قصه

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • قصة : آل بوش
      بقلم : الكاتب المغربي عبد الرحيم مؤدن
      .
      كان الكاتب ينقل بصره بين كتاب الجمهورية لـ أفلاطون ، وبين طفل في الخامسة يلعب في أحد الأركان متقلدا سيفا قصيرا مما يلعب به الأطفال عادة، ومصوبا مدفعا صغيرا من الصفيح نحو أعداء غير مرئيين.
      نهض الطفل متناقلا، ونظر إلي الكاتب مقطب الجبين:
      ـ إلي متي أظل حاملا لهذا السيف الزائف ؟ أريد مدفعا حقيقيا.
      ـ مازلت طفلا صغيرا..دع ذلك للكبار !!
      غمغم الطفل واتجه نحو أوراق الرسم البيضاء منبطحا أمام ريشته المترعة باللون الأسود، وبعد أن نظر، يمينا وشمالا، انطلق في تصويب ضربات سريعة كائنات أفعوانية متشنجة.
      في هذه الأثناء سألته جدته، باستغراب، وهي تدير بملعقة خشبية حساء وهميا.
      ـ ألست جوعانا يا طفلي العزيز ؟!
      ـ كلا.. إنني أحارب، الآن، الْبوش.
      ـ نعم..نعم.. قاتل الْبوش ، يا صغيري، قاتل... !!
      صمتت برهة ، وصرخت بحماس دون أن تتوقف عن تحريك القدر المملوء بالحساء الوهمي:
      ـ قاتل. ولا تبقي منهم أحدا علي وجه الأرض.
      رفع الكاتب رأسه مستغربا لهذه الصرخة الأخيرة..
      ـ ألْ بوش ...من هم هؤلاء أل بوش ؟!
      ابتسمت العجوز وغمزت الطفل الصغير.
      ـ هم الاعداء.. كل الاعداء نطلق عليهم هذا الاسم.
      ـ لم أسمع بذلك من قبل.. أقصد بهذا الاسم من قبل !!
      ـ هم يوجدون في كل زمان ومكان.. كل عدو بوش .
      هز الكاتب رأسه موافقا، وهو يتابع حركة يد الجدة التي لا تتوقف عن الدوران، ولسانها لا يتوقف عن الكلام:
      ـ... يوجدون في البر والبحر، ويذهبون إلي المساجد والكنائس، ويتكلمون كل اللغات، بل يقرأون القرآن، ويلبسون الجلابيب، ويأكلون باليمني...
      ولم يدع الطفل جدته تكمل كلامها، فقفز راقصا بوسطه وهو يصرخ مشيرا إلي الأفق.
      ـ نعم.. هم كذلك.. هناك.. أولئك هم الْبوش .. ولكن !!.. جدتي.. جدتي.. لماذا يسمون بهذا الاسم ؟!
      شردت المرأة قليلا، ولم يسعفها الجواب، فبادر الكاتب إلي استرجاع حبل الحديث مدنيا منه الطفل الصغير.
      ـ... اقترب.. الْبوش هم كل الاعداء
      ـ حتي لو تكلموا بالعربية ؟!
      ـ حتي لو تكلموا بالعربية.
      ـ.. ولو لبسوا الجلابيب والعباءات ؟!
      ـ ولو لبسوا الجلابيب والعباءات.
      ـ.. والبذلات العصرية ؟!
      ـ والبذلات العصرية.
      ـ.. حتي لو قدموا أكياس الحلوي والاقلام الملونة وعلب الحليب ؟!
      ـ.. حتي لو قدموا أكياس الحلوي والاقلام الملونة وعلب الحليب.
      نكس الطفل رأسه، وأسنده إلي ماسورة مدفعه، ثم أخذ يقلد صوت ديك لم يتخلص من آثار النوم.
      ـ جدتي.. الدجاجة الحمراء تبيض اليوم ؟!
      ـ لن آذن لك في الذهاب إلي الدجاج بمفردك.
