قصة قصيرة بعنوان (( اليـانصيب ))

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • قصة قصيرة بعنوان (( اليـانصيب ))

      * قدمي الآن على رصيف الشارع , سيارات مسرعة جدا لا تدع للمشاة مجال العبور , رأسي يمتد الى أفق السماء
      حيث مباني زجاجية من مئات الطوابق تقف بكبرياء , بعد معجزة شاقة والعدو الجريء ها انا الآن في الجانب الأخر
      من الشارع , ضجيج السيارات يفسد المدنية ومخترع الأبواق كان مخطئا عندما رفض أن تستبدل بالموسيقى الصاخبة
      , أنا الآن في وجه جدار زجاجي كبير من خلفه أعلانات وتنزيلات الصيف الحار وانا من الخارج كنت اتفرج فقط
      بينما كثير من الزبائن يدخلون المحل جريا وراء التنزيلات الكاذبة وهي نفس اسعار الشتاء السابقة , جيبي لا يحمل
      نقودا الا بعض الأوراق العهيدة لهواتف قديمة وقلم ذهبي اهداني احد الأصدقاء منذ سنوات ولكنه لايكتب وضعته
      مجرد صورة , في الأمام محلات أخرى تتبع نفس الحيلة والخداع , أشتري واربح , وتنزيلات خيالية , أشتري بكذا
      واربح كذا , ولكنهم يركضون ويركضون لا استطيع اقناعهم , بعد قليل كانت المدينة على موعد مع الرياح الغاضبة
      تقتلع هيبة المكان والآشجار بقوة خفية وتوقفت الشوارع المزدحمة وقفت الموت واختفت خلف كثبان من الأتربة
      والغبار , واسرعت القي بنفسي خلف حائط صغير بالصدفة وأخرجت بصري يمتد الى رؤية الشارع والعمارات كانت
      مغمورة بدخان كثيف يملأ السماء , وجدت نفسي أجلس على بقايا من ورق جريدة قديمة .. وشدتني للقراءة العنوانين
      المكتوبة بالألوان المميزة .. كان هناك عمود صغير للمشاركة في مسابقة اليانصيب السنوي ورغم انني لا اعرف شيئا
      عن هذه المسابقة سوف أشرك نفسي كتجربة ( ومن نفخ النار لم يحترق ) .. مضت الأيام والشهور وانطوت صفحة
      اليانصيب الى العدم .. أحلامي الوردية ترحل الى امنيات وآمال بعيدة تشق الطموح من اوسع ابوابه , سوف اشتري
      بيتا فاخرا في قمة جبل وحوله مساحات مزروعة وبركة سباحة وطائرة ( هيلوكبتر ) للتنقل , سوف أجعل المنزل
      تكنولوجيا بالكامل ( بالرموت كنترول ) الأبواب والنوافذ وكاميرات المراقبة , سوف ابني على حسابي جامعة
      للمعوقين , وسوف اوزع الباقي على الفقراء والمحتاجين من ابناء العالم الثالث , سأفعل وسأفعل .. بعد أن أنهيت
      الأحلام الوردية سلمني هذا الرجل رسالة البشرى بالفوز باليانصيب السنوي , أنا والجنون في مهب الريح , ارى
      نفسي غير البشر فأنا من الكبار الأغنياء , أركض فرحا في كل الجهات لم يعد العقل يستوعب الحقيقة ولكنها الحقيقة
      .. حققت كل الأحلام الوردية ما عدى جامعة المعوقين وفقراء العالم الثالث وجدت نفسي أطمح الى مستويات أعلى من
      ذلك , ها انا رفيق التجارة العالمية يمدني طمعي الى شراء شركات كبرى لها ارباح عظيمة .. والطموح يكبر ويكبر
      وخطأي يكبر فتجارة المخدرات ثروة خيالية القيت نفسي في دائرتها الخطيرة وها انا ادفع الثمن غاليا وهو حياتي , أنا
      الآن امام مسدس الأعدام ورجل الأمن يسألني هل تريد أن تقول شيئا ? فكانت الدموع تسقط بغزارة , وفي لحظة
      وجدت رأسي على صفحات الجريدة ودموع الحلم قد مسحت عمود المسابقة , وعدت من جديد الى شوارع المدينة
      بعد أن هدأت العاصفة .
    • قصة قصيرة جميلة في مضمونها عبقة في تداخل مفاهيمها .. تبين الكثير من احاسيس تعاطف ورفق بالغير ممن نرى همومنا اهون علينا من همومهم في هذه الدنيا .. ولكن أيضا لكل خطأ ضريبه تدفع له على حساب العفة والسمعه ..
      تحياتي لك عزيزي ( ايقظ الاحساس ) وقصتك استوقفتني لأقرأها بتمعن .
      :) $$f
    • ايقظ الاحساس .. هذه احدي وقفاتي .. التي شدني فيها هذا المضمون في الكتابه الرائعه التي لا تتردد في اختيارالكلمه والجمله .. قصتك ممتازه .. فيها كثير من العبر .. واتمنى ان تنفهم كما ينبغي .. شاكر لك على هذا الابداع الرهيب .. والذي حركة به عقولنا .. تحياتي
    • شكرا ---------كونان----------جدا جدا

      يكفيني منك الكلمة الصادقة يكفي انني احسست انك قرأت القصة بتمعن وفتمتها شيء يثلج الصدر والخاطر .. اتمنا من الجميع التعبير بصدق مثلما كتب قلمك الجميل .. اشكرك بعنف .. ويسعدني ردك دائما واتمنا ان تتابع كتاباتي وتسعد الخاطر بالرد عليها .. شرف كبير منك كمشرف والرد على القصة ... الكلام كثير واغلى كلمة اقولها لك - احسنت
    • غضب الأمواج .......... القلب الكبير

      اخي العزيز - غضب الأمواج ..

      وقفتك لقراءة القصة دليل على عمق افكارك وعمق مكامن ابداعك الرهيب .. احسنت لتميز القصة واشادتك الرائعة بدرجة الأمتياز .. كلامك وسام على الصدر ... شكرا من القلب الى الأبد وارجو الا تتوقف فانا محتاج لمثلك دائما هنا في الساحة الأدبية ....................ايقظ الأحساس