرة الأولى منذ عدة سنوات، وعزت الإذاعة العبرية أسباب امتلاء السجون المذكورة، إلى تشديد العقوبات المفروضة على الجنود، مشيرة إلى ازدياد عدد رافضي الخدمة في أوساط الجيش النظامي وجيش الاحتياط .

      وبإلقاء نظرة سريعة على ما ينشر الآن في افتتاحيات الصحافة الإسرائيلية نصل إلى حقيقة مفادها: أن الجيش الإسرائيلي ينهار وسط حالة من الرعب، والضعف، والوهن نتيجة عجزه عن مقاومة الانتفاضة، وتمثل هذا الانهيار في حوادث هروب المئات من الجند من الخدمة العسكرية. ولجوء بعض المجندين إلى التعامل بالرشوة، وذلك ببيع الأسلحة الإسرائيلية إلى الفلسطينيين، ووجود بعض الجنود الذين صحا ضميرهم، ورفضوا قتل الفلسطينيين، لأن في ذلك قتل إنسانيتهم.

      وقد نشرت جريدة (الأبزرفر) البريطانية تقريرًا لمنظمة العفو الدولية بتاريخ 26 يناير 2001م جاء فيه : (إن مئات من الجنود الإسرائيليين رفضوا الخدمة العسكرية في قطاع غزة، وفي مدن الضفة الغربية، منهم تسعة على الأقل وضعوا في السجن رهن المحاكمة، ومنهم أربعون أوقفوا بتهمة عصيان الأوامر، ونشرت حديثًا مع جندي إسرائيلي عمره عشرون عامًا واسمه (إيال روزونبرج) يقول فيه: (إنني أستيقظ كل صباح مزقًا بين ما هو مطلوب مني، وبين ما أعتقد به).

      ثم يستفيض تقرير الأوبزرفر ـ الذي كتبه مراسلها في القدس (جاسون بيرك)، ويروي نقلاً عن جندي إسرائيلي آخر اسمه (لوتان راز)، إنه حين تردد في تنفيذ أوامر بالقتل الصريح لمارة يعبرون طريقًا أمامه ، نهره قائد وحدته واتهمه بأنه ليس يهوديًا إذا لم يقتل أعداء إسرائيل، إنما هو جبان وخائن أيضًا. وكان ختام رسالة الأوبزرفر نقلاً عن جندي إسرائيلي: (عليّ أن أقتل إنسانيتي حتى أواصل قتل الأطفال العرب، وذلك لم يعد في طاقتي).

      وفي تحقيق خطير آخر، كتبه الصحفي البريطاني (أنلغو غيلمور) في جريدة (السانداي تلغراف) في الثاني من إبريل الماضي، يقول الكاتب (إن استمرار الانتفاضة الفلسطينية قد سبب أزمة أمنية للجيش الإسرائيلي، تمثلت بغياب (2500) جندي عن صفوفه، وذلك دون إجازة أو إذن.

      ومما جاء في التحقيق : قامت إسرائيل بسجن (600) مجند إسرائيلي في محاولة لكبح ثورة متنامية ضد أداء الخدمة العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة. في حين أن الآلاف قد أصبحوا في منطقة (معترضي الضمير)، أي بكلمات أخرى، أنهم اخترعوا أعذارًا طبية أو شخصية لئلا يلتحقوا بمهامهم في الجيش.

      ولعل في هذا بيانًا للحالة التي وصل إليها جيش الاحتلال من الترهل، والخوف، والهلع من أبطال الحجارة الذين انتقلوا إلى استخدام كافة أنواع السلاح الفردي.

      رابعًا : انتشار حالة الانتحاريين الجنود:

      من نتائج ثمار الانتفاضة أنها دفعت الكثيرين من جنود الاحتلال إلى الانتحار هربًا من كابوس المواجهات الدامية، وتخلصًا من التكاليف والأعباء التي تفرضها عليهم متطلبات وجودهم في القوات الإسرائيلية العاملة في الضفة والقطاع.

      فقد أعربت مصادر عسكرية صهيونية في جيش الاحتلال عن قلقها البالغ إزاء تزايد حالات الانتحار في صفوف جنودها منذ بدء انتفاضة الأقصى؛ حيث انتحر أكثر من ثمانية عشر جنديًا خلال الأشهر الأربعة الأولى.

      وذكرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية في عددها الصادر يوم الثلاثاء 30 ـ 1 ـ 2001م أن جيش الاحتلال يخشى من أن العبء الكبير الملقى على كاهل الجنود النظاميين في أعقاب القتال في المناطق وفي أعقاب التوتر في الحدود الشمالية قد أدى إلى موجة انتحار استمرت نحو أربعة اشهر منذ بداية المواجهات.

      ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله : (إنه لا يمكن تجاهل أن الجيش يعاني من عبء كبير في الفترة الأخيرة، وأن الجنود في كل القطاعات يعيشون حالة توتر شديدة).

      هذه الآثار مجتمعة وغيرها تبين مدى الخسارة التي لحقت بالمجتمع الإسرائيلي جراء هذه الانتفاضة، وتؤكد على ضرورة مواصلة المواجهة مع العدو لإخراجه وتحرير الأرض من براثنه، كما تظهر قوة العقيدة في الصراع مع الصهاينة، وتبرز دور الجهاد في استرداد الحق وردع العدو.