شاعر الإسلام : محمد إقبال

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • شاعر الإسلام : محمد إقبال

      كان والد إقبال على علم واسع في مسائل الحكمة والفلسفة والأدب مما كان له عظيم الأثر في تنشئة إقبال
      - أسلوب إقبال الجميل وخلقة القويم واعتزازه بذاته واحترامه لها دليلا أثر والديه
      - كذب أستاذه عليه فأرقه ذلك وأثر عليه حتى إنه ترك دراسته حزنا منه على أن يصدر مثل ذلك من أستاذ
      - موسوليني يوجه دعوة لإقبال عقب مشاركته في مؤتمرات الدائرة المستديرة إعجابا منه بأسلوبه وتقديرا له
      - إقبال يلقي محاضرة في روما يشرح فيها أسباب تأخر الأمة الإسلامية مشيرا إلى ماضيها العريق ، وأن سبب تأخر المسلمين هو البعد عن الإسلام ونسيان ماضيهم
      -على كل مسلم عندما يولد ويسمع كلمة لا إله إلا الله أن يقطع على نفسه العهد على إنقاذ الأقصى (محمد إقبال في افتتاح المؤتمر الإسلامي 1930)
      - رغم كل ما أصاب إقبال من كرب إلا أنه لم يتوقف عن الإبداع ولم يتوقف عن المشاركة السياسية ، فظل قائدا للمسيرة حتى موته

      مقدمة
      من الشخصيات التي لاقت اهتماما عظيما وكتبت عنها كتابات كثيرة في العصر الحديث شاعر الإسلام محمد إقبال ، فهو المناضل بالكلمة والرأي وصاحب أكبر مدرسة شعرية في الهند ، فلم يحز أحد من أقرانه سواء كانوا مسلمين أم غير ذلك ما حازه شاعرنا من اهتمام وإعجاب ، يقول الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله: ولا أعرف شخصية ولا مدرسة فكرية في العصر الحديث تناولها الكتاب والمؤلفون والباحثون والمحققون بالتأليف والتحقيق مثلما تناولوا هذا الشاعر العظيم فبحثوا عن كل جانب من جوانب حياته وشعره وفكره وفلسفته حتى تكونت في هذا الموضوع مكتبة زخرت بالكتب والرسائل والبحوث وبمؤلفات في كبرى لغات العالم وأرقاها.
      وقد جاء في مقال في مهرجان إقبال المئوي الذي انعقد في مدينة لاهور تحت إشراف حكومة باكستان : إن عدد ما صدر عن إقبال من الكتب والرسائل في لغات العالم قد بلغ ألفي مؤلف ما بين كتاب ورسالة ، هذا عدا ما نشر عنه من بحوث ومقالا ت وما ألقي من أحاديث ومحاضرات في مجلات وحفلات مختلفة وبذلك فاق إقبال كلا من: شكسبير ودانتي وطاغور ؛ بل فاق كثيرا من الشعراء العرب.
      وحياة إقبال زاخرة بالعطاء في مجال الدعوة الإسلامية فهو طالما ناضل بالكلمة والجهد وأرسل الرسائل إلي الملوك والأمراء وسافر للمشاركة في المؤتمرات والندوات ، وأثر (رحمه الله) بأسلوبه الفذ في كل من سمعه حتى إن موسوليني قام بدعوته ليلقي محاضرة في إيطاليا إعجابا منه بأسلوبه الفذ ، وهكذا سخر شاعرنا شعره ووظيفته (المحاماة) في سبيل الدعوة إلى الله تعالى وفي سبيل إعلاء كلمة الله ما استحق به أن يطلق عليه شاعر الإسلام .. فمن هو إقبال ؟ وكيف كانت ظروف نشأته ؟ وما هي رحلاته ؟

