الآن..
أقول: وداعاً للحب..
أقولها عن ثقة وقناعة بعد أن اختفى من حياتنا..
وأصبحنا نعيش في «دوامة» الفراغ العاطفي، وتحولنا إلى آلات صماء تلهث خلف جمع المال
وبناء القصور، واقتناء السيارات الفارهة، واللعب في سوق الأسهم والبحث عن السفر
والترحال ومتع الحياة المادية، أما المشاعر فقد تجمدت، والحب أصبح عملة صعبة
في بنوك الحياة.
ما الذي يحدث من حولنا..؟
وكيف للإنسان أن يعيش من دون أن يحب ويعشق؟
فالحب إذا اختفى من قلوبنا، انعدمت الحياة، وفقدت مذاقها، فالحياة بلا حب،
ليس لها طعم، ولا لون ولا معنى...
فهل هذا يعني أننا افتقدنا الحب الحقيقي في ظروف غامضة،
والمطلوب أن نبحث عنه، ونتوسل إليه ألا يرحل عن قلوبنا ووجداننا،
ونفتش عنه في كل بقاع الأرض، لعل وعسى نجده هنا أو هناك؟!..
أين أنت أيها الحب..؟!
أتعرف أن الدنيا باتت مملة بدونك؟!..
أتعرف أن العشاق قد جفت مشاعرهم؟!..
أتعرف أن الشعراء قد عجزت ألسنتهم عن الإبداع؟!..
أتعرف كل هذا وتهرب من بين أيدينا لتتوارى في مكان لن نصل إليه..؟!
ماذا دهاك أيها الحب..؟
ألا تريد أن نسطر كلمات عنك..؟!
ألا تريد أن نتغنى بك ولك..؟
كثيراً ما اشتقنا إليك، كثيراً ما تعذبت قلوبنا لأجلك..
كثيراً ما ذابت أرواحنا فيك.. فهل نجدك أيها الحب..؟!
هنا أجابنا الحب قائلاً:
يا رجل ماذا بك..؟ أتبحث عني وأنا أسكن قلبك..
وأذوب في إحساسك،
وأحتضن مشاعرك.؟!
فالذي يسيطر على وجدانك الآن هو أنا- الحب، فأنا وأنت نعيش معاً على أطلال محبوبتك..
ونتذوق مرارة العشق.. ونهرب بعيداً حتى لا نئن من آلام الفراق للمحبوبة،
وهروبك هذا إنما هو هروب العاشق إلى محبوبه، فالحياة قينونة عشق..
وكلما عشقتها أكثر زادت مرارة الهوى والجوى فلا تهرب مني،
لأنك لن تستطيع مواجهة الألم وحدك.. فأنا وأنت كائن واحد،
وعليك أن تعترف بأنك تحاول الفرار إليّ.. إلى الحب، وعليك أن ترضى بقدرك..!!
منقول