الإمام ضمام بن السائب رحمه الله

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • الإمام ضمام بن السائب رحمه الله

      لمحة بسيطة عن الإمام : ضمام بن السائب رحمه الله .
      (1) ولادته ونشأته :
      هو الإمام أبو عبد الله ضمام بن السائب السندبي الأزدي العماني صنو الإمام أبي عبيدة التميمي وصديقه الأول ، عاش في القرن الأول للهجرة وعدة الشيخ الدرجيني من الطبقة الثالثة من طبقة التابعين ومن أبرز أئمة الأباضية الأوائل.
      وقد نشأ الإمام في مدرسة الإمام جابر بن زيد الفنية المليئة بالدرر وتربى في رحابها مقبلا على طلب العلم متعطشا له فكان تلميذا نجيبا ومطيعا لأستاذه وملازما له حتى قيل أنه كان ينافس صديقه أبا عبيدة في الأخذ عن شيخهما فولد بالبصرة وبها نشأ .
      (2) صفاته وأخلاقه :
      عندما تقرأ مناقب الإمام ضمام سوف تزداد يقينا أن الرجل كان قد سخر حياته في طلب العلم والمعرفة فكان عالما عاملا بما تعلم ، مدركا أن الحياة لا تستقيم إلا بالتشبع والنظر في أعماق الشريعة الإسلامية الغراء .
      ولا شك أن الشيخ الدرجيني - رحمه الله - قد كشف عن بعض صفاته لأنه مهما تحدث عنها فلا يستطيع أن يلم بجميعها فقد قال عنه { كهف اليتامى والأرامل المفروغ إليه في النوازل }.
      إنها صفات ندر من يتصف بها وقد أبدع الشيخ في تشبيهه بالكهف للدلالة على سخاء الإمام وحلمه وتعاطفه مع اليتامى والأرامل فهو يحب الفقير ويتودد إليه ويساعد كل من هرع إليه طالبا منه المساعدة فلا يرده خائبا كما قال عنه كذلك بأنه: { كان ذا رفق وتلطف واجتهاد وتقشف } وتلك هي سمات العالم المجتهد الورع الذي يخاف ربه ويعمل لما بعد الموت .
      هذا وقد أكد الشيخ الشماخي - رحمه الله - في سيره على هذه الصفات وذكر أنه { كان من أهل العلم والتحقيق والكاشف أمر المعضلات عنه حصر ذوي الضيق } .
      ومن ثم فإن الإمام ضمام كان واحدا من أبرز تلامذة الإمام جابر بن زيد - رضي الله عنه - حيث كانت له مكانة عظيمة وذلك لما يتصف به من أخلاق حميدة وسلوك رفيع إلى جانب مكانته العلمية المرموقة الأمر الذي خوله أن يكون رجلا متبحرا في العلوم ومتصدرا للفتوى ومحلا للمشكلات والمعضلات .
      وصفته كتب السير بالعلم والتحقيق والكشف عن المعضلات .
      (3) روايته للحديث :
      اشتهر الإمام ضمام بن السائب بروايته للحديث حيث كان رواية الإمام جابر بن زيد - رضي الله عنه - حتى قيل فيه إن ما أخذه عن جابر كان أكثر مما أخذ عنه أبو عبيدة .
      وذكر أبو العباس الشماخي عن أبي سفيان محبوب أن أبا الحر علي بن الحصين العنبري قال لأبي عبيدة { أقم الناس خمسة أيام بعد الموسم ، فأبى ، فقيل له : عليك بضمام ، فقال : أو عنده من العلم ما يكتفي به الناس ؟ }.
      قالوا : { وفوق ذلك } ، فأتاه فأقام للناس وكثر عليه السؤال وكان جوابه سألت جابرا وسئل جابر وسمعت جابرا وقال جابر.
      كما كانت للإمام ضمام روايات أخذها عنه الإمام الحجة الربيع بن حبيب - رضي الله عنه - والذي بلغها فأخذها عنه رواية أبي صفرة عبد الملك بن صفرة .
      وقيل بأن الإمام أبي عبيدة قد روي عنه ثلاث أحاديث مذكورة في الجامع الصحيح ، ومما يؤثر عنه كذلك أنه كان مسايرا للواقع حيث كان في معترك الحياة التي شهدت في تلك الفترة تمخضا فكريا وأدلى بدلوه ، فكان مناظرا بارعا ومفكرا مبدعا .
      وبجانب كون ضمام ذا مكانة عظيمة في الفقه ، فقد ناظر القدرية وروى عن جابر مناظرة الخوارج ، فكان في معترك الحياة الفكرية القائمة يومئذ في البصرة وغيرها من أحواز العراق .
      له كتاب في موضوع خلق القرآن بعنوان { الحجة على الخلق في معرفة الحق } .
      (4) تلاميذه :
      لقد أخذ العلم عن الإمام ضمام - رحمه الله - طلبة كثيرون على رأسهم الحافظ الحجة الربيع بن حبيب صاحب الجامع الصحيح ، وقد كان هؤلاء طلبة ذوي علم وفير لأنهم صبروا وتحملوا المشاق في سبيل طلبه .
      (5) وفاته :
      لقد تعرض الإمام - رحمه الله - إلى محنة السجن حيث ضمه الحجاج بن يوسف إلى أصحابه في زنزانة وتفنن في تعذيب كل معارضيه ، ولكن رغم ذلك فقد صبر واحتسب أجره لله وفوض أمره له .
      ومكثا في السجن مدة غير قصيرة حتى صارا يقصان شاربهما بأسنانهما ، من أجل منعه أن يدخل شيء من الحديد الحاد وصار القمل يتساقط من شعورهما وكان يطعمهما خبز الشعير وملح الجريش ويسقيهما الماء والملح المضروبين حتى ظهرت الرغوة منهما ، فلم يخرجا من السجن إلا بعد موت الحجاج عام 96هـ في خلافة سليمان بن عبد الملك .
      هذا ولم تذكر المصادر التي كتبت عنه تاريخا محددا لوفاته ولكن الظاهر أنه توفي قبل الإمام أبي عبيدة كما أشار إلى ذلك الدكتور مبارك بن عبد الله الراشدي في أطروحته أي أنه توفي قبل سنة 145هـ والله أعلم .
      فرحم الله أبي أبا عبيدة رحمة الله واسعة وأسكنه فراديس جناته وجعله من الصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا .


      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    • شكرا جزيلا لك أخي الكابتن على هذه المعلومات القيمة

      والتي اتحفتنا بها عن الإمام الفاضل ضمام بن السائب رحمه الله تعالى

      فعسى أن يكون من شباب هذه الأمة من يتخذ أولئك العلماء الأفذاذ قدوة له يسير على خطاهم ، فيوقض الهمة ، ويشعل العزم لنيل العلم ونصرة الإسلام