      المولد والنشأة:
      هو محمد إقبال بن الشيخ نور محمد ، وكان أبوه يكنى بالشيخ تتهو (أي الشيخ ذي الحلقة بالأنف) .
      ولد محمد إقبال في سيالكوت إحدي مدن البنجات الغربية في الثالث من ذي القعدة 1294هجرية - الموافق 9 من تشرين ثان/ نوفمبر 1877م ، وهو المولود الثاني من الذكور ، ويفخر إقبال بأنه من سلالة برهمية ، حيث كان أسلافه وأصوله ينتمون إلي جماعة محترمة من الباندبت في كشمير ، واعتنق الإسلام أحد أجداده في عهد السلطان زين العابدين بادشاه (1421- 1473م) ويصف إقبال أصله فيقول: إن جسدي زهرة في جنة كشمير ، وقلبي من حرم الحجاز وأنشودتي من شيراز.
      أما أبوه فهو الشيخ نور محمد . كان يعمل بالتجارة كسبا لعيشه ، جماعة الصوفية وكان له علم واسع في مسائل الحكمة والفلسفة والأدب ، وكان لذلك الأثر العظيم في حياة شاعر الإسلام محمد إقبال ، وعمر الشيخ نور محمد طويلا وشهد نجم إقبال يرتفع واسمه يلمع بين المرموقين في العلم والأدب والسياسة ، وعندما كان في الثمانين فقد الشيخ بصره على إثر إصابته بمرض السحابة البيضاء ، وبعد عشرين عاما أمضاها توفي رحمه الله ، وقد شارف علي المائة في سيالكوت في السابع عشر من آب/ أغسطس 1930م .
      أما أمه فقد كانت امرأة يملأ قلبها الورع والتقوى ، ومن كلامه عنها يوم موتها: عندما آتي إلى تراب مرقدك سوف أصيح : من ذا الذي يذكرني في الدعاء في منتصف الليل ( في صلاة التهجد ) وتوفيت قبل أبيه بست عشرة سنة في 1914م يقول أكبر الله آبادي - وهو شاعر الأردو المرموق - وكان من معاصري إقبال: إن الصفات التي ينماز بها إقبال النبيل وأسلوبه الجميل وهذا الوعي بالذات وهذه العلاقة وهذا الحماس وهذا الأسلوب والصداقة مع الآخرين وهذا الاحترام للذات في إعزاز - كلها دليل عميق علي أن أبويه كانا من الأتقياء الورعين المتصلين لقد أحسنوا تنشئته فهو مثال لامع للرعاية الأبوية .
    • حياته العلمية والعملية
      بدأ تعليمه في سن مبكرة علي يد أبيه ثم التحق بأحد مكاتب التعليم في سيالكوت وامتاز بالذكاء وحضور البديهة والجد في تحصيل العلم ، كما لفت أنظار معلميه وفي السنة الرابعة من تعليمه رأى أبوه أن يتفرغ للعلم الديني ولكن أحد أصدقاء والده - وهو مير حسن - لم يوافق وقال له : هذا الصبي ليس لتعليم المساجد وسيبقي في المدرسة .
      وانتقل إقبال إلى الثانوية حيث كان أستاذه وناصحه (مير حسن) يدرس الآداب العربية والفارسية ، وكان قد كرس حياته كلها للدراسات الإسلامية ، وبدأ إقبال في كتابة الشعر في هذه المرحلة المبكرة ، وشجعه علي ذلك أستاذه مير حسن وكان ينظمه في بداية حياته بالبنجابية إلا أن السيد مير حسن وجهه إلى النظم بلغة الأردو . وكان إقبال في بداية حياته الشعرية يرسل قصائده إلي مير زاداغ دهلوي - الشاعر البارز في شعر الأردية - حتى يبدي رأيه فيها وينصحه بشأنها ويراجعها وينقحها ، ولكن لم تمض إلا فترة بسيطة حتى قرر داغ دهلوي أن أشعار إقبال في غنى تام عن التنقيح والتصحيح.
