خواطر تربوية

    • خواطر تربوية

      بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
      إيماناً بأن هذا القرآن لا تنقضي عجائبه ومحاولا فى التخلق بأخلاق الله سبحانه وتعالى،،

      هذه الخواطر ليست خواطر إيمانية فحسب إنما هي خواطر تربوية والله نسأل السداد والرشاد والعفو
      حول سورة البقرة
      يقول تعالى فى سورة البقرة 3 "الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة "كما يقول سبحانه فى سورة المزمل 2"وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة"ويقول تعالى على لسان أهل النار" قالوا لم نكن من المصلين "
      المستفاد المشترك من هذه الآيات هو إقام الصلاة ولكن هناك اختلاف فى الأسلوب الخطابي فى كل آية عن الأخرى وهذا أسلوب تربوي عظيم ، فلا يجب أن يكون خطاب المربى أمر ونهى دائما (أفعل ولا تفعل )ولكن يفضل أن يتم التوجيه عن طريق الأمر والنهى تارة وعن طريق الأسلوب الخبري تارة بالترغيب تارة والرهيب أخرى وهكذا
      مثال بسيط فى بيان أهمية الطعام : أقول للطفل يجب أن تأكل ........أيضا: الذي يأكل يكبر ويصبح قويا .........هل تعرف ماذا يحدث لمن يأكل؟ وهكذا يجب ألا تكون علاقتنا افعل ولا تفعل فقط.

      البقرة 17 "مثلهم كمثل الذي استوقد نارا"ضرب الأمثال من أشياء الهامة والتي استخدمها القرآن لتقريب المعنى وفهمه بوضوح ويكون مؤثرا أكثر عندما يكون من داخل البيئة وعن أشياء يعرفها
      فى نفس المثال السابق : كما أن السيارة تمشى بالوقود وكما ينمو النبات بالماء ينمو الإنسان بالطعام ....

      21و22 "يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون *الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون "
      يصاحب الأمر بالتوحيد التذكير بالنعمة التي أنعمها سبحانه على عباده وهذا وارد مع الأبناء ليكون حافزا لهم على الطاعة أي تذكير الابن مثلا بفضل أبيه عليه بصفة عامة أو تذكيره بهدية تم تقديمها إليه وهكذا

      الآيات من 31 حتى 38 قصة آدم والقرآن الكريم بصفة عامة يزخر بالقصص الرائعة والتي تترك فى النفس أثر كبير،والتربية بالقصص لها أثر كبير فى نفوس الكبار والصغار فهي تقوم بتوصيل الفكرة والعبرة والخبرة بالحياة والمعلومة بأسلوب غير مباشر وشيق ، ويوصى بتكرار نفس القصة أكثر من مرة لأن الطفل فى كل مرة يفهم معلومة جديدة .

      37"فتلقى آدم من ربه كلمت فتاب عليه "
      نفكر فى هذه الآية من الذي أخطأ؟ آدم ، ومن الذي علمه كلمات يتوب ويستغفر بها ؟ الله سبحانه، ومن الذي تقبل هذه الكلمات وعفا عنه ؟الله سبحانه ، اقرأ هذه الآيات وأتذكر نفسي عندما يخطأ ابني خطأ يفعله لأول مرة فأقوم بعقابه دون أن أعلمه كيف يصلح هذا الخطأ أو كيف يعتذر عنه غفر الله لي وسامحني كان أولى بي أن أعلمه كيف يقول أنا آسف ويصلح ما أفسده لأن الطفل لا يولد من بطن أمه يعرف كلمات الاعتذار ولكن يجب على أمه أن تعلمه إياها.
      هذا المعنى لا يلغى العقاب خاصة أنه قد تم التنبيه من قبل على عدم فعل ذلك الخطأ فنجد أن الله سبحانه قد علم آدم هذه الكلمات وتقبل منه ولكن لم يلغ ذلك العقوبة "قلنا اهبطوا منها جميعا "وكان عقاب المعصية الخروج من الجنة ولكن أؤكد أن هذا العقاب سبقه تحذير " لا تقربا هذه الشجرة " وهذا ما أود الإشارة إليه لا عقاب بدون سابق إنذار .

      128"ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك"........التربية بالدعاء،وما أكثر الغافلين عنها
      ولنأخذ سيدنا إبراهيم قدوة فقد ورد فى أكثر من آية حرصه على الدعاء لذريته فكان أبو الأنبياء عليه السلام .
      وحذاري من الدعاء على الأبناء ثم البكاء بعد أن تستجاب الدعوة،عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "ثلاث دعوات لا شك فيهن : دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده"رواه أبو داود والترمذي.

      132"ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون "
      هذه هي الوصية الحق التي يجب أن يعلمها ويحرص كل أب على أن يضعها فى رقبة أبنائه فلنجعل ميراث أبنائنا القوى والعمل الصالح.
      ويصحب ذلك الأخبار عن قصص الآباء الصالحين " إلهك وإله آبائك ".

      "سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها "
      هيأ الله نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم لما سيسمعه بعد تغير القبلة من كلام وأكد عليه أن هذا كلام إنما يصدر عن سفهاء يلفت هذا نظر المربى إلى شيء هام :إذا كان الأب يأمر ابنه أو ابنته بشيء من السنة أو الفرض فى مجتمع هو يعلم أن هذا المجتمع سيعيب عليهم هذا الخلق أو التصرف الإسلامي لأنه مجتمع يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف وجب على المربى تنبيه ابنه أن شيئا مثل ذلك سيحدث وأنه هو الذي على الحق فينتج عن ذلك ثبات وقوة ، مثال لذلك : بنت ترتدى الحجاب وهى صغيرة (بعد البلوغ مباشرة) فى مجتمع التبرج والمينىجيب، واجبي كمربى أن أقوم بالتنبيه أنه يمكن أن يحدث سخرية أو تعجب ولكن كل هذا سفه لأنك أنت على الحق وعلى طاعة لله سبحانه فإذا ما تفهمت الابنة ستواجه هؤلاء السفهاء بقوة ولن تهزم داخليا أما إذا ما تركناها تفاجأ بالتعليقات فمن المحتمل أن تشعر بنوع من الخذلان والانهزام الداخلي مما يؤثر عليها سلبا ، ويقاس على ذلك عدة أمور.

      189"وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون "
      البعض يظن أن مغافلة الأهل والأبناء لكشف أي خطأ أو خيانة هو عين اليقظة والذكاء ودليل الفراسة و لكنهم أخطأوا فى ذلك ، فمثل هذه الطريقة لا تعطيهم الثقة فى النفس والأمان وإنما تشعرهم بالخوف وتنزع الحب انتزاعا ، إن من الأسس التي يبنى عليها البيت الثقة فلا داعي لبنائه على مبدأ الشك .