روعة خلق الانسان

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • روعة خلق الانسان

      دقّت الساعة العاشرة صباحاً، وقد انتهت محاضرة في علم الوراثة حول موضوع أطوار خلق الإنسان؛ خرجت من القاعة وكل جسمي يرتعش، وصلت إلى المكتبة وأمسكت بورقة وقلم وحاولت أن أحبس الدمع من عينيّ، ولكني لم أستطع وأطلقت لدمعي العنان فانهمر وصب على هذه الأوراق، كلمات حارقة وحادة أصعب من السكين حفرت مكانها وكأنها اللهب، ونقلت مواعظ لا تقدر بالفضة ولا بالذهب، فكرت أن أنشر هذه الكلمات عبر هذه الجريدة، لعلها تستطيع أن تفكك الحجارة الصماء القابعة بين ضلوع البشر التائه في الظلمات، علّه يتفكر بقلبه وعقله في إعجازات الله في مخلوقاته، فتتسارع نبضات قلبه لتخفق بالإيمان وبتوحيد الله، فيخرّ صاغراً إليه عائداً وتائباً.

      كل يوم، وفي كل محاضرة نسمع عن "عملاق جديد" متباهياً بنفسه لِما وصل إليه، وبما اكتشفه من أسرار خلق الإنسان وتطوره، منذ كان نطفة وحتى أصبح رجلاً متكبراً ظالماً. فإلى كل من ينبهر من اكتشافات هؤلاء العمالقة، ويدعو إلى ترك الدين، لأنه يسبب التخلف، وإلى الإسراع والالتحاق بالعلمانية، أقول لك لا تنخدع بما يدَّعون بأنهم اكتشفوه، لأننا لو درسنا كتاب الله وسنة رسوله لسبقناهم إليه بقرون عديدة، ولكننا تركنا الدين واتبعنا الشهوات، فأضلَّنا الله ودمرنا الأعداء وأصبحنا على هامش هذه الحياة محطمي الأجنحة مهزومين، بعد أن كنا الرواد بإسلامنا وعقيدتنا الراسخة عندما كنا متمسكين بما لا يضل من اتخذه منهاجاً ونبراساً.

      فلقد اعتقد العلماء حتى القرن السادس عشر أن الإنسان لم يخلق من دم الحيض. وبعد تدقيق وتمحيص شديدين، توصلوا في القرن السابع عشر، وبعد اكتشاف الحيوان المنوي إلى أنه يخلق دفعة واحدة في رأس الحيوان المنوي، وبقيت هذه الفكرة قائمة حتى القرن الثامن عشر، حين اكتشف ما يسمى بالبويضة، عندها حول العلماء فكرتهم وقالوا، إن الإنسان يخلق دفعة واحدة في بويضة الأنثى، ولكن هذا كله تلاشى في القرن التاسع عشر، بعد أن تمكّنوا من اكتشاف المجهر العادي، وبعد ذلك المجهر الإلكتروني، حيث توصلوا إلى أن الإنسان لا يخلق في البويضة على حِدة ولا في الحيوان المنوي على حدة، بل يخلق أطواراً طوراً بعد طور باشتراك كل منهما.

      وإليك، أيها الكافر والجاحد، يا من تنكر وجود الله، يا من تؤمن بنظرية النشوء والارتقاء، ويا من تقدس الطبيعة، وتجعل منها إلهاً، يا من تختل بعقلك وذكائك، أقول إقرأ وتمعن ثم هاجمني ودع "أمك" الطبيعة تعلمك ولو حتى حرفاً واحداً مما علمني إياه ربي.

      إسمعني جيداً، ثم كن شجاعاً وأجب.

      قرن بعد قرن من الأبحاث والتجارب لم يغمض فيها للعلماء العباقرة جفن حتى توصلوا إلى هذه النتيجة، فانظر يا جاحد إلى القرآن الذي وصف هذا وصفاً دقيقاً، لو اجتمعت الإنس والجن على أن تأت بمثله لما استطاعت وكل هذا في القرن السابع الميلادي، إن القرآن قد سبق هؤلاء العمالقة باثني عشر قرناً، وقد وضح هذا في الآية الكريمة: (ما لكم لا ترجون لله وقاراً وقد خلقكم أطواراً). وقد فُصلت هذه الأطوار التي لم تكتشف إلا عن طريق المجاهر تفصيلاً دقيقاً نطفة من علقة، مضغة.

      فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من كلِّ الماء يكون الولد".

      ويقول تعالى (ألم يكُ نطفةً من منيٍّ يمنى، ثم كان علقةً فسوى)، صدق رسول الله وصدق بارئه الذي علمه، فقد أثبت العلم اليوم وبعد قرون أن الولد يكون من جزيء من المني، فالنطفة استعملت في الآية يصيغة المفرد، أي نطفة واحدة من مني يمنى، أي من نصف مليار حيوان منوي يوجهون إلى البويضة، يصل منهم بعد موت المريض والضعيف العاجز قرابة خمس مائة حيوان منوي الذين سماهم القرآن سلالة، ومن هذه السلالة يستل حيوان منوي واحد ليقوم بمهمة التلقيح، والنطفة أيضاً هي البويضة، فالإنسان إذاً نطفة مكونة من الحيوان المنوي والبويضة.

      إليك، أعود أيها المتكبر والمختال، هذا ما علمني إياه ربي وقرآني ونبيي، فماذا علمتك "أمك" الطبيعة التي تقدِّس؟.

      أما زلت تستنصر للطبيعة التي خلقتك صدفة وهي منك براء ومما تقول، إليك أيها الكافر والجاحد بقدرة ونعم الله، أقول ثُب إلى رشدك وانـزل من عليائك وتنـزّه عن كبرك، وعُد إلى الله، فإنه أشمل من أن يكون طبيعة تخلق صدفة، بل هو خالق، خلق الكون بدقة وتنظيم كبيرين، فكان كما هو يدل على براعة خالقه وقدرته، فسبحان الله الذي علّم الإنسان ما لم يعلم، والحمد لله رب العالمين.

      بقلم: يوسف العمور- جامعة بن غوريون - (صحيفة أخبار النقب)

    • ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) (المؤمنون:12_ 14)
      لا يزال القرآن الكريم يثبت للعالم أجمع يوما بعد يوم أنه من لدن حكيم خبير ، وأنه لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه

      ولا يزال العلماء في مختلف التخصصات والمفكرين في مختلف المجالات يُبهرون بدقة وإحكام وسبق كتاب الله عز وجل لكثير من الأمور في هذه الحياة ، وذلك إن دل على شيء فإنما يدل على أنه ليس من تأليف بشر ..


      ولكن العجيب أن يتخلى المسلمون عن كتاب الله ، ولا يعملون بما جاء فيه ، فإنا لله وإنا إليه راجعون


      شكرا أختي البلوشية على هذا الموضوع