      وأتم إقبال دراسته الأولية في سيالكوت ثم بدأ دراسته الجامعية باجتياز الامتحان العام الأول لجامعة البنجاب 1891م . وفي 1893م نجح في الحصول علي شهادة القبول في الجامعة واجتاز بنجاح الامتحان الوسيط حيث سجل اسمه في الكلية الحكومية التي تخرج فيها وحصل منها على إجازة الآداب 1897م ، ثم حصل على درجة الماجستير 1899م, بتقديرات مرموقة في امتحانات اللغة العربية في جامعة البنجاب.
      وتلقى إقبال دراسته الفلسفية في هذه الكلية على يد المستشرق توماس آرنولد وكان أستاذا في الفلسفة الحديثة, وكان أيضا حجة في الآداب العربية عارفا بالعلوم الإسلامية وأستاذا لها في جامعة لندن .
      ومن المواقف الشهيرة في حياة إقبال مع أستاذه آرنولد: أن أستاذا لإقبال كذب عليه فأرق ذلك إقبالا وأحزنه ؛ بل جعله يترك دراسته وظل في تبرم حتى سأله أستاذه آرنولد عن السبب فحكي له إقبال القصة ، فحل آرنولد هذه المشكلة ببساطة حيث قال له : إنك ستواجه العديد من مثل هذه الحوادث في المستقبل.
      وبعد أن حصل إقبال علي الماجستير عين معيدا للعربية في الكلية الشرقية لجامعة البنجاب وحاضر حوالي أربع سنوات في التاريخ والتربية الوطنية والاقتصاد والسياسة ، وصنف كتابا في علم الاقتصاد ، ولم يصرف التدريس إقبالا عن الشعر بل ظل صوته يدوي في محافل الأدب وجلسات الشعر التي يسمونها في شبه القارة: مشاعرة . وكانت أول قصيدة له بعنوان: أنة يتيم ، وألقاها في الحفل السنوي لجماعة حماية الإسلام في لاهور ، وقد استقبلت القصيدة استقبالا حسنا ومست شغف القلوب ؛ الأمر الذي دعاه إلى أن ينشد في العام التالي وفي الحفل السنوي لنفس الجماعة قصيدته : خطاب يتيم إلى هلال العيد .
      ويشير الأستاذ أبو الحسن الندوي - وهو ممن عاصروا شاعرنا - إلى أسباب الإعجاب بشعر إقبال فيقول : وهي ترجع في الغالب إلى موافقة الهوى والتعبير عن النفس ، وهذا عن إعجاب الناس به . أما عن إعجابه هو بشعره وأسبابه فيقول : إن أعظم ما حملني علي الإعجاب بشعره هو الطموح والحب والإيمان وقد تجلى هذا المزيج الجميل في شعره وفي رسالته أعظم مما تجلى في شعر معاصريه.
      سافر إقبال إلى لندن في الثاني من أيلول/ سبتمبر 1905م ولم يكن هدفه السياحة والمتعة وإنما العلم والمعرفة ؛ ولذا اتجه إلى كمبريدج والتحق بجامعتها حيث درس الفلسفة على يد أستاذ الفلسفة مك تكرت وحصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الأخلاق من هناك وتأثر إقبال بأستاذه مك تأثرا واضحا حيث كان ير في فلسفته لونا خاصا من الصدقية المتأثرة بالفكر.