      أجابته جدته بتقطيب، وهي تصلح من غطاء رأسها ذي الاهداب الحريرية.
      ـ سأذهب مع عمي الكاتب .
      ـ لن تذهب اليوم.. المطر ينهمر في الخارج والبرد شديد.
      ـ وماذا أصنع الآن ؟!
      ـ حارب الْبوش .
      ـ حاربتهم.
      ـ كيف ذلك ؟!
      وقبل أن تكمل الجدة كلامها، قفز الطفل، مسرعا، نحو ركن من أركان الحجرة واحتضن أوراق الرسم المختلفة الاحجام والالوان، ونشرها أمام الجدة... أمال الكاتب رأسه، قليلا، نحو الامام، وتابع تساقط الاوراق وهي تقذف كائنات متشنجة مبرقعة باللونين: الاحمر والاسود.
      أغلق الكاتب كتاب الجمهورية لـ أفلاطون ، منتظرا هجوم البوش بين لحظة وأخري.
      ............................
      هامش:
      يستند النص إلي صفحات من رواية توفيق الحكيم الشهيرة عصفور من الشرق ، محاوراـ ـ في سياق مغاير ـ كلمة البوش التي يعرفها الفرنسيون، جيدا، أيام الاحتلال النازي.

      قصة : آل بوش
      بقلم : الكاتب المغربي عبد الرحيم مؤدن
      .
      كان الكاتب ينقل بصره بين كتاب الجمهورية لـ أفلاطون ، وبين طفل في الخامسة يلعب في أحد الأركان متقلدا سيفا قصيرا مما يلعب به الأطفال عادة، ومصوبا مدفعا صغيرا من الصفيح نحو أعداء غير مرئيين.
      نهض الطفل متناقلا، ونظر إلي الكاتب مقطب الجبين:
      ـ إلي متي أظل حاملا لهذا السيف الزائف ؟ أريد مدفعا حقيقيا.
      ـ مازلت طفلا صغيرا..دع ذلك للكبار !!
      غمغم الطفل واتجه نحو أوراق الرسم البيضاء منبطحا أمام ريشته المترعة باللون الأسود، وبعد أن نظر، يمينا وشمالا، انطلق في تصويب ضربات سريعة كائنات أفعوانية متشنجة.
      في هذه الأثناء سألته جدته، باستغراب، وهي تدير بملعقة خشبية حساء وهميا.
      ـ ألست جوعانا يا طفلي العزيز ؟!
      ـ كلا.. إنني أحارب، الآن، الْبوش.
      ـ نعم..نعم.. قاتل الْبوش ، يا صغيري، قاتل... !!
      صمتت برهة ، وصرخت بحماس دون أن تتوقف عن تحريك القدر المملوء بالحساء الوهمي:
      ـ قاتل. ولا تبقي منهم أحدا علي وجه الأرض.
      رفع الكاتب رأسه مستغربا لهذه الصرخة الأخيرة..
      ـ ألْ بوش ...من هم هؤلاء أل بوش ؟!
      ابتسمت العجوز وغمزت الطفل الصغير.
      ـ هم الاعداء.. كل الاعداء نطلق عليهم هذا الاسم.
      ـ لم أسمع بذلك من قبل.. أقصد بهذا الاسم من قبل !!
      ـ هم يوجدون في كل زمان ومكان.. كل عدو بوش .
      هز الكاتب رأسه موافقا، وهو يتابع حركة يد الجدة التي لا تتوقف عن الدوران، ولسانها لا يتوقف عن الكلام:
      ـ... يوجدون في البر والبحر، ويذهبون إلي المساجد والكنائس، ويتكلمون كل اللغات، بل يقرأون القرآن، ويلبسون الجلابيب، ويأكلون باليمني...
      ولم يدع الطفل جدته تكمل كلامها، فقفز راقصا بوسطه وهو يصرخ مشيرا إلي الأفق.
      ـ نعم.. هم كذلك.. هناك.. أولئك هم الْبوش .. ولكن !!.. جدتي.. جدتي.. لماذا يسمون بهذا الاسم ؟!