      رحلاته إلى العالم الغربي والإسلامي
      غادر إقبال لندن إلى القارة الأوروبية وزار عدد ا من بلدانها, وكان في كل أسفاره يعمل لنشر الإسلام والدعوة إليه ، وأثر بشعره وأسلوبه في الدعوة في كثير من الأوروبيين ، فنجد موسوليني يوجه له دعوة عقب مشاركته في مؤتمرات المائدة المستديرة في لندن عامي (1930- 1931) وكان منظم الزيارة الدكتور سكاربا الذي كان معجبا للغاية بفكر إقبال وإيمانه بالإنسان وقدارته ، وذهب بالفعل إلى إيطاليا والتقى بموسوليني وألقى محاضرة في روما شرح فيها حركة الإسلام نحو الغرب ، وحركة روسيا نحو الشرق ، وبين فيها مذهب كل من الحضارة الغربية والشيوعية وحضارة الإسلام ، وأوضح فيها أسباب تأخر الأمة الإسلامية مشيرا إلي ماضيها العريق وإنجازاتها وأن السبب في تأخرها ليس عيبا فيها وإنما بسبب بعد أبنائها عن منهجها الصحيح وسوء فهم المسلمين للإسلام.
      ثم زار إقبال أسبانيا في عام 1932م بعد أن حضر مؤتمر الدائرة المستديرة الثالث وحرص علي مشاهدة المعالم الإسلامية هناك ، حيث وقف أمام جامع قرطبة وقفة مؤمن شاعر ، ومما قاله إقبال في قرطبة:
      لحورية الغرب وجه جميل
      وجناتها أذنت بالرحيل
      على العين والقلب كن ذا حذر
      سماؤك فيها جمال القمر
      ويقصد بحورية الغرب هنا قرطبة .وتأثر إقبال عندما وقف أمام مسجد قرطبة وشاهد الفن الإسلامي الظاهر فيه فتذكر أهله وحرك ذلك في إقبال الإيمان والحنان مما جعله ينشد قصيدته البارعة في جامع قرطبة ومنها :
      نسيمك عذب رقيق الهبوب
      أيا جامعا فيك جمع القلوب
      أيا جامعي خصني بالنظر
      أنا المؤمن الحق فيمن كفر
      لكم حن شوقا لرب العباد
      وإيمانه زاد دوما وزاد
      وتبدو لنا مسلما في جلال
      ومنه لديك صفات الجمال
      وهذه القصيدة يضعها بعض الباحثين بين روائع الأدب العالمي ، ففي هذه القصيدة يدعو المسلمين أن يغيروا ما بأنفسهم حتى يغير الله ما بهم ويصلح حالهم فيقول :
      شعوب عراها جمود السكوت
      بغير التطور حتما تموت
      إذا حاسبت نفسها أمة
      بأيدي المقادير صمصامة
      وألقى شاعر الإسلام في مدريد محاضرة بعنوان : العالم الفكري للإسلام
      وزار إقبال أفغانستان علي إثر دعوة وجهها له نادر شاه ملك أفغانستان ، ومر في إحدى رحلاته علي مصر وقابل بعض شبابها وأعجب بشاب مصري يقول عنه: إن الشاب فرح جد ا عندما علم أن إقبالا مسلم ويقرأ القرآن . وقيل: إن إقبالا لبس الطربوش بسبب المحادثة التي دارت بينه وبين هذا الشاب .
      ويذكر الأستاذ أبو الحسن الندوي أن إقبالا زار فلسطين في سنة 1931م وكان مما قاله وهو في فلسطين:
      ولما نزلنا منزلا طله الندي
      أنيقا وبستانا من النور حاليا
      أجد لنا طيب المكان وحسنه
      منى فتمنينا فكنت الأمانيا
      ونجده هنا يتمني أن يلقي عصا التسيار ويحط الرحال ويظل في بلد القدس العزيز وأرض مهبط الرسالات ، ومن أقواله في افتتاح المؤتمر الإسلامي عام 1930: على كل مسلم عندما يولد ويسمع كلمة لا إله إلا الله أن يقطع علي نفسه العهد بإنقاذ الأقصى . وشارك في المؤتمر الإسلامي عام 1931م ،وانضم كذلك إلى الوفد المكون من الحاج أمين الحسيني ومحمد باشا علوبة - الزعيم المصري - من أجل جمع التبرعات لإقامة الجامعة الإسلامية ونجحت الحملة بما له من شهرة في جمع تبرعات كثيرة ولكن الإنجليز منعوا خروجها من الهند . وفي أثناء رحلاته هذه وهو في ألمانيا نال الدكتوراه علي بحث له بعنوان : تطور الغيبيات في فارس . وعقب عودته من ألمانيا التحق بمدرسة لندن للعلوم السياسية وحصل منها علي إجازة الحقوق بامتياز.
    • عودته إلي وطنه
      وعاد إقبال إلى شبه القارة في شهر تموز/ يوليو 1908 بعد أن قضى مدة في أوروبا ما بين دراسات علمية وزيارات لدول عربية أو إسلامية ، وأفادته هذه المدة في التدريب علي منهج البحث والإلمام بالفلسفة الغربية - عاد إلى لاهور في 27 من تموز/ يوليو 1908م, وقام بطلب لتسجيله محاميا لدى القضاء الرئيس وتم تسجيله بالفعل ولكن في آيار/ مايو 1909 عين أستاذ ا للفلسفة في كلية لاهور . ولم توافق المحكمة في أول الأمر على أن يتولى منصبين في الحكومة ولكنها في تشرين الثاني/ نوفمبر 1909 وافقت علي تعيينه ، وصدر قرار تحت عنوان: الموافقة علي تعيين محام في المحكمة أستاذا مؤقتا في كلية الحكومة ، وكان ذلك استثناء لإقبال يعكس مدى أهميته ومكانته في البلاد.
      وكان هذا الحكم نتيجة لدعوة رفعها أمام المحكمة حيث إن الحكومة هي التي طلبت منه أن يتعين كمدرس مؤقت لينقذها من ورطة وقعت فيها على إثر وفاة أستاذ الفلسفة المفاجئة في كلية لاهور ، واستمرت هذه الثنانية حوالي عامين ونصف استقال بعدها من العمل بالتدريس ليكون أكثر تفرغا للمحاماة وممارسة القانون ، وذلك نتيجة حبه الشديد لمهنة المحاماة والدفاع عن الحقوق لأنه ذاق طعم الظلم بنفسه . ولم يعتزل إقبال التعليم نهائيا حيث إنه كان يتابع كل المؤتمرات والاجتماعات التي كانت تعقدها الجامعة . وكان يقدم النصيحة والمشورة ، وكان له دور بارز في إصلاح حالة التعليم في عصره.

      أحداث أثرت في حياة إقبال
      وقعت حادثتان في فترة إقامة إقبال في لاهور كان لهما أكبر الأثر في توجيه حياته:
      الأولي: عندما كان يدرس للحصول علي درجة الماجستير حين أراد أن يضاعف حجم معارفه فالتحق بكلية الحقوق ودرس المقررات الكاملة لمدرسة الحقوق في سنة 1898م ، وحضر الامتحان في كانون الأول/ ديسمبر 1898 إلا أنه رسب في مادة فلسفة التشريع وقام بتقديم طلب للسماح له بحضور الامتحان التمهيدي في القانون مرة أخرى إلا أن هذا الطلب قد رفض مما أدى إلى عدم قدرته على أخذ شهادات في الحقوق من بلده .
      الثانية: حين تقدم في سنة 1901م لحضور امتحان المسابقة الذي عقدته حكومة البنجاب لاجتياز وظيفة في سلك القضاء الجنائي . ومع أن إقبالا كان صحيح البدن إلا أن المجلس الطبي رأي أنه غير لائق صحيا مما جعل إقبالا يشعر بالظلم الصارخ .وكان لهاتين الحادثتين أثرهما في نفس إقبال حيث فكر في الرحيل إلى أمريكا أو أوروبا لاستكمال دراسة القانون وبالفعل حصل على الدكتوراه في الحقوق من لندن .
      مرضه واعتزاله المحاماة
      اجتمع المرض على إقبال في السنوات الأخيرة من عمره فقد ضعف بصره لدرجة أنه لم يستطع التعرف علي أصدقائه بسهولة . وكان يعاني من أزمات وآلام شديدة في الحلق مما أدى إلى التهاب حلقه وخفوت صوته الندي ، ومن ثم قرر اعتزال المحاماة ، وفكر في أن يقصد فيينا طلبا لعلاجه إلا أن حالته المادية لم تسمح بذلك وتدخل صديقه رأس مسعود حيث اقترح على ولاية بهوبال الإسلامية أن تمنحه راتبا شهريا من أجل أطفاله الذين كانوا آنذاك صغارا وحدث ذلك بالفعل واستمر الراتب حتى بعد وفاة إقبال.