      شردت المرأة قليلا، ولم يسعفها الجواب، فبادر الكاتب إلي استرجاع حبل الحديث مدنيا منه الطفل الصغير.
      ـ... اقترب.. الْبوش هم كل الاعداء
      ـ حتي لو تكلموا بالعربية ؟!
      ـ حتي لو تكلموا بالعربية.
      ـ.. ولو لبسوا الجلابيب والعباءات ؟!
      ـ ولو لبسوا الجلابيب والعباءات.
      ـ.. والبذلات العصرية ؟!
      ـ والبذلات العصرية.
      ـ.. حتي لو قدموا أكياس الحلوي والاقلام الملونة وعلب الحليب ؟!
      ـ.. حتي لو قدموا أكياس الحلوي والاقلام الملونة وعلب الحليب.
      نكس الطفل رأسه، وأسنده إلي ماسورة مدفعه، ثم أخذ يقلد صوت ديك لم يتخلص من آثار النوم.
      ـ جدتي.. الدجاجة الحمراء تبيض اليوم ؟!
      ـ لن آذن لك في الذهاب إلي الدجاج بمفردك.
      أجابته جدته بتقطيب، وهي تصلح من غطاء رأسها ذي الاهداب الحريرية.
      ـ سأذهب مع عمي الكاتب .
      ـ لن تذهب اليوم.. المطر ينهمر في الخارج والبرد شديد.
      ـ وماذا أصنع الآن ؟!
      ـ حارب الْبوش .
      ـ حاربتهم.
      ـ كيف ذلك ؟!
      وقبل أن تكمل الجدة كلامها، قفز الطفل، مسرعا، نحو ركن من أركان الحجرة واحتضن أوراق الرسم المختلفة الاحجام والالوان، ونشرها أمام الجدة... أمال الكاتب رأسه، قليلا، نحو الامام، وتابع تساقط الاوراق وهي تقذف كائنات متشنجة مبرقعة باللونين: الاحمر والاسود.
      أغلق الكاتب كتاب الجمهورية لـ أفلاطون ، منتظرا هجوم البوش بين لحظة وأخري.
      ............................
      هامش:
      يستند النص إلي صفحات من رواية توفيق الحكيم الشهيرة عصفور من الشرق ، محاوراـ ـ في سياق مغاير ـ كلمة البوش التي يعرفها الفرنسيون، جيدا، أيام الاحتلال النازي.

      قصة : آل بوش
      بقلم : الكاتب المغربي عبد الرحيم مؤدن
      .
      كان الكاتب ينقل بصره بين كتاب الجمهورية لـ أفلاطون ، وبين طفل في الخامسة يلعب في أحد الأركان متقلدا سيفا قصيرا مما يلعب به الأطفال عادة، ومصوبا مدفعا صغيرا من الصفيح نحو أعداء غير مرئيين.
      نهض الطفل متناقلا، ونظر إلي الكاتب مقطب الجبين:
      ـ إلي متي أظل حاملا لهذا السيف الزائف ؟ أريد مدفعا حقيقيا.
      ـ مازلت طفلا صغيرا..دع ذلك للكبار !!
      غمغم الطفل واتجه نحو أوراق الرسم البيضاء منبطحا أمام ريشته المترعة باللون الأسود، وبعد أن نظر، يمينا وشمالا، انطلق في تصويب ضربات سريعة كائنات أفعوانية متشنجة.
      في هذه الأثناء سألته جدته، باستغراب، وهي تدير بملعقة خشبية حساء وهميا.
      ـ ألست جوعانا يا طفلي العزيز ؟!
      ـ كلا.. إنني أحارب، الآن، الْبوش.
      ـ نعم..نعم.. قاتل الْبوش ، يا صغيري، قاتل... !!
      صمتت برهة ، وصرخت بحماس دون أن تتوقف عن تحريك القدر المملوء بالحساء الوهمي:
      ـ قاتل. ولا تبقي منهم أحدا علي وجه الأرض.
      رفع الكاتب رأسه مستغربا لهذه الصرخة الأخيرة..
      ـ ألْ بوش ...من هم هؤلاء أل بوش ؟!
      ابتسمت العجوز وغمزت الطفل الصغير.
      ـ هم الاعداء.. كل الاعداء نطلق عليهم هذا الاسم.
      ـ لم أسمع بذلك من قبل.. أقصد بهذا الاسم من قبل !!
      ـ هم يوجدون في كل زمان ومكان.. كل عدو بوش .
      هز الكاتب رأسه موافقا، وهو يتابع حركة يد الجدة التي لا تتوقف عن الدوران، ولسانها لا يتوقف عن الكلام:
      ـ... يوجدون في البر والبحر، ويذهبون إلي المساجد والكنائس، ويتكلمون كل اللغات، بل يقرأون القرآن، ويلبسون الجلابيب، ويأكلون باليمني...
      ولم يدع الطفل جدته تكمل كلامها، فقفز راقصا بوسطه وهو يصرخ مشيرا إلي الأفق.
      ـ نعم.. هم كذلك.. هناك.. أولئك هم الْبوش .. ولكن !!.. جدتي.. جدتي.. لماذا يسمون بهذا الاسم ؟!
      شردت المرأة قليلا، ولم يسعفها الجواب، فبادر الكاتب إلي استرجاع حبل الحديث مدنيا منه الطفل الصغير.
      ـ... اقترب.. الْبوش هم كل الاعداء
      ـ حتي لو تكلموا بالعربية ؟!
      ـ حتي لو تكلموا بالعربية.
      ـ.. ولو لبسوا الجلابيب والعباءات ؟!
      ـ ولو لبسوا الجلابيب والعباءات.
      ـ.. والبذلات العصرية ؟!
      ـ والبذلات العصرية.
      ـ.. حتي لو قدموا أكياس الحلوي والاقلام الملونة وعلب الحليب ؟!
      ـ.. حتي لو قدموا أكياس الحلوي والاقلام الملونة وعلب الحليب.
      نكس الطفل رأسه، وأسنده إلي ماسورة مدفعه، ثم أخذ يقلد صوت ديك لم يتخلص من آثار النوم.
      ـ جدتي.. الدجاجة الحمراء تبيض اليوم ؟!
      ـ لن آذن لك في الذهاب إلي الدجاج بمفردك.
      أجابته جدته بتقطيب، وهي تصلح من غطاء رأسها ذي الاهداب الحريرية.
      ـ سأذهب مع عمي الكاتب .
      ـ لن تذهب اليوم.. المطر ينهمر في الخارج والبرد شديد.
      ـ وماذا أصنع الآن ؟!
      ـ حارب الْبوش .
      ـ حاربتهم.
      ـ كيف ذلك ؟!
      وقبل أن تكمل الجدة كلامها، قفز الطفل، مسرعا، نحو ركن من أركان الحجرة واحتضن أوراق الرسم المختلفة الاحجام والالوان، ونشرها أمام الجدة... أمال الكاتب رأسه، قليلا، نحو الامام، وتابع تساقط الاوراق وهي تقذف كائنات متشنجة مبرقعة باللونين: الاحمر والاسود.
      أغلق الكاتب كتاب الجمهورية لـ أفلاطون ، منتظرا هجوم البوش بين لحظة وأخري.
      ............................
      هامش:
      يستند النص إلي صفحات من رواية توفيق الحكيم الشهيرة عصفور من الشرق ، محاوراـ ـ في سياق مغاير ـ كلمة البوش التي يعرفها الفرنسيون، جيدا، أيام الاحتلال النازي.
      ڳلمتآڼ خفﯾفتآڼ علێ آللسآڼ ♥ ،;، ┋פبﯾبتآڼ للرפمآڼ ♥ ،؛، ┋ثقيلتان في آلمﯾڗآڼ ♥ ،;، ♥ « سبפآڼ آللھ ۆبפمڍھ » o « « سبפآڼ آللھ آلعظيم