      أزواجه وأولاده
      تزوج إقبال ثلاث مرات أثمر الزواج الأول ابنه أفتاب إقبال المحامي ورزق بابنة توفيت وهي دون الثانية عشرة من عمرها ، وأثمر الزواج الثاني طفلة ولكنها توفيت على إثر وفاة والدتها بعد أيام قلائل من ولادتها .
      ولإقبال من زواجه الثالث : ابنه جاويد القاضي بمحكمة لاهور العليا وابنته منيرة بانو وتزوجت في باكستان.

      إقبال وعزيمته الصلبة
      في فترة مرض إقبال تلقى صدمة أخري كانت عليه أشد من المرض وهي وفاة زوجته في آيار/ مايو 1935 وكانت قد أجرت عدة عمليات بعد إصابتها بآلام في الطحال والكبد لمدة عشر سنوات متتالية . وبعد فترة بسيطة وقعت كارثة أخري هي موت صديقه رأس مسعود الذي طالما عمل لكي يوفر كل سبل الراحة له ولأولاده في بهوبال ، ومما يدل على عزيمة إقبال الصلبة أنه لم يتوقف عن الكتابة والإبداع بل لم يتوقف عن أعماله السياسية حيث صار نائبا في البرلمان فظل قائدا للمسيرة حتي موته.



      وفاته وأهم آثاره العلمية
      في 21 من نيسان/ أبريل 1938م وفي تمام الساعة الخامسة صباحا فاضت روح إقبال إلى بارئها ، وفجعت الأمة بموته أيما فجيعة وكان يوما عصيبا في حياة جماهير الهند عامة والجماهير المسلمة خاصة كبيرها وصغيرها عالمها وجاهلها وعطلت المصالح الحكومية وأغلقت المتاجر أبوابها واندفع الناس جماعات وفرادى إلى بيته ، ونعاه قادة الهند وأدباؤها من المسلمين والهندوس على السواء وقال عنه طاغور - شاعر الهند-: لقد خلفت وفاة إقبال في أدبنا فراغا أشبه بالجرح المثخن الذي لا يندمل إلا بعد أمد طويل . إن موت شاعر عالمي كإقبال مصيبة تفوق احتمال الهند التي لم ترتفع مكانتها في العالم.
      ويقول أبو الحسن الندوي رحمه الله : ومن دواعي العجب أن كل هذا النجاح حصل لهذا النابغة وهو لم يتجاوز اثنين وثلاثين عاما من عمره .

      آثاره
      ترك إقبال لنا ثروة ضخمة من علمه (رحمه الله) قلما تركها أحد مات في مثل سنه . ومن آثاره التي وصلت إلينا : عشرون كتابا في مجالات الاقتصاد والسياسة والتربية والفلسفة والفكر . وترك أيضا بعض الكتابات المتفرقة وبعض الرسائل التي كان يبعث بها إلى أصدقائه أو أمراء الدول ، إلى جانب روائعه من الشعر التي استحق عليها أن يسمى شاعر الإسلام . ومن مؤلفاته :
      1- علم الاقتصاد
      2- تاريخ الهند (بالاشتراك مع لاله رام برشاد)
      3- إعادة بناء الفكر الإسلامي
      4- تطور الغيبيات في فارس
      5- روضة الأسرار الجديدة
      رحمه الله رحمة واسعة وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته وأفادنا بعلمه.

      المراجع
      * تاريخ فلسطين تيسير يونس جبارة - دار الشروق للنشر والتوزيع - الطبعة الثالثة سبتمبر 1998م
      * الأندلس بين شوقي وإقبال- حسين مجيب المصري - الدار الثقافية 1999م
      * روائع إقبال تأليف أبي الحسن الندوي الدار الشامية - بيروت - طبعة 1999م
      ومراجع اخرى


      $$f $$c $$c $$c $$c $$c
    • العزيز عدنلن...
      أحسنت الاختيار لشاعر اسلامي كبير ...
      وأعتقد أن الكثير من الجيل الحالي لا يعلم عن هذا الشاعر الكبير....
      وأعتقد أنك قد أعطيت الفكره المجمله والتفصيليه عن حياته ومؤلفاته...
      وأتمنى منك في المره القادمه أن تزودنا ببعض قصائده الجميله...
      ولك ألف تحيه...
    • شكرا لك اخي ياتيك من الاعماق على هذه الفكره التي زرعتها في عقولنا وذلك لعدم معرفتنا بهذا الشاعر .. اتمنى ان تستمر في افادتنا باشياءك الجميله .. واكرر